شعرت بالقشعريرة تسري في جسدها ، حتى لو كانا يتشابهان لهذه الدرجة
لماذا قد يمتلكان الإسم ذاته ؟
هذا لا يبدو مفسرًا في نظرها
"عفوًا ؟.."
تسائل من شرودها ، لتبحث عن ملجأ آخر لعينيها غير خاصته ، حاولت بشدة كبتَ شعورها بالانتفاض منه
لكن محاولاتها قد بائت بالفشل بمجرد إمساكه بذراعها كي يعيدها لصوابها
"ماذا ؟ هل أنتِ بخير ؟.."
سأل متفاجأ من إرتعاشتها منذ قليل ، لتتخصر ترسل إليه تقطيبةً شديدة الحزم
" مالذي تفعله هنا كيم تايهيونغ ؟
ولماذا تتصرف وكما لو أنكَ لا تعرفني؟
أجل نحنُ نتمنى موت بعضنا البعض ولكننا نعترف بموجود كلينا في هذه الحياة لذا لا تفعل ذلك هل فهمت ؟ هل كنتَ تعمل هنا ؟ ولمَ يبدو مظهرك مختلف أيها المخادع ؟.."
وكأن موجةً باردة قد ض*بت به ، وجهه شاحب وابتسامته اللطيفة قد رحلت أيضًا
لكنها لم تتحول لشيء آخر ككيم تايهيونغ الذي تعرفه هي بالفعل
إزدرد ريقه ، ثم عض شفتيه من**ًا رأسه
" لا أعرف لمَ تصرخين علي
أيًا كان السبب فأنا آسف لإزعاجك "
ض*ب عقلها ناقوس الخطر ، ستصاب بالجنون لو حاولت تجاهل ما يفعله صديق مارك أمامها الآن
كيم تايهيونغ يعتذر ؟
هذا اللئيم لا يلفظ إلا سمًا ولا يرسل إلا نظراتًا حقيرة ، من أين له الإبتسام وفن الإعتذار ؟
"يااه...توقف الآن !"
تراجع خطوتين نتيجةً لصوتها المرتفع
" أتوقف عن ماذا ؟.."
"عن التصرف بهذا الشكل
هل أنتَ مريض نفسي أو ماشابه ؟!!"
تلفظت بذلك دون قصد محدد ، لترى حيرةَ عينيه الغير مبررة
وسؤاله لذاته الذي بدى عجيبًا بطريقة ما
"هل أنا كذلك ؟.."
"الموظفة الجديدة
كيم تايهيونغ
مالذي تفعلانه هنا بينما الزبائن قد بدأوا بالدخول ؟"
تحدثت إحدى الموظفات تدخل رأسها من فتحة الباب ثم تغادر على الفور
صفعت لورا جبينها لتتألم على ذلكَ بعد قليل
"إلهي لم أتعلم شيئًا حتى
إسمع تايهيونغ ..سواءًا تصرفت هكذا أم لا أنا سأتجاهل ذلك الآن لأنه ليسَ لدي وقت لذلك حسنًا ؟ تعال وعلمني هيا.."
أدبرت بظهرها لتسمع صوته العميق يص*ر بنبرةٍ خافتةَ وحلوة كالشهد
"حاضر آنستي.."
توسعت عينيها ، مالذي يجري في العالم كي يناديها هذا الشخص هكذا ؟!
~~~
عادت للمنزل بعد يوم عملها الأول ، توجهت مباشرةً باتجاه الأريكة لتمدد جسدها فيها براحةٍ شديدة
لم تمضي الدقائق لتشعر بشيء يلقى على مؤخرتها فتقعد مباشرةً متألمة
"يااه ا****ة مارك متى ستتوقف عن كونكَ لعين هكذا ؟"
لم يوقف أسنانه عن طحن رقائق البطاطا بينما يضحك على شعرها الذي تحول لكومةٍ من القش
"هي ..مالذي فعلتيه في يومكِ الأول ؟"
رتبت خصلات شعرها لتجيبه بنفسٍ ثقيل
"لاشيء...لاشيء مهم فعليًا فأنا مازلت متدربة
لن يكلفوني بالكثير مباشرةً"
"إذًا لماذا مظهرك يبدو **حلية ؟ وأنتِ حتى لم تبذلي أي مجهودٍ يذكر ؟"
"مارك"
"أجل ؟"
"إخرس حسنًا ؟"
سحبت حقيبتها لتقود ذاتها نحو الأعلى بينما الأكبر يستمر بإلقاء الألقاب السخيفة كالفأر وماشابه بقصد إغاظتها
أغلقت باب غرفتها لتتنفس براحة فلن تسمع صوته من هنا ، لكنها سرعان ما تذكرت شيئًا لتهرول مباشرةً نحو الطابق الأسفل
"مارك !"
سألت بفجع ، ليجيب بتقطيبة
"قلبي ؟"
قلبت عينيها لتتجاهل ذلك وتكمل سؤالها الذي عزمت على طرحه منذ أن كانت تخطو في الطريق نحو المنزل
"صديقك تايهيونغ "
"أجل..."
"هل تعرف أين يعمل في فترة الصباح ؟"
"لماذا هل أنتِ معجبة به؟ "
"توقف عن كونكَ حقيرًا وأجبني "
هز كتفيه غير مكترث
"أنا حقًا لا أعلم أين يكون في الصباح
دائمًا ما نلتقي في المساء فقط
ولكن أخبريني لمَ تتسائلين بشأنه ؟هاه؟"
عاتبت نفسها التي سألت هذا الشخص البغيظ والذي لن يتركها وشأنها حتى لو أصبحت تتسلق الجدران هربًا منه
لذا هي قد هرولت نحو غرفتها مباشرةً موصدةً الباب بإحكام شديد
~~~~
سواءًا
قررت ذلك أم لا
حاولت فعل ذلك أم لا
لا فائدة ، لاشيء ينجح معها
مازالت تستذكر أحداث الصباح وكأنها جرت منذ دقائق معدودة
كان مختلفًا بحق ، لهجته ، تعابير وجهه
حركات أطرافه ، كان يعلمها بلطفٍ شديد
وهي حتى لم تستطع تعلم الكثير منه نتيجةً لشرودها فيه ، كيفَ يمكنه أن يتحول بهذه الطريقة التي لا تبدو واقعيةً في عينيها ؟
لم ترغب في سؤاله مرةً ثانية ، بمجرد أن إنتهى وقت الدوام هي قد سحبت نفسها لتعود للمنزل
علّها تجد إجابةً عندَ النذل الآخر مارك ..
مرةً أخرى عائلتها تغادر اليوم ليكون المنزل فارغًا لها ولشقيقها الأكبر مارك ، بالطبع هو لن يفوت فرصة كون المنزل قد أصبحَ له لينادي رفقته على الفور وهي وحدها من سيتحمل عبء تنظيفه لاحقًا
هو لن ينظفه حتى لو رجته على ركبتيها ، وبتأكيد هي لن تفعل
لكن ماذا إذا كان المزعوم تايهيونغ موجود ؟
نزلت درجات السلم بينما تؤنب ذاتها لأن أذنيها تكاد تنفجر بسبب الموسيقى الصاخبة
تبحثُ بعينيها عن المقصود ، تزاحمت بين الحشد الذي إجتمع في منزلهم بصورةٍ غير طبيعية
مع الوجبات التي أصبحَ بعضها موزعًا على الأثاث ، تباكت لأن عملًا مهولًا بانتظارها ، ستشكو والديها بكل تأكيد بالرغم من أن ذلكَ لن يعود عليها بفائدةٍ فعليه
وجدته أخيرًا...
تايهيونغ بشحمه ولحمه ، جلسته المتكاسلة
جفونه المنخفضة ، شعره المسترسل بإهمال فوق عينيه
**ته بينما يشغل فمه بتناول الوجبات الخفيفة ، هو حتى لا يندمج مع الموجودين حوله
في فضائه يجول ، باحثًا عن النّجم الطارق
أو عن الحقيقية التي ستخرجه من الثقب الذي علقَ فيه ، أسئلة تجر أسئلة أخرى
في داخله وفي داخلها ..
وصلت عنده لتقف أمامه متخصّرة ، علّه يعيرها نصفَ تحديقة
لكنّه لم يفعل ، كأنها ضباب
"تايهيونغ"
نادت عليه ، جاهدت كي يصله صوتها
هي تقف قباله مباشرةً لذا لا توجد حجة كافية لعدم ملاحظتها ، لكنه وكما يبدو يتجاهلها كالعادة
لتنخفض حتى تصل عينيه بعينيها ، كما فعل سابقًا لها ولكن بحذر
"تايهيونغ هل يمكننا أن نتحدث ؟"
"أنا وأنتِ.."
ضحك ساخرًا يسحب عينيه لجهةٍ أخرى
"هذا سخيف "
"أجل سخيف سيد كيم ولكن ليسَ بسخافة إدعائكَ وكأنكَ شخصٌ آخر فجأة !"
ثبّت عينيه على خاصتها ، وقف على قدميه ليتجلى طوله الفارع أمامها
في عينيه شزرة ، لم تتعرف على سببها
بالرغم من شعره الذي يغطي معظم حاجبيه إلا أن تقطيبته جليةٌ بالفعل
"ماذا قلتِ ؟"
"قـ..
قلت أنكَ تصرفت بغرابةٍ شديدة هذا الصباح "
"أنا ؟ كيفَ وجدتيني في الصباح ؟
مالذي تتفوهين به ؟"
"أنتَ أخبرني مالذي أتفوه به سيد كيم
فسر لي رجاءًا لمَ قد تصرفت هكذا ولمَ تتصرف الآن كما لو أنكَ شخصٌ آخـ."
صاح في وجهها لتتشبث في الأرض كجزورِ شجرةٍ معمرة ، أرادت بشدة أن تستل الأنفاس لكنها لم تستطع على أثر نظراته الحادة لها
"أجل لأنني شخصٌ آخر !!
ولأنكِ تثرثرين بالتراهات لا غير
طفلة غ*ية سخيفة أغربي عن وجهي !! "
عبر من بين من أصبحوا ينظرون لهم بغرابة ، عبر حتى وصل لباب المنزل فصفقه خلفه مباشرةً
ظهر مارك فجأة بعد أن كان مختفيًا ربما في غرفته مع إحداهن !
"هي من كان يصرخ قبل قليل ؟
هذا صوت تاي أليسَ كذلك ؟"
سأل من حوله ولكن جميعهم لا تربطهم أي علاقةٍ مع الملقب بكيم تايهيونغ
وجد أخته بين الحشد مغرورقة العينين مع ثباتها في مكانها
"هي
بطاطس ، مابكِ هاه ؟"
سأل يدفعها من كتفها بخشونةٍ كعادته لتنفض يده وتغادر لغرفتها على الفور
~~~~
نثفت الشرار في الجدار أمامها تجادل بأعلى صوتها نفسها التي طرحت السؤال عليه
" أجل أنا غ*ية
أنا سخيفة
لكنني لستُ بسخافتك وغبائك
مختل عقليًا !! لابد بأنكَ مختل عقليًا
كيفَ تجرؤ على أن تصرخ بي هكذا أيهالحقير آه تبًا لكِ ولي .."
إستسلم جسدها للأرض لتهبط فيها مباشرةً ، تتسائل لمَ تبكي من أجل صراخِ أحدهم لا تهتم لأمره حتى
لكنه قد أهانها وذلكَ ما قد آذاها بالفعل ، مسحت عينيها وأزالت تلكَ الدموع
ثم هي قد غطّت في نوم هنيئ بعد وضعها لسدادات الأذن ..
~~~~~~~~~~~
.
.