Chapter: Five

1352 Words
_________________ "تايهيونغ إنتبه !!" صاحت تحاول انتشاله من شروده بعد وضعه لإحدى علب القهوة الزجاجية فوق الرّف تراجع للخلف مباشرةً ليتصدّر دوي حاد ناتج عن تحطم العلبة على الأرض لا بأس بحبوبِ القهوة التي تناثرت بل المهم هو رأسه الذي كاد أن يحصل على ض*بةٍ ستجعله رقيدًا داخل المشفى لعدة أيام "آه إلهي هل أنتَ بخير ؟" مازال في هول فجعته كما هو ، واضعًا كفه على ص*ره يراقب نتائج إهماله نادر الحدوث بل معدوم الحدوث.. "ماهذا؟ قهوة؟" طرح السؤال وكأنه يبصقُ كل حرفٍ من فمه ، تسمّرت في مكانها تشعر بعينيها تجف نظرًا لعدم تمكنها من إغلاقها ماذا يعني هذا السؤال ؟ هذا ماظهر داخل عقلها ، ليصفق وجنته فجأة ويبدو كمن يحاول إيقاظ نفسه "المديرة لن ترحمني اليوم.." تحدث بصوتٍ متابكي ليبدأ في تنظيف هذه الفوضى ، لورا مازالت تلتزم الوقوف في مكانها تبحثُ خلفَ السؤال الذي طرحه ذهنها سرعان ما تلاشى كدخانٍ أخذته الرياح حينما سلّفها تايهيونغ نظرةً تستنجدُ بها كي تتقدم مباشرةً لمساعدته .. ~~ "ياه توقف عن التصرف كالإطفال إنه مجرد جرح بسيط وهو لاشي بالنسبة للجرحِ الذي كنتَ ستحصل عليه لو وقعت العلبة في رأسك !" تحدثت بينما تضغط بالقطنة على الخدوش التي إستلمت بقعًا عشوائيةً من جلد ذراعه "حاضر.." أجاب بصوتٍ خافت وكأنه صبي قد حصل على توبيخ من والدته لتبتسم على ذلكَ فهو حتمًا يبدو لطيفًا حينما يزمُّ شفتيه هكذا توجهت يدها لخده وتحديدًا أسفل عينه اليسرى حيثُ نُقشَ اللون الأحمر فيها محاولًا تشويه وسامته ولكنه فشل في ذلكَ تمامًا حتى لا تشعر بالثقل بأنفاسها هي لم تتفحص وجهه كفايةً ولم تدقق في أمر شاماته التي تشابه شامات تايهيونغ الآخر.. أو إنها تغاضت على الأمر فقط كي لا تصيبها نوبةٌ من الغرابة مرةً أخرى تسائلت متى سيخبرها بكل شيء كما وعدها لكن السؤال قد لوّح لها بالوداع لدى تثبيت عينيها على شفتيه المبتسمة "لورا هل أنتِ ملاك ؟" هذا الملاك الذي تحدث عنه توًا قد عصر القطنة في خده ليتألم ثم هو قد تركَ له كل شيء وغادر بأسرع ما يمكن .. هذا الملاكُ قد إختبئ خلفَ الجدار يستمعُ لضحكة تايهيونغ المنطلقة من جوفه "كم هي لطيف يا ربي .. لمَ هي خجولةٌ هكذا ؟" حدّث نفسه وصوته مسموعٌ لأذنيها لتندم على إستراق السمع له .. فذلكَ لم يغادر ذهنها لفترةٍ من الزمن~ ~~~ "يااه لورا !!" لوحت يونجي بيأس أمام وجه صديقتها التي بدت مختلفةً هذه الأيام كشرت لورا بوجهها مستاءةً من لاشيء محدد ، تثائبت ومددت ذراعيها لأبعد مدى "تأخرت.. سأذهب للنوم وداعًا " "هي لورا لمَ لا تنامي هنا ؟ " "مستحيل ! والداي قد عادا بالفعل لا أستطيع المجازفة ، وهذا الحقير مارك سيقوم بإستغلال ذلكْ وصنعِ رواية فاحشة عن أفعال أخته خلفَ والديها " "لورا.." "أجل ؟" أصبحت تلملم أغراضها مستعدةً للخروج "فقط إتصلي علي عندما يضايقكِ مارك ثانيةً وسأجعله يأكل أصابعه ندمًا ، هذا مؤكد !!" قهقهت لورا بعفوية تسخر منها "يأكل أم يعض ؟ أنتِ حقًا مشكلةٌ في نطق الكلام..آوتش " وكما هو المعتاد حصلت على ض*بةٍ في مؤخرتها المسكينة ، ثم هي قد غادرت بالفعل متجهةً لمنزلها ~~ تمشي في الشارع الذي لم يعد يُسمع فيه حسٌ أو حركة ، عاتبت نفسها على البقاء في منزل يونجي حتى هذه الساعة إرتعشت وإرتعدت لدى شعورها بخطواتٍ ما تتبعها ، إلتفّت للخلف لترى أن الطريق فارغٌ كما لو أن تلكَ كانت مجرد أوهام أومأت لنفسها مطمئنة ، وسرعان ما أختلج الخوف قلبها حينما تأكدت أن أوهامها قد غدرت بها "أتركنــــي" صرخت بمجرد أن سوّر الرجل جسدها بذراعيه الضخمتين "لا بأس صغيري نحنُ فقط سنستمتـ.." "قالت لكَ أن تتركها ألم تسمع ؟" بصيص أمل قد تجلى في وسط ظلمة الطريق ، رغبت بشدةٍ أن تلتفت لتعرف من هذا المنقذ المجهول إلا أنها كانت متأكدة من هويته.... لاشخص غيره تعرفه يمتلكُ نبرةَ الصوت الغليظةِ هذه "ألا تفهم الكورية ؟ هل يجب عليها أن تكلمكَ بلغةٍ أخرى ؟!!" صاح في نهاية جملته "يااه إبتعد من هنا وحافظ على سلامتك " دوى صوت ضحكة تايهيونغ في الأرجاء الساكنة ، من الواضح أن الرجل قد إهتز مرتبكًا في مكانه "حسنًا ..أنت من يجب عليه المحافظة على سلامته لكني لستُ مهتمًا بسلامتكَ حتى.." الظلال على الأرض تكشفُ بنيته التي أصبحت محاذيةً لبنية الرجل خلفها "شكرًا على النصيحة.." تلقى لكمةً وأخيرًا قد تحررت لورا من هذا السكّير الم***ف "أركضـــي!!" لم تشأ أن تركض بعد أن إلتفتت ورأت السكّير قد تماثل بالشفاء سريعًا ينتصب واقفًا كي يردّ اللكمة لكمتين لتايهيونغ ستشتته إن لم تهرب... هذا مافهمته.. هي قد هربت بالفعل ، وغطت أذنيها عن صوت الض*ب أو إيًا كان.. إحتمت خلفَ جدار أحد المنازل ، رفعت هاتفها كي تتصل بالشرطة يدها ترتعش لمراتٍ عديدة حتى أسقطت الهاتف ! ، وكلا لم تكن يدها السبب بل يدٌ أخرى قد أسقطت الهاتف منها "ياه لا تتصلي على الشرطة أكره المخفر بشدة !" من الجيد أن ظنونها قد خابت ولم يكن إلا تايهيونغ بحدّ ذاته الذي لحقها إلى هنا "لا تنظري لي هكذا توقعتُ أنكِ ستفعلين !" مازال قلبها يض*ب بجنون على أثر هستيرية هذا الموقف بالنسبةِ لها ، لو كان تايهيونغ الآخر لما حدّق بها هكذا فحسب ، بل ضمها إليه كي تهدأ من روعها "هيا أمامي إلى المنزل!" صحيح ! هي لم تراه منذُ أيام معدودة بل منذُ ذلكَ اليوم الذي أهداها فيه صرخةً لا تنسى مازالت تتردد في ذاكرتها بالرغم من رغبتها في تناسيها تمامًا مشت معه تنزل رأسها طوعًا ، من الواضح أنه منزعجٌ جدًا وقد يهيج فيها في أي لحظةٍ كالمرة السابقة لذا لم تنبس بحرف ! ~~ "هيا أدخلي " تحدث بطرف ل**نه مع عينيه التي تستخسر النظر إليها "شكرًا لك " "لا تخبري مارك بذلك هل فهمتي ؟!" "لا لن أفعل..." أدبر مغادرًا ليخطأ فاهها بمنادته فيلتفت مباشرةً لها ترددت ... لكنها أقدمت على ذلك ، حثت خطاها إليها ومدت كفّا لتصل أناملها لخدّه ، هناكَ حيثُ تتربعُ خدشةٌ تعرفها "تايهيونغ .." تحدثت بخفوت سارحة ، هذا العالم مذهل وهو يستمر بجعلها محتارة بأمر هذا الشخص هنا نزع يدها عن وجهه ، إشمئز إرتعشت جفونه "لا تتصرفي بغرابة !! تبًا لا تكرري ذلك أبدًا هل تفهمين ؟!" من هنا علمت أن نبرته لا تبشر بالخير ، وأن هيجانًا سيأتيها بالطريق لو لم تنفتل راحلة بعيدًا عنه وهي بالفعل قد نفذت الصواب وأدبرت عائدة في طريقها للمنزل ~~~~~~~ تحشو فهما برقائق الذرة المحمصة دون أي حليب ومباشرةً من العلبة الكرتونية ليمر مارك فيلقي عليها نظرةً متعجبة ، ثم يشتمها ساخرًا مكملًا طريقه كانت شاردة ، حتى هذه اللحظة "حقير معتوه مغفل مجنـــون !!" هو قد هرول ضاحكًا نحو غرفته وهي لم تتريث حتى لتلحقه قبل أن يغلق الباب "إفتح أيهالخنزير " "ياه أنا خائف ماما ساعدينـــي " إدّعى تقليد صوتها بينما يدفع الباب من الخلف بيد واحدة وهي تحاول بكل جسدها التغلب عليه لتشتعل غيظًا ف*نفر شعرها بقوةٍ وينتصر هو موصدًا الباب بإحكام ، مع إغلاق القفل بكل تأكيد "حقير مارك " "نعم ؟" أجابها من خلف الباب ، لتتن*د بقلةِ حيلة "إفتح أريد أن أحدثكَ بأمر ما " "مقابل ؟.." "خمس دولارات " سمعت صوت القفل يُفتح لتقلّب عينيها بسخطٍ شديد ~~~~ "ماذا هناك صغيرتي الجميلة؟" أمسكت على ل**نها من شتمه وأكملت ما كانت تود قوله "أين صديقك اللئيم ذاك لمَ لم أعد أراه يلازمكَ في كل مكان مثل السابق ؟" هو لم يجبها مباشرةً بل إنشغل باللعبة في حاسبه المحمول لتمد يدها كي تفصل سلكَ البطارية ، وهي تعلم أن حاسبه يعاني من مشكلة تجعله مقيدًا بتوصيله طوال الوقت "لورااااا" "إذًا لا تتجاهلي " أوقف اللعبة وكتف يديه "ماذا هناك ؟" "ألم تسمع سؤالي أم تدّعي ؟ " "أدّعي " إبتسم لتصر بأسنانها وتعيد يدها لتسحب السلك "لا لا لا ...حسنًا.." تنهد " تعرفين يغير المرء أصدقائه كثيرًا حينما يكون في الكلية ، لذا تتسائلي زيادةً حسنًا ؟" "هل تعني ؟" "أجل أعني ..هاتِ الخمسة دولارات وغادري من هنا" "لكن لمَ هكذا فجأة ؟ هل بسبب أنه قد صرخ علي؟" عاد ليشغل أصابعه في اللعب "لا طبعًا... كل ما في الأمر أنني لم أعد أرتاح له وما مشكلتكِ تتسائلين بشأنه هاه؟ هل أنتِ معجبةٌ به ؟ إسمعي أنا لا أخافِ عليكِ حتى من الذئب في الغابة لكن لا تفكري بذلكَ أبدًا ولا تحاولي التقرب منه أتفهمين ؟!" لم تطرح عليه أي سؤال آخر ، هي كانت مذهولة مشتته ، وغير واعية لكن ، لمَ هكذا فجأة ؟! _____________ .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD