كتمت غضبها بداخلها والتفتت اليه وهي تقول
" خير في حاجة تانية عايز تقولها "
اتجه اليها بخطوات هادئة حتى وقف بقبالتها وقال
" هنظهر قدام الكل وبالاخص جدي اننا اتصالحنا وبقينا زي اي اتنين متجوزين بيحبوا بعض عشان خاطر صحته وكمان عشان القضية "
نظرت له وهي تقول بصوت حازم قوي
" لموأخذة الكلام اللي بتقوله دا مش هينفع انا مش هعرف اكدب ولا هعرف امثل قدامهم اننا مبسوطين مع بعض وكدة كدة دلوقتي او بعدين هيعرفوا ان انا وانت مافيش نصيب دول ناس كبار وفاهمين وعاقلين يبقى يعرفوا دلوقتي احسن من بعدين خلاص وصلت يابن عمي "
ظل ينظر اليها بغيظ فقد افحمته بوجهة نظرها الصائبة لم تنتظر منه ردا والتفتت لتدخل البيت لتجد جدها جالسا على كرسيه يتصفح الجريدة بالصالة الواسعة
اتجهت ناحيته وجثت فوق الارض بركبتيها أمام كرسيه وهي تقول
" عامل ايه دلوقتي ياجدي انا شايفاك و عيني عليك باردة بقيت زي الفل "
طوى الجد الجريدة ووضعها جانبا وهو يقول بابتسامة تزين وجهه
" حمدالله ع السلامة حبيبتي "
ثم ربت فوق وجنتها وعاود قوله
" انا كويس طول ماشايفكم قدامي كويسين وسعدا مع بعض بس انتي مالك انتي كنتي بتعيطي "
طبعت قبلة قوية براحة يده وهي تقول
" حبيبي انا كويسة متقلقش عليا حفيدتك اسداية ربنا مايحرمنا منك ولا من طيبة قلبك يااحلى جدجود في الدنيا "
صدحت ضحكات الجد عاليا والتفت لابراهيم الذي كان يحدق بهما وقال
" مراتك بكاشة كبيرة ياابراهيم "
استقامت ايمان وقالت وهي تتلفت حولها قائلة بصوت قوي
" اومال فين الشعب والناس والجيران والصحبة الحلوة ياست فاطمة انتي فييين "
اتجهت اليها دادة فاطمة وهي تقول
" اهلا يابنتي اؤمري "
تخطت ايمان زوجها وكانه ليس موجودا وقالت وهي تتجه ناحية السلم لتصعد لغرفتها
" بصي ياست فاطمة هروح اغير الهدوم الخنيقة دي واجيلك تأكليني لحسن خلاااص قربت اكل بعضي من الجوع "
هزت فاطمة رأسها بالايجاب وهي تنظر لتلك التي تصعد درجات السلم بعد ما نزعت حذائها فوق اول درجة من درجاته
نظر الجد بتوجس لإبراهيم الذي لم يحد بنظره عن زوجته التي اختفت بالطابق العلوي وبداخله متعجبا من تقلب حالتها من النقيض للنقيض بثبات تحسد عليه اجفل فور سماع الجد يناديه وهو يقول بصوت قوي
" ابراهيم "
التفت اليه ابراهيم وقال
" نعم ياجدي "
اشار اليه الجد بأن يأتي اليه فأنصاع اليه ابراهيم متجها اليه ليجثو بدوره فوق ركبتيه ارضا امام جده وهو يقول
" تحت امرك ياجدي "
شبك الجد كفيه ببعضهما فوق حجره وقال بصوت حاد
" ايمان مالها انتو لسة زعلانين من بعض "
وضع ابراهيم كف يده فوق يدي الجد وقال
" اطمن ياجدي احنا كويسين "
هز الجد راسه بالنفي وقال
" لا ياابراهيم انتو مش كويسين سامحها يابني هي صحيح غلطت في حقك في لحظة غضب غ*ية لكن بتحبك وانت كمان بتحبها واللي بيحب بيسامح يابني "
استقام ابراهيم بوقفته واتجه ليجلس فوق الاريكة وقال وهو ينظر للفراغ امامه
" مش هي بس اللي في لحظة غضب غ*ية اهانتني ياجدي انا كمان طلعت غ*ي وانا بعاقبها على اللي عملته معايا جرحت كرامتها بكل قسوة كنت فاكر اني هكون مبسوط من اللي عملته بس لقيت اني بلعن نفسي وبلعن اللحظة اللي جرحتها فيها "
اغمض الجد عينيه وهو يشعر بالحزن الشديد وقال
" انا السبب انا ربطت مصيرك بمصيرها بالغصب وفي النهاية انتو الاتنين تعسا سامحني يابني "
اسرع ابراهيم ناحيته ومال بجذعه وهو يقول بقوة محاوطا وجه جده بكفيه
" لا ياجدي متقولش كدة انا اللي مفروض اشكرك وابوس ايدك كمان انك السبب في اني ارتبط بحب حياتي انا بحب ايمان ياجدي بحبها ومش هسيبها تبعد عني والله ياجدي بحبها "
وبأصوات صخب عالية دخل لصالة البيت كل من زهرة وكمال وهما يتشاجران حول مايسمى بشهر العسل فزهرة لا تريد ان تسافر وكمال م**م ان يأخذها لمكان بعيد ليعم ال**ت فجاة فور رؤية الجد الحزين وابراهيم الذي يميل ناحيته بوجه اشد حزنا وغضبا
اسرعت زهرة ناحيتهما لتزيح ابراهيم جانبا وتمسك بكتفي والدها وهي تقول بتوتر وقلق يشوب كامل صوتها
" بابا حضرتك كويس ابراهيم بابا ماله طب في ايه "
دلفت ايمان لغرفتها واغلقت الباب لتقف خلفه من**ة الرأس رمت بحذائها ارضا وبخطوات بطيئة اتجهت ناحية فراشها لتجلس فوق طرفه لتجد نفسها تجهش بالبكاء بصوت عال فغطت وجهها بكفيها لتطلق العنان لحزنها بان يفيض املا بأن ينضب تماما
سمعت طرقات فوق بابها ثم فتح الباب لتجد زهرة واقفة بوجه باسم رافعة كلتا يديها الحاملة بعدة اكياس ملونة وقالت بصوت يملؤه الفرح
" حبيبة عمتو مش هتشوف جبتلها ايه "
مسحت ايمان وجهها ووقفت وهي تقول بثبات تحسد عليه
" اتفضلي ياعمتي واقفة ع الباب ليه "
دلفت زهرة للداخل وعينيها لا تحيد عن عيني ايمان التي تورمت قليلا واكتسى بياضها بالاحمرار رمت بالاكياس فوق الفراش وتخصرت قائلة
" محدش قالك ان عمتك هتتجوز يوم الخميس "