تخضبت وجنتيها كالعذروات وسارت بجانبه وض*بات قلبها تعلو على صوت همهمات من ينظر اليهما
لم يترك كمال يدها ابدا منذ ان تركا العيادة حتى وصلا للمركز التجاري تبضعا الكثير من الاشياء حتي تأوهت زهرة وهي تقول بتعب مخفضة رأسها تنظر لقدميها التي تورمت من كثرة التجوال بين المحلات
" كمال انا تعبت كفاية بجد احنا اشترينا حاجات كتير جداااا "
لم تسمع منه إجابة فالتفتت اليه لتجده واقفا بعيدارعنها بعدة خطوات متسمرا امام اللوح الزجاجي العريض الذي يظهر من ورائه مانيكانات ترتدي قمصان النوم المختلفة الاشكال والالوان فشعرت بالغيظ والتفتت حولها لترى ان كان احدا ينظر لذاك الذي تسمر مكانه اقتربت من اذنه لتقول بصوت حاد خافت
" بتبص على ايه ياحضرة المحامي المحترم يالا أمشي ياكمال "
لم يتحرك قيد انملة من مكانه ولكنه التفت ينظر اليها نظرة عابثة وقال بتهكم وبصوت هادئ
" حبيبتي نمشي ازاي بس انتي مش شايفة المعروضات حبيبتي دا اهم محل في المول كله اتفضلي يالا ندخل عشان ننقي وتقيسي "
اتسعت عينيها بهلع وقالت من بين اسنانها بغيظ وهي تقف بقبالته لتحجب عن عينيه تلك القطعة التي لاتخفي شيئا من معالم المانيكان
" كمال انت اتجننت ننقي ايه ونقيس ايه يالا امشي قدامي احنا اتاخرنا بقولك "
حمل ما معه من اكياس بيد واحدة ليمسك بيده الاخرى مرفقها يقودها الى داخل المحل عنوة وهو يقول
" اقسم بالله مانا ماشي يا زهرة الا لما تشتري القميص اللي هو من غير قميص دا "
اخذت تقاومه ولكن دون جدوي حاولت ان تتملص بذراعها لتهرب منه وتخرج من المحل ولكن محاولتها باءت بالفشل وهي تهمس بالحاح
" كمال بطل جنانك دا وبعدين معاك "
فوقفا فجاة امام تلك الفتاة التي اشارت لهما بالترحيب وهي تقول
" اتفضلي ياهانم اؤمري في حاجة معينة اجيبهالك ولا تتف*جي على الموديلات "
نظرت زهرة لكمال شزرا ثم التفتت للبائعة ونطقت بأولى كلماتها بصوت هادئ
" لا ميرسي مش "
لت**ت فجاة عندما صاح كمال بقوله أمام الفتاة بحماس
" لو سمحتي القميص الاسود المعروض برة اللي كله خيوط متداخلة في بعضها دي عايز منه كل الالوان اللي عندك "
اكتسى الاحمرار وجه زهرة وهي تهرب من نظرات الفتاة المتفحصة لهما والتي قالت
" تحت امرك
ياافندم اتفضلوا دقيقة واحدة وكل اللي طلبته هيكون قدام حضرتك "
افسحت لهما المكان ليجلسا واسرعت لتجلب ماأمر به كمال والذي كان يقف والابتسامة الواسعة تفترش ملامح وجهه بالكامل
التفتت اليه زهرة وهي تقول بغضب
" انا مش هخرج معاك تاني انا مش عارفة ازاي طاوعتك ودخلت معاك هنا انت اكيد مش في حالتك الطبيعية "
وضع الاكياس جانبا وجلس بأريحية فوق الاريكة الجلدية الوثيرة وقال وهو يتلاعب لها بحاجبيه
" هو هنا في قياس ولا لأ عشان استعد "
جلست بجانبه وقالت وهي تض*ب ذراعه بقوة وغضب
" قياس ايه يا مجنون انت لا طبعا مافيش قياس يالا اتفضل معايا والا هسيبك وامشي "
مال بجذعه ناحيتها ليمسك بيدها وشد عليها بقبضته القوية وقال وهو يقترب بوجهه من وجهها
" ازاي مافيش قياس مش يمكن في خيط مقطوع كدة او واسع من ناحية وضيق من ناحية تانية او لا قدر الله يكون القميص طويل ولا حاجة التفصيلات الجوهرية بالقميص يازهرتي بتكون تمهيد ودافع قوي على سوف مايحدث بالليلة المباركة المقصودة "
حاولت ان تنفض يدها من قبضته ولكنه كان متسمرا بعينيه على شفتيها التي ترتعش من الغضب والغيظ فتوقفا هما الاثنان عما يفعلانه عند سماعهما للفتاة وهي تقول بصوت هادئ وابتسامة مصطنعة فوق شفتيها
" اتفضلي ياهانم الموديلات جاهزة ولو تحبي تقيسي اتفضلي حضرتك اوريلك غرفة القياس "
فغر فاهها وهي تنظر للفتاة لتجفل حين مال يهمس بجانب اذنها بعبث
" انا تحت امرك في ابداء الرأي او للمساعدة المادية أو المعنوية "
هبت لتقف وتقول بعد شق الانفس في استعادة شيء من ثباتها
" مافيش داعي للقياس انا هاخدهم كدة "
تهللت اسارير الفتاة واسرعت لتعبئة تلك الصفقة الرابحة بالنسبة اليها التفتت زهرة بحدة لذاك الجالس باريحية وقالت
" مش قادرة اصدق ان واحد في عمرك ومركزك الاجتماعي يقول او يتصرف كدة "
غمز لها وقال لها بصوت يشوبه الكثير من المكر والعبث
" بكرة تعرفي بالدليل القاطع ان اللي في عمري ومركزي دا هيعمل ايه في واحدة عذبته سنين طويلة "
ترجلت ايمان من السيارة وهي تدعو بداخلها ان يقترب اليوم الذي سوف ترحل فيه من هنا عودة لبيتها وورشتها لتنسى كل ماحدث لها خلال تلك الايام الطويلة المنصرمة بحلوها القليل ومرارتها الاكثر اسرعت بخطواتها ناحية الباب والذي قبل ان تصل اليه وصل لأذنها صوت ابراهيم العال الذي قال
" استني عندك "