بسم الله الرحمن الرحيم
متاهة إرث
تابع الفصل الثاني
•••
•••
- جاين تفتكروني بعد ايه ؟
هتفت بيها " حنين" ناهضه أمام أعين " عليا و عمار "
لتنهض هي الأخري لكي تهدء من روعتها :
يا حبيبتي احلفلك بايه اني لسه وصلالك من ساعتين بس علي ما جتلك من القاهره لمرسي مطروح .
اجابتها بحزن دفين و بكاء مرير تحسرا علي حظها العسير :
انتو عارفين ؟ علي اد مانا مبسوطه ان بقي ليا أهل وعزوه ، علي اد ماانا حزينه أن الموضوع ده جه متاخر اوووي .
التفتت لهم لتكمل :
انا واحده قاعدت تعاني طول عمرها ... الحاجه الوحيده الي سترتني الشقه دي ، بابا اشتراها ملك كان حاسس انه هيسبني انا و امي لوحدنا و انا عندي ١٣ سنه ... ماما قررت انها تشتغل ، و بعد خمس سنين بالظبط ماتت هي كمان و سابتني يتنهش فيا من هب و دب .
قاطعها " عمار " بتساؤل :
اعتقد كنتي كبيره ليه ما لجأتيش لعمامك أو اهل ابوكي ؟
نظرت له و بسخريه تحدثت :
اها أهل ابويا الي رفضوا يساعدوا ابويا وقت حاجته ، امي بعد وفاة ابويا حكتلي علي كل خلافتهم .... كرهتهم وجدا ، و هي كمان كان بتكره إخوتها بلا استثناء عشان كده قررت اني مالجأتش لحد .
ذهبت إليها " عليا " ممسكه بكتفيها قائله :
فرصتك جت لحد عندك ، والله كنا مسافرين بره و كنت صغيره معرفش عنكم اي حاجه ، و علي ما اعتقد انتي ما تعرفنيش و لا تفتكريني لاني اكبر منك بكتير ... بس بجد بحاول اصلح غلطت ابويا .. يلا تعالي انتي ليكي ورث لازم تخديه .
نظرت لها بحزن و من ثم ولت لها ظهرها لتنظر " عليا " ل " عمار " باستغاثه ليشيرلها أن تطمئن و من ثم تحدث موجها ل " حنين " حديثه :
خليكي ذكيه ... حابه الفقر اووي مش كده ، و لا طليقك الي كل شويه تعرضلك .
نظرت له بغضب و كادت أن تجيب ليكمل :
انا محامي و في كل حته ليا حبايبي فأكيد عرفت كل ده ، المهم لازم تفكري بعقلك عشان تستفادي .
نظرت له بتفكير ، لينظر ل " عليا " بابتسامه نصر فمن ملامحها بدي عليها انها اقتنعت .
••••••••••
••••••
•••••••••
••••••
مرء يومان دون جديد ، لتجد " عليا " بابها يدق ، لتفتح الخادمه و يدلف " عمار " فهو أصبح معروف لديهم .
هبطت "عليا" له وكأنه المشهد ينعاد مره اخري ، و لكن تلك المره وجدته يحتسي عصير الموز باللبن الذي يحبه .
فضحكت عندما رأته قائله :
اقعد اقعد كمل الموز باللبن بقالك يومين بتيجي تشربه .
نظر لها بغضب مصطنع :
انا غلطان اني جايبلك اخبار .
كادت أن تجيب ولكنه منعها قائلا :
بس قوليلي الاول ... حنين لسه مش بتتكلم ؟
هزت رأسها بقله حيله ، و **تت ثم نظرت له قائله :
قولي بقي ناقص مين ... انا حساكم زيدتوا اووي .
- ههههههه في ناس ياستي خلفت بعد ماتفرقنا عادي .
كان جواب " عمار " ليقول :
فادي و فيروز .. ولاد عمو فوزي .
- و ياتري محدوفين فين ؟
تسألت بها بتعب ليجيب بعدما ضحك بقوه :
ياستي دي هنا في اسكندريه .
نهضت سريعا قائله :
انا هروحلهم دلوقتي ، كده اعتقد مانقصلناش إلا حد واحد .
- هههههههه انتي من كترهم بتنسي ، طب اطلعي غيري بس أنا مش جاي معاكي .
و هي تصعد تحدثت :
مش مشكله بس خليك مع حنين هنا اخاف يحصل حاجه لاني مش مستريحه لافعلها .
و من ثم صعدت
••••••••••
••••••
•••••••••
••••••
كان قد وصل للتو أمام القصر ، بسياره أعدت خصيصا له ، و قبل أن يهبط كانت " عليا " تعتلي السياره بجواره و كادت أن تشير للسائق بأن ينطلق ، لكنها نظرت بجوارها لتهتف :
انت مين ؟
نظر لها ومن ثم أجاب بتعجب :
عاصي !!
ض*بت بخفه مقدمه رأسها قائله ببسمه :
انا اسفه جدا ، حمدالله علي السلامه ... انا عليا .
وجد حديثها يميل الي بعض التوتر فابتسم قائلا :
الله يسلمك .. مافي مشكله ، بس هو انتي لوين رايحه ؟
- اسكندريه يا سيدي ، يادي الوصيه الي مشحتطاني .
قالتها بغضب بسيط لينظر لها بحيره قائلا :
وصيه ايه ؟
- موضوع طويل اطلع استناني ، و لما اجي هحكيلك .
- لا انا هاجي معاكي و تحكي في الطريق .
قالها و هو يجلس بارياحيه زائده ، لتنظر له قليلا و من ثم تبسمت آمره السائق بأن يتحرك .
••••••••••
••••••
•••••••••
••••••
كان جالسا علي الاريكه ، ممسكا بهاتفه يتصفح فيه باندماج ، و اذا به يرفع بصره اثر هتاف تلك الواقفه أمامه قائله :
عليا فين ؟
نظر لها رافعا حاجبه و من ثم أجابها متظاهرا بعدم الاهتمام :
راحت اسكندريه .
نظرت له بصدمه ثم قالت :
ماقلتليش ، و ازاي تسبني معاك لوحدنا .
و هنا انفجر ضاحكا ، ثم قال بعدما هدأ قليلا :
اولا انا ابن خالك ، ثانيا مش لوحدنا .. ثالثا لو خايفه ادخلي اقعدي في اوضتك ... و ارجح الحل الاخير عشان انا بصراحه بخوف .
قال الاخيره و هو يتطلع لها بنظره ارعبتها حقا ، و لكنها تظاهرت بالقوه قائله :
هههههه ضحكتني والله ، هخاف منك انت ليه إن شاء الله ؟!
نظر لها من أعلي لاسفل و لم يجب ، بل وضع قدم علي اخري غير مباليا .
نظرت له باستغراب ، لتصعد و هي بقمه غضبها من ذلك المغرور ، ليتطلع لاثرها و من ثم ينفجر ضاحكا .
••••••••••
••••••
•••••••••
••••••
- يعني انتي فكرتيني اني بحاجه للمصاري مشان تجبيني من لبنان لحد هون ؟
نطق بيها " عاصي " ، لتنظر له من بجواره قائله :
سيبك من الفلوس ... انت مش نفسك يكون ليك عائله ؟!
نظر لها من طرف عينه و من ثم تحدث بتنهيده :
اكيد ، طبعا بس مش بالخضه هيدي .
كادت لتكمل ، ليتوقف السائق قائلا :
وصلنا سعادتك .
اومأت راسها و من ثم التفتت ل " عاصي " قائله :
نتكلم بعدين ، تعالي معايا عشان وصلنا .
ارتدي نظاراته الشمسيه ، و من ثم هبط من السياره .
دلفا سويا علي حسب العنوان الذي يمتلكوه ، و ظلت " عليا " تدق الباب ، لتخرج الجاره التي تعيش امامهم قائلا :
مافيش حد جوه يلزم خدمه ؟ !
التفتا سويا ، لتقول " عليا " و هي تدعوا بداخلها الا يكون ما ببالها صحيح :
خرجوا وراجعين يعني ؟
- هما مين دول ؟ !
سألتها لتفهم منها من الهدف ، لتجيبها " عليا " :
فيروز و فادي فوزي الدميري .
اجابتها علي الفور :
ايوه دول عزلوا بقالهم حبه .
تدخل " عاصي " متسائلا :
ما تعرفي وينهم ؟
كررت كلمته بتعجب :
وينهم ؟ ! .. اه ياباشا ثانيه نجيب العنوان اصل فيروز دي صاحبتي اوي .
اومأ لها رأسه لتدلف سريعا ، ثم نظر " عليا " و " عاصي " كل منهم للآخر .
••••••••••
••••••
•••••••••
••••••
كانت تطهوا و هي تدندن بعض الأغاني ، و كانت ترتدي بيجامه ورديه اللون ، و الرسومات الكرتونيه كانت تغزوها فجعلت منها غايه في الطفوله ، رافعه شعرها ليتضح شعرها كما يسمونه ( الكيرلي ) في هيئه ( ديل الحصان ) .
دق الباب ، لتذهب و هي تغني ، تعتقد أنه أخيها ، و ما أن فتحت .. حتي وجدت ذاك الشاب الثلاثيني البارزه عضلاته من التي شيرت الرمادي المرتديه ، تحدثت بقوه :
انت مين ياعم ركز معايه .
كان منصدم مش شكلها الغوغائي ، ليستفيق اخيرا قائلا :
شو بكي .. ليش هالدجه ؟!
و هنا أفرغت فمها ، و من ثم تحدثت بسخريه :
ايه ياعم بوراك .. اتكلم عدل عايز مين ؟
هنا قهقه بسخريه مجيبا :
بوراك ؟ ..اوك انتي فيروز ؟ !
نظرت لاسفل تحدث ذاتها بصدمه :
بوراك عايز فيروز الي هو انا ولا نفسه يشربها اناناس ... و لا عيل من الي بيتف*جوا علي التركي لقط اللغه و جاي يشتغلني ؟
رفعت نظرها بعدما تحدث :
انتي مجنونه شي ؟ فين عم تحكي انتي انا هنا ، ردي عليا و ما تضيعيش وقتي العما .
قال الاخيره بغضب ، لتكمل بسرها :
اهوه بيتكلم مصري و لحق نفسه باخر كلمه وربنا لعوره .
وهنا انقضت عليه قائله :
انت عيل سافل و فاضي و جاي تعا** و احنا هنعلمك الادب .
كان يحاول إمساك يديها و التحكم بيها ، و لكنها كانت بملعقه الطعام الكبيره تحاول ض*به بها و الإمساك ب*عره .
ظلت المحاولات و هي ترفع من صوتها ، لتدفعها حتي اوصل ظهرها للحائط و هو ملتصق بها ، ثبت يديها بالحائط ليأخذ تلك الملعقه ، كادت لتصيح مره اخري ليضع كفه علي فمها ليكتم صوتها قائلا :
لك يبعتلك حما .. شو هاد ما بتتهدي ابدا .
و ظلت تترقب بعيونها ، و هو صامت قليلا يراقب تحركات مقلتيها ، ليلتفتا سويا علي هتاف " عليا " التي أتت من خلفه قائله :
عاااصي .. بتعمل ايه ؟ !
لايزال هناك خطوه واحده و لكنها صغيره للغايه لقربها منها ، حزن سيخيم علي الجميع بخبر مؤسف .
لم تبدأ الصراعات بعد ، فسيصبح هذا القصر حلبه مصارعه بين عده أطراف قريبا و بذات الوقت ملجأ وامان ومحبه لأطراف اخري تابعوني .
••••••••••
••••••
•••••••••
••••••
تيسير محمد