بسم الله الرحمن الرحيم
متاهة إرث
الفصل الثالث
•••••
•••••••
كان يحاول إمساك يديها و التحكم بيها ، و لكنها كانت بملعقه الطعام الكبيره تحاول ض*به بها و الإمساك ب*عره .
ظلت المحاولات و هي ترفع من صوتها ، لتدفعها حتي اوصل ظهرها للحائط و هو ملتصق بها ، ثبت يديها بالحائط ليأخذ تلك الملعقه ، كادت لتصيح مره اخري ليضع كفه علي فمها ليكتم صوتها قائلا :
لك يبعتلك حما .. شو هاد ما بتتهدي ابدا .
و ظلت تترقب بعيونها ، و هو صامت قليلا يراقب تحركات مقلتيها ، ليلتفتا سويا علي هتاف " عليا " التي أتت من خلفه قائله :
عاااصي .. بتعمل ايه ؟ !
ترك يديها و قبل أن ينطق كانت " عليا " تتحدث :
بتض*ب بنت ؟ !
التفت لها قائلا :
مو انا ... هي الي كانت بتض*بني يعني .
هبط ليلتقط الملعقه و من ثم رفعها قائلا :
و ده الدليل .
نظرت " عليا " لتلك الواقفه تستمع للحديث ، ثم نظرت ليديها لتجد علامه ، فتذكرت حين ولدت كانت تلك العلامه بيديها ، ذهبت لتقف أمامها قائله :
فيروز !
نظرت لها نظره بلهاء ، و من ثم ضحكت " عليا " قائله وهي تخرج هويتها :
عليا بنت عمك ، شوفي البطاقه .
التقطت الهويه لتنظر لها و من ثم تحدثت و هي في حاله من الصدمه :
انا .. اسفه ، ما كنتش اعرف ... انفضلوا ادخلوا .
و كادوا ليدلفوا ، ليجدوا باب المنزل يغلق بفعل الهواء لتصيح " فيروز " :
عااااا لا حرام بقي ، و بعدين ياربي .
نظر " عاصي " لها فكانت كالطفله تندب حظها ، لتسحبها " عليا " و يجلسوا علي أحدي السلالم قائله :
اهدي ، احنا نقعد هنا و اكيد اخوكي معاه مفتاح مش كده ؟!
اومأت لها رأسها ، لتطلب منها قائله :
ممكن موبايلك أكلمه .
و بالفعل أعطتها هاتفها لتهاتفه تحت أنظارهم .
•••••
•••••••••••
•••••••
•••••
- انا يقدم بي شكوي ؟
قالتها هنا لذاتها ، فتطفأ سجارتها بقوه ، و تمسك هاتفها لتقول التالي :
( الحوار مترجم )
- الوو .. اسمعني جيدا سيد جاك ، عليك أن ترفع قضيه ضد هذا المدعوا سام ، فهو يتهمنا بالسرقه و الاختلاس .
استمعت له لتجيب بعصبيه :
تصرف جاك .. عليك اخراجي من تلك الورطه .
لتغلق الهاتف بوجهه ، و من ثم تخرج سجاره آخره تشغلها بغضب .
•••••
•••••••••••
•••••••
•••••
- انا موافقه طبعا يا عليا .
هتفت بيها " فيروز " بعدما قصت عليها " عليا " كل ما حدث ، ليجدوا صوت يأتي من الأسفل قائلا :
موافقه علي ايه ؟!
ركضت " فيروز " لشقيقها الذي أص*ر هذا الصوت ، لتقول بحماس :
فادي ... احنا لينا ورث كبير ، من ابن عمنا وفيق الله يرحمه لسه متوفي ، و دول ولاد اعمامنا جاين مخصوص من القاهره لينا .
تقدم منها لتنهض"وعليا " فيصافحها قائلا :
البقاء لله .
إجابته ببعض الاسي :
ونعم بالله .
نظر للاسفل و من ثم رفع عيونه قائلا بعدما تن*د :
انا اسف بس أنا مش محتاج ورث .
كادت لتجيب " عليا " ، لتصيح شقيقته :
ليه يافادي ليه ، و ايه المانع ؟ !
نظر لها و لم يجيبها ، فتحدثت " عليا " :
ممكن اعرف السبب ؟ !
التفت لها قائلا :
اعتقد اننا كنا منسين طول الفتره دي ، فعادي لما نكمل حياتنا منسين .
كادت لتجيبه مبرره فرفع كفه بوجهها قائلا :
انا تعبان و عايز ارتاح ، انفضلوا البيت بيتكم بس أنا آسف مش هقدر اقبل عن اذنكم .
ليصعد تاركهم بصدمتهم .
•••••
•••••••••••
•••••••
•••••
كانوا يجلسوا في أحدي المقاهي المشتركه ، يحتسي كلا منهم ما يريد ... بعدما ارتشف من القهوة الخاصه بيه وضعها " عاصي " علي الطاوله متحدث :
عليا !! لازم نمشي من هون ، انتي مو عارفه كيف انا عم اخسر ، لازم اسافر علي فرنسا اخر الشهر .
نظرت له متن*ده قائله :
لو فيروز انهارده ماجبتلناش الموافقه هنمشي .
أراح ظهره للخلف واضع قدم علي اخري مجيب :
ياريت والله ... بقالنا كتير هون .
قاطعتهم دلوف فيروز لهم ، و جلوسها قائله :
عاملين ايه ؟
التفتت لها " عليا " مجيبه :
الحمدلله ها طمنيني ؟ !
وضع "وعاصي " وجهه الجهه الثانيه قائلا بضحكه سخريه :
ههه كالعادي ، سي فادي ما قبل .
إجابته وهي تنصر له بانتصار :
لا وافق يا خويا .
نظر لها رافعا أحدي حاجبيه مستنكرا ردها ، اما " عليا " فهتفت جعلتها تنظر لها :
بجد ... طب يلا بينا والله ما في وقت ، يلا نروحله .
ليذهبوا سويا .
•••••
•••••••••••
•••••••
•••••
- و بعدين بقي في الرابطه دي بقالي كام يوم محبوسه في اوضتي عشان سي عمار ، و كمان ما تفقتش مع عليا علي كده ... خلاص تعبت انا هرجع بيتي بقي .
كان حديث " حنين " لذاتها و هي تجلس علي فراشها بغرفتها بالقصر .
**تت لمده تفكر ، و من ثم نهضت لتفتح دولابها عازمه علي حزم حقائبها للرحيل .
•••••
•••••••••••
•••••••
•••••
بعد ٣ ساعات تقريبا في اسكندريه ، كان السائق يضع الحقائب بالسياره ، و " عليا " تحدث فادي الذي يجلس بالمقعد الامامي بجانب السائق :
انا فرحانه اوووي انك وافقت يا فادي ، ايوه كده يلا نتجمع من تاني .
أجابها و هو ينظر لها قائلا :
انتي عارفه انا وافقت ليه ، انا خايف علي فيروز هي الي ليا في الدنيا اخاف يجرالي حاجه و اسيبها لوحدها .
قاطعته " فيروز " بلهفه :
بعد الشر عليك يا حبيبي ما تقوليش كده .
نظر لها بابتسامه ، ثم عاد نظره ل " عليا " مكملا :
انا راجع عشان الأهل مش الفلوس ، خلي الموضوع ده في بالك .
اومأت له رأسها و لم تتحدث ، فتحدث " عاصي " الجالس بجوار " فيروز " التي توسطت المقعد الخلفي :
تعرفوا شيء و لاول مره افكر بالعائله ، كنت دائما عايش وحيد كل همي الشغل و بس .. بس أنا فرحان كتييير .
و هنا كان قد تحرك السائق للقاهره ، فسأله " فادي " باستغراب :
ممكن اسال سؤال ، هو انت كنت في لبنان صح اعتقد دي لهجتها ... طب ازاي روحت ؟
ضحك "وعاصي " مجيبا :
بقولك ... بيي لتعرفوا انه اتجوز من لبنانيه الي هي امي ، فلما صار خلاف بين اعمامي و بيي ، قرروا يرجعوا ع لبنان ... ماما كان بتملك بيت صغير و كان مع أبي مبلغ بيقدر يبدأ بيه حياته هناك ومن هون بدأت لحكايه .
ليأومأ له " فادي " رأسه كدليل علي الفهم ، فنظر " عاصي " يساره ليجد " فيروز " فارغه فمها ليسألها مسعجبا :
شو في ؟
إجابته فورا :
ممكن و انت بتكلمنا تتكلم مصري لو سمحت ؟
قطب حاجبيها قائلا :
انتي مو بتفهمي علي ؟!
تن*دت قائله :
شويه و شويه بس ارجووك بلاش .
التفت بجسده كله لها قائلا :
رح احكي بالطريقه الي يشوفها مناسبه حتي اعرف السبب لتغيرها .
إجابته فورا وبتلقائيه :
بحسك شبه رزان مغربي ياجدع .
و ما ان أنهت جملتها حتي انفجر كلا من " عليا و فادي " ضاحكين علي كلمتها ، لينظر لها " عاصيو" بغضب و ي**ت ، لتضحك معهم ، فقد افرحها غضبه .
•••••
•••••••••••
•••••••
•••••
كان واقفا أمام مدرستها ، و يحدث أخيه الذي يعطيه الوصايا العشر لابنته ، فيقول :
خلاص يا حازم وربنا في عيني هخدها و نروح علي عليا ، و انت و دعاء هتحصلونا علي هناك وربنا انا فهمت ماتقلقش .
اجابه " حازم " و بداخله غصه لا يعرف سببها :
عماار ... بجد خلي بالك منها .
تحدث بجديه و قد المه قلبه من تلك الجمله :
ايه يا حازم ... انت كويس ! !
ضحك قائلا :
يا عم ما فيش في ايه مالك بقيت حساس ليه ، انا عارف بس انك متهور و عيل بايظ في نفسك و دي بنتي يعني .
اتي صوت " دعاء " باذنه قائله :
هههههههه بيهزر يا عمار ، خلاص يا حازم ما تضايقوش بعد اذنك .
أجابها " حازم " :
مش عارف انتي بتحبيه اوي كده ليه ؟
ردت بحب ظهر بنبرتها :
عمرك ما هتفهم ده ابني الكبير ده ، تعرف كنت مصحباه أيام الخطوبه عشان اتفق معاه عليك .
كان يستمع لهم ليضحك قائلا :
هههههه و لسه يا دودو بنتفق عليه .
تحدث " حازم " بحده مصطنعه :
ما تحترم نفسك ياض بتدلع مراتي و انا موجود .
ضحكت هي ، فيوقفه عن الحديث قائلا :
باااااس خلاص يا عم حازم انا هقف احسن ، اقبلك هناك .
تحدث " حازم " مودعا :
لا اله الا الله .
- سيدنا محمد رسول الله .
ليغلق الهاتف ، و انتظر قليلا ، ليدق جرس المدرسه معلنا عن موعد رحيل الطلاب ، خرج من السياره و وقف مستندا عليها ، ينظر للحشد الراكض خارج المدرسه ، ليجد ابنه اخيه ذاهبه له ... هبت حتي يلتقطها بين ازرعه حاملها واقفا :
اهلا يا اميرتي الحلوه .
إجابته بلهجه طفوليه :
اهلا يا عمار .
قطب حاجبيه قائلا لها :
هو انتي مش هتقوليلي عمي بقي مره ؟ !
هزت راسها بنفي قائلا :
لا ... عشان انت صاحبي و انا بنادي صحابي باسمائهم مش بقولهم يا عمي .
رفع حاجبه لها قائلا باقتناع :
مممم ماشي يا ستي اقنعتيني .
فهمس بأذنها قائلا برجاء مصطنع :
بس بعد اذن سعادتك يعني ... ممكن تحترميني اودام الناس و تقوليلي عمي ده لو مش هيضايقك يعني .
و هنا وضعت يديها أسفل ذقنها محرركه اصبعها في حركه تفكير طفوليه لتقول بعد وهله :
ممممم ماشي موافقه .
انزلها للداخل السياره قائلا :
مااااشي يا ستي ، ها تحبي نروح نأكل ايه قبل ما نروح بيتنا الجديد .
قالها و هو يجلس بجانبها ، لتهتف قائله :
ايس كريييييم .
نظر لها بطرف عينه ليقول لها :
هناكل واحده صغيره بس اوعي تقولي لامك والنبي لادبح فيها .
إجابته و هي واضعه قدم فوق اخري :
عيب عليك اطلع يلااا .
نظر لها باستغراب ، ليرتدي نظاراته الشمسيه و هو يشغل السياره قائلا بهمس لذاته :
هي جايبه الالاطه دي منين ... ربنا يصبرني .
لينطلق بها .
•••••
•••••••••••
•••••••
•••••
كان الجميع نيام بالسياره أثناء الطريق من اسكندريه القاهره ، فاهتز هاتف " عاصي " كدليل علي رنينه ليفيقه من نومته ، و لكنه لم يلتقطه سريعا ، فنظر علي يساره فيجد تلك الغافله علي كتفه ، نظر أمامه ليجد أخيها وابنة عمه " عليا " في ثبات عميق ، فأخرج الهاتف الذي كان قد انتهي رنينه ، نظر ليجدها " هنا " و وجد لها رساله علي ( الواتس اب ) فتحها ليجدها قائله :
( الحوار مترجم )
مرحبا يا بن خالي ، احتاح لك انا الان اجهز حقائبي لاتي لك الي لبنان .
كتب لها قائلا :
لا انا لست بلبنان ... عليكي المجيء الي مصر حيث انا ، و سارسل اليكي العنوان .
إجابته علي الفور بالموافقه ليرسل لها العنوان فورا .
وضع الهاتف بجيبه ، و نظر لتلك النائمه ، و من ثم أعاد رأسه للخلف و حاول أن ينام .
•••••
•••••••••••
•••••••
•••••
دلف " عمار " من باب القصر حاملا " جودي " ليتوقف عندما وجد " حنين " تهبط مصطحبه حقائبها معها ليهتف بتساؤل :
انتي رايحه فين ؟
وقفت و هي ترتدي عباءه سوداء بداخلها لون ذهبي و طرحه ذهبيه اللون :
راجعه مكاني .
- ليه ؟ !
سألها سريعا ، لتجيب :
و ليه أفضل هنا ، انا هنا لوحدي زي ما هناك كنت لوحدي ايه الجديد و علي الفلوس انا مش عايزه فلوس .
كان علي بعد مسافه منها ، لتقل كلمتها و تسحب حقيبتها و تسير ، حتي كادت تتخطاه ليمسك يديها بقوه ، نظرت له بصدمه قائله :
سيب ايدي .
ليجيبها و هو يشدد علي يديها :
مش هسيبها .
لتنقلب بنظرات تحدي .
•••••
•••••••••••
•••••••
•••••
توقفت السياره ، ليفيق الجميع الا " فيروز " .
كان في ذلك الوقت " عاصي " ما زال مستيقظا ، نظرت " عليا " للنائمه جوارها و حاولت افاقتها ... أما " فادي " فكان قد نظر للتو ليجد أخته كذلك ، ليهتف باسمها بصوت مرتفع بعض الشيء حتي فتحت عيونها بتكاسل .... ظلت تنهج دون أن تتحرك ، و لكنها شيء فشيء .
كانت تستنشق عطر رجالي غير عطر أخيها ، نظرت للشيء الواضعه راسها عليه ، لتنهض بفزع قائله بتعلثم :
اا اده ، انت مين .
وضعت يديها علي وجهها في محاوله تذكر ، لينظر لها " عاصي " و من ثم يهبط من السياره دون أن يتحدث .
نظرت " فيروز " لاخيها ، ليهدئها قائلا :
فوقي خلاص مافيش حاجه ، يلا ننزل .
ظلت جالسه تنظر أمامها كأنها تفيق من نعاسها ، لتضحك " عليا " و هي تربط علي ظهرها قائله :
حصل خير يلا يا حبيبتي .لتأوما له رأسها ، و تهبط .
تقدموا و دبت مفتاحها بالباب ، لتقودهم للداخل ، وجدت الوضع كالتالي .
كلا من " حنين و عمار " يتشاجران ، و بيدهم حقيبه يحاول كلامنهما أن يأخذها ، و هناك صغيره تجلس علي الاريكه تنظر لهم متابعه بترقب .
تحدثت " عليا " بصوت مرتفع :
بسسس ... في ايه ؟ !
ليلتفتا لها ، لتتقدم منها " حنين " و قد خرت قواها فتبكي قائله :
انتي فين كل ده ... كل يوم تكلميني تقوليلي هانت كده تسبيني بعد ما عشمتيني أن هفضل معاكي .
احتضنتها " عليا " تربط علي ظهرها تواسيها :
انا اسفه والله غصب عني .
اخرجتها من أحضانها لينطق " عمار " :
اومال كنتي عايزه تمشي ليه ؟ !
نظرت لها " عليا " بتساؤل فتجيب " حنين " :
خوفت تكوني رجعتي في كلامك ... عارفه انا مش عايزه فلوس ... انا عايزه عزوه و ما صدقت لقيتك .
ربطت علي زراعها ، فنظرت " حنين " لمن مع " عليا " بتساؤل فتجيب :
دول بقي ولود خالك ... فيروز و فادي اخوات ولاد خالك فوزي ، عاصي ابن خالك محمود .
و اكملت مشيره علي " عمار وحنين " :
و دي حنين بنت عمتي سعاد ، و عمار بن عمي ابراهيم .... و الحلوه الي هناك دي .
و أشارت علي " جودي " :
جودي بنت حازم اخو عمار .... تعالي .
قالت الاخيره لها ، لتستجيب و تأتي لها لتهبط لمستواها محتضنه إياها .
دق هاتف " عمار " ليرفعه مجيب :
الو مين معايا ؟ !
استمع للطرف الآخر ليجيب :
ايوه انا اخوه .
انتظر بترقب ، لينظر ل " عليا " التي نهضت تترقب ما حدث ، ليهتف بصدمه :
اييه ؟!
ليدلف الحزن بابهم فلم يتأثر بيه سوي القليل .
ها الان قد اكتملت عائله الدميري ، لينفتح المظروف الثاني الذي سيرغمهم علي الكثير .
لن يصبحوا مجرد عائله ، فلابد أن يدب العشق قلوب أحدهم فمن سيغرم ، و من سيقاوم تابعوني
•••••
•••••••••••
•••••••
تيسير محمد