الفصل الرابع

1946 Words
بسم الله الرحمن الرحيم متاهة إرث الفصل الرابع ••••• ••••••••••• دق هاتف " عمار " ليرفعه مجيب : الو مين معايا ؟! استمع للطرف الآخر ليجيب : ايوه انا اخوه . انتظر بترقب ، لينظر ل " عليا " التي نهضت تترقب ما حدث ، ليهتف بصدمه : اييه ؟! ليدلف الحزن بابهم ••••• •••••••• •••••• الصدمه ض*بت قلبي جعلتني كالمغيب تماما ... لا اري احدا سوي اخي ، اخي الذي كان و مازال و سيظل كل ما لدي في الحياه . لم اصدق انه مات و تركني وحدي ، اعلم انني قد نضجت و لا احتاج الي وصي ، و لكنني حقا و لاول مره أشعر باليتم ... ابي و امي تركوني منذ زمن ، و لكن اخي اصبح كل عائلتي . ااااه كم اشتقت له ، ابي .. هذا هو ابي أشعر و كأن ظهري قد **ر حقا . لما تركتني ؟ ! اخاف أن انام بمفردي انت تعلم ذلك ، و لكنني كنت اضطر لهذا ، فكونك متواجد بالقرب مني كنت أشعر بالامان و لا اخاف ، اعلم انني إذا حدث لي مكروه و استغثت سأجدك تشد عضدي . لم اعد احتمل تلك الغصه التي ض*بت قلبي قتلته .... لا اريد شيء سوي التصطح بجانبك . كان يحدث ذاته ب**ت دفين ، كل هذا قاله قلبه قبل أن تنطق بيه شفاه . يحضن ذاته و هو نائما ، في سريره بالقصر حيث أنهم جميعا منعوه أن يبقي ببيت أخيه رحمه الله . مرء يومين و هو منعزل لا يتحدث مع أحد ، فهو بحاله من الصدمه منذ أن علم بخبر موت اخيه و زوجته . دلفت بخطي تحاول الثبات بيها ، تعلم أنها حاولت معه كثيرا ، و لكن لابد أن تظل بالمحاولة . كانت تتمسك بالطعام ، دلفت بخفه لتجلس بجانبه ، و هو ما أن رائها حتي اعتدى جالسا ، ينظر لنقطه واهيه . تحدثت " حنين " و عيونها تمنع الدمع من النزول لأجله قائله : عمار ... لازم تقوم و تفوق كده ، عشان جودي الي مقطعه نفسها من العيال بره ... يعني هي المفروض انت تبقي اكتر واحد معاها ، صح و لا لاء ؟ لم يتحدث و لم يص*ر أي رده فعل لتكمل : علي فكره حازم لو كان هنا ماكنش هيسمح بده يحصل اكيد . لم يجيبها أيضا **تت قليلا لتنظر له في محاوله بائسه أن يتحدث : طب كل اي حاجه هتتعب كده والله جودي ما عايزه غيرك ، عشان خاطر اخوك و مراته الي اكيد وصوك عليها .... فكر فيها شويه انت عايش دلوقتي عشانها . أنهت جملتها و تركه خارجه ، وجدت الجمع في غرفه " جودي " يحاولوا اطعامها ، جلست بجانب " عليا " ب**ت ، فنظرت لها لتشير لها بيأس ، ظلوا صامتين لفتره قصيره ، وجدوا الباب بعدها يفتح ليدلف " عمار " ب**ت ، فما أن دلف حتي هبت " جودي " واقفه لتركض إليه محتصنه إياه ، ليهبط بمستواها جاثيا علي ركبتيه محتضنا إياها ... لتقول بنحيب تنفطر له القلوب : بابي و مامي ... شوفت راحوا عند ربنا و سابوني . زاد تشبثه بيها و احتضانه إليها ، فكانت كلماتها كالخنجر دب بقلوب الحاضرين . قد خرت قواه ليبكي معها كالطفل الذي فقد أباه . نظر لاعلي يجدها أمامه ، تبكي مثله ... نظرت له نظره جعلته يقوي علي ازاله دموعه ، و إخراج الفتاه من أحضانه ناظرا إليها ، متحدثا اخيرا : طب و كنتي هتسبيني لوحدي كده ؟ اجابته و هي تحك بيديها عيونها الملطخه بالدموع قائله : بس هما وحشوني اوووي يا عمو . ازال دموعها محتضن وجهها بيده قائلا : عمار ، مش احنا اصحاب ... انا بحبك تقوليلي اسمي . لم تتحدث ، و ظل ينظر لها لتقطع اللحظه " عليا " بقولها : ما ينفعش كده يا ولاد لازم حد فيكم ياكل حاجه . نظر لها ، ليحمل الصغيره وويتجه الي فراشها و يضعها علي قدميه قائلا : يلا لازم ناكل عشان بابا و ماما ما يزعلوش مننا صح . هزت رأسها بنعم ، ليلتقط الملعقه و يشرع في ملئها ، ليضعها في فمها فتتناولها . تحدثت بعدما ابتلعت الطعام ، مزيله خصلاتها المداعبه لوجهها قائله : كل معايا . لتضع المعلقه الممتلئه بالطعام بفمه و تناولها . تركهم الجميع بعدما انفكت اساريرهم قليلا ، ليخرجوا جميعا و تظل هي التي تراقبهم من خارج الغرفه و الدموع تغرق وجهها حزننا عليهم . ••••• ••••••••••• ••••••• ••••• يجلسون جميعا بالاسفل ، ليتحدث " عاصي " قائلا : ما كنت بعرفه كتير ... بس بتذكر لما كنا صغار ، والله زعلت عليه الله يرحمه . رد عليه " فادي " مجيبا : يااارب ، كفايه اصلا شكل البنوته يقطع القلب . أكملت " عليا " : و عمار و لا كأن أبوه هو الي مات . ايدتها " فيروز " قائله : طبعا الاخ الكبير ده يبقي كل حاجه لإخواته . لتتمسك بيد اخيها جيدا خوفا من الفكره ، شعر بيها فربط علي يديها ليطمئنها . قطع اللحظه دلوف تلك الفتاه التي اذهلت الجميع بملابسها ، فكانت ترتدي رداء فيروزي المائل للاخضرار ، قصير حتي الركبتين ، عاري الكتفين ، ليس بضيق اما شعرها فكان ما بين الاشقر و الاسود ومبعثر (كيرلي) . ترتدي حذاء عالي ، و حقيبه سوداء صغيره تضعها علي زراعها واصله لبطنها . تحدثت بكل حيويه قائله : ( الحوار مترجم ) صباح الخير . نهض سريعا مرحبا بيها ، ليتعانقا سويا : صباح النور ، حمد الله علي سلامتك . اجابته بعدما ابتعدت عنه : شكرا عاصي ، كيف حالك ؟ ! - بخير هيا لاعرفك . و وقف بجانبها ناظرا لهم ، فوجد من يظهر علي وجهه علامات الاستعجال ، و من هي فارغه فمها بزهول ، و من ينظر لها غير مهتم لمعرفه هويتها ليتحدث " عاصي " قائلا : اعرفكم .. هنا علام ، بنت السيده زينب الدميري . لتنهض " عليا " مرحبه بيها ، لتقول بلغتها الفرنسيه : مرحبا بيكي ، انا عليا الدميري ، ابنه خالك ، اما هما فيروز و فادي أبناء خالكي الآخر فوزي . أشارت لهم بكفها بحركه ترحاب قائله : مرحبا ، سعيده بمقابلتكم . لم تفهم عليها " فيروز " فلطالما لا تحب الفرنسيه ابدا ، و لكنها فهمت قصدها لتشير لها مثلها بابتسامه ، فيجيب أخيها بلغتها قائلا دون ملامح سرور علي الاطلاق : مرحبا بيك . نهض و صعد دون اي كلمه . فاستنكرت " هنا " هذا ، و لكن لم تبالي . ••••• ••••••••••• ••••••• ••••• مرء اسبوع كامل ، ليكون حال كلامن " عمار و جودي " متحسنا قليلا ، فلم يقضي ساعه بدونها ... و ايضا سعي في الحصول علي الاوراق المطلوبه لتبين أحقيته في الوصيه عليها . أما البقيه فمنهم من انسجم مع الوضع الجديد و منهم من لم يتأقلب ، فبالرغم أنهم اخوه ، فكانوا ع** بعض تماما ... " فادي " لم يتأقلم مع بعض الشخصيات مثل " عاصي و هنا " اما فيروز فاحبت الجميع ، و كانت تحاول فهم " هنا " عن طريق الترجمه من " عليا أو عاصي " ، أيضا " حنين " لا تفهم عليها . و لكن من يخفف الوضع قليلا هو ، جلوسها مع " جودي " الكثير من الوقت ، فهي احبتها كثيرا ... و كانت تحب الطعام التي تعده فكان مذاقه رائع ، أيضا احبه " عمار " كثيرا . ••••• ••••••••••• ••••••• ••••• كانت الفتايات يجلسن سويا في مكان واحد حيث ان من كان يحيي الجلسه هي " فيروز " فكانت تسخر من طريقه " هنا " و هي تعلم ، و كانت تضحك علي طريقتها . تحدثت " عليا " وسط ضحكاتها قائله : يا لهوووي عليكي يا فيروز انتي سكر خالص . اجابتها و هي تنظر ل" هنا " : طب انتي فهمتني و بتضحكي ، هي بقي بتضحك ع ايه ؟! نظرت لها لتضحك و توجهه الكلام لها بلغتها : هل انتي علي درايه بما تقوله فيروز ؟ ! هزت رأسها بنفي مجيبه : لا و لكنني اضحك علي حركاتها فهي ظريفه للغايه ... اعلم انها تتحدث عني . نظرت " عليا " ل " فيروز " قائله : اقولها بتقولي ايه ؟ اجابتها بتلقائيه : يا ختي قوللها هخاف يعني ، لتفعل حقا قائله : تعلمين أنها تسخر منك ، حيث ابنة خالك لا تتحدث الفرنسيه و تأمل أن تتحدثي العربيه . اجابتها " هنا " بطيبه قائله : نعم ... اريد تعلم اللغه العربيه ، فهل اجد معلم ما ؟! اجابتها " عليا " بفرحه : طبعااا ، نحن هنا نعلمك ، لا تحتاجين الي اي معلم . اتي " فادي " ليلقي عليهم السلام ، و من ثم يهبط باذن أخته قائلا : فيرو ! بصي يا حبيبتي انا نازل شويه اقابل واحد صاحبي و اجي ها خلي بالك من نفسك . نظرت له قائله : و انت كمان ياحبيبي . أشار لها بنعم ، و كاد ليرحل لتهتف " هنا " : فادي ! التفت لها و لم يجيب ، لتكمل : الم تجلس معنا ، فاختك دمها خفيف للغايه . أجابها دون تعبيرات : اعلم اختي جيدا ، و لكني لست هنا لتفاهات . و تركهم و ذهب ، لتنصدم من لهجته معها ، فحاولت " عليا " ان تهون عليها لتقول : اتركيه فهو طبيب و لديه الكثير من المشكلات ، هيا بينا لاعلمك أولي الكلمات باللغه العربيه . لتنسي ما حدث وتشرع بتعليمها تحت أنظار " حنين و جودي و فيروز " . ••••• ••••••••••• ••••••• ••••• دقت التاسعه مساءا ، ليأتي المحامي " لطفي " إليهم ، حيث أنهم يجتمعوا جميعا لفتح الوصيه الثانيه . القي عليهم السلام ، ليسمحوا له بالجلوس ، فتح حقيبته و هو يقول لهم : طبعا البقاء لله في حازم و زوجته ، و عارف الوقت مش مناسب بس دي امانه و لازم اوفيها . اومأوا له دون حديث ليفتح المظروف ، و يقرأ تحت أعين الجميع ، فكان الحديث كالتالي : " اولاد عمومتي ... تحيه طيبه و بعد ، اولا احب الاعتذار لكم علي تأخيري الغير مقصود ، فأنا لم يحالفني الحظ ابدأ لإيجاد أحدا منكم ، و لعل اختي تكون محظوظه أكثر مني ، فبناءا علي امنيه والدي التي وافته المنية قبل أن يحققها فقد قررت أن احقق حلمه ، كنت اود أن اكون بينكم لكن الله شاء أن يأخذ أمانته . لا اريد أن أكثر حديث ، فقد اصريت علي " عليا " ان تجمعكم للاتي :- اولا من ثروتي ستأول ربعها لأختي ، حتي تكون عونا لوحدتها. ثانيا عليكي اختي أن تقسمي باقي ثروتي علي أبناء و بنات اعمامك بالتساوي ، و لكن بشرط ان يظلوا جميعا تحت سقف واحد معا بقصري ، و هذا لخوفي عليكي من الوحده ، فاعلم أن أحدهم سيظل معكي و لن يترككي ابدا ، فإنتي لا تستحقين أن تظلي بمفردك طيله عمرك . دمتم سعداء هانئين وفيق الدميري " ليغلق المظروف ليري علي وجوه البعض منهم الصدمه ، و البعض الآخر الفرحه . لتنظر لهم " عليا " لكي تجد أي رده فعل من الحديث هذا ، ليهب " فادي و عاصي" قائلين معا : انا مش موافق . لم تنطق ليصبح الوضع مضطرب بين الجمع ... فهل سيبقوا ام عليهم أن يتفرقوا مره اخري ، ويكتب علي آل دميري دائما التفرقه . انتظروني في فصل جديد . ••••• ••••••••••• ••••••• تيسير محمد
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD