بسم الله الرحمن الرحيم
متاهة إرث
الفصل الرابع
•••••
•••••••••••
دق هاتف " عمار " ليرفعه مجيب :
الو مين معايا ؟!
استمع للطرف الآخر ليجيب :
ايوه انا اخوه .
انتظر بترقب ، لينظر ل " عليا " التي نهضت تترقب ما حدث ، ليهتف بصدمه :
اييه ؟!
ليدلف الحزن بابهم
•••••
••••••••
••••••
الصدمه ض*بت قلبي جعلتني كالمغيب تماما ... لا اري احدا سوي اخي ، اخي الذي كان و مازال و سيظل كل ما لدي في الحياه .
لم اصدق انه مات و تركني وحدي ، اعلم انني قد نضجت و لا احتاج الي وصي ، و لكنني حقا و لاول مره أشعر باليتم ... ابي و امي تركوني منذ زمن ، و لكن اخي اصبح كل عائلتي .
ااااه كم اشتقت له ، ابي .. هذا هو ابي أشعر و كأن ظهري قد **ر حقا .
لما تركتني ؟ ! اخاف أن انام بمفردي انت تعلم ذلك ، و لكنني كنت اضطر لهذا ، فكونك متواجد بالقرب مني كنت أشعر بالامان و لا اخاف ، اعلم انني إذا حدث لي مكروه و استغثت سأجدك تشد عضدي .
لم اعد احتمل تلك الغصه التي ض*بت قلبي قتلته .... لا اريد شيء سوي التصطح بجانبك .
كان يحدث ذاته ب**ت دفين ، كل هذا قاله قلبه قبل أن تنطق بيه شفاه .
يحضن ذاته و هو نائما ، في سريره بالقصر حيث أنهم جميعا منعوه أن يبقي ببيت أخيه رحمه الله .
مرء يومين و هو منعزل لا يتحدث مع أحد ، فهو بحاله من الصدمه منذ أن علم بخبر موت اخيه و زوجته .
دلفت بخطي تحاول الثبات بيها ، تعلم أنها حاولت معه كثيرا ، و لكن لابد أن تظل بالمحاولة .
كانت تتمسك بالطعام ، دلفت بخفه لتجلس بجانبه ، و هو ما أن رائها حتي اعتدى جالسا ، ينظر لنقطه واهيه .
تحدثت " حنين " و عيونها تمنع الدمع من النزول لأجله قائله :
عمار ... لازم تقوم و تفوق كده ، عشان جودي الي مقطعه نفسها من العيال بره ... يعني هي المفروض انت تبقي اكتر واحد معاها ، صح و لا لاء ؟
لم يتحدث و لم يص*ر أي رده فعل لتكمل :
علي فكره حازم لو كان هنا ماكنش هيسمح بده يحصل اكيد .
لم يجيبها أيضا **تت قليلا لتنظر له في محاوله بائسه أن يتحدث :
طب كل اي حاجه هتتعب كده والله جودي ما عايزه غيرك ، عشان خاطر اخوك و مراته الي اكيد وصوك عليها .... فكر فيها شويه انت عايش دلوقتي عشانها .
أنهت جملتها و تركه خارجه ، وجدت الجمع في غرفه " جودي " يحاولوا اطعامها ، جلست بجانب " عليا " ب**ت ، فنظرت لها لتشير لها بيأس ، ظلوا صامتين لفتره قصيره ، وجدوا الباب بعدها يفتح ليدلف " عمار " ب**ت ، فما أن دلف حتي هبت " جودي " واقفه لتركض إليه محتصنه إياه ، ليهبط بمستواها جاثيا علي ركبتيه محتضنا إياها ... لتقول بنحيب تنفطر له القلوب :
بابي و مامي ... شوفت راحوا عند ربنا و سابوني .
زاد تشبثه بيها و احتضانه إليها ، فكانت كلماتها كالخنجر دب بقلوب الحاضرين .
قد خرت قواه ليبكي معها كالطفل الذي فقد أباه .
نظر لاعلي يجدها أمامه ، تبكي مثله ... نظرت له نظره جعلته يقوي علي ازاله دموعه ، و إخراج الفتاه من أحضانه ناظرا إليها ، متحدثا اخيرا :
طب و كنتي هتسبيني لوحدي كده ؟
اجابته و هي تحك بيديها عيونها الملطخه بالدموع قائله :
بس هما وحشوني اوووي يا عمو .
ازال دموعها محتضن وجهها بيده قائلا :
عمار ، مش احنا اصحاب ... انا بحبك تقوليلي اسمي .
لم تتحدث ، و ظل ينظر لها لتقطع اللحظه " عليا " بقولها :
ما ينفعش كده يا ولاد لازم حد فيكم ياكل حاجه .
نظر لها ، ليحمل الصغيره وويتجه الي فراشها و يضعها علي قدميه قائلا :
يلا لازم ناكل عشان بابا و ماما ما يزعلوش مننا صح .
هزت رأسها بنعم ، ليلتقط الملعقه و يشرع في ملئها ، ليضعها في فمها فتتناولها .
تحدثت بعدما ابتلعت الطعام ، مزيله خصلاتها المداعبه لوجهها قائله :
كل معايا .
لتضع المعلقه الممتلئه بالطعام بفمه و تناولها .
تركهم الجميع بعدما انفكت اساريرهم قليلا ، ليخرجوا جميعا و تظل هي التي تراقبهم من خارج الغرفه و الدموع تغرق وجهها حزننا عليهم .
•••••
•••••••••••
•••••••
•••••
يجلسون جميعا بالاسفل ، ليتحدث " عاصي " قائلا :
ما كنت بعرفه كتير ... بس بتذكر لما كنا صغار ، والله زعلت عليه الله يرحمه .
رد عليه " فادي " مجيبا :
يااارب ، كفايه اصلا شكل البنوته يقطع القلب .
أكملت " عليا " :
و عمار و لا كأن أبوه هو الي مات .
ايدتها " فيروز " قائله :
طبعا الاخ الكبير ده يبقي كل حاجه لإخواته .
لتتمسك بيد اخيها جيدا خوفا من الفكره ، شعر بيها فربط علي يديها ليطمئنها .
قطع اللحظه دلوف تلك الفتاه التي اذهلت الجميع بملابسها ، فكانت ترتدي رداء فيروزي المائل للاخضرار ، قصير حتي الركبتين ، عاري الكتفين ، ليس بضيق اما شعرها فكان ما بين الاشقر و الاسود ومبعثر (كيرلي) .
ترتدي حذاء عالي ، و حقيبه سوداء صغيره تضعها علي زراعها واصله لبطنها .
تحدثت بكل حيويه قائله :
( الحوار مترجم )
صباح الخير .
نهض سريعا مرحبا بيها ، ليتعانقا سويا :
صباح النور ، حمد الله علي سلامتك .
اجابته بعدما ابتعدت عنه :
شكرا عاصي ، كيف حالك ؟ !
- بخير هيا لاعرفك .
و وقف بجانبها ناظرا لهم ، فوجد من يظهر علي وجهه علامات الاستعجال ، و من هي فارغه فمها بزهول ، و من ينظر لها غير مهتم لمعرفه هويتها ليتحدث " عاصي " قائلا :
اعرفكم .. هنا علام ، بنت السيده زينب الدميري .
لتنهض " عليا " مرحبه بيها ، لتقول بلغتها الفرنسيه :
مرحبا بيكي ، انا عليا الدميري ، ابنه خالك ، اما هما فيروز و فادي أبناء خالكي الآخر فوزي .
أشارت لهم بكفها بحركه ترحاب قائله :
مرحبا ، سعيده بمقابلتكم .
لم تفهم عليها " فيروز " فلطالما لا تحب الفرنسيه ابدا ، و لكنها فهمت قصدها لتشير لها مثلها بابتسامه ، فيجيب أخيها بلغتها قائلا دون ملامح سرور علي الاطلاق :
مرحبا بيك .
نهض و صعد دون اي كلمه .
فاستنكرت " هنا " هذا ، و لكن لم تبالي .
•••••
•••••••••••
•••••••
•••••
مرء اسبوع كامل ، ليكون حال كلامن " عمار و جودي " متحسنا قليلا ، فلم يقضي ساعه بدونها ... و ايضا سعي في الحصول علي الاوراق المطلوبه لتبين أحقيته في الوصيه عليها .
أما البقيه فمنهم من انسجم مع الوضع الجديد و منهم من لم يتأقلب ، فبالرغم أنهم اخوه ، فكانوا ع** بعض تماما ... " فادي " لم يتأقلم مع بعض الشخصيات مثل " عاصي و هنا " اما فيروز فاحبت الجميع ، و كانت تحاول فهم " هنا " عن طريق الترجمه من " عليا أو عاصي " ، أيضا " حنين " لا تفهم عليها .
و لكن من يخفف الوضع قليلا هو ، جلوسها مع " جودي " الكثير من الوقت ، فهي احبتها كثيرا ... و كانت تحب الطعام التي تعده فكان مذاقه رائع ، أيضا احبه " عمار " كثيرا .
•••••
•••••••••••
•••••••
•••••
كانت الفتايات يجلسن سويا في مكان واحد حيث ان من كان يحيي الجلسه هي " فيروز " فكانت تسخر من طريقه " هنا " و هي تعلم ، و كانت تضحك علي طريقتها .
تحدثت " عليا " وسط ضحكاتها قائله :
يا لهوووي عليكي يا فيروز انتي سكر خالص .
اجابتها و هي تنظر ل" هنا " :
طب انتي فهمتني و بتضحكي ، هي بقي بتضحك ع ايه ؟!
نظرت لها لتضحك و توجهه الكلام لها بلغتها :
هل انتي علي درايه بما تقوله فيروز ؟ !
هزت رأسها بنفي مجيبه :
لا و لكنني اضحك علي حركاتها فهي ظريفه للغايه ... اعلم انها تتحدث عني .
نظرت " عليا " ل " فيروز " قائله :
اقولها بتقولي ايه ؟
اجابتها بتلقائيه :
يا ختي قوللها هخاف يعني ، لتفعل حقا قائله :
تعلمين أنها تسخر منك ، حيث ابنة خالك لا تتحدث الفرنسيه و تأمل أن تتحدثي العربيه .
اجابتها " هنا " بطيبه قائله :
نعم ... اريد تعلم اللغه العربيه ، فهل اجد معلم ما ؟!
اجابتها " عليا " بفرحه :
طبعااا ، نحن هنا نعلمك ، لا تحتاجين الي اي معلم .
اتي " فادي " ليلقي عليهم السلام ، و من ثم يهبط باذن أخته قائلا :
فيرو ! بصي يا حبيبتي انا نازل شويه اقابل واحد صاحبي و اجي ها خلي بالك من نفسك .
نظرت له قائله :
و انت كمان ياحبيبي .
أشار لها بنعم ، و كاد ليرحل لتهتف " هنا " :
فادي !
التفت لها و لم يجيب ، لتكمل :
الم تجلس معنا ، فاختك دمها خفيف للغايه .
أجابها دون تعبيرات :
اعلم اختي جيدا ، و لكني لست هنا لتفاهات .
و تركهم و ذهب ، لتنصدم من لهجته معها ، فحاولت " عليا " ان تهون عليها لتقول :
اتركيه فهو طبيب و لديه الكثير من المشكلات ، هيا بينا لاعلمك أولي الكلمات باللغه العربيه .
لتنسي ما حدث وتشرع بتعليمها تحت أنظار " حنين و جودي و فيروز " .
•••••
•••••••••••
•••••••
•••••
دقت التاسعه مساءا ، ليأتي المحامي " لطفي " إليهم ، حيث أنهم يجتمعوا جميعا لفتح الوصيه الثانيه .
القي عليهم السلام ، ليسمحوا له بالجلوس ، فتح حقيبته و هو يقول لهم :
طبعا البقاء لله في حازم و زوجته ، و عارف الوقت مش مناسب بس دي امانه و لازم اوفيها .
اومأوا له دون حديث ليفتح المظروف ، و يقرأ تحت أعين الجميع ، فكان الحديث كالتالي :
" اولاد عمومتي ... تحيه طيبه و بعد ، اولا احب الاعتذار لكم علي تأخيري الغير مقصود ، فأنا لم يحالفني الحظ ابدأ لإيجاد أحدا منكم ، و لعل اختي تكون محظوظه أكثر مني ، فبناءا علي امنيه والدي التي وافته المنية قبل أن يحققها فقد قررت أن احقق حلمه ، كنت اود أن اكون بينكم لكن الله شاء أن يأخذ أمانته .
لا اريد أن أكثر حديث ، فقد اصريت علي " عليا " ان تجمعكم للاتي :-
اولا من ثروتي ستأول ربعها لأختي ، حتي تكون عونا لوحدتها.
ثانيا عليكي اختي أن تقسمي باقي ثروتي علي أبناء و بنات اعمامك بالتساوي ، و لكن بشرط
ان يظلوا جميعا تحت سقف واحد معا بقصري ، و هذا لخوفي عليكي من الوحده ، فاعلم أن أحدهم سيظل معكي و لن يترككي ابدا ، فإنتي لا تستحقين أن تظلي بمفردك طيله عمرك .
دمتم سعداء هانئين
وفيق الدميري "
ليغلق المظروف ليري علي وجوه البعض منهم الصدمه ، و البعض الآخر الفرحه .
لتنظر لهم " عليا " لكي تجد أي رده فعل من الحديث هذا ، ليهب " فادي و عاصي" قائلين معا :
انا مش موافق .
لم تنطق ليصبح الوضع مضطرب بين الجمع ... فهل سيبقوا ام عليهم أن يتفرقوا مره اخري ، ويكتب علي آل دميري دائما التفرقه .
انتظروني في فصل جديد .
•••••
•••••••••••
•••••••
تيسير محمد