بسم الله الرحمن الرحيم
متاهة إرث
الفصل الخامس
•••••
•••••••••••
اولا من ثروتي ستأول ربعها لأختي ، حتي تكون عونا لوحدتها.
ثانيا عليكي اختي أن تقسمي باقي ثروتي علي أبناء و بنات اعمامك بالتساوي ، و لكن بشرط
ان يظلوا جميعا تحت سقف واحد معا بقصري ، و هذا لخوفي عليكي من الوحده ، فاعلم أن أحدهم سيظل معكي و لن يترككي ابدا ، فإنتي لا تستحقين أن تظلي بمفردك طيله عمرك .
دمتم سعداء هانئين
وفيق الدميري "
ليغلق المظروف ليري علي وجوه البعض منهم الصدمه ، و البعض الآخر الفرحه .
لتنظر لهم " عليا " لكي تجد أي رده فعل من الحديث هذا ، ليهب " فادي و عاصي" قائلين معا :
انا مش موافق .
ما زالت تجلس مكانها لا تتحرك و لا تطلب من احد البقاء ، فهي غاضبه من أخيها كونه يطلب منهم المستحيل ، فهي لا تريد أحد أن يوقف حياته لأجلها ... وقفت اخيرا و قبل أن يرحل كلا من "عاصي و فادي " نهضت و اوقفتهم قائله :
ما فيش داعي توقفوا حياتكم ... من بكره نبدأ في الإجراءات و الكل ياخد نصيبه و الي عايز يمشي يمشي الي حابب يفضل هبقي مبسوطه بوجوده .
لم يتحدثوا ، و التفتت " عليا " ل " لطفي" قائله :
استاذ لطفي ، المفروض دلوقتي ، نروح ع فين اول حاجه ؟!
اغلق حقيبته و نهض مجيبا :
انا هطلع علي البنك بكره ، ده اول مكان أمرني بيه استاذ وفيق ان اطلع عليه .
اومأت له رأسها ، و تركتهم صاعده و هي تقول :
بكره نتقابل ما تقلقوش مش هتقعدوا كتير .
و اكملت طريقها .
ليستأذن منهم المحامي و يغادر ، فتبقوا جالسين .
نظر كل منهم للآخر ، لتقول " حنين " :
انا ما ليش حد غيركم ، انا هفضل مع عليا .
لتصعد لها ، أما البقيه فظلوا كما هما .
•••••••
••••••••••••••
••••••••
•••••
كانت تجلس علي فراشها تبكي ، فقد أحرجها أخيها كثيرا ، أزالت دموعها عندما دق بابها ... سمحت للطارق بالدخول فكانت " حنين " التي سارت حتي وصلت و جلست بجانبها ، و تحدثت بصدق :
انا ما ليش حد و وحيده ، و انتي كمان ... انا ما صدقت لقيتك ، تسمحيلي افضل معاكي باقي عمري مش .
نظرت لها لتجد الدموع تتلالأ في عيونها ، فتحت زراعيها علي مصراعيه لتندث باحضانها كأبنتها ، فربطت علي رأسها تهدأها و تهدأ ذاتها .
•••••••
••••••••••••••
••••••••
•••••
اتي الصباح ، و علي مائده الافطار كان الجميع مجتمع ، و لم يتحدث اي احد .
لم يكن متواجد علي الطاوله " فادي ، و هنا " .
قطع ال**ت " عمار " الذي كان يجلس بجانب " عليا " ، فالتفت لها قائلا بمرح :
انا واحد ما بقاش ليه لا اخ و لا اخت ، و لا حد يعرفني غيركم اصلا ... فانا لاجيء هنا .
ضحكت ببساطه علي خفته ، لتربط علي كتفه بسعاده .
•••••••
••••••••••••••
••••••••
•••••
كان يجلس بشرفه غرفته ، يفكر فيما حدث و سيحدث ، رأي حزنها و كيف انه **ر قلبها ، يحب حياته الاولي لكن لا ينكر أن ظهورها حياته تغيرت حقا ، قطع شروده عندما شعر بشقيقته تدلف إليه ، ليحدثها دون النظر اليها :
تعالي يا حبيبتي .
وقفت بجانبه ، لتساله ببعض القلق :
احنا فعلا هنمشي ؟ !
نظر لها قليلا قبل أن يجيب قائلا :
و نقعد نعمل ليه ، انا اه وافقت و انتي الي ضغطي عليا و فعلا عندك حق يكون عندنا عائله بس مانوقفش حياتنا الي عملناها في اسكندريه علشان فلوس بالنسبالي مش هماني ، و انا اساسا مش هتزل بحتته وصيه عشان فلوس ... احنا مش محتاجين الفلوس دي صح و لا لاء ... و لا مأثر معاكي في حاجه ؟ !
سأل الاخيره بشك لترفع وجهها له قائله بسرعه :
لا طبعا ، بس بصراحه انا مش عايزه امشي .
نظر لها ليحثها علي التكمله لتستكمل مردفه :
انا كنت فاكره ان حياتنا اكبر درجه من درجات السعاده ، و كنت و ما زلت اقول انك عندي بالدنيا بس ...
- بس ايه ؟ !
كان سؤاله الذي جعلها تندفع بقولها :
بس ده حقنا و فرصتنا في حياه احسن ، هما احسن مننا في ايه عشان عيشتهم تبقي احسن .... فادي انا بحلم حقيقي اكون من الطبقات دي احس بعيشتهم و ايه الي مخليهم مبسوطين كده ، غير اني ما صدقت بجد يبقالي عائله حلوه زي صحابي ، و انا في الجامعه الكل كان يتكلم عن عائلته و يتباها بيها ، و انا بتكلم عن عائلتي بردو و الي هي انت ، بس انا عايزه عزوه يا فادي .
**ت و هو ينظر لها ، لحظات ليجذبها برفق يحتويها ليصبح دائما لها الصديق و العون و غير ذلك الاب و السند .
•••••••
••••••••••••••
••••••••
•••••
هذه اخر غرفه يفتحها و لم يجد فيها الصغيره ، فقد انتابه القلق كثيرا عليها ، اصبح يبحث عنها مثل المجنون لا يعرف لما كل هذا .
كان لا يري احدا الا و أعلن عدم معرفته بمكانها ، هبط من الدرج و وقف يفكر بقلق جامح ليستمع الي صرختها التي أتت من المطبخ ، ليسرع لها فوجدها هناك و " حنين " معها ، ليجذبها بقوه قائلا بخوف :
حبيبتي انتي كويسه ؟
و نظر ل " حنين " بقوه قائلا :
ايه الي حصل عشان تصرخ كده ؟ !
كادت لتجيب فيتفقد وقتها الصغيره بحرص ، لم يدعها تتحدث ليحمل " جودي " واقفا موجها الحديث بغضب :
مين قالك تخديها من اوضتها ، دي بنتي ما تتحركش الا بأذني .
ليخرج تاركها في من أمرها .
•••••••
••••••••••••••
••••••••
•••••
كانت تتجول بالقصر دون أن تعلم بيه شيء ، انتقلت للحديقه لتتحرك بخفه كالفراشه وسط الزهور ، أوقفها صوت من خلفها ، فالتفتت بابتسامه قائله بلغتها :
( الحوار مترجم )
مرحبا عاصي .
أجابها و هو واضع يده في جيبه سرواله ، ليقول :
آحببتي المكان لهذه الدرجه ؟ !
هزت رأسها بتأكيد و هي تتلاعب باناملها علي أحد الزهور :
لا اعلم انكم طيبون لكل هذا الحد .
جميعنا حقا ؟
تسائل بيها ، فالتفتت له مجيبه :
ليس الكل فهذا المدعوا فادي ، جاف للغايه لا أراه يحب أحد سوي أخته ، حتي ذاته لا يحبها .
أطلق ضحكه رجوليه عاليه ، فاردف :
اعتقد ذلك ، و لكن اتركينا من هذا الحديث و أخبرني ، لماذا اتيتي الي هنا ؟ !
انحرفت مقلتيها تريد الهروب بيهم لكنه اكمل :
هذه الحركه دليل علي مصيبه ما انتي فعلتيها أخبريني فيمكنني مساعدتك .
نظرت لوهله و من ثم أجابت :
أحدا من شركائي يقاضيني .
**تت و قد بدأت بالبكاء لتكمل :
اقسم لك انني لم افعل شيء ، فهو يتهمني بالباطل كيف اتلاعب انا ببضائع شرك بيننا فأنا خسرت مثله تماما ، أشعر أنني علي حافه الهاويه و لم اجد الامان سوي هنا .
احتضنها بحنو ، ففي الطبيعي عندهم هذه الاحضان عاديه تماما ، و لكن من تراهم من شرفه غرفتها لا ترحب بذلك ابدا .
•••••••
••••••••••••••
••••••••
تيسير محمد