بسم الله الرحمن الرحيم
متاهة إرث
تابع الفصل الخامس
••••
•••••••••
دقت السابعه مساءا ليدلف المحامي لبهو القصر و يجمعهم كالمتفق عليه ، فبدأ حديثه بدهشه ما زالت تسيطر عليه :
مش عارفه اقولكم ايه يا جماعه ... بس أنا انهارده لما روحت البنك ، ما لقتش لا فلوس و لا مستندات و لا حاجه من دي .
بدت الصدمه علي وجوه الجميع ليسأل " عاصي " :
مو فاهم ، شو لقيت ؟ !
أخرج ورقه من جيبه قائلا :
الورقه دي .
بدت لهم غامضه لتهتف بهدوء " عليا " :
افتحها ارجوك .
فتحها بالفعل ليقرأ ما بيها و الذي كان :
" اعزائي ! آسف علي هذا الغموض ، و لكن علي به ... لم تفهموا مقصدي الا في النهايه ، فأنا اطلب من احد من أبناء عمومتي الذهاب الي اسوان "
بدا القلق يزداد داخلهم ، ليكمل قرائته " فعلي مقربه ٢٠ م من المعبد المتواجد في الناحيه الجنوبيه الغربيه يكمن أحدهم ، لديه الإرث الحقيقي .... فعلي احدا منكم الذهاب له
وفيق الدميري "
**ت يحل بالجميع ، فبالفعل هذا لا يدل علي شيء ، فلما يريد أن يذهب احدا منهم لهذا الرجل المجهول بالنسبه لهم .
و مثلما اتي ب**ت رحل عنهم ب**ت ليتركهم يدركون طلبه ،
اول من تحدث كان " عاصي " ليقول :
ما بعرف شو بدي قول ، لكن بكره لازم اسافر باريس ، اعذروني .
لتنظر له دون أن تتكلم ، لأقرب منها " حنين " قائله بصوت منخفض سمعه الجميع :
اوعي تخليني اروح ، انا ما بعرفش افهم في الالغاز دي .
كان من في مقا**ها يشعر أن هناك خطب ما و لا اول مره يريد كشفه ، فهتف بعدما تن*د بهدوء :
ابو سمبل .
نظر الجميع له ليكمل " فادي " :
قصده معبد ابو سمبل .
لتهتف أخته بتساؤل :
انت الي هتروح و لا ايه ؟!
نظر لها بتفكير ، فهو يشعر بفضول و أن هذه القصه مريبه للغايه ، هز رأسه بتأكيد و هو يقول :
ماشي هروح .
لم تعقب " عليا " علي قوله ، و لكن صوت أحدهم من هتف بسعاده بعدما ترجم لها " عمار " ما قاله المحامي :
اسوان ، سأذهب بالتأكيد .
سألتها " عليا " بتأكيد :
ستذهبي حقا ؟ !
لتقول " جودي " الصغيره و هي تصفق بانتصار كأن لغز ما بلعبه قد تم حله :
هيييييه ، كده هيروحوا يجيبوا الكنز .
كاد " فادي " ليعترض ، فأمسكت شقيقته بزراعه لتمنعه فنظر لها ، و انصاع لرغبتها .
•••••••
••••••••••••••
••••••••
•••••
- انا عايز اعرف وقفتيني ليه ؟
صاح بيها " فادي " و هو بغرفته لأخته فأجابت ، و هي تجلس بجانبه :
و لما انت هترفض بعد ما هنا قالت إنها هتروح ، ده هيتسمي ايه ؟!
أجابها بعدم مبالاه :
مش طايقها .
وضعت يدها علي كتفه لتكمل :
يا ذكي انت اسمع ، غلط طبعا اولا هما كلهم ملاحظين انك مش بتحبها ، فحرام هي الي هتت**ف ، و بعدين انا فضولي عالي و خارم السقف هموت و اعرف ايه الي مخبيه في اسوان ، فلاروح انا لتروح انت .
نظر لها بغضب ليس يقوي قائلا :
انتي ع**طه تروحي لوحدك ... هروح انا خلاص وربنا يسترها و ما خنقهاش .
•••••••
••••••••••••••
••••••••
•••••
- ماذا ... اجحمت نفسي مع هذا المغرور .
قالتها و هي تجلس بصدمه تندب حظها و ل**نها الذي توقعها معه ، فهي لا تفهم أنها من يذهب معها .
اجاب " عاصي " و هو يضحك عليها ، ليقول وسط ضحكاته :
اهدئي يا فتاه ، فلم كل هذا ... فهو لم يأكلك .
جلست بجانبه بعدما كانت في مقا**ه :
لا اعلم فهو ينظر لي و يريد قتلي .
وضع يده علي كتفها قائلا ليهدئها :
اهدئي عليكي ان تتجاهليه ، و لكن إذا أردتي الا تذهبي ...
قاطعته قائله بقوه :
لا علي أن أذهب الي هناك ، ففضولي يتأكلني يا رجل .
نهض و هو يضحك قائلا :
حسنا .. كما تريدين ، علي تركك الان .
هزت رأسها بتايد ، ليكمل و هو يشير بيديه لها :
حافظي علي ذاتك .
و تركها تفكر في رحلتها مع هذا المغرور .
•••••••
••••••••••••••
••••••••
•••••
بعدما خرج من عندها أتاه هاتف ، فأجاب علي الفور ، و بعدما انهاها ، أخذ يتفحص هاتفه و هو يسير في البهو .
لا يري تلك التي تهبط من الدرج ، تراه و لكن لا تريد محاكاته ، و لكنه و دون أن يراها اصطدم بيها ليرفع وجهه فجأه قائلا ؛
سووووري بجد .
و هنا ارتفع صوتها و هي تدلك ذراعها متأوه :
نعم !! آسف ايه الي بتقولها انت ... انت مش هتفتح ابدا .
أجابها و هو ينظر لاعلي خوفا ان يسمعهم أحد :
قولتلك بعتذر .. شو بكي انتي ما بقصد .
إجابته بنفس مستوي صوتها قائله :
بردو بتكلمني باللهجه دي مش عارفه انا بتعامل معاك ليه اصلا .
وضع يده بجيبه ليقول " عاصي " :
بالله جد ، ايه كتير امنيح .. ما تحاكيني بنوب ، و إذا ما بيعجبك لهجتي ما بيهمني تصتفلي .
و قرب وجهه منها لتبتعد بريبه فقال بنبره غامضه :
انا مو بنت لتشبهيني برزان .
نظرت له تترقب بعيونها ما يفعل و ما يقول ليكمل :
لك انتي الي مو بنت بنوب ، بحس انك صديقي زلمه مثلي تماما .
و هنا أفرغت فمها بصدمه ، لتدفعه بيديها في كتفه و تقول " فيروز " :
قطع ل**نك ... انت شكلك مش هتتربي الا اما تتقرص مني طب قابل بقي .
لم يعتريها اي انتباه و لكنه ضحك بسخريه مجيب :
عنجد ... ايه ف*جيني كيف فإنتي الجارد تبعنا هون .
نظرت له ، و لكنها لم تحتمل لتدب قدميها بالأرض كالاطفال و تصعد سريعا ، لينظر أمامه بفرحه فهو أخذ بحقه بعد أيام .
أما هي فدلفت لغرفتها و أغلقت الباب بقوه ، جلست علي الفراش تستشط نارا من كونها لم تقدر علي أحد يوما ، لتقول " فيروز " بتوعد :
ماشي انا هوريك الراجل كويس بقي .
•••••••
••••••••••••••
••••••••
•••••
كانت تجلس بغرفتها لا تفعل شئ سوي الاستمتاع بالهواء الطلق القادم من النافذه ، دق بابها لتضع الحجاب تغطئ شعرها فتأذن " عليا " للطارق بالدخول
كان " عاصي " من اتي ، ليجلس أمامها ب**ت قائلا بهدوء :
زعلانه مني ؟ !
رفعت وجهها له بتساؤل :
ليه بتسال كده ؟ !
أجابها واضعا وجهه أرضا :
كلهم تحكي معي بنوب ، مشان رفضي لشرط الوصيه .
تبسمت بهدوء مجيبه :
لا دي حياتكم و انتو حرين فيها .
رفع نظره ليقول لها " عاصي " :
برغم اني مو بعرفك اكتير لكن من اول موقف لألنا زعلت كتير اني ضايقتك ، لومت حالي كتير .
كان المسافه بين مقعده ووفراشها كبيره بعض الشيء ، لتبتسم هي بحب لتقول " عليا " :
انت جميل اوي بجد ما توقعتكش خالص .
ضحك مجيبا :
لا انا لعجبك اكتير
تن*د واقترب منها ، ليعطيها قطعه شكولاطه متوسطه الحجم قائلا :
صافي يا لبن ؟ !
ضحكت هي تأخذها منه ببعض الخجل :
حليب يا قشطه
تبسم لها و من ثم اتجي للخروج و قبل أن يغلق الباب مودعا قال :
تصبحي علي خير اميرتي .
ليغلق الباب ، اما هي نظرت للشكولاطه ببسمه فرح لتتن*د بحزن فقد تذكرت أمر ما كان لحياتها حياه .
يكونا للقاء اعلان رسمي بين احدهم لحرب سيحدث فيما بينهم ، و لقاء اخر اعلان لحرب اخري مبدله الراء بالباء، و من هنا يمكننا القول بأن حتما ستحدث معارك ، لن يكن نهايتها خير ابدا .. فهل الكراهيه ستذيد ام ستنقلب عشقا متاهه الإرث بدأت فما نهايتها انتظروني .
•••••••
••••••••••••••
••••••••
تيسير محمد