بسم الله الرحمن الرحيم
متاهة إرث
الفصل الحادي عشر
•••••
••••••••••
اتي الصباح غائبه شمسه ... لم ينام أحد ، ظلوا يتتبعون ما يحدث بالهاتف .
استطاعوا أن يقنعوا "عليا " بأن تخلد للنوم ، غير أن " فيروز " أيضا حاولت مع " عاصي" ان يدلف لغرفته لكنه لم يفعل ظل ملازم لها ، يجل**ن كلا منهم بمقعد ينتظروا مجيء " فادي" حتي الصباح .
فتح عيونه بتثاقل ليجده قد غفي علي مقعده ، اما " فيروز" فمازالت مستيقظه تجلس ب**ت .
اعتدل في جلسته ليقول بصوت متحشرج :
انا كيف نمت ؟
تبسمت ببساطه لتقول بناعس :
قعدت اقولك قوم و انت م**م .
غرز أصابعه في خصلاته يعدلهم ليقول "عاصي" :
لا كيف بدي اتركك ، بعتذر .
**ت ينظر حوله ، و من ثم تحدث :
لساته ما اجي ؟ !
هزت رأسها بنفي لتقول " فيروز " :
اخر مره كلمته من ساعتين قالي هيرحلوها علي السفاره و منها هيودوها علي بلدها .
تن*دت و من ثم **ت .
تحدث " عاصي" متسائلا و كأنه يحدث نفسه :
معقول تكون مو بريئه ؟ !
رفعت كتفيها بعدم معرفه لتجيب " فيروز " :
مقدرش اجاوب علي السؤال ده ، انا معرفهاش كويس .
أردف عليها كلمه جعلها تلتفت له :
بس اخوكي بيعرفها كتير منيح .
تحدثت " فيروز " بتساؤل بما التفتت له :
انت شاكك في الي انا شاكه فيه صح ؟ !
سألها بعيونه لتكمل :
ان هما الاتنين الرحله دي يعني قربتهم من بعض لدرجه ان خلي ما بينهم حب .
انتقل " عاصي" ليجلس بالمقعد المجاور لها فيسألها بفضول :
شو بتعرفي عن الحب ؟ !
انحرفت عيونها يمينا و يسارا في محاوله للتفكير لتجيب :
ما جربتش قبل كده الحقيقه .
ردت عليه و هي تنظر لعينيه ، فاردف "عاصي" :
يعني لو مثلا مضايقه من شي حد ، و بمجرد ما تحسي انه زعل من هيدي المضايقه ينقل هيد الشعور لشعور انك بدك تفرحيه ؟!
انكمشت ملامح وجهها لتقول بعدم فهم :
عاصي انا مش فهماك وضح اكتر .
اعتدل بجسده لينظر أمامه قائلا :
خلص مو مستاهله .
كادت لتلح ، فتجد أخيها يدلف للمنزل لتركض عليه قائله :
فادي ايه الاخبار ؟ !
نظر لها " فادي" الذي اتضح علي وجهه النعاس ، ربط بكفيه علي كتفيها قائلا :
انا لازم اسافر .
بدت علامات التعجب علي وجهها ليكمل " فادي " :
لازم ابقي مع هنا .
**تت قليلا ، لكنها سألت :
ازاي يعني انت ما روحتش فرنسا قبل كده ، و الموضوع ده محتاج وقت .
تدخل " عاصي" قائلا :
بقدر روح بدل منك .
ليجيبه سريعا بحده :
لا ... انا هروح .
نظر لأخته مره اخري بعدما قابل عيون " عاصي" بحده و غيره ، ليقول " فادي" لأخته :
المتر لطفي هيظبطلي الموضوع ده .
اومأت له رأسها ، ليتركها و يصعد لغرفته .
التفتت لتقابل " عاصي" ، نظرت له و كأنها تريد شيء ما ليسأل مستعجب نظراتها :
شو بكي ؟ !
أجابت بتساؤل سريعا :
عايز تسافر ليه ؟ !
مط شفتيه بتعجب ليقول و هو واضعا كفيه في جيوب سرواله :
مو مشان شي ، بس مشان هنا و كمان فادي رح يمرء بوقت كتير عبال ما يسافرلها و هيك رح تضيع البنت .
اقتربت قليلا ، و واجهت عيونه بمقلتين لا يفهمهم هو لتقول " فيروز " بجمود :
لا ما تروحش .
لتصعد خلف أخيها ، تاركه " عاصي " يتتبعها بحاجب مرفوع ... نظر أمامه ليهمس لذاته :
ليش عم تحاكيني هيك هيدي البنت ؟ !
•••••••••••
••••••
•••••
••••••••••
دقت الثامنه لتستفيق تلك الغافله علي المقعد المجاور للفراش المسطح عليه " عمار " ، دارت بعيونها بعده اتجاهات لتنظر علي الفراش بعدما أدركت الحدث ، لتجده مستيقظا ، تبسمت بفرحه لتقول " حنين " بصوت متحشرج :
حمدالله علي سلامتك ! انت صحيت امتي ؟
بادلها البسمه و اجابها بهمس :
الله يسلمك ... من شويه بس لقيتكوا نايمين و انا كويس فاصحيكوا ليه .
كانت " جودي" تنام علي ساقيها ، بتلك الغرفه الصغيره المكونه من فراش مرضي صغير ، و بجانبه مقعدين كل واحدا منهما من ناحيه ... و نافذه يمين الفراش تغلقها الستائر .
نظرت "حنين" للاسفل بحزن ، و من ثم رفعت عيونها التي دب فيهما الدمع قائله :
انا اسفه انا السبب .
تن*د و نظرت الجهه الثانيه ، أعاد وجهها لها مره اخري ليجيب " عمار " :
حنين مالوش لازمه الكلام ده الحيوان صبري هو السبب ، ممكن ما تحمليش نفسك كل شويه ذنوب انتي ما عملتهاش .
هزت رأسها بنفي سريعا لتجيب و قد شرعت بالبكاء بقوه :
لا انا السبب ، انا الي جبتك الشارع وزنسيت المشكله الي حصلت بينكم ... انا عارفه الزفت ده و عارفه أن جشعه هيوديه في داهيه و ممكن يعمل اي حاجه ، انا المفروض الي كنت مكانك علي الاقل لو روحت خلاص ما فيش حاجه أو حد يزعل عليا ، لكن انت جودي تعمل ايه لو كان جرالك حاجه .
امسك يدها ف**تت ، نظرت له ليقول بصوت حاني :
بعد الشر عليكي ... لا في حد هيزعل عليكي و هيتقهر عليكي ... انا ايوه انا و جودي انتي بقيتي امها مش مجرد قريبه ابوها .
قبل يديها ليخفق قلبها بشده ، ابعد يدها عن فمه ليكمل :
اياكي تقولي كده تاني .
سحبت يدها بسلاسه في توتر يهز أركانها ، اما هو فوجه وجهه الناحيه الاخري هامسا لذاته :
الله يخربيتك هببت ايه هو البينج اثر عليك و لا ايه .
•••••••••••
••••••
•••••
••••••••••
اصبحت الواحده ظهرا مع خروج "عليا " بحجابها البني من غرفتها .. فبرغم حزنها الا أنها استطاعت أن تقلل اللون الاسود من ملابسها بالتدريج .
هبطت لاسفل فتجد كلا من " عاصي و فيروز " يجلسون علي المائده يتناولون الإفطار الذي تأجل لتلك الساعه .
وصل لها صوت " فيروز " التي تعاتب " عاصي " قائله :
مش قولنا اسمها ما فيش مش مافي دي والله هيفتكروك عيل مايص كده في نفس .
انضمت إليهم ضاحكه علي كلمتها ، لتقول " عليا " :
يا بنتي في كده ؟ !
جلست علي المقعد المترأس القاعده ، فتجيبها " فيروز " :
مهو ليعدل ل**نه ليعوج ل**ني انا .
ضحكت مره اخري لتتذكر " هنا " فتسالهم سريعا :
صحيح قبل ما نام عرفت انهم هيرحلوها جد جديد ؟ !
هزت رأسها " فيروز " مجيبه :
لا .. بس فادي راح وراها هو و المتر لطفي .
هزت رأسها بنعم و لم تعقب لتشرع في طعامها .
جاءت الخادمه بما دق الباب ، لتخبر " عاصي" قائله :
استاذ عاصي في حد قايل انه واخد معاد من حضرتك .
نهض سريعا مشيرا لها أن تدخله سريعا فانصاعت له .
اتي الضيف ، ليستقبله "عاصي" بترحاب قائلا :
هلا والله يا زلمه كيفك ؟ !
ضحك الاربعيني و هو يصافحه قائلا :
هلا مو هيك رح ف*جيك كيف تخسىرني بالدفليه .
كان " عاصي" الحاجز بين صديقه و من يجلسون علي المائده ... افسح المجال و أشار بيده ليقدم بنات أعمامه له ، لتنهض " عليا " بصدمه هاتفه :
جميييل !!
بادلها نفس الصدمه .
تحركه باتجاهه ، اقتربت تدقق بملامحه بأعين متسعه لا تدرك علي تقبل الأمر .
ظلت كذلك لدقائق ، و بلحظه اغشي عليها .
لتركض إليها " فيروز " بخضه .
لابد أن تلك الصدمه اثر ماضي مرير فما هو ياتري .
نجي من يد طليقها فهل هذا الحادث نهايه الطريق ام جشعه سيوصله للاب*ع .
شعور من نوع خاص يجتاح سارق قلوب الكثير من فتيات العالم ، ليصبح هو مسلوب الفؤاد .
ذهب خلفها لتشعر و لاول مره انها بأمان و حتما سيخرجها من فم السبع و لكن ما المقابل .
متاهه من نوع خاصه مستمره للوصول للنهايه تابعوني .
•••••••••••
••••••
•••••
تيسير محمد.