بسم الله الرحمن الرحيم
متاهه ارث
الفصل العاشر
•••••
•••••••
لطالما كان شعاري : " امرح دائما و تألق " , و لعل هذا هو السبب الذي لا يجعلني أمل من تكرار مقولة رابليه : " بقدر آلامك ، أمنحك الفرح " .. حين أنظر إلى الخلف لأرى حياتي ، حياتي المليئة باللحظات التعيسة ، أراها ض*با من السخرية أكثر من كونها مأساة ، احدى هذه المشاهد الساخرة هو أنك حين تضحك بقوة تشعر أن قلبك يؤلمك . أية مأساة ساخرة يمكن أن تكون هذه ؟ الشخص الذي يأخذ حياته بجدية أكبر مما يلزم هو شخص منته لا محالة .. الخطأ ليس في الحياة بحد ذاتها ، فالحياة مجرد محيط نسبح فيه ، و علينا أن نتكيف معه أو نغرق إلى الأسفل . لكن السؤال هو : هل بإمكاننا كبشر ألا نلوث مياه الحياة ، و ألا نحطم الروح التي تسكن داخلنا ؟
- هنري ميلر
•••••••••••
••••••
••••••••••••
••••••
ليش شو عملت ؟ !
اجابه بحده :
لازم تترحل علي فرنسا هما اتواصلوا معانا هي مطلوب القبض عليها هناك .
نظروا لها جميعا و هي لم تفهم شيء ، ليكمل تساؤل " فادي" دون النظر لها :
مطلوبه هناك ليه ؟
اجابه وهو يقدم له ورقه ما :
قضيه نصب نص عليها حبسها ، و مشاركه شركتها للي نصبت عليه ... و دلوقتي خد شوف بنفسك عشان لازم اخدها حالا .
همست ل " عاصي " برجاء :
ارجوك ترجم لي ما يحدث .
نظر لها بتفكير ليقول لها :
مطلوبه من العداله بتهمه النصب و عليكي الرحيل لفرنسا لتسجني .
لم تصدق و لكنها سقطت مغشي عليها من الصدمه ، لتصيح " فيروز " باسمها :
هنااا ... !
•••••••••
•••••••
••••••••••
•••••••
اصبح كل من بالشارع مجتمعون يشاهدون ما يحدث ، بعدما أكثر " صبري " مع " عمار " بالحديث استطاع باستفزاز أن يثير غضب " عمار " ليستدرجه الي الشارع و تحدث بينهم معركه لا مثيل لها .
استطاع "عمار" أن يصيبه بعده ض*بات في الوجه و مناطق مختلفه في الجسم .
بالتأكيد أصيب " عمار " أيضا و لكنه يمتلك لياقة تجعله يتفادي الكثير من الض*بات .
و بلحظة ، كان " عمار " محاصر من اربعه اشخاص كلا منهم يمتلك سلاح أبيض ، فمن الواضح أنهم يعملون مع " صبري " بالجزاره خاصته .
ظل ثابتا و لم يفعل شيء سوي ترقب خطواتهم و نظراتهم .
كانت " حنين" تقف بعيدا تخبيء وجه الصغيره ، و تبكي بقوه .... فعندما يصاب ابن خالها تصيح بصوت عالي ، و عندما يصيب يهدأ قلبها قليلا .
اتت أمرأه تكبر " حنين " بعده أعوام ترتدي عبائه سوداء و تغطئ شعرها بحجاب مفتوح .
تحدثت عندما تقدمت من " حنين " قائله :
انتي ايه الي جابك هنا يا اوس المصايب مش كنا خلصنا منكم .
تحدثت " حنين " ببكاء قائله :
ابوس ايدك خلي صبري يبعد عننا والله انا جايه هنا يوم وزماشيه و هو الي جالنا مش احنا .
أشار " صبري" الذي ينهض من الأرض لأحد رجاله ليبدأ بالهجوم علي " عمار " .
تقدم بسكين ضخم ، و لكن " عمار " ابتعد بنصفه العلوي ، ليض*ب الرجل بركبته في منتصف ظهره و يرتمي علي " صبري " فيقعان سويا .
كانت " حنين " و زوجه " صبري " التي بجانبها يتابعون ما يحدث ، فإن بقيه الرجال ما أن رأوا ما فعله " عمار " بصديقهم حتي انقضوا سويا .
و اول واحد بيهم يصوب عليه سكينه حتي أصاب " عمار" بجرح عريض ببطنه ليصيح الجمع .
توقف بيهم الزمن ، لتصيح " حنين" باسمه بقوه .
كاد اخر أن يكمل عليه لكن صوت عربه الشرطه هي من منعتهم لفعل هذا الشيء .
لم يقع أرضا ، و لكن يده استقرت علي الجرح ... لتقترب منه " حنين و جودي " بخوف و قلق .
" صبري" و رجاله اخذوهم العساكر للسياره ، ليقع "عمار" بعد مكابره علي الارض يفقد الوعي .
لتهتف بيه " حنين" ببكاء و صراخ عال :
عماااااار .
•••••••••••
••••••
•••••
••••••••••
فتحت عيونها بتكاسل ، لتحركها يمينا و يسارا دون تركيز ، استقرت عيونها علي الشرطي ، لتتذكر ما حدث .
حولت عيونها للجالس أمامها فبصفته طبيب استطاع افاقتها ، جلست بتعب ليوجه لها الشرطي حديثه مباشرة :
حمدالله ع السلامه .
لم تفهم مايقول ، اكمل ببعض السخريه :
ها نقدر نشوف شغلنا بقي ؟ !
نظرت ل " فادي" بعدم بفهم ليتحدث قائلا :
لا تخافي لن يحدث لكي أي شيء .
دلف المحامي " لطفي " سريعا فقد اتي بناءا علي مكالمه " عليا " له ، ليقف أمام الضابط قائلا :
لطفي عبيد المحامي ... اقدر اعرف في ايه ؟ !
اجابه بصراحه قائلا :
و ماله بس الكلام ده مش هنا ... لازم نخدها دلوقتي ، هتوها .
قال كلمته الاخيره لراجله .
ما أن رأت من يتجهون إليها و هي جالسه علي الاربكه التي كانت متصطحه عليها ، حتي قفزت سريعا خلف " فادي" الذي كان جالسا كما هو ، قالت بنبره بكاء :
فادي ارجوك لا تتركني ... انا خايفه .
قالت الاخيره باللغه العربيه ، كانت متشبثه بقميصه بقوه من الاكتاف و هي خلفه .
تحدث الضابط بصرامه :
بقولك ايه شغل القرود ده مش عيزينه تعالي بالذوق لنجيبك بطريقتنا .
لا تفهم ما تقول ، ليحاول أحد العساكر أن يمسك يدها ، فيقف " فادي" أمامه قائلا :
لو سمحت يا فندم ارجو المعامله تبقي احسن من كده هي متعرفش تتكلم عربي و غير كده غريبه هنا فحتي لو هي مطلوبه من بره يا ريت نحاول نتعامل بطريقه كويسه .... اديني لحظه و انا هخليها تيجي معاكم .
تأفف و هو يشير له بأن يفعل .
التفت لها " فادي" و انحني قائلا :
هل انتي تثقين بي ؟ !
هزت رأسها بإيجاب و عيونها الممتلئه بالدموع متعلقه بعيونه كالطفله و أبيها ليكمل :
إذن عليكي الذهاب معهم و انا سأخلصك من هذا .
تمسكت بيده بقوه قائله برجاء :
فادي ... مش تسبني ااا ... لا اعلم ما الخطأ الذي ارتكبه .
و بتلقائيه و عدم وعي ، أعاد خصله متمرده خلف أذنها مجيب :
اعلم ذلك و لكن استمعي لي ، لا تتمردي و وعد مني ستنجي حسنا ؟ !
هزت رأسها بنعم ، لتجد ذاتها تخبأ وجهها بقميصه ، ليربط علي خصلاتها بحزن شديد .
كان الجمع يشاهد مايحدث ، لتتنحنح " عليا " ليستفيقوا سريعا .
ساعدها علي الوقوف أرضا ، ليقول للشرطي :
بعد اذنك ... ممكن اروح معاها .
اجابه بحده و هو يخرج من القصر :
اي نيلا المهم تيجي يلا يا بني منك ليه .
لتظل متشبثه بكفه و يخرجوا سويا و المحامي خلفهم .
•••••••••••
••••••
•••••
••••••••••
خرج الطبيب من الغرفه المقيم بها " عمار " قائلا بعدما سألته " حنين " بلهفه عن حالته :
الحمد لله ما كنتش عميقه بس هو لازم يفضل عندنا للصبح و بعدين لو عديت عليه بكره و لقيته تمام يقدر يخرج .
اردفت " حنين " تساؤل و وجهها ملطخ بالدموع :
طب ممكن ادخله ؟ !
هز رأسه بنعم ليسأذن قائلا :
عن اذنك .
أشارت له بنعم ، لتتسائل "جودي" بتعب و بكاء :
عمار كويس يا حنين ؟ !
انحنت لها ، و ازالت دمعاتها قائله :
ايوه عمار كويس اوي هو ربنا لازم يخليه كويس عشان حارب الاشرار ... احنا نمسح دموعنا و ندخل نطمن عليه ماشي ؟ !
حركت رأسها بتأيد ليدلفوا سويا .
•••••••••••
••••••
•••••
••••••••••
تيسير محمد