غادرا المطعم وركبا سيارة إيان السوداء، متجهين نحو مدينة الملاهي كما خططا أثناء العشاء. بدأ ضوء المساء يتلاشى، ليصبغ الشوارع بضوء ذهبي دافئ، وجلست أكيرا في مقعد الراكب بجانبه، بينما كان الراديو يعزف بهدوء في الخلفية، والمدينة تمر أمامها من النافذة. كان إيان يقود بيد واحدة على المقود، ويلقي عليها نظرات خاطفة بين الحين والآخر بتلك النظرة المرحة والودودة التي اعتادت عليها.
لم يبتعدا كثيراً حتى عبس قليلاً، ونقر بأصابعه مرة واحدة على عجلة القيادة. "آكي، هل يمكننا الذهاب إلى مكان آخر؟ لا يعجبني هذا المكان."
التفتت إليه بدهشة وقالت: "ماذا؟ ألم ننتهِ من هذا الأمر بعد؟ لقد وافقت على الذهاب إلى مدينة الملاهي منذ أقل من ساعة."
"لكن..." بدأ كلامه، واستطاعت أن تدرك من نبرة صوته أن هذه كانت إحدى حالاته المزاجية - نادرة، ولكنها ليست غير مسبوقة، حالة من القلق الغريب الذي كان ينتابه أحيانًا دون سابق إنذار.
مدّت يدها ووضعت إصبعها برفق على شفتيه لتقاطعه، ضاحكةً قليلاً من سهولة استسلامه لهذه التحولات الصغيرة والمفاجئة. "إذن، ماذا عن رشوة؟"
رفع حاجبه، وقد بدا عليه الفضول رغماً عنه، وتحولت عبوسه إلى شيء أكثر فضولاً. "رشوة؟ ما هذا؟"
قالت ببساطة: "توقف"، وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة مشاكسة.
استجاب، وأوقف السيارة برفق على جانب الطريق الهادئ الذي يلتف على حافة الغابة، ومحركها يعمل بهدوء، والأشجار تتمايل برفق خلف النافذة مع نسيم المساء. قضيا بعض الوقت هناك معًا، وتحول حديثهما إلى شيء أكثر دفئًا وهدوءًا من ذي قبل، وخف التوتر في كتفيه بينما كانت تُهدئه من أي قلق لم يُفصح عنه كان يُثقل كاهله، حتى ضحك أخيرًا ضحكة خفيفة واعترف بأنه يشعر بتحسن. شغل السيارة مرة أخرى، وواصلا طريقهما، والسماء تزداد ظلمة مع حلول المساء أثناء قيادتهما، وآخر ضوء النهار يتلاشى إلى درجات ناعمة من البنفسجي والأزرق فوق أسطح المنازل.
بعد عشرين دقيقة، وصلوا إلى مدينة الملاهي، وقد بدأت أضواؤها تومض في السماء الخافتة، وسلاسل من المصابيح الملونة تضيء واحدة تلو الأخرى على طول الأسوار والأقواس، وأصوات الموسيقى والضحكات البعيدة تتسلل إليهم من البوابات. كادت أكيرا أن تقفز من السيارة، وأمسكت بيد إيان فور وصوله إليها.
أسرع يا إيان! هيا بنا!
ضحك من حماسها، وانجرف معها دون أي مقاومة تُذكر. "اهدئي يا عزيزتي، مدينة الملاهي باقية هنا."
قالت وهي تسحبه بسرعة نحو المدخل: "أعلم يا ذكي، أريد فقط أن ألعب على الفور".
انطلقوا مسرعين نحو الألعاب - حسنًا، كان أكيرا هو من كان يسرع، يسحب إيان من يده بينما كان يتظاهر بالتذمر طوال الطريق، مع أن الابتسامة لم تفارق وجهه. صعدوا أولًا إلى أرجوحة ضخمة، والأرض تهبط من تحتهم بينما تدور الأرجوحة أعلى فأعلى، والريح تهب على وجوههم، وقضوا وقتًا رائعًا، وكان أكيرا يمازحه بلا رحمة لأنه أمسك بقضيب الأمان بقوة زائدة، حتى أن مفاصل أصابعه كانت شاحبة وهو يضحك.
"أنا لست خائفاً"، أصرّ وسط صوت الرياح، "أنا فقط أتوخى الحذر. هناك فرق".
أجابت مبتسمة: "بالتأكيد أنت كذلك"، فقام برشها بنظرة استياء مصطنعة جعلتها تضحك أكثر.
بعد ذلك، تنقلا من لعبة إلى أخرى - دوامة خيول ملونة بألوان زاهية، ولعبة أكواب الشاي الدوارة التي أصابتهما بالدوار وأضحكتهما، وقطار الملاهي الخشبي الصغير الذي نظر إليه إيان بريبة شديدة قبل أن تقنعه أكيرا أخيرًا بتجربته. كانت تجره نحو أي شيء فيه أضواء أو ارتفاع أو سرعة، وأكثر من مرة انتهى بهما الأمر يلهثان من الضحك، يتكئان على بعضهما البعض للحفاظ على توازنهما وهما يتعثران من لعبة إلى أخرى. في مكان ما بين اللعبة الرابعة والخامسة، اشترى لها إيان أرنبًا محشوًا صغيرًا من أحد أكشاك الألعاب بعد فوزه في لعبة رمي الحلقات في محاولته الثالثة، وحملته بفخر تحت ذراعها طوال بقية المساء، رافضة أن يمسكه ولو لمرة واحدة.
بعد ساعتين تقريبًا، انهاروا أخيرًا في ركنٍ بمقهى صغير قرب مدخل الحديقة، منهكين تمامًا من اللعب، وكانت الطاولة بينهما مليئة بالأكواب الفارغة وبقايا البطاطس المقلية من طبقٍ تقاسموه. جلس الأرنب متكئًا بجانب كوب أكيرا، يراقب الطاولة بابتسامته الصغيرة المطرزة.
أسند إيان رأسه على الطاولة وأطلق أنيناً مصطنعاً من اليأس. "أوف، لقد انتهيت. هذا يكفي لعمر واحد."
نكز أكيرا ذراعه مازحاً. "يا رجل، هيا. أنت بيتا المستقبل - كيف يمكن لشيء بسيط كهذا أن يرهقك؟"
رفع رأسه قليلاً لينظر إليها، فلاحظت عيناه الخضراوان أضواء الزينة المعلقة فوقهما، متألقة بدفء يفوق الإرهاق. "حسنًا، إن وجودي معكِ نعيمٌ خالص. وعندما أكون معكِ، يمر الوقت سريعًا، حتى أنني لا أشعر بالتعب إلا بعد أن يغمرني."
احمرّ وجهها خجلاً عند سماع ذلك، وأشاحت بنظرها لتخفي الابتسامة التي ارتسمت على وجهها، وقد بدا عليها فجأة اهتمام شديد بالكوب الفارغ أمامها. "همم... حسناً، بالحديث عن الوقت، لقد تأخرت كثيراً. والداي سيسألانني بعض الأسئلة."
جلس منتصبًا الآن، مترددًا بعض الشيء في إنهاء الأمسية. "ألا يمكننا البقاء لفترة أطول قليلًا؟ قليلًا فقط."
نظرت إليه بحزن، وهي تمد يدها إلى حقيبتها، والأرنب مدسوس بعناية تحت ذراعها. "أنا آسفة، لكن علينا الذهاب حقًا. أنت تعرف كيف يتصرف والدي."
تنهد، رغم أنه لم يكن هناك إحباط حقيقي في تنهده، ثم وقف، ممدداً كتفيه المتصلبتين من تعب اليوم. "حسناً. لنذهب إذن."
جمع أغراضه من على الطاولة، وألقى بأكوابهم الفارغة في سلة المهملات القريبة، ثم عادا معًا إلى السيارة، وتشابكت يدها بيده في الطريق دون أن يقرر أي منهما فعل ذلك، بشكل طبيعي كالتنفس. كانت رحلة العودة هادئة ومريحة، وصوت الراديو منخفضًا، وأسندت أكيرا رأسها على النافذة تراقب أضواء الشوارع وهي تمر سريعًا، بينما لا يزال الأرنب المحشو في حضنها.
بعد نصف ساعة، وصلوا إلى منزل أكيرا، وكان ضوء الشرفة يتوهج بنعومة في مقابل السماء التي بدأت تظلم، بينما كان باقي المنزل خافتًا وهادئًا خلفه. قبل أن يترجلوا، استدارت أكيرا في مقعدها وعانقت إيان عناقًا دافئًا؛ فجذبها إليه بدوره، ودفن وجهه في ثنية عنقها، مستنشقًا رائحة شعرها المألوفة وآخر آثار عطرها، كما لو كان يحاول حفظها قبل أن يفترقا.
قال بهدوء، وصوته مكتوم قليلاً على كتفها: "سأفتقدك يا حبيبتي".
ابتعدت عنه قليلاً لتنظر إليه جيداً، وعيناها تلمعان بنعومة في ضوء السيارة الخافت. "سأشتاق إليك أيضاً يا حبيبي."
ثم انحنت وقبلته برفق على شفتيه، وبقيت هناك للحظة، دون تسرع، قبل أن تتراجع أخيرًا مع تنهيدة صغيرة راضية.
قالت بصوت خافت: "لا تحزن. سنلتقي مجدداً قريباً. أنت تعلم أننا دائماً ما نلتقي."
ابتسم رغماً عنه، وقد خفّ بعض التردد من على كتفيه. "حسناً يا عزيزتي. اعتني بنفسك. ليلة سعيدة."
تصبح على خير يا إيان. أراك لاحقاً.
انحنى وقبّلها برفق على شفتيها مرة أخرى قبل أن تخرج من السيارة، والأرنب المحشوّ يحتضن صدرها. راقبها من خلال الزجاج الأمامي حتى وصلت إلى الباب بأمان، منتظرًا حتى أضاء ضوء الشرفة خيالها وأُغلق الباب خلفها، قبل أن ينطلق بسيارته في الليل.
دخلت أكيرا المنزل بهدوء وتسللت نحو غرفتها، وقد شعرت بالارتياح لأنها لم تصادف أحدًا قد يرغب في طرح أسئلة حول أمسيتها أو مجادلتها بشأن إيان - ليس هذه الليلة، ليس بعد أن كان يومها رائعًا من بدايته إلى نهايته. وضعت الأرنب الصغير برفق على وسادتها، وأسندته على اللوح الأمامي للسرير حيث ستراه أول شيء في الصباح، ثم توجهت إلى الحمام لتستحم بماء دافئ، تاركةً الماء يخفف آخر آثار التعب السعيد الذي رافق يومها من كتفيها، ويزيل ألم الضحك الخفيف من وجنتيها.
عندما خرجت، جففت شعرها، وارتدت شورتًا قصيرًا وبلوزة بيضاء ناعمة من الدانتيل، ثم استلقت في سريرها، وسحبت الغطاء حولها بينما لا يزال دفء المساء الأخير يلف صدرها بلطف. مدت يدها وسحبت الأرنب المحشو إليها، واستلقت هناك لبعض الوقت في الظلام الهادئ، تسترجع أحداث اليوم في ذهنها - الوادي، المطعم، مدينة الملاهي، القبلة عند الباب - ولا تزال تبتسم ابتسامة خفيفة بينما بدأ النوم يغمرها، غافلة تمامًا عن الحديث الذي دار بين والديها في وقت سابق من ذلك اليوم، والقلق الصامت الذي لا يزال يخيم على المنزل من حولها، صبورًا وغير محسوم، ينتظر يومًا آخر.