)
الفصل الثاني
في جامعة القاهره، تحديدًا كلية الآداب،نجد أمجد يدلف إلى المدرج، وهو يلقي التحيه على الطلاب المتواجدين،ومن ثم يردُّون التحيه، و في المدرج نجد يارا وعهد، يجلسون ضمن الحاضرين من الطلاب.
بدأ أمجد في الشرح وطرح الأسئله على الطلاب كـ العاده ، وكـ أسلوبه المشهور به ، لكن لأحد الجالسين رأي آخر ، لا يهتم لشرحه لا يهتم لحديثه ، فقط يهتم لأناقته ووسامته .
يارا بداخلها:الله على دا جمال و مال وحاجه في منتهي الروعه ، حقيقي محظوظ يا دكتور أمجد، عندك كل حاجه تخليك مش محتاج أي حاجه ، وهو دا الفرق بينك وبين اللي اتولد في ملجأ ، لأزم أعمل أي حاجه ألفت نظرك ليا ، حقيقي إنت فرصه متتكررش كتير .
لاحظت عهد شرود صديقتها، الواضح جليًا على وجهها ، تلك الغمغمات الغير مفهومه التي تتفوه بها ، لكزت عهد يارا في كاتِفها :مالك يا بنتى ،إنتى بتكلمي نفسك ؟
يارا بتلعثم:لأ هكلم نفسي ليه، هو أنا مجنونه! أنا بس مركزه في الشرح.
عهد بضحك:بجد أول مره تركزي ،شوف مين بيتكلم ،سجل يا تاريخ اللحظه دي.
يارا:قصدك أيه يا ست عهد؟
عهد:بهزر معاكي خلاص، بقولك أي أنتي حضرتي المحاضره اللي قبل دي، بتاعت الدكتور أمجد؟؟
يارا:آه معايا، هو إنتي مش كنتي معايا ولا أيه .
عهد:لأ مش أنا سيبتك وكنت تعبانه ساعتها، وروحت البيت.
يارا:آه أفتكرت ،خلاص ماشي بعد المحاضره خديها.
عهد:خلاص ماش.
قطع أمجد كلام عهد وهو يقول:إنتي يا آنسه، وإللي جمبك مشيرًا على يارا وعهد : اتفضلوا أوقفوا .
عهد بتلعثم لأنها تعلم أن الدكتور سـ يوبخها بسبب كلامها مع يارا:نعم يا دكتور.
أمجد:تقدري تشرحيلي إللي كنت بقوله دا تاني؟
عهد بخوف: أنا أسفه حضرتك، مكنتش مركزه.
أمجد:واللي جمبك، أشرحيلي اللي قولته ؟
يارا:أنا أسفه، مش كنت مركزه .
أمجد:طب والله هاايل، قاعدين تتكلموا، وسايبين الشرح ولا كأن في حد بيشرح .
ظهر التوتر والتلعثم على وجه كلًا من يارا وعهد جيدًا .
يارا بداخلها لأ تعلم أتفرح لحديث ذاك الأمجد لها، أم أنها تحزن على هذا الموقف المحرج؟!
عهد مخرجه صديقتها من شرودها مجددًا :إيه يا بنتى، أنتى مش هنا خاالص ولا ايه، الدكتور هيطردنا بره، أهمدي شويه بقا.
يارا بمكر:هو إحنا عملنا حاجه!
عهد:نعم يا دكتور ، إحنا بنعتذر.
أمجد : أتفضلوا ، ولو سمعت صوت تان هطردكم بره المدرج .
عهد : حاضر يا دكتور .
جلست الفتاتان ثم تحدثت يارا : أنتي بتعتذري ليه يعنى ؟!
ما هو كل المدرج عادي بيتكلموا ، طيب أنا مش هسكت بقى هاا، لما نشوف هيعمل إيه دكتور أمجد بقى.
عهد بغيظ من يارا :ركزي في المحاضره أحسن، عشان مش يطردنا، وقتها هخا**ك، ومش هعزمك على حاجه تاني فاهمه .
يارا بضحكة ساخرة:أنا عارفه إنى مش أهون عليكى، وهتعزمنى ومتأكدة إنك هتعزمينى النهارده كمان.
من هنا بدأ أمجد يزداد غضبه،فتحدث بصوتٍ عالي:
الطالبتين اللى في البنش التالت، يتفضلوا يطلعو بره المدرج حالًا.
يارا بداخلها: يعني يوم لما أخليك تتكلم معايا،أخليك تطردني،يالله أعمل أيه أنا بقى دلوقتي؟
عهد:ارتحتى كده يا ست يارا، اتطردنا أهو بسببك.
يارا بلؤم:عادى يا بنتى، مش هيحصل حاجه يعنى.
عهد بغضب من استهتار يارا :مش هيحصل حاجه اه، الله يسامحك بجد.
حملت الفتاتان متعلقاتهم، ومن ثم غادرا المدرج ، فور أن خرج اثنتيهم تحدثت عهد قائله :
هو أنتي متقدرتيش تمسكي ل**نك شويه؟
يارا:اللي حصل بقى، أنا إيه اللي عرفني إنه هيطردنا!
عهد:خلاص اهمدي بقا شويه، خلينا نفكر هنعمل إيه .
يارا:طب بصي، تعالي نروح على مكتب الدكتور أمجد، نستناه نعتذر منه، عشان المحاضرات اللي باقيه، نقدر نحضرها.
عهد:لأ مش هعتذر من حد أنا، أعتذرى أنتى لو عاوزه.
يارا:معلش تعالي بس عشان ميحصلش حاجه تانيه، في باقى المواد، ومتنسيش المحاضرة الجايه، هيكون في تسليم شيت، هنعمل إيه بقى لما يعطينا درجات ضعيفه!
عهد:أه صحيح فكرتينى بتسليم الشيت، و كمان ما هو كل ده بسبب مين، ما هو بسبب حضرتك، أمرى لله هعتذر حاضر.
يارا:خلاص بقى يا ستى، إحنا كده بنضيع وقت، في حاجه حصلت أصلًا ، مفروض دلوقتى نفكر هنقوله إيه ، يلا نروح المكتب دلوقتى، نستناه هناك أحسن.
تحركت يارا و عهد، إلى مكتب أمجد ،و أنتظروه بفارغ الصبر، وبعد لحظات قصيره، نجد أمجد يأتى جهة المكتب.
يارا تكمز عهد:أهو جه ،جهزى نفسك كده، وخليكى معايا عشان نعتذر له.
عهد:خير إن شاء الله، ربنا يستر.
أمجد ينظر إلى عهد و يارا بغضب، وكان قد وصل إلى المكتب، دلفت عهد ويارا إلى المكتب بعدما دخل أمجد .
أمجد:خير محتاجين حاجه ، مش إنتو اللى كنتو سايبين الشرح، وبتتكلموا و تضحكوا.
يارا:أيوه يا دكتور ، وإحنا جايين نعتذر من حضرتك، ومش هتتكرر تاني.
عهد ببتسامه رقيقه:أسفين يا دكتور ،و نوعدك مش هنعمل أي حاجه تعصب حضرتك مننا تانى، والمحاضره اللي فاتتنا دى، هنحاول نذاكرها في البيت بإذن الله.
فور أن إنتبه أمجد لذلك الوجه الحسن ، وجه عهد تلك التي كانت أمامه لفترات طويله، ولن ينتبه لها ، بشئ لأ إرادي قد مال القلب بشكل من العجب .
أمجد ببتسامه رقيقه:تمام أنا هقبل إعتذاركو بس بشرط.
يارا:أيوه بقى الدكتور الفرفوش رزق .
عهد ببتسامه خجل:شكرًا جزيلًا يا دكتور، بس إيه هو شرط حضرتك ؟
أمجد:تذاكروا محاضره النهارده اللي ضيعتوها طبعًا، عشان تحلو كويس في الشيت.
يارا:ماشي يا دكتور موافقين.
عهد : حاضر يا دكتور، وإحنا بنعتذر مره تانيه، على عدم تركيزنا في المحاضره.
أمجد:أنا سعيد جدًا بمعرفتكم الجميله دى، وأتمنى تكونوا من المتفوقين دايمًا في الدراسة.
أبتسمت يارا بخبث هي من الأساس لأ تهتم للحضور ، لأ تهتم لأي شي يتعلق بالدراسه ، هي من الأساس قد أصرت على التواجد هنا من أجله هو، لا من أجل شئ أخر .
تحدثت : إن شاء الله يا دكتور .
عهد ببتسامه نورت وجهها:إحنا أسعد يا دكتور.
أمجد:المره الجايه بقى، مش عايز كلام جانبي تاني، ماشي وياريت نلتزم، متعرفتش بأساميكم بقى.
يارا بتلقائيه:أنا يارا ودي عهد.
أمجد:اتشرفت بيكم، بس أنا شوفت يارا المحاضره اللي فاتت، بس مشوفتش عهد، إنتي محضرتيش المحاضره اللي فاتت؟
عهد:ايوه حضرتك،عشان ساعتها كنت تعبانه وروحت البيت.
يارا بداخلها تشطات غضباً، من حديث أمجد مع عهد ، قطع تفكيرها حديث عهد لها:يلا يا يارا نمشي.
يارا:ماشي يلا.
عهد: بعد إذن حضرتك يا دكتور.
بالفعل كل منهما غادر في طريقه ، أما عن ذاك الدكتور، الذي وللحظه قد مال قلبه لتلك الفتاه ، تلك التي لم يتحدثا مع بعضهم البعض إلا للحظات ، لكن القلب قد مال بشئ غريب ، أبتسم بهدوء على ما يجول بخاطره ثم غادر .
****************************************************
يجلس فريد شارداً في عهد إبنته، وكل ما له في الدنيا ، يتذكر عدم إعتراف خالتها بهاا، وبأنها أبنة أختها يؤم أن عاد بها من السفر ، طردها له في منظر وشئ لأ يتناساه القلب ، يتذكر ما حدث وما قيل حينها.
فلاش بااك
بعد أن وصل كل من فريد وعهد إلى المستشفى، بعد سفرهما الطويل ، لم يمر وقت كبير حتى تحقق حلم كل منهما ، عهد حامل في فتاه ، لم يمر أيضًا وقت أطول حتى وضعت تلك الفتاه الرضيع، التي تحمل من ملامحها الكثير والكثير ، ولكن كـ العاده لا شئ يكتمل، لا فرح ولا حزن ، توفت عهد بعد ولادتها مباشره ، حزن فريد عليها حزنََا شديدََا، فقرر العوده إلى مصر، مع طفلته، التي تركتها له عهد، لتصبره على فراقها، ووصييته له بتربيه الاء أختها لأبنتها.
فور أن عاد فريد إلى مصر، ذهب إلى بيت أخت زوجته، وحبيبته الراحله، يقف فريد عند باب بيت الاء، وهو يحمل إبنته على يده، بعد أن دق الجرس، منتظر أن يفتح له
أحد .
لتفتح له الخادمه.
ليقول فريد للخادمه : بلغي مدام الاء أني موجود.
الخادمه : طب اتفضل يا فندم، أستنى مدام الاء في الصالون، لحد ما أبلغها إن حضرتك موجود.
فريد :ماشي أنا في إنتظارها.
ليجلس فريد في الصالون، منتظر خروج الاء، ذهبت الخادمه لتبليغ الاء بوجود فريد.
الخادمه وهي تدق باب غرفة الاء.
الاء:أدخل.
الخادمه : مدام الاء فريد جوز أخت حضرتك منتظرك في الصالون براا.
الاء بلهفه : قوليله دقايق هتلبس وتطلع.
ادمعت عين الاء بفرحه، تظن أن عهد أختها تجلس ف الخارج، مع فريد.
لبست الاء اسدالها بلهفه وسرعه شديده ، ومن ثم خرجت من الغرفه ذاهبه إلي الصالون،
لتجد فريد يجلس ويحمل طفله على يده.
لتنظر الاء بلهفه حولها باحثه عن عهد أختها ولكن لم تجدها.
قلقت الاء على عدم وجود عهد التي لم تراها أو تتحدث معها منذ سفرها.
فريد بحزن : إزيك يا الاء.
الاء بقلق : الحمد لله كويسه، أومال عهد فين؟ أنتو جيتوا أمتى ؟ وليه عهد مش معاك؟
فريد بحزن شديد : عهد تعيشي أنتي، عهد ماتت وسبتني أنا وبنتنا لوحدنا، وراحت في مكان أحسن من هنا.
صدمه وجع ألم ، هذا كان حال الاء بعد سماعها لكلام فريد ، لتتحدث الاء بتوهان: إنت بتقول أي ، عهد أختي فين أنطق!!
فريد بدمعه تلمع في عيناه: عهد ماتت يا الاء.
الاء والدموع تتساقط من عيناها: أمتى داا حصل وإزاي ؟!
فريد : عهد بعد ما ولدت ماتت.
الاء : عهد مكنتش بتخلف أساسًا ، إنت بتقول أي؟
فريد :عهد اتعالجت لما سفرنا وخلفت بنت.
الاء؛ أنت كداب عهد أختي مش بتخلف، والدكتوره قالتلها كده.
فريد : وأنا هكدب ليه عليكي، وكمان أهي البنت، أنا سميتها عهد علي إسم أمها .
الاء: وأنا هصدقك إزاي! وأنا متأكده أن عهد مبتخلفش، وكمان أي اللي يثبت أن البنت دي بنت عهد أختي، عهد مكلمتنيش، ولا إتصلت عليا، ولا أعرف عنها حاجه من وقت سفركم،
ده أنا كنت هتجنن وأعرف عنها أي حاجه، ويوم ما أعرف عنها حاجه، تبقى الحاجه دي خبر موتها.
فريد : الاء صدقيني عهد أختك اتعالجت وحملت وخلفت.
الاء: أنت كداب، إنت بتقول كدا عشان تورث أختي، والله أعلم جبت البنت دي منين.
فريد: براحتك يا الاء، تصدقي متصدقيش دي حاجه ترجعلك،
بس دي بنت عهد وبنتي،
أما بالنسبه إني عاوز اورث في عهد، أنا مش هرد على كلامك ده، عشان ده جنان، بس أنا حبيت أنفذ وصية أختك، وأنتي اللي تربيها زي ماهي كانت عايزه.
الاء بسخريه : مش لما تبقى بنت أختي الأول، أبقى اربيها.
فريد بحزن : أنا حبيت بس أبلغك بوجود البنت، غير كده ميفرقش معايا، تصدقي أو لا.
ثم خرج فريد من البيت تارك الاء في صدمتها على وفاه أختها .
#بااك.
بينما كان فريد شاردََا، جاء إليه أحد أصدقائه، ليجلس معه فرحب بيه، فكان بحاجه لوجود شخص بجانبه، يساعده فيما يقلق تفكيره، وباله وكأن هذآ الشخص، المحامي ألذي تعمل عنده يارا.
عادل : ألسلام عليكم ورحمة الله، على الناس اللي مش بتسأل على حد.
فريد : وعليكم ألسلام ورحمة الله ، والله ياعادل ربنا يعلم باللي أنا فيه.
عادل : مالك يافريد فيك إيه؟ شكلك مش عاجبني، أنا أول لما دخلت كنت سرحان وشكلك تعبان، طمني عليك!
فريد بتنهيده حزينه : خايف على عهد تعيش وحيده في الدنيا دي، مالهاش سند ولا ضهر.
عادل : ليه يافريد بتقول كده، ربنا يخليك ليها، يااارب وتجوزها وتفرح بولادها كمان.
فريد : أنا مش هعيش ليها طول العمر، وكمان زي ما أنت عارف، تعب قلبي ده زاد عليا الفتره دي، ونفسي أطمن عليها.
عادل : طيب ماتوافق على أي عريس يتقدملها وجوزها، وأهو تطمن عليها.
فريد : هي رافضه خالص الموضوع ده دلوقتي، عايزه تدرس وتشتغل، وأنا وأخد عهد علي نفسي، مش هجبرها على حاجه هي مش عايزاها.
عادل : طيب ما تحاول تروح لخالتها تاني، وتتكلم معاها، هي ليه مش مقتنعه أن عهد بنت أختها ، طيب الدكتوره اللي عالجتها فين، دلوقتي متعرفش توصلها.
فريد : علشان لما سافرنا عهد، كانت تعبانه وكنا فاقدين الأمل إنها تخلف، ولما ابتدت تتعالج، ربنا أراد أن يرزقنا بعهد، هي بقا حاطه في دماغها إني اتجوزت هناك على أختها، وخلفت البنت دي، وطبعاً عهد رقم أختها ضاع منها، ومكنتش بتتكلم معاها خالص طول ما إحنا مسافرين، ولما رجعت إفتكرت إني طمعان في ورث عهد، وجايب البنت دي علشان ننصب عليها، وناخد الورث، والدكتوره هاجرت لبلد ومحدش يعرف أنهى بلد، هي دي الإثبات الوحيد اللي هيقنع الاء، أنا في الأول مكنتش مهتم الاقيها، وقولت أبعد أنا وبنتي ونعيش لوحدنا، بس بعد تعبي ده لازم ألاقي الدكتوره دي، مش هطمن مع عهد غير مع خالتها، هي هتخاف عليها زي أمها بالظبط.
ثم استكمل حديثه قائلاََ: أنا مش عايز حاجه منها، غير أنها تعترف بعهد، وتكون سند ليها من بعدي، وأنا مستعد اتنازل ليها عن الميراث، مش عايز حاجه منها.
عادل : بس كده بتظلم بنتك، لآزم تاخد حقها وحق أمها، إنت ساكتلها العمر ده كله ليه.
فريد : مش عايز الأمور مابينا، تتعقد أكتر من كده، أنا أكتر واحد محتاج إنها تكون في حياة عهد.
عادل : طيب عهد رأيها إيه في الموضوع ده.
فريد بحزن : عهد ماتعرفش حاجه خالص عن الموضوع ده، كل لما أقرر أقولها مقدرش، مش عايزها تكره خالتها، أنا عايز أقولها بعد ما أكون حليت الأمور كلها مع خالتها، وأبقى أقولها إنها كانت عايشه بره، ومجتش فرصه أكلمها عنها، بس مش بالسهوله كل ده يحصل، أنا هموووت من التفكير في الموضوع ده.
عادل : هو فعلا الموضوع متعقد خالص، بس أكيد فيه حل، أدعي ربنا وهو هيحلها من عنده.
فريد : إن شاء الله هيحلها أنا واثق من رحمة ربنا بيا، وإن مش هيخذلني أبدا، معلش صدعتك بكلامي.
عادل :متقولش كده إنت صاحب عمري، وإن شاء الله أقدر أساعدك في موضوعك ده.
وجلسوا الاثنين يتحدثون مع بعضهم، وحاول عادل التخفيف عن صديقه، ومساعدته لإيجاد حل في هذه المشكله المعقده.
*********************
فور أن وصل حسام إلى شركته ، تلك التي تعب فيها، وكبرها وأصبحت من أكبر الشركات في مصر، بل وفي الوطن العربي أجمع،صاحب شركه (........) للسياحه ، من أكبر الشركات الموجوده في البلد في السياحه واستقبال أفواج الأجانب،من كل بلاد العالم فرنسا وإيطاليا وروسيا وألمانيا.
حسام متحدثاً مع سكرتيرة مكتبه :ابعتيلي القهوة بتاعتي يا سالي بسرعه ، يوسف جه؟!
سالي :لسه يا فندم .
حسام: طيب لما يوصل، خليه يعدي عليا عشان عاوزه.
سالي :تمام يا فندم.
لم يمر وقت كبير ، حتى دخل يوسف مكتب صديق عمره ورفيقه.
يوسف:هلا والله بيك يا حُس .
حسام بغضب مصتنع فهو صديق عمره: متأخر ليه يا أستاذ.
يوسف:أعمل إيه بس، مصر بقت زحمة بشكل، دا أنا أخدت ساعتين بس في الطريق.
حسام :هعديها المرادي بس ،المرة الجاية هتتعاقب.
يوسف بإيماء:حاضر ،ها بقى كنت عايزني في إيه؟!
حسام :أيوة صح ،عاوز ناس بتتكلم كذا لغة ،ويكونوا متقنين اللغة دي فعلا .
يوسف:كام لغة يعني وإيه بالظبط؟!
حسام:يعني على الأقل ٣ لغات، وأهم شيء لازم يكونوا بيتكلموا فرنساوي كويس جدا.
يوسف بإيماء:حاضر هتصل بكذا جامعة، وأشوف الشباب اللي لسه متخرجين، وأطلب منهم يبعتوا أحسن ناس.
حسام: لأ لأ مش لأزم خريجين، أي حاجة أنا محتاجهم جامد الفترة دي، وكمان أنا مش عاوزك تتصل على الكليات، مهو هيبعتوا اللي تبعهم، وأنا مش بحب الوصايا، لأزم ناس تكون متقنه اللغه كويس.
يوسف بإستغراب واضح: طب أعمل أي يا حسام، تفتكر أي الحل؟!
حسام: الحل بقى إنك تعمل إعلان في الجنرال، وأكتب المواصفات المطلوبة، وظبط الدنيا، أنت فاهم طبعا مش محتاج أعرفك .
يوسف:خلاص حاضر، تطلب حاجة تاني؟!
حسام: لأ شكراً روح إنت .
يوسف:تمام ،عن إذنك.
**************************************************
أستيقظت عهد من نومها، على صوت المنبه، لتنظر إلى الساعه بجانبها تجدها السابعه صباحاً ، كانت تشعر بإرهاق شديد وصداع يؤلم رأسها، حاولت النهوض للذهاب إلى الجامعه، ولكنها فضلت البقاء في المنزل، لتأخذ قسط من الراحه، أغلقت المنبه وعادت للنوم مره أخرى، وذهبت في سبات عميق، بعد مرور القليل من الوقت، رن هاتف عهد، أستيقظت مره أخرى، وأمسكت هاتفها لتجد المتصل يارا، ضغطت على زر الرد.
عهد بنرفزه : يعني ياجزمه كل يوم بصحيكي بالعافيه، النهارده أنتي اللي تزعجيني.
يارا بضحكه : طيب قولي صباح الخير، صباح الإزعاج ، صباح القلق، أي حاجه، بدل ما تشتميني كده، طالبتنا المجتهده مصحيتش بدري ليه، ورنت عليا.
عهد ب**ل : لأ مش قادره أروح النهارده، حاسه بصداع وإرهاق، قولت أريح يؤم من نفسي.
يارا : ألف سلامه عليكي ياقلبي، خدي حاجه مسكن، وهتخفي أن شاء الله.
ثم أكملت حديثها بحزن مصطنع : يعني اليوم اللي أكون فيه نشيطه وحابه أروح الجامعه، أنتي مش تروحي، أومال مين يعزمني النهارده.
عهد بضحكه :وأنا اللي قولت زعلانه عليا، أتاري الموضوع علشان العزومه ، أنا عرفت الصداع بيجيلي من مين، أنا مش هاخد مسكن، أنا هقطع علاقتي بيكي.
يارا بمشا**ه : متقدريش تعيشي من غيري ياقلبي، هتلاقي حد مزعج زيي، وفرفوش كده فين، ربنا مش يحرمك مني.
عهد بضحك : ماشي يا لمضه هانم، إقفلي يالا علشان مش تتأخري، روحي الجامعه، وتنقلي كل المحاضرات إياك حاجه تفوتك.
يارا : حاضر يامجتهده.
عهد : سلام يا لمضه.
أغلقت معاها الهاتف، ونهضت من على السرير بتكاسل، وأتجهت إلى الحمام توضأت وأرتدت اسدالها،و شرعت في الصلاة بخشوع، ودعت ربها كثير ، أن يكرمها ويوفقها ويجلب لها الخير وأنا يطول بعمر والدها ويحفظه لها، أنتهت من الصلاة، وقامت بتبديل ملابسها، أرتدت بيجامه مريحه باللون الزهري ، واتجهت إلى المطبخ، حتى تجهز الإفطار لوالدها، ثم تذهب إلى غرفة والدها لكي توقظه.
في ذلك الثناء، كان فريد يجلس على سريره، يحمل في يده صورة محبوبته وزوجته عهد، وبجانبها أختها الاء، وعينه مليئه بالدموع لفقدانها، فكان كل يؤم يخرج هذه الصوره، ويتحدث معاها، يشكو لها ما يؤلمه، ويشكو لها من أختها، ويعبر عن مدى إشتياقه لها.
إنتفض فريد على طرق باب الغرفه، وقام بتخبأت الصورة، فوقعت تحت السرير، دون أن يشعر حتى لا تراها عهد، وتسأله من التي تقف بجانب والدتها، ولم يجد إجابه لهذا السؤال.
أذن لعهد بالدخول، وقبلت رأسه.
عهد : صباح الفل على أحلى بابا في الدنيا.
فريد بإبتسامه حب : صباح النور على أحلى بنوته في الدنيا، حبيبة بابا أول مره تصحى متأخر كده، إيه معندكيش محاضرات النهارده ولا إيه .
عهد بإبتسامه : لأ ياحبيبي عندي محاضرات، بس حسيت بشويه إرهاق وصداع، فقولت أريح شويه.
فريد بقلق : طيب تعالي نروح لدكتور، نطمن عليكي.
عهد : لأ مش مستاهله يابابا، أنا الحمدالله أخدت مسكن، وبقيت أحسن الحمدالله، يلا بقى أنا حضرت الفطار، قوم خد دش كده واتوضي وصلي، أكون جهزت السفره.
فريد بحنان : ربنا يخليكي ليا ياحبيبة بابا، وتكوني بخير دايمآ .
عهد بمشا**ه : ياسلام على الدعوات الحلوه، إللي على الصبح دي، لأ ده أنا هعملك النهارده، الكيكه اللي أنت بتحبها.
فريد بضحك : مادام فيها كيكه، يبقى اكنسل الخروجه مع صحابي، ونقضي اليوم سوأ .
عهد : طيب يلا أنا أروح أجهز السفره، لحد ما حضرتك تخلص.
خرجت عهد من غرفة والدها، واتجهت إلى المطبخ، وقامت بتجهيز السفره، وبعد أن إنتهى فريد جلسوا سويا.
أمسكت عهد الجنرال، وقامت بالتقليب في صفحاته.
فريد : يابنتي أفطري وبعدين أقري الجرنال، الأخبار مش هطير.
عهد بصوت عالي : إيه ده واو ده بجد.
فريد باستغراب : فيه إيه يابنتي، متنحه للجرنال كده ليه.
عهد بفرحه : فيه شركه يابابا، عامله إعلان محتاجه موظفين، ومش شرط شهادة التخرج، وبمرتب حلو فرصه حلوه طبعًا ليا.
فريد بحده : مش قولنا مفيش شغل، غير بعد ما تخلصي دراسه، عايزه تتمرمطي من دلوقتي، لأ ياعهد أنا مش هقبل بالموضوع ده.
عهد بحزن : يابابا دي فرصه حلوه ليا، وبعدين فين المرمطه أنا هقعد على مكتب، والشغل ساعاته مش كتير.
فريد : والجامعه بتاعتك و محاضراتك، هتهمليهم علشان الشغل، لأ ياعهد أنسى الموضوع ده خالص.
عهد بحزن والدموع تسقط من عينها : دي فرصه ليا يابابا، علشان اتعين في الشركه بعد ما اتخرج، وناس كتير بتدرس وتشتغل في نفس الوقت، إنت دايماً مش بترفضلي طلب، وافق يابابا، واوعدك لو قصرت في دراستي، أنا من نفسي هقعد ومش هكمل.
فريد بحزن على رؤيته بكاء إبنته : خلاص موافق، بس لو لقيتك تعبانه من الشغل ده هخليكي تقعدي منه، من غير مناقشه.
قامت من مكانها واحتضنت والدها، قائله: كنت متأكده إني مش ههون عليك، ومش هتزعلني.
فريد بحنان : أنتي كل حاجه ليا في الدنيا، ميهونش عليا زعلك، وفي نفس الوقت مش عايزك تتعبي، وتشتغلي بس أعمل أيه دايما بتغلبيني.
عهد مقبله يد والدها : ربنا يخليك ليا يااااارب، ثم تنحنحت قليلا : إيدك بقا على فلوس عشان أشتري لبس جديد، علشان الانترفيو، أكلم البت يارا علشان تروح معايا، أينعم البت صداع ورغايه، بس مسليه، وأحاول أقنعها تيجي معايا بردو.
فريد بضحك : أنا عارف إن المشوار ده هيجي عليا بخساره، وأدى ياستي الفلوس، وبعدين لو خدتي يارا من عند عادل، ممكن يقتلني ده ما صدق لقى حد بيفهم في الشغل، أي أوامر تانيه ياستي.
عهد بفرحه : تسلملي يااارب، أنا هقوم دلوقتي أعملك الكيكه، وأكلم البت يارا افرحها.
ذهبت عهد إلى المطبخ، لتجهيز الكيكه، وقام فريد بأجراء مكالمه على أصدقائه لمقابلتهم.
**************************************************************❤️❤️❤️
يتبع .....
******************************************************❤️❤️❤️❤️❤️