الفصل الاول
حاسب يا ولدى حاسب
متخفيش يا امى ربنا معانا
فى احد المستشفيات على طريق اسكندرية الصحراوى
احد الموظفات لازم نشوف متعلقاتهم الشخصية عشان اهاليهم يجوا يتسلموا الجثث
موظفة اخرى :ربنا يصبر اهلهم ازاى هيشوفهم بالمنظر ده الراجل كان بينازع ويقول امى فين مات ومفيش كلمة على ل**نه غير امه
يلا ربنا يرحمهم احنا نبلغ اهلهم وهما بقى يتصرفوا وسواق المقطورة مقبوض عليه اهو يطلبوا بتعويض منه هما احرار ملناش فيه ويلا بينا ورانا شغل كتير خدى ده موبايل الراجل دورى فى الارقام على نمرة حد يبان انه قريبه خلينا نخلص بقى
انتى ايه قلبك حجر مش متاثرة حتى من الموضوع دى حدثة ب*عة وكمان مش لاقيه غيرى اللى يكلمهم لاء مليش دعوة انا مش هقدر
خلاص هاتى التليفون ايه ده ده بيرن والاسم حبيبتى هرد بقى واقولها
الو
الو مين معايا
انا موظفة فى مستشفى (···········) زوج حضرتك عمل حادثة هو والحاجه اللى معاه وماتوا ياريت ·······الوو الووووو يا مدام الوووووو
ماما ماما ردى عليه ماما ايه اللى حصل بابا كويس
التقطت ندى الهاتف الملقى على الارض لتجد رقم والدها
ندى: الووو ايوه يا بابا فى ايه انتا قولت ايه لماما دى اغم عليه
ايوه انا مش والدك انا موظفه وكنت بقول للمدام ياريت حد يجى يتعرف على الجثث ويستلمهم
ندى : انتى مين وجثث ايه وبتتكلمى من موبايل بابا ليه
الموظفه :ابقى اسئلى والدتك
واغلقت الممرضة الهاتف وانصرفت الى عملها
flash back
صباح الخير
يا صباح النور يا حبيبى
يااااااه كل يوم بحمد ربنا انك فى حياتى يا حب عمرى ربنا يجعل يومى قبل يومك
بعد الشر متقولش كده يا محمود ربنا يخليك عقبال ما تفرح بندى وبوالدها
مين اللى بيجيب فى سيرتى وكمان جواز وعلى الصبح لا انا قاعده على قلبكم عايز تجوزنى يا حوده عشان تفوق للمزة يلا الله يسهلوا
بنت عيب ايه الكلام ده ده كلام وحده فى كلية خليتى ايه لبتوع الشارع
محمود:خلاص يا ناهد البت بتهزر متحبكهاش
ناهد: ماهو دلعك ده هو اللى هيبوظها اشمعنا البنات بتعملهم كده وابنك الوحيد بتعمله بالقسوة
محمود : يعنى مش عارفه ليه انا ساعات بقول ياريته كان بت وطلع زى اخوات الا ربنا رزقنى بولد فاشل فى الدراسة وفى الشغل وحتى فى الجواز اختار بنت لا ليها اصل ولا فصل من الشارع ويقول بحبها
بقولك ايه يا ناهد قفلى على موضوع نادر انا ضغطى بيعلى من سيرته
ناهد: سيبك من السيرة دى ويلا تعالى نفطر
محمود:امى فين ؟
ناهد :ماما نجية دخلت لقيتها لسه نايمه مردتش اقلقها
محمود :انا هروح اصحيها واخد البركة منها
فى احد الغرف تجلس سيدة تجاوزة العقد السابع من العمر تمسك مسبحة وتقرا وردها من القراءن
يدق باب الغرفه
نجية :ادخل يا ولدى
محمود : صباح النور يا امى عامله ايه صحتك
نجيه بنوع من الحزن : بخير يا ولدى
محمود :مالك يا امى فى ايه فى حد زعلك
تقاطعه نجية :لا يا ولدى مافيش حدا مزعلنى ناهد الله يباركلها فى عافيتها عتعاملى كامها وندى انتا خابرها علطول تهزر وتضحك معايا انا فى شى تانى ياولدى بس وحيات غلاوتى فى جلبك ما ت**رلى خاطر
محمود بنبرة حزن : ما عاش ولا كان اللى ي**ر بخاطرك ياامى ولا حتى انا
الحاجه نجية :بعد الشر عنيك يا ولدى انا قصدى انك رافض الموضوع
محمود مقاطع والدته : اكيد موضوع انك تعاودى الصعيد وتعيش عند حمدى اخوي ياما احنا اتنجشنا فى الموضوع ده كتير وجلتلك لاه انا مقدرش ابعد عنيكى ياما ولا اجدر اعاود للصعيد تانى انا شغلى اهنا وحالى مالى اهنا
نجية بنوع من الحزم :وانى من ميتا بخد راى حدا انى بخبرك بس انى هاعاود على الصعيد باكر سواء بخاطرك او غصبانيه انى مكبرتش يا ولاه عشان تتحكم فيا ولا نسيت نفسك انا امك
محمود وهو مطأ الراس: لا ياما انى مجصديش انا بس عشان صحتك انتى معتقدريش على العيشه فى الصعيد بعد ما عشتى اهنا فى اسكندريه
نجية : هما العشرا سنين اللى عشتهم اهنا هيناسونى عمرى كله اللى عشته هناك انى عايز ارجع لجدورى يا ولدى انا بقيت زى الزرعه اللى شيلتها من ارضها وحطتها فى فسجيه حلوة وغالية بس بعيد عن السمس برضاى عليك يا ولدى رجعنى لبلدى ولدارى
محمود والدموع تملئ عينيه :خلاص يا امى بكره هسافر انا وانتى واهو منه اشوف اخويا حمدى هخرج اقول لناهد عشان تحضر الشنط و تيجى هيا وندى معانا اهو منها ندى تشوف عمها وولاده عمها من سنين مزرناهم
نجية :خلاص يا ولدى على بركة الله ربنا يرضيك يا ولدى
اتجه محمود نحو امه وتناول يدها وقبلها وقبل جبينها طب ادعيلى بقى دعوة كل يوم
نجية وهى تربط على يد والدها ربنا يرضيك يا ولدى برضايا عليك وحنيتك عليا
انصرف محمود خارج الغرفه متجه الى حجرة ندى
ليدق الباب
ندى من الداخل ادخل
محمود :وهو يدخل الى الغرفة ندى عامله نفسك مقموصة ولا ايه
ندى : لا ابدا يابابا انا بحضر حاجتى عشان نزله الكلية اجيب ورق عشان عندى امتحان بكره
محمود بنبرة استغراب :امتحان ايه يا بنتى مش لسه بدرى على امتحانات الترم
ندى :دى امتحانا ت ميدترم
محمود :يعنى كده مش هينفع تيجى معانا
ندى:هنروح فين
محمود :اصل جدتك م**مة ترجع تعيش فى الصعيد عند عمك وانا كنت هوصلها وقلت بالمرة نقعد لنا يومين هناك وتتعرفى على عمك وولاده انا اخر مرة كنت هناك كنتى انتى لسه صغيرة اوى
ندى : معلش مرة تانى سافروا انتوا وانا هقعد هنا
محمود :لاء مينفعش ناهد هتفضل معاكى انا هسافر انا وجدتك ومش هغيب هما يومين وهرجع
ندى :ماشى يا بابا
فى اليوم التالى التفوا جميعا حول طاولة الطعام
ناهد : انتى زعلانه منى يا ماما عشان كده هتسافرى
نجية :ابدا يا بتى ده انا لو ربنا كان رزجنى ببنيه
معهبهاش قد حبى ليكى يا ناهد ربنا يخليكى يا بنيتى
ناهد : ويخليكى لينا يا ماما والله البيت هيضلم من غيرك وحس بالوحده
ندى بنوع من المزاح :امال انا روحت فين يا ست ماما
ناهد: ربنا يخلصنى منك واشوف اللى امه دعيا عليه اللى هيدبس فيكى
ضحك الجميع من كلمات ناهد
وبعد فترة ودعت نجية ناهد وندى والدموع تغطى وجوهم جميعا حتى محمود ودع ناهد وندى اكتر من مرة فستغربت ناهد زوجها ولكن حاولت ان تتناسى الامر
وظلت تدعوا ان يحفظه الله لها وان يعود لها سالما
ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن