اتجهت العائلة الى المشفى لانهاء الاجراءات و التصريح الخاصة بالدفن ومحضر الشرطة الذى اكد ان محمود والحاجه نجية كانوا ضحية لسائق شاحنة متعاطى للم**رات كان السبب فى انهاء حياتهم
نادر: ماما انا خلصت التصريح احنا هندفن بابا وتيته فين
ناهد :بصوت حزين ضعيف : محمود كان موصينى انه يدفن مع ابوه فى سوهاج فى قرية (········)
نادر بنوع من الدهشه :سوهاج لاء ده سفر بعيد احنا ندفنه فى اسكندرية
ناهد:وقد بدى عليها الغصب وعقدة حاجبيها : انا مش باخد رايك انا ببلغك بالمكان يلا جهز عربية اسعاف عشان السفر وانا هركب معاهم وانتا اركب مع اختك
نادر وهو مطأ الراس :حاضر يا ماما
وبالفعل انطلقت السيارات تشق الطريق فلم تكن المسافة بعيدة للسوهاج فلقد تجاوز محمود اكتر من نصف الطريق عند وقوع الحادث
وما ان وصلوا الى بوابة محافظة سوهاج تناولت ناهد هاتفها بعد ان وضعت المصحف جانبا واتصلت برقم حمدى شقيق محمود الذى كان فى انتظار المكالمة
ناهد:الو ايوه يا حج حمدى احنا على بوابة المحافظة نمشى ازاى
حمدى : انا واقف مستنيكم قدام البوابة خلاص شوفتكم يا مرات اخويا
حمدى يمشى باتجاه سيارة الاسعاف ويفتح باباها ليجد امراة قد التفت بالسواد وملامح الحزن والاسى ظاهرة عليها
حمدى :البقية فى حياتك يا مرات اخويا
ناهد :حياتك البقية يلا يا حاج حمدى اكرام الميت دفنه
حمدى :كل شى جاهز يلا خلينا نلحق نصلى عليهم العصر وندفنهم
وماهى الا ساعة حتى وصلوا الى المسجد وصلوا عليهم صلاة الجنازة فى الجامع الكبير فى القرية واتجهوا الى المقابر
فى وقت لاحق فى بيت الحاج رضوان احد اكبرعائلات القرية
يظهر شاب فى اوائل العقد الثالث يبدوا على ملامحه القسوة والشدة والتى يختفى وراها وسامة طاغية فهو صاحب طول فارع وجسد رياضى وعيناى شديدة السواد واسعه واهداب طويلة وشعر اسود ناعم ولامع كالحرير ولحية خفيقة وشارب قاسى زينوا وجهه
يدخل على حجرة بها بعض الاثاث المكتبى ذو طراز قديم
اقعد يا ولادى
الحاج رضوان رجل فى عقده السادس ذو ملامح هادئة بعض الشئ
خير يا ابويا
خير يا ولادى بلغونى ان محمود والد سالم تعيش انتا هو وامه وهيدفنوا اهناه
واحنا ايه صالحنا بالموضوع
الحاج رضوان :ازاى يا فهد يا ولدى انتا ناسى انى كبير البلد وانتا ابنى الكبير وكبير العايلة من بعدى
فهد :مش ناسى يا بوى بس
هنا قاطعه الحاج رضوان مبسش انتا تحضر حالك هما هيصلوا عليهم العصر فى الجامع الكبير
فهد :بنوع من الغيظ حاضر يا بوى بعد اذنك هحضر حالى
اوما براسه الحاج رضوان
فانصرف فهد
فى غرفة اخرى فى بيت الحاج رضوان تجلس امراة فى نهاية عقدها الرابع يبدو على وجهه الشر فهى صاحبة ملامح قاسية انف مدبب وشعر غطاه الشيب وعيون ضيقة ووجه نحيل للغاية تبرز منه العظام
اخيراااا يا محمود رجعت البلد بس مش بخاطرك رجعت متشال انتا وامك الله يجحمها
فى مكان اخر التف الجميع حول القبر وكان ال**ت سائد فى المكان الا من صوت القراءن والدعاء
وقد كان الملفت للانتباه هو وجود ناهد وندى المشتاحون بالسواد وناهد التى حاولت ان تبدو متماسكه ولا تنهار
اما ندى فمنذ علمها بما حدث فهى لا تتكلم وكأن الصدمة الجمت ل**نها
ولكن دموعها لم تتوقف عن الجريان كالشلال
التف الجميع حول القبر للدعاء للمتوفين ولكن كان الجميع فى حالة من الاستهجان فهم لم يعتادوا على حضور النساء للجنائز فهو امر غير مقبول لديهم ومخالف لعادتهم فى القرية
حتى تقدم رجل من الحاج حمدى وبصوت مرتفع نسبيا
ايه يا حاج حمدى لو كنت نسيت الاصول نفكرك بيها من متى الحريم بيطلعوا على المجابر والله خلاص عليتكم عدمت الرجالة اياك
حمدى وقد تتطاير الشر من عينيه ايه الحديت الماسخ اللى عا تجوله يا ولدا اتجنيت اياك دى مرات خويا وبنته
هنا قاطعه احمد استنى يا بويا
احنا عدمنا الرجاله طب انا هوريك
وهم ان يض*بها بالكف حتى وجد من تمسك بيده فالتفت ليجد ناهد مرات عمه
ناهد : استنى يا بنى هو مغلطش
احمد :استنى بس يا مرات عمى ده قل ادبه علينا
ناهد:استهدى بالله يابنى بصى يا حاج انتا معاك حق ان احنا نحضر الجنازة وسط الرجالة بس احنا منعرفش عويدكم ايه واحنا جاين من سفر واحنا غرب عنكم فاتصرفنا بحسن نية والمثل بيقول الغريب اعمى لو كان بصير وعلى العموم احنا اسفين ليكم
مفيش حاجه يا حاجة حصول خيرعلى العموم البقية فى حياتكم واللى خلف مامتش وانصرف الرجل بعد ان قبل راس الحاج حمدى وولده واعتذر لهم
اما فهد فكان فى عالم اخر فقبل هذا الشجار كان فهد يتفحص تلك الملاك الباكى والتى بدت اكتر جمالا من كثرة البكاء ولم يفق مش شروده الا على صوت والده
الحاج رضوان :فهد انتا روحت فين يا ولادى
فهد :انا معاك يا بوى
رضوان :ادخل يا ولدى وحل المشكل الموت ليه حرمته
فهد :حاضر يا بوى
وما ان هم فهد بالتدخل حتى سمع كلمات ناهد للرجل وبدى اعجابه بها فكيف لامراة حزينة على زوجها ان تمتص غضب الرجل فى ثانية ويعتذر لها ايضا
افاق من شروده وتقدم ناحية حمدى ليعزيه
فهد :البقية فى حياتك يا حاج حمدى
الحاج حمدى :حياتك البقية يا ولدى منجلكش فى شر واصل
من خلف فهد كان الحاج رضوان : البقية فى حياتك يا حمدى ربنا يرحمهم
حمدى: حياتك البقية ياحاج رضوان جيتك على راسنا من فوق
ربط الحاج رضوان على كتفه وانصراف
اما ناهد فكانت تنادى على ندى فلقد اشفقت على حال ابنتها
ناهد : ندى يا ندى كفياكى يا بنتى هو احنا عمرنا هنساهم
ندى:حركت راسها بالايجاب
واثناء محاولة ندى اللحاق بهم تعثرت فى حجر وكادت ان تسقط فى حفرة الا ان يد حالت بين وقوعها والتفت حول خصرها تلتفت لترى من صاحب اليد لم يكن سوا احمد ابن عمها
احمد :انتى كويسه
ندى : اومأت له برأسها
احمد :طب يلا احسن مرات عمى تقلق عليكى
امأة ندى براسها ولحقت به حتى وصلا الى السيارة
لم يكن احمد او ندى يعلم ان هناك عين مراقبة لهم
فهد لنفسه : امسك يا اخويا امسك ما البت فارسه والفرصة جايلك على الطبطاب
فى سيارة عائلة محمود
ناهد:معلش يا حاج حمدى احنا يادوب نرجع اسكندرية
حمدى : لاه يا بوى ما يلدش الحديت ده عاد انتوا هتقعدوا حدانا سبوع
ناهد مقاطعه : مينفعش يا حاج حمدى احنا لازم نعمل عزا محمود فى اسكندرية وكمان نور راجعه من السفر الصبح وندى عندها امتحانات
حمدى :خلاص يا مرات اخوى بس لازم تجلنا زيارة قريب فى موضوع مهم لازمنا نتحدت فيه بخصوص الميراث
نادر :ميراث ايه يا عمى
حمدى :عاش من سمع حسك يا ولد اخويا لينا قاعده ياام نادر
وانطلق نادر بالسيارة وبعد مرور اكثر من ٨ ساعات وصلوا الى الاسكندرية ومنها الى المنزل
انصرف نادر الى منزله وبقية ندى وناهد
دخلت ندى غرفتها والقت بجسدها على السرير وغابت فى نوم عميق تحول الهرب من الواقع
اما ناهد فدخلت الى غرفة نور لتقضى فيها ليلتها لم تتحمل دخول الغرفة بدون شريك حياتها وحب عمرها
وفى اليوم التالى حضرت نور الابنة الكبرى امراة ناضجة (فى العقد الثالث من عمرها) على قدر كبير من الجمال ملامحها تشبه امها كثيرا
ناهد :حمدا الله على السلامة يانور
نور بدموع :ماما اللى حصل ازاى بابا مات هو وتيته ايه اللى حصلهم يا حبيبى يا بابا هتوحشنى كان نفسى اشوفه واستمرت فى البكاء والنحيب
ناهد: ان لله وان اليه راجعون احتسبى عند ربنا وقصت لابنتها على ما حدث
نور بصوت باكى :ياحبيبى يا بابا كان نفسى اشوفك وحشنى اوى صوته وكلامه ضحكته
ناهد:كفاية يا نور انا بحاول امسك نفسى عشان ندى
ناهد :هى فين ياماما
ناهد:من يوم وفاة ابوكى وهى مش بتتكلم خالص ولا بتاكل ولا بتشرب انا خايفة عليها اوى
نور :متخافيش يا ماما انتى عارفه ندى كانت متعلقه بابا اوى
ناهد :ده اللى مخوفنى انا خايفه اخسر بنتى انا هموت من القلق عليها
نور:متخفيش انا هشوفها
طرقت نور بابا غرفة ندى ولكن لم تجيب ودخلت لتجد ملقاة فى ارضية الغرفة
اقتربت منها تحاول افاقتها ولكن لا مجيب
صرخت نور :الحقينى يا ماما