مرّت ايام عديدة ودجلة تفكر بكلام انفال..فعلا لم لا تحاول..فحياتها معه اشبه ما يكون بالحرب الباردة..لكنه يبدو هذه الأيام متعبا..ربما اعراض برد وانفلونزا بدأت تظهر عليه.
ازدادت عنده اعراض الانفلونزا ونصحه الطبيب بأخذ اجازة ليرتاح لكنه لم يلتزم بالاجازة فهو يتضايق من ملازمة الفراش دون ان يعتني به احد,,لم يكلفها بشيء..كان ملتزما بمواعيد الدواء وحريصا على شرب السوائل الدافئة.
اليوم قرر ان ياخذ اجازة ويلازم غرفته..
أما هي فحريصة على دوامها اليومي وحضور الدروس الدينية..
رنّ هاتفه,,فتملل في فراشه ودون ان يعرف المتصل.
مشتاق بصوت متعب:نــعــم.
دجلة بصوت خجول:مشتاق.
خفق قلبه لسماع اسمه بصوتها:دجلة؟خير اكو شي؟
دجلة بإرتباك:آآآ..بس خابرت السايق وكَال انه السيارة عطلت بالطريق وهسة هي بالتصليح.
مشتاق: اي؟
دجلة:بس اريدك تخابر عالسايق مالتكم يجي ياخذني من الجامعة لأنه كمّلت محاضرات.
مشتاق:اوكي..عشر دقايق واخابرج.
دجلة: اشكرك.
اغلق الخط ونهض من مكانه رغم تعبه,,
هي تريد سائقا,,لا بأس سيكون هو السائق هذه المرة لعلّها تصفح عنه.
قبل ان تنتهي العشر دقائق,,اتصل بها.
دجلة:ها مشتاق.
مشتاق:نزلي آني دا انتظرج يم البوابة.
دجلة بلعت ريقها:اي جاية.
نزلت بسرعة وقلبها يخفق بشدة.
فتحت باب السيارة:السلام عليكم,,تأخرت عليك؟
مشتاق بهدوء:وعليكم السلام.
دجلة بإهتمام: ليش كلفت على نفسك وإنتَ تعبان؟
مشتاق:لا ولا يهمج.
دجلة:اشون صرت؟
مشتاق وهو يسعل:الحمد لله وية العلاج شوية احسن.
قاد سيارته بهدوء وخيم ال**ت على الطريق..دخلت الى البيت فتبعها..
ومن ثم توجه لغرفته واغلق الباب.
غيرت ملابسها واتجهت للمطبخ..هي قد تعودت ان تجهز غدائها ليلا ومن ثم تقوم بتسخينه واعداد السلطة عند عودتها من الجامعة..
وصل صوت سعاله القوي وعطسه المتكرر الى اذنيها..رقّ قلبها له,,وقررت اعداد طبق الشوربة خصيصا له..
لم يستغرق اعداد الشوربة وقتا طويلا..
جهزّت المائدة ومن ثم...
طرقت باب غرفته.
مشتاق وهو متمدد على فراشه:تعالي دجلة.
دجلة فتحت باب الغرفة واقتربت بخجل:مشتاق سويتلك شوربة..تحب اجيبها هنا لو تجي تتغدة وياية؟
مشتاق اعتدل في جلسته وابتسم:تحبين اتغدة وياج؟
دجلة ردت بإبتسامة:بكيفك.
مشتاق نهض من مكانه:اوكي حضري الغدا وآني جاي وراج.
دجلة جهزت الغداء
وبعد الغداء..احضرت دجلة شاي بالنعناع وتوجهت لغرفته,,لم يكن في الغرفة..استغلت الوقت لترتيب غرفته المبعثرة..
إنتهى من تغسيل يديه وعاد الى غرفته وعند الباب تفاجأ برؤيتها داخل الغرفة..تأملها وهي ترتب سريره...راقب انحناءات جسدها وهي ترفع الوسادات الخالية وترتبها,,اقترب بخطوات رشيقة حتى اصبح خلفها تماما,,شعرت به فحاولت ان تبدو على طبيعتها والتفتت اليه.
مشتاق بصوت رقيق:تعبتج وياية.
دجلة:العفو ما سويت شي.
(واشارت بيدها الى الشاي):هذا شاي بالنعناع هسة كلش يريحك.
سحب يدها بلطف وقبّلها بشوق:إذا عالراحة فآني هسة ارتاحيت ,,بس بصراحة اذا كل يوم آكل مثل هالاكل الطيب راح اتمنى ابقى مريض.
دجلة بعتب: والله الأكل الطيب موجود يومية,,بس إنتَ مو متعود تاكل هنا.
مشتاق بعتب اكثر: اي صحيح يمكن يرادلي وقت حتى اتعود(وهمس في اذنها)بس انتي ايمتة تتعودين؟
دجلة ابتعدت ببطئ :مشتاق يلا اعوفك ترتاح.
مشتاق امسك يدها بتوسل: لتروحين دجلة,,ابقي يمي ولج حسّي بيه شوية,,والله محتاجلج.
وبدون مقاومة تُذكَر,,احاط وجهها بكفّيه وأمطرها بقُبلات مجنونة,,وفي لحظات كانت هي بين ذراعيه..أغمضت عينيها وخلا العالم الا منهما..
نعم هي ملكه شاءت أم أبت..وفي ميزان الدنيا رفضها له يحفظ كرامتها.
أما في ميزان الآخرة فرفضها يغضب ربها.
فتحت عينيها وحاولت ان تنسحب من بين يديه لتعود لغرفتها
..لكنه سحبها اليه بلطف حتى لاصق ظهرها ص*ره:وين رايحة؟
دجلة:رايحة لغرفتي.
مشتاق: وتاليها راح نبقى هيج؟
دجلة: مشتاق شتريد؟
أدارها اليه بلطف :كلتلج اريد نفتح صفحة جديدة.
دجلة بعيون دامعة:وآني اريد اعرف مصيري وياك.
مشتاق: دجلة عيني خلّيها للأيام وما راح يصير الا اللي يرضيج.
تن*دت بقوة ...كلانا يدرك أن ما يرضيني ليس يرضيك...فكيف سنتفق يوما؟
وقبل ان تتفوه بكلمة مسح دموعها واحتضنها بقوة لئلا تهرب من بين يديه.
في اليوم التالي..كان صباحا مختلفا مشرقا رغم انهما ناما في غرفتين منفصلتين..
وفي الجامعة,,تلقت اتصالا من اختها دنيا تخبرها بأن والدهم"مازن"قد تعرض لوعكة صحية ادخلته المستشفى..
هي تجلس على احدى المصاطب وبيدها جوالها,,اخفضت رأسها لتمسح دموعا متساقطة بإرادتها حزنا على الأب الذي رباها.
خطوات تقترب منها,,رفعت رأسها لتراه أمامها..
هل شعر بحاجتها اليه الآن.
مشتاق جلس بقربها وسألها بقلق:دجلة اكو شي؟
دجلة وهي تمسح دموعها: بابا بالمستشفى؟
مشتاق بخوف: عمي طارق؟ايمتة و....
دجلة تصحح الموقف:آني قصدي بابا مازن.
مشتاق زفر بإرتياح لم يعجبها.
ولكي يستدرك خطأه نهض من مكانه:تحبين آخذج للمستشفى تشوفيه؟
دجلة ابتسمت بعدم تصديق:صحيح؟تكَدر تاخذني اشوفه؟
مشتاق ارتاح لإرتياحها:اي طبعا وليش لا.
.دجلة:وتاخذلي اجازة اليوم؟
مشتاق:ها بدينا بالاستغلال؟
دجلة :إنتَ عرضت خدماتك؟
مشتاق بقلة حيلة : أمري لله,,راح آخذلج اجازة اليوم وباجر ووراها الخميس والجمعة ماكو دوام .وبعد شتريدين؟
دجلة ابتسمت بعفوية: اريد سلامتك.
مشتاق ابتسم:اوكي بعد نص ساعة عندي مناقشة بحث,,أكمله وانتظرج برة..بس ادعيلي.
دجلة:بالتوفيق ان شاء الله.
وفعلا بعد انتهاء المناقشة.. كان في إنتظارها خارج ابواب الجامعة.. وتوجها سوية الى المستشفى حيث يرقد والدها "المُربي".
كانت دجلة متوترة وتمسح دموعها بين الحين والآخر.
مشتاق بعفوية :دجلة حبيبي مو كافي عاد..هسة خابرتي اختج وطمنتج ليش هالقلق بعد؟
دجلة : ما اعرف,كلش اخاف عليه.
مشتاق بتطمين مُريح:ان شاء الله ماكو شي(ولاطفها مبتسماً) لج حتى الكحلة سالت من عينج..يلا كافي عاد؟
دجلة وهي تسحب المحارم الورقية وتمسح دموعها ووجنتيها تذكرت إنها اصلا لا تضع الكحل.
انتبه لها مشتاق وابتسم.
دجلة التفتت اليه وض*بت ذراعه بخفّة:وين الكُحل اللي يسيل..آني اصلا بطّلت احط كحل من إنتَ كَلتلي.
مشتاق التفت اليها:فدوة اروح لليسمعون الكلام.
دجلةمع ابتسامة خجولة: دير بالك عالطريق.
مشتاق: تخافين علية؟
دجلة هزت رأسها ب"نعم"
مشتاق يكرر السؤال:يعني اذا صار بيّة شي ..راح تبجين علية ؟
دجلة بخوف:اسم الله عليك مشتاق,,الله يخليك لا تحجي هيج.
رغم فرحته بكلمتها ودعواتها,,لكنه شبه متأكد أن ما تقوله ليس نابعا من قلبها,,انها فقط ترد له الجميل في ايصالها للمشفى وتطمينها على زوج امها.
وهناك في المستشفى الحكومي..حيث التقت بأختها دنيا ووالدتها اللتان استقبلتاها بترحيب هي وزوجها..
دجلة بخوف :ماما وين بابا وشنو كَال الطبيب؟
سميحة التفتت بعتب لــ"دنيا":أنا ما حكيت لا تجيبي سيرة لإختك؟دجلة: ماما ليش آني غريبة؟
سميحة :لأ يا بنتي,بس انتي هلأ متجوزة وابن عمك مشغول بدراستو ,,ما كان لازم تعزبو حالكم وتيجو..انتي بتعرفي ابوكي.
مشتاق كان يقف على مسافة ليست بعيدة عن دجلة وامها ,,ادركَ أن الأم تلوم دجلة وتوصيها أن تلتزم بمسؤوليتها كـزوجة.
اقترب منهما:العفو خالتي بس آني اللي عرضت على دجلة تجي تشوف ابوها.
سميحة: يا إبني ولو,,,كان بيكفّي تلفون وتطمنو عليه.
دجلة التفتت الى مشتاق بإمتنان.
وبعد دخولهما لـغرفة "مازن" واطمئنانهما على صحته..اشارت دجلة لــ"مشتاق"أن يرافقها الى الممر.
وفي الممر
دجلة بإبتسامة: مشتاق ردت اشكرك عاللي سويته وياية اليوم .
مشتاق:العفو دجلة لتحسّسيني آني غريب.
دجلة رفعت اصبعها وضيّقت عينها:بس عندي طلب صغيرووون.
مشتاق بلهفة:اطلبي وأمري لله.
دجلة:أأ..أريد ابقى اليوم بالمستشفى وية بابا,,وباجر إن شاء الله ارجع وياهم للبيت(ورفعت حاجبها):ها شتكَول؟
مشتاق: شنووو؟ تبقين هنا؟
لااا دجلة مستحييل.أخاف عليج تتمرضين.(وبق*ف)إنتي ما شفتي المستشفى اشونها؟
دجلة بزعل:يعني شنو اشونها؟هاي مستشفى والناس اللي بيها بشر على كَد حالهم وجايين يتعالجون,,مو كل الناس تروح مستشفيات خصوصية.
مشتاق أدركَ خطأه:دجلة آني مو قصدي..بس...يعني..كل ما في الموضوع خفت عليج.
دجلة تن*دت :ولا يهمك,,عادي.
مشتاق اقترب منها: دجلة شبيج؟لا تكّبرين الموضوع والله مو قصدي شي.
لم تجب بكلمة.
مشتاق بإستسلام:اوكي إذا تريدين تبقين هنا مو مشكلة.بس ديري بالج على نفسج.
دجلة ابتسمت بلطف فقا**ها بإبتسامة:وايمتة تريدين ترجعين للبيت؟
دجلة:أممم..خليني للجمعة الله يخليك..والله صارلي زمان مو شايفتهم.
مشتاق بإعتراض: دجلة اليوم ثلاثاء!
دجلة: إنتَ اخذتلي إجازة اليوم وباجر.
مشتاق بإستنكار: إي وانتي تعاقبيني وتبقين يم اهلج بهاليومين؟
دجلة مع ابتسامة ساحرة: اي اعاقبك حتى تصير حباب.
مشتاق ابتسم:الأيام راح تثبتلج إذا آني حباب لو لا.
دجلة :نشوف.
مشتاق غمز بعينه:دجلة امشي نرجع للبيت وباجر أرجعج لهنا.
دجلة بضحك وإصرار:تؤ تؤ تؤ ,,,ابقى هنا وللجمعة.
مشتاق وهو يمسك ذقنه بتهديد:ماشي عيني,,بس إذا بعد جيتي و كَلتيلي أخذلي اجازة يا ويـــلج.
دجلة وهي تضحك:الله كريم وهم نشوف إذا تكَدر ترفضلي طلب لو لا؟
عادَ الى البيت بمفرده..وشعر بحاجته اليها..لمَ لا يعترف أنّها بدأت تحتلّ جزءاً من القلب,,هي بالتأكيد تدرك ذلك
لكنها تريده لها وحدها..وهو ملتزم بــ"كلمة"مع أخرى,,وليس من عادته التراجع في كلمته إن لم يكن ما يفعله عيباً أو مُحرّماً.
إنقضى الثلاثاء فالأربعاء..فكيف سينقضي الخميس؟
كان يطمئن عليها يوميا ويطمئن على صحة زوج أمها.
اليوم هو الخميس .. كان لديه بعض المراجعات في المكتبة قررَ أن يعود مبكراً للبيت فـعليه أن يرتاح ويستعد لإحضارها في الغد.
دخل الى البيت وتسللت الى أنفه رائحة طعام تنبعث من مطبخه,,هل تُراها والدته هي من أحضرت له الطبق الذي يشتهيه..
لكن مهلا فهو لم يطلب من والدته مؤخراً إعداد طبقٍ خاصٍ به..
لكن تلك الغــائبة قد سألته قبل يومين عن طبقه المفضّل..
تسلل بخطوات بطيئة,,خفق قلبه بشدة عندما رآها تتوسط المطبخ وهي تدندن مع الاغنية المنبعثة من الراديو ..
التفتت لتحضر شيئا من الثلاجة,,تفاجئت به يقف عند باب المطبخ مراقباً لها..
ابتسمت بخجل:الله يساعدك.
مشتاق: هاي إنتي هنا؟
دجلة بضحك:لا بعدني هناك.
مشتاق ترك الكتب التي كان يحملها بإهمال وتوجه ناحيتها وهو يعض شفتيه:رجعتي انتي ول**نج؟
دجلة تختبره: ليش انتَ تكَدر تعيش بلا ل**ني؟
مشتاق اقترب بجنون:بصرااحة بصراحة...
قاطعهما رنين الجوّال..فإبتعدت عنه بإرادتها..
هي ومنذ خلافهما لمرتين بسبب الهاتف ..بدأت تتشائم كلما رنّ جواله..
هو لديه اصدقاء كُثُر لكنها كلما حمل جوّاله بعيدا تظن أنه منشغل مع الأخرى.
تن*دت بضيق...رحماك ربي.
أشغلني بحبك,,إن كان حب ذلك الــ مشتاق,,سيعذبني.
عاد الى المطبخ مبتسما :تحتاجين مساعدة؟
دجلة ابتسمت وناولته الاطباق في يدها فساعدها في ترتيب المائدة..
جلست فجلس,,نظر الى المائدة بإعجاب وابتسم بإمتنان.
مشتاق محاولا ان يسحب منها اعترافاً بأنها اشتاقت اليه:شعجب ما بقيتي للجمعة؟
دجلة..أدركت أنه يريد التأكد من كونها اشتاقت اليه أجابت بتهرّب:أمممم يعني شفت بابا صارت صحته احسن والحمد لله , فكَلت ارجع من وكت حتى اراجع المواد اللي فاتتني هاليومين .
باغتها بسؤال: يعني ما اشتاقيتيلي؟
دجلة مع ابتسامة: يلا أُكُل وكَوللي رأيك؟
بدآآ بالأكل..اثنى على اكلها بإعجاب ارتاحت له.
ثم وبعد لقمتين رنّ جواله برسالة..ترك المل*قة في يده و ردّ بإهتمام..رسالة أخرى وصلته ,,و ردُّ آخر وتتالت الرسائل لدرجة اشغلته عن الأكل...
تن*دت بملل ,,تركت المل*قة وحمدت الله ونهضت من كرسيها ...
للتو انتبه أن دجلة ليست في مكانها وأن صحنها لم ينقص منه سوى لُقَيمات..
وضع جّواله في جيبه ونهض الى حيث كانت تغسل يدها ..
مشتاق بإهتمام: ما أكلتي شي؟
دجلة التفتت بعتب: شبعت الحمد لله؟
ادرك خطأه فأجاب: دجلة هذا منتصر بس يسألني عن...
قاطعته: منتصر ولّا غيره شعليّة آني,,,بس يا مشتاق ميصير يعني هالمواضيع متتحمل التأجيل نص ساعة؟لو بعد متعرف تاكل الا التلفون بإيدك؟
مشتاق اخرج جوّاله من جيبه وبحركة واحدة فتح غطائه ورفع شريحة الهاتف
وسلّمها إياه:ها رضيتي هسة؟
أدهشتها طريقته في إرضائها ف**تت.
اقترب اكثر: بس لا تقهرين نفسج؟
دجلة: لا مو مقهورة خلاص.
مشتاق ابتسم: اوكي لعد تعالي كملي أكلج؟
دجلة: شبعت.
مشتاق بممازحة:شنو صايرة عصفورة ست دجلة وتاكلين لقمتين؟
دجلة رفعت حاجبها:بكيفي .