عدوتي الحبيبة ..... ١٠
تجمدت في مكاني وانا استعيد بقية ذكرياتي واربطها بالواقع . ( وصلت الى هنا لان أيمن أتى من اجلي وهو من أنقذني ثم أخذني الى هنا .. ياللي من غ*ية لقد هاجمته بينما كان يجب عليّ شكره فبالرغم من عداوتنا الا انه من حررني من قبضة أولئك الاوغاد)
نظرت الى أيمن ب*عور بالذنب وهو نظر نحوي بغضب وهو ممسك بكتفه " هل فقدتي صوابكِ ؟ ام ذاكرتكِ؟.. كيف تجرؤين على ض*بي ؟!"
( أجرؤ !! ..) فكرت وقد استفزني منقذي المتغطرس " قد تكون أنقذتني منهم لكن لماذا احضرتني الى هذا المكان الغريب ؟ وكيف تجرؤ على الاقتراب مني وانا على سريري نائمة ايها الم***ف مالذي فعلته بي؟ !"
ضحك ساخراً وهو يقف ويقول " الان اصبحت م***فاً؟!! اولاً دعيني اخبركِ اني لم اقترب منكِ وانتِ على سريركِ لانه أساساً سريري .. ولا لن افعل بكِ شيئاً لانكِ لستي سوى ضفدع بشري بالنسبة لي وبالمناسبة احضرتكِ الى هنا لاني لم اعرف أين تمكثين ولو لم تكوني قبل لحظات تبكين-" شدد على كلمته الاخيرة " لما جعلتني اقترب منكِ لأرى ما خطبكِ . انتِ مجنونة وذات خيال واسع هل هذا ما ألقاه جزاء إنقاذي لكِ؟"
انا بعناد غاضبة " كل هذا حدث بسببك.. بسبب امك الشريرة -"
قاطعني ليقول " لا تصفيها بذلك!" لكني تجاهلته وواصلت حديثي " وبسبب هذه الملابس السخيفة التي البستني ليلحقوا بي أولئك السكارى و لو لم تأخذ مني حقيبتي لاستقليت سيارة اجرة كل هذا حدث بسبب خطتك السخيفة ! انت السبب!"
كنت غاضبة بينما كنت اعلم انه لا يحق لي معاملته هكذا وهو من أنقذني في الاخير .
أيمن ظل ينظر نحوي بغضب دون ان يقول شيئاً كما لو كان يحاول تمالك أعصابه . ثم أعطاني ظهره وأخذ ينظر بهدوء لا يناسبه من النافذة الكبيرة لغرفته .
اما انا فنهضت مغادرة ففي الحقيقة كنت اشعر اني مدينة لأيمن وذلك كان يسبب لي الضيق ولم ارد الاعتراف بأن انقاذه لي عنى الكثير.
نظرت الى أسفل السرير حيث وجدت حذاء السهرة موضوع بعناية امامي " كيف وصل الى هنا ؟"
لم يجبني . كنت واثقة اني رميت زوج الحذاء عندما كنت اركض هاربة وانا حافية القدمين . لكني حينها كنت احس بمشاعر متضاربة وكل ما اردته هو الخروج من هناك لذلك لم اقل شيئاً . تجاوزت الحذاء دون لبسه ولاحظت اجمل شيء في تلك الغرفة . وهي ثيابي وحقيبتي على احد الأرائك . ارتديت الجاكت الجينز الخاص بي وحذائه الجلدي العسكري الغير انوثي وألقيت بقية ملابسي في الحقيبة وتوجهت ب**ت نحو الباب مغادرة .
لم استطع المغادرة ببساطة فلم يسمح لي ضميري بذلك . أستدرت لأرى وجه أيمن يراقبني وترددت ثم تلعثمت وانا اقول بغرابة لعدوي " مدينة لك بإنقاذي .. وعلى الاشياء الاخرى "
أيمن " الا تستطيعين فقط قول شكراً؟ "
حاولت ان افعل لاني علمت انه استحق شكري .. لكن ل**ني رفضت أوامري في الحديث وانتهى بي الامر أحدق به بغباء .
عندها قال " انسي الامر !" قلّبت عيني محاولة ان لا ابدأ شجاراً وغادرت الغرفة .
كان الممر طويلاً وقد ادركت وقتها من حجمه ان المكان كان بلا مبالغة قصراً . تخبطت لأجد طريقي نحو الخارج حتى دلتني احدى العاملات هناك .
كانت في طريقها للخارج فلحقتها . خرجت من باب جانبي الى مكان تجمع فيه ما بدى سائقي سيارات منزل غيل وحراسهم الشخصيين . شعرت بالتوتر بينما أعطت الانسة لأحد المرافقين ورقة وأخبرته ان يذهب لشراء الحاجيات .
ثم انتبه المرافق الى وجودي " ألستي ضيفة السيد أيمن الذي احضرها بالامس ؟ "
شعرت بالإحراج وأجبته " نعم .. هل بإمكانك ان تقلني الى اقرب محطة حافلات. نظر المرافق وهو يضحك مع تلك الانسة التي أخذتني معها ثم قال " بالطبع اصعدي فلا يمكن ان نجعلكِ تمشين كل تلك المسافة حتى لو لم تكوني ضيفة السيد الصغير"
صعدت على المقعد الذي فتح لي بابه الحارس بعد ان عرفني باسمه . وانطلقنا عبر حديقة منزل غيل الذي استهنت في تقدير حجمها مرت دقائق حتى بدى القصر الضخم يختفي عن النظر ثم اخيراً وصلنا الى بوابة الحديقة وانا غير قادرة على تصديق كيف يمكن لأحد ان يملك منزلاً بتلك المساحة المهولة!
وبعد ربع ساعة اخرى من القيادة وضعني الحارس فيما بدى انه اقرب محطة للحافلات.
صعدت على الباص وما ان تنفست بعمق حتى اخذت هاتفي لاتصل بحنان وخالتي مريم كنت اشعر بحاجة لرؤيتهما بشدة .
تحدثت معهما لساعة تقريباً ثم أقفلت الخط وانا اريد البكاء . كان صعباً البقاء وحيدة تماماً دون احد .لكني كنت قد بدأت ارى انفراجاً واحسست بأنه لن ينقضي الكثير قبل ان اعود الى عائلتي مجدداً .
****
اقتربت من المقهى وفي نيتي يوم عادي من العمل. لكني وجدت اشخاصاً متجمعين حول المقهى ومعهم الات التصوير وعلمت بأنهم صحفيين .
اختبأت بسرعة وراء احد أعمدة الانارة وانا اشعر بالخوف . ثم وليت مبتعدة عن المكان .
في كشك للجرائد تأكدت مخاوفي حيث حكت الاخبار عن كشف هوية حبيبة وريث مجموعة غيل و التي كانوا يقصدوني بذلك .
شعرت بالغضب من وصفهم لي بسندريلا العصر الحديث و انا افكر بمدى غبائهم .
ذهبت الى احدى الحمامات العامة لاغير ملابسي و اندب حظي .
كان الوضع لا ينفك يزداد سوءاً ، حتى المقهى لم يعد مكاناً لي . كنت اجهل ما يجب عليّ فعله بعد ذلك و كان ذلك احساساً سيئاً .. احساس بالضياع.
حجزت غرفة في فندق متواضع و ذهبت لأنام من جديد كما لو كنت اهرب من الواقع .
****
استيقظت على طرق عنيف على الباب ،خشيت بلا مبرر ان أولئك الرجال السيئين قد عادوا لأخذي . انطلقت بهدوء انظر من شق الباب لأجد صحفيين على الباب !!
نظرت للساعة التي اشارت الثالثة و النصف مساء و لم استوعب كيف علموا بمكاني بتلك السرعة .
خرجت مسرعة باستخدام سلم الطوارئ و قبل ان اتمكن من الابتعاد تم كشفي .
و بدأ سباق القط و الفأر الا انه كان هناك العديد من القطط!
لم ادرِ من أين أتي المراسلون بكل تلك الطاقة التي مكنتهم من الجري بإصرار و فوق ذلك يطرحون الاسئلة و يلتقطون الصور كل ذلك و هم يجرون ورائي و يلاحقونني!!!
بعد عناء عظيم مني تمكنت من الافلات منهم . أضعتهم في محطة قطار الانفاق ثم نزلت بشكل عشوائي في احدى المحطات .
مشيت الشوارع لوقت طويل و انا أرتدي نظارات شمسية مموهة لي . كنت اشعر بالضيق و طوال الوقت ألعن الصدفة التي جمعتني بأيمن.
بعد ان اكلت وعدت للمشي من جديد، شعرت بحزن لم يترك لي فرصة ان لا ابكي .
كنت وحيدة بلا عمل ، و مشردة ، و مطاردة ، و أمثل مسرحية سخيفة عن الحب مع عدوي الذي لا يرحم . كنت اشعر بالحزن على نفسي و تمنيت لو ان كل ذلك ينتهي ببساطة . لم آبه لعيون المارة الفضوليين . فقط تركت دموعي تنساب لتغسل بعضاً من وجعي .
لم أتوقع في تلك اللحظة ان تلفني ذراعين دافئتين في حضن مطمئن . نظرت الى وجه أيمن الذي ظهر من العدم كعادته و انفجرت باكية كطفلة صغيرة دون ارادتي. بينما ربت أيمن على رأسي بلطف و هو يخبرني " لا بأس .. انا هنا الان!"
تمنيت لو انه كان يعني ذلك حقاً.
©ManarMohammed