نظرت إليه و انا لا استطيع ان اقرر أن كان ما يحدث حقيقة أم تمثيلاً فقد كان مقنعاً و يبدو جاداً .
تشوشت للحظات أتساءل ( هل استولى شبح على ايمن اخيراً؟!!)
سحبني من ذهولي اخذه الحقيبة مني ،و ظل ممسكاً بي طوال الوقت ثم مشى معي إلى سيارته.
انا كنت كمن هو ضائع في صدمته و ل**ني معقود .صعدنا السيارة و ما أن أغلق الباب و بدأت السيارة بالحركة مبتعدة عدت للواقع بقسوة على صراخه.
ايمن " ماذا تعتقدين بأنكِ تفعلين أيتها الحمقاء؟ " انا بسبب الصدمات المتتالية عجزت عن قول شيء .و اتسعت عينيّ الحمراوين إلى اقصاهما لا افهم مالتغير الذي اصابه ،كما لو أن الشبح الذي استحوذ عليه خرج منه !
ايمن و هو ينظر إلي مواصلاً توبيخه" هل هوايتكِ البكاء ؟ ام هل يا ترى تحبين جعل نفسكِ مثيرة للشفقة ؟ لماذا تستمرين بالبكاء؟"
كانت كلماته مهينة و كنت قد نلت كفايتي من الذين يسيئون لي ، لم يكن أمامي شيء سوى هاتفي المحمول الذي رميت به في وجه ايمن بغضب بينما هو نجى بأعجوبة بأن تفادى ارتطامه في وجهه و انا اصرخ كما لم افعل قط في حياتي
"هل هنالك من أحد هوايته البكاء أيها الو*د ؟ انا لم أعرف الدموع الا بعد أن عرفتك .اما عن كوني مثيرة للشفقة ام لا فهذا شيء لا يعنيك ،ثم انه انت اولاً و اخيراً من جعلني في هذا الوضع أيها النذل المتعجرف!"
انهيت نوبة غضبي و ايمن متجمد ينظر نحوي بتعجب .لم يكن أحد قد دفعني لأكون بذلك التوتر من قبل .
لم تمر لحظات حتى استعاد نفسه مما قلت و فعلت ،قال مهدداً رافعاً سبابته نحوي باتهام" انتِ! لقد اصبحتي مجنونة تماماً!"
قاطعته " نعم لقد جننت .انا الان مجنونة كلياً بحيث اواجه صعوبة أن لا تغريني فكرة قتلك و تقطيعك إلى آلاف القطع الصغيرة التي لا ترى بالعين المجردة" اشرت الى حجم القطع بأصبعي و قد ارتسمت ملامح قاتل مستمتع بجرمه في وجهي.
سكتُ للحظات لاراه قد اصيب بالذعر مما قلته و اعجبني الأمر فواصلت" حتى و ان تم القبض عليّ فما الحكم الذي بإمكانهم تنفيذه على مجنونة؟"
رد ايمن يصطنع القوة الا أن رعشة خفيفة في صوته فضحت أمره " انتِ الان مستاءة لذلك لن احدثكِ حتى تهدأين"
بعدها أعطى السائق عنوان وجهتنا و لم أهتم حينها إلى أين نذهب. ساد ال**ت و قد ابتعدت في تفكيري عن الواقع احدق في نافذة السيارة نحو الخارج.
لم اعلم كم من الوقت اخذت لادرك أن السيارة تمشي نفس الطريق للمرة الثانية .ألتفت نحو ايمن الذي بدوره كان شارد الذهن و تكلمت " لماذا تمشي السيارة في حلقة مفرغة؟ ماذا يحدث؟"
نظر اليّ ايمن يطمأن بعينيه أن كنت قد عدت لهدوءي ثم قال " لقد ارتأيت بأنه من الافضل ان تتماسك اعصابكِ قبل أن نعود للمنزل"
اجبت بفضول وحيرة " عن أي منزل تتحدث؟"
فقال " ستعرفين عندما نصل "
بقيت في حالة استغراب افكر في احتمالات ما قاله إلى أن توقفت السيارة امام مبنى سكنى ضخم و طلب مني ايمن النزول .دون معارضة خرجت .أردت اخذ حقيبة ظهري لكنه جرني مبتعدين دون اعطائي فرصة للجدال كما انني كنت متعبة بالفعل لاقوم بذلك.
*****
امام باب احدى الشقق التي امتلك ايمن مفاتيحها وقفت أتساءل مالذي يخطط له الو*د هذه المرة . انفتح الباب و أخبرني ايمن أن اتفضل بالدخول . لم اكن انا التي ستستمع لكلامه بتلك البساطة و رفضت الدخول .فقد شعرت ببعض الخوف مما قد يحدث ان دخلت معه الى تلك الشقة و اصبحنا بمفردينا.
هو امسك بلطف ذراعي فجفلت للحظة عندما تكلم قريباً من اذني بصوت خافت" أرسلت امي من يراقبنا في هذه اللحظة لذلك ارجوكِ دعينا نتفاهم في الداخل "
نظرت إليه مشككة في نواياه عندما رأيت عينيه المتوسلتين و شعرت بما يمر به .لذلك دخلت بعد استجماع شجاعتي .
اقفل ايمن الباب وشعرت بجسدي مستنفر من خوف ما يمكن أن يحدث في تلك الشقة بمفردي مع ايمن الفاسد.
تكلم ايمن بعد أن لاحظ توتري المفرط " لا داعِ للخوف ايتها الحمقاء .لا يوجد سبب للقلق"
انا بتسرع" كيف لا يوجد و نحن بمفردنا ..هنا.. و انت.." توقفت و قد ندمت من فوري انني جعلت الامر اكثر وضوحاً .
ضحك ساخراً ثم اجاب " لطيفة حقاً لكن لا تحاولي اغرائي فمهما فعلتي لن اقترب منكِ، حتى و ان دفعتي لي لافعل"
قلت و قد اجتاحني الغضب ساخرة " اغريك؟؟؟!!!هه! من يسمعك الان سيضحك كثيراً خاصة و انه لم تمر الا بضع ساعات منذ احتضنتني بتلك الطريقة"
انفجر ايمن ضاحكاً فشعرت بالقلق لمَ يضحك .قال و هو يقترب مني و انا ازداد خوفاً " هل بالمصادفة تأثرتِ بالطريقة التي غمرتكِ..."
قاطعته متلعثمة بغضب " عماذاتتحدث ؟ انت واهم!"
ايمن " اخبرتكِ أن والدتي قامت بارسال من يتتبعنا. انا كنت اقوم بالتمثيل حينها هل انتِ صدقتيني؟لقد اخبرتكِ أن لا يختلط عليكِ الأمر. انتِ بالذات لا يمكن أن اراكِ اكثر من ضفدع"
بالرغم من أن كلامه برمته كان مستفزاً و جعلني أشعر بالحرج الا أن وصفه لي بالضفدع كان كثيراً جداً. نظرت نحوه و قد بدأت افقد أعصابي مجدداً " و لماذا قمت بإحضار ضفدع كما تقول إلى هذه الشقة الفاخرة ؟ اخبرني أيها العفن"
قال مندداً" تعلمين اني لا اطيق وصفكِ لي بهذا !" تجاهلته و قلبّت عينيّ عنه بملل. فاستلقى باريحية على احدى الارائك بجواري و قال مسترخياً بكل بساطة " طالما نحن حبيبين انتِ ستسكنين معي هنا"
نظرت نحوه و قد اتسعت عينيّ متفاجئة مما سمعت " انت تعلم اننا لسنا حبيبين حقاً. ثم ماذا تعني ساسكن معك؟؟؟! لقد فقدت عقلك لذا ساغادر من هنا "
قفز ايمن أمامي يسد الباب يمنعني من الخروج و هو يشرح "اعلم أن ما بيننا ليس حقيقي لكن امي لن تصدق الأمر أن تركتكِ تتخبطين وحيدة في المدينة هرباً من الصحافة. كما أن بقاءنا معاً هو الشيء الطبيعي"
تراجعت خطوة للوراء ابحث عن أداة قتل و قد اعماني الغضب. أمسكت بمزهرية زجاجية كانت في احدى الزوايا القريبة من الباب واتجهت بنظرات مجرم نحو الرجل الذي اخذ يحدق ونظرة الرعب بادية عليه .
انا " لن تسكن معي وانت على قيد الحياة. لتفعل يجب أن تموت اولاً"
قال متوتراً " ايتها... اعني رنا استرخي.. تنفسي بعمق سأفعل ما تريدين فقط دعي ذلك الشيء في مكانه "
انا " لن تبقى هنا معي " بنبرة مهددة
ايمن " نعم لن ابقى اعدكِ"
شعرت بإحساس افضل حينها. تركت المزهرية وتوجهت إلى الأريكة لأجلس ولحقني ايمن.
انا " سأمكث هنا فقط بشكل مؤقت إلى أن يتوقفوا عن البحث عني ثم سأتدبر أمري "
ايمن بملامح هادئة " كما تشائين طالما ستستقبليني بترحاب كلما أتيت اليكِ "
نظرت نحوه ووجدت أن تلك كانت الطريقة الوحيدة لنجاتي . فأنا بداخلي كنت خائفة من ملاحقة أولئك المراسلين المجانين مجدداً. هززت رأسي موافقة ومد يده لاصافحها
ايمن " اتفقنا ؟"
انا على مضض " اتفقنا"
©ManarMohammed