عدوتي الحبيبة........١٢
مرت دقائق على اتفاقنا و ال**ت سيد الموقف. لا اعلم لمَ لم يكن ايمن يسأم من النظر اليّ لكني كنت قد اعتدت الأمر منذ أول يوم رأيته و هو ينظر نحوي و كأنني اول شيء حي يراه في حياته. يستفز فضوله و يجعله يود معرفة المزيد دائماً ،و لانه عاش ذلك المدلل الذي لم يعارضه أحد من قبل حتى مجيئي ...ذلك كان تفسيري وقتها.
انا " ألن تغادر ؟ الا تستطيع معرفة اني لست مرتاحة بوجودك في هذه اللحظة؟"
ايمن " هههه انتِ ظريفة للغاية ..للاسف لن أرحل اولاً لاني املك المكان ، و ثانياً لأن امي متربصة بنا لتمسك بأي غلطة لنا ، لذا انا ارى ان الأفضل أن ابقى لبعض الوقت"
لم املك شيئاً لاقوله ، هو صرح بأنه باقٍ لبعض الوقت ، اي انه سيرحل في الاخير و لم يكن هنالك داعٍ للمزيد من الجدل.
دقيقة تلوى أخرى كنت أشعر بأني خائرة القوى و متعبة و أكثر من أي شيء آخر ..جائعة.
لم استطع ان اطلب طعاماً و نقودي في حقيبتي التي تركتها في سيارة ايمن. كما لم استطع ان اتخلى عن كرامتي و أخبره بأني اريد طعاماً ،لذلك بقيت احدق ببؤس في سقف غرفة المعيشة اتفاوض مع عزة نفسي و معدتي الخاوية.
بحثت عن هاتفي كي انسى جوعي ثم تذكرت .
انا " هاتفي ..هل يعقل انك لم تأخذه عندما رميتك به؟"
ضحك مستمتعاً" تقصدين الذي حاولتي قتلي به ؟ لا لمَ آخذ اداة الجريمة ؟!"
لم أرد التجادل معه اكثر فقد كنت منهكة بالفعل . عدت لتحديقي في السقف عندما نهض ايمن و تنبهت لذلك.
نظرت إليه و هو بابتسامة مد يده ليناولني هاتفي .
قلت و انا سعيدة باخذه و يائسة من كذبه " طفولي للغاية!"
عندها أطلق بطني صوتاً محتجاً جائعاً.
ايمن " هل أطلقتِ غازات للتو؟ انتِ مرتاحة جداً معي .."
انا مقاطعة " تلك كانت عصافير بطني أيها الغ*ي"
ايمن " تقصدين ديناصورات بطنك؟"
انفجر ضاحكاً فقلت بغيظ" ألن تغادر اريد النوم !"
ايمن " ليس قبل إطعامك حبيبتي"
ارتبكت عندما نعتني بذلك ( تمالكي نفسكِ انه عدوكِ أيتها الغ*ية) راجعت نفسي.
*****
كنت أشتهي تناول الطعام الصيني فأحضر لي ايمن الطعام و كنت ممتنة للغاية اخذت آكل دون أن انتظر لينضم اليّ ثم بعد أن اكلت نصف طعامي ألتفت إليه أسأله أن ينضم بدلاً من التحديق فيّ .
تردد كثيراً قبل أن يبدأ بالاكل .لذا سألته" ماخطبك ؟ انت تتصرف كما لو أنها المرة الأولى التي تتناول فيها طعاماً صيني؟"
ايمن " بلى، لكن هذا ليس طعاماً صيني أن كان هذا كل ما تعرفيه فهو انتِ من لم تتناولي طعاماً صينياً بعد"
أشار بيده إلى الطعام و قال" أنها نشويات لا يأكلها الا الفقراء عندما نريد طعاماً صينياً فأننا نحضر طباخاً صينياً ليعد وليمة... "
انا و قد سحبت المعكرونة من امامه" إذن اذهب لبيتك لتلك الوليمة و أترك طعام الفقراء لي"
سحب مني طعامه و عاد يتناوله و هو يقول " لا بأس بهذا الطعام ايضاً" ابتسمت لردود أفعاله ، و راودتني فكرة انه ربما لا يقصد أن يكون متغطرساً.
بعد أن شعرت بالشبع شعرت بالنعاس و أردت النوم ، كنت قد ضقت ذرعاً منه فرميته فجأة بوسادة كانت بجانبي بينما هو كان شبه غافٍ . نهض خائفاً ما أن اصابته الوسادة .
انا " هيا انهض و اذهب إلى بيتك فأنا تعبت و أريد النوم"
ايمن" أشعر بالنعاس ..الا يمكنني البقاء على الأريكة لليلة فقط؟"
بالكاد تحكمت باعصابي و قلت " اذا لم تغادر انا من سيغادر"
لبست حذائي و انطلقت نحو الباب الذي قفز أمامه ايمن يمنعني من الخروج - مجدداً- . حاولت أن اهرب من خلال التسلل من تحت ذراعه لكنه امسك بي و اصبح الوضع غير مريح بتاتاً حيث بدى و كأنه يضمني، و لجزء من الثانية شعرت بقلبي ينبض له. دفعته عني عندها و انا في غاية الغضب.
ايمن " لايمكنكِ التراجع الان امي تكاد تصدق ما بيننا و برحيلك الان ستفسد كل مخططاتي"
انا " لا يهمني"
ايمن " ارجوكِ سيقضى عليّ! سأتزوج دمية العاج دوللي تلك-".
انا مقاطعة " لازال الأمر لا يهمني "
ايمن " بعد ان ينتهي الامر اعدكِ اني سأفعل لكِ أي شيء تطلبينه مهما كلف الأمر "
نظرت إليه و انا أرى كم هو يائس ليحاول رشوتي ثم قلت " لمَ لا تبدأ بفعل ما اريد و تغادر لاتمكن من النوم"
ايمن بنظرة م***فة " لماذا؟ هل وسامتي تمنعكِ من النوم بسلام؟"
انا متجاهلة ما قاله" هل سترحل ام ارحل انا ؟قرر بسرعة فنحن لا نملك الليل بطوله"
ايمن" حسناً انا مغادر"
اقفلت وراءه بسرعة و تنفست بعمق لاصفي ذهني .ذهبت ابحث عن غرفة النوم في تلك الشقة لافتح باباً قادني للحمام الذي اذهلني باتساعه و الرفاهية الذي يحتويه اتجهت نحو حوض الاستحمام و بدأت املأه بالمياه الدافئة و قد اغراني الأمر لاخذ حمام يزيل توتر اليوم.
و انا مسترخية في حمامي المريح سمعت صوتاً ما قادم من الخارج .بخوف خرجت من الحوض و لففت جسدي بالمنشفة و توجهت بخوف نحو مص*ر الصوت.
(هل يمكن أن يكون فأراً ؟ لا يمكن في هذه الشقة الضخمة . إذن لص؟؟ كيف سأتصرف؟!).
زاد خوفي من الفكرة الأخيرة و أخذت ابحث عن سلاح ما لاحمي نفسي و لسوء الحظ اني لم اجد سوى عصا ممسحة الأرضية.
خرجت من الحمام مشجعة نفسي سراً بأن اقتل ذلك اللص ، لم اكن أسمع شيئاً وقتها سوى صوت قلبي المرتعد خوفاً و ترقباً. تقدمت بالعصا و انا اصرخ مستعدة للقتال لاجد ايمن يحدق بي و قد توقف عما كان يفعله.
استوعبت الموقف بسرعة و شعرت بالاحراج الشديد ،جريت اختبئ وراء ستار النافذة القريبة مني
و انا اصرخ .
انفجر ايمن ضاحكاً و قال " هل انتِ الان ساحرة الحمام أيتها الضفدع ؟ "
تجاهلت سخريته" مالذي تفعله هنا ألم تغادر قبل دقائق؟و كيف تمكنت من الدخول اساساً و الباب مغلق؟"
فلوح بالمفتاح الذي بيده فقلت بنبرة جادة مستاءة " .اما أن تترك الان المفتاح من يدك و تضعه على الطاولة و الا سأذهب الان إلى امك و أخبرها بكل شيء، و لا يهمني ما سيحصل لك"
قلب ايمن عينيه و قال بعد أن رفع يديه مستسلماً ثم وضع المفاتيح على الطاولة و تكلم مبرراً
" لقد نسيت هاتفي فعدت لاخذه. لكن.. هل ظننتِ اني لص؟"
كانت نبرته تفضح استمتاعه بالموقف. انا بغضب " فلتحمد الله انك لست كذلك و الا كنت لاقتلك و اقطعك إلى أشلاء "
ضحك مجدداً مما زاد من حنقي." بماذا تقتلينه؟ بممسحة الأرض؟ ام بمنشفتكِ الصغيرة التي ترتدينها؟"
شعرت بالخجل و انا ألعن كم هو جيد في السخرية مني . اختبأت اكثر بأن لففت نفسي بمزيد من طبقات الستارة .
لقد كان يتصرف بنذالة بينما انا كنت غاضبة نظرت إليه بحقد و لم يتطلب الامر الا القليل لتخرج النيران منهما.
لكنه لم يكن يبالي و اقترب اليّ بينما غطيت جسدي جيداً بالستار و بقيت احدق به بغضب.
امسك فجأة بأحدى خصلات شعري المبللة و قال بنبرة غريبة " انتِ تجعليني اتمنى لو كنت لصاً الان"
سمعت طبول الحرب تقرع في رأسي من تعليقه البذيء و هاجمته فوراً بممسحة الأرض دون رحمة .لم أترك له فرصة . دفعته نحو الباب و هو يصرخ لاتوقف .
ايمن " أيتها المجنونة هذه البزة التي تتلفينها ثمنها آلاف الدولارات."
انا " هل تعتقد اني أهتم. غادر قبل أن اريك ما كنت سأفعله باللص"
ايمن " انتِ فعلاً مجنونة!"
بقيت ألوح بالممسحة إلى أن أصبح خارجاً و اقفلت الباب لاسمعه يقول " تصبحين على خير أيتها الضفدع"
©ManarMohammed