يجلس في الزنزانة يشاهد كل يحدث حوله بلا مبالاة، لماذا يريد أن يخرج من هنا بعد هذه الفضيحة، كيف سيعيش بعد ما حدث، ظل يتذكرها ويتخيلها تجري وتقفز وترقص حوله في هذا المكان لا يريد أن يفكر لا يريد أن يتخيل رد فعل الجميع وخاصة هي، أغرب شيء في الحياة أن يكون داؤك سر دوائك فتعيش عمرك لا تعلم هل أنت سليم أم معلول وهو هكذا معها لا يعلم هل حبها شفاء روحه أم علة قلبه، كل ما يعلمه أنها يجب أن تظل بجانبه حتى يستطيع أن يعيش... غريبة حياته ولد يتيما وعاش سنوات طوال يشعر أن هذه العائلة ستنبذه إذا لم تأتي صغيرته لتنقذه وتثبت أقدامه وبعد انتظار دام سنوات طويلة جاءت هي فكان الجميع يحتفل بقدومها وهو الوحيد الذي يحتفل بقدوم عائلته بأكملها كان من دونها ناقصا ويتيما فكملته و*دت له أهلا وناسا وزوجة، لن تشعر يوما ماذا تكون بالنسبة له فهل وصف الشعراء سابقا حبا يولد في قلب فتى لفتاه قبل أن تولد بسنوات؟ لا يظن ولا يظن أبدا أنها ستحتمل يوما عواطفه التي جمعها عمرا لأجلها …..لأجلها فقط…. لكنه سيبقي باب الأمل مفتوحا لعل قلبها يكون خير دليل لها على حبه….ونكبته أنه أصبح يعلم أنه بمجرد أن تطأ قدماه الأرض خارج القسم سيبدأ حربا مع شخص مجهول آذاه بشدة لا يعلم ماذا يريد منه، لا يمكن أن يكون كل هذا انتقام فهو متأكد أنه لم يؤذِ أحدا قط وأن كل ما يحدث معه من أجل تولين ….إذاً هي في خطر وعليه أن يتوخى الحذر فهذه اللعبة يديرها عقل جبار لماذا لم يقتله وينتحل شخصيته إذا كان حقا يشبهه؟ ….ماذا سيستفيد مما يحدث؟ تمتم بقوة يدعو ربه "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" ظل يرددها حتى قاطعه صوت باب الزنزانة يفتح والشرطي يدعوه للخروج ، تحرك أمامه وخرج ليجد مأمون وسمراء ومعاذ يقفون في انتظاره فتقدم منهم يقول " إلى أي حد وصلت الفضيحة؟ " تبادل الثلاثة النظرات لتتكلم سمراء " بشر ليس وقت كلام ما حدث قد حدث، عليك أن تستريح فأمامنا يوم طويل فقد قررنا إقامة مؤتمر صحفي قبل الحفل بساعات لتوضيح سوء التفاهم الذي حدث وإنكار أي علاقة لك بهذه الصور وأنها مجرد حركة دنيئة للتشهير بك قبل الحفل " نظر لها قليلا ب**ت ثم قال " هل رأيت الصور؟ " نظرت له بحزن وهزت رأسها تأكيدا أنها رأتها ، فنظر لها ثم لمأمون ومعاذ وعاد يسألها " أليس هناك أخبار عن خالي أحمد؟ " تكلمت بهدوء " ستصل تولين للفندق خلال ساعات وسيعود هو وخالتي قمر إلى القصر وسيأتيان مع الكبار ليلا " سألها بقهر "هل رأت تولين الصور؟ " تراجعت للخلف عدة خطوات وقالت بصوت مهزوز " لا أعلم " نظر لها بقوة وهمس من بين أسنانه " رأتها " نظرت لمأمون بتوتر ثم قالت " بشر لقد فات الأوان على هذا الكلام أنا أعلم أنك بريء من هذه القذارة …. وعلينا أن نفكر كيف ننفي عنك تهمة المثلية، فأنت رجل عربي مسلم وذلك سيضرك كثيرا أما تولين فأعتقد أن أمرها أبسط من هذه الفضيحة بكثير "كانت تقولها وتعلم أنها كاذبة وأن تولين لن تتقبل صدمة كهذه وخصوصا بعد ما فعله بشر بها آخر مرة ، أكد مأمون على كلامها قائلا " هيا بنا يا بشر أريدك أن ترتاح قليلا فمع ساعات الصباح الأولى ستُفتح علينا أبواب من نار ويجب أن نكون مستعدين وتولين موجودة إلى أين ستذهب؟ إن شاء الله ستتوضح لها الأمور وسيصبح كل شيء على خير ما يرام " خرج الجميع ولكن قبل أن يركب بشر السيارة سأل سمراء " أين الشباب؟ " تكلمت سمراء بإرهاق" الشباب مع الفتيات ينهون أمورا كثيرة مازالت عالقة فأنا لم يكن لدي أي وقت اليوم ، كنت أظن أن أسد وحده من سيذهب لكن صفي ومنذر أصرا على الذهاب معه أما أنا ففي الخدمة دائما " هز رأسه بشرود وقال " أخبري الفتيات ألّا ينسينَ أشياء تولين أريدها أن تجد كل شيء حين تصل كأنها كانت هنا وانتقته بنفسها لا أريدها أن تحزن إذا وجدت شيئا ناقصا أو لا يناسب زوقها " هزت سمراء رأسها موافقة في تعجب تفكر هل بعد كل ما حدث له يتذكر أشياء تولين! لم كل أفراد هذه العائلة مصابون بلعنة الحب المستحيل الذي لن يكتمل؟ تحركت لتركب سيارتها وانطلقت خلفهم تفكر……. ما هذا اليوم الذي كله فضائح! استر يا رب.....
وقفت تنظر للأحذية أمامها بان**ار فقد كانت تريد أن ترى أي بادرة اهتمام من نزار الذي لم يحاول حتى أن يعرض عليها أن يرافقها ولو من باب المجاملة، ع** صفي ومنذر اللذين تركا كل شيء وراءهما وجاء كلٌّ منهما يحاوط فتاته باهتمام فائق يشعرها بالنقص ...بأنها وحيدة وأن نصيبها ألقاها في يد رجل لا يراها سوى امرأة أُجبر على الزواج منها ليرضي الجميع... تلمست بيدها حذاءً زجاجيا لامعا يشبه حذاء سندريلا وابتسمت وهي تفكر حتى سندريلا وجدت أميرها رغم قصتها الحزينة ...يبدو أنها لا تليق بالأمراء فلقد نشأت في عائلة تربت فيها النساء كالجواري اللواتي تساق كلُّ واحدةٍ منهن من منزل أبيها إلى منزل سيدها ، تن*دت بشجن وتحدث مع الحذاء بهمس كأنه يسمعها قائلة " سأتركك لأميرتك...فأنا لن أكون هي يوما " ليهمس بجانب أذنها صوت زاد بها شعور الشجن وأيقظ مشاعر كانت تهدهدها لتنام " بل أنت أحلى أميرة…. لماذا تقولين عن نفسك ذلك يا وجع أسد؟ " ارتبك كل ما بها وارتجف داخلها ...حرب ضارية قامت بين حناياها لأجله وقد شعرت أنها ستخذل نفسها فقربه منها يضعفها أكثر وأكثر ….حتى أصبحت لا تقوى على دفعه بعيدا .. كلما اقترب منها تستحضر صورة سمراء بخيالها لعلها تُذهِب الضعف عنها فتجابهه بقوة كاذبة تقول " الزم حدود الأدب في كلامك يا أسد فهذا لا يصح أبدا... وأرجوك انتظرني في الخارج سأشتري حذاءً و سأخرج بعد قليل " نظر لها بوجع وخوف أصبحا رفيقين له لا يفارقانه... فيستيقظ كل يوم خائفا من القادم … يخاف من يوم يتحدث به القدر بكلمة تمزق قلبه وتقتله حياً ، مال يحمل الحذاء الذي كانت تتأمله بيده وقال " صدقيني يا عزيزة لم ألزم حدود الأدب مع أنثى كما ألزمها معك فأنت غيرهن جميعا أما ما يصح وما لا يصح فلا تذكريه لي فلقد فقدت التمييز مذ عشقتك.. وأصبحت الأمور تتداخل وتختلط في رأسي ...ولا تطلبي مني النأي أبدا فعسى الله ألا يخيب لي رجاءً وتلتصقين بي طوال العمر ...هيا يا أميرة لتجربي الحذاء " نظرت للحذاء الذي بيده وقالت بحزن " ارحمني يا أسد …أخبرني بالله عليك ماذا تريد مني وماذا تنتظر... كلامك يجعلني أشعر بالخوف يجعلني أضطرب وأتوه …. أتعلم أين عاصي الآن وماذا يفعل؟…. لا داعي للكلام فأنا أعلم وأنت تعلم أن طرقنا لن تلتقي أبدا وأن ما يحدث منك يعتبر خيانة وأنت لم تكن يوما هكذا لذلك فقط توقف " تجاهل كل كلمة تنطقها، تجاهل كل الحقائق وتجاهل عقله الذي يخبره أنها محقة وابتسم لها قائلا" أتعلمين يا وجعي لقد نذرت لله نذرا وسأوفيه بإذن الله وهو أنك لو أصبحتِ زوجتي لن أفوت ليلة إلا وسأقيمها شكرا لله على نعمته... أملي بالله كبير هو القادر على كل شيء وقلبي يخبرني أنك زوجتي أنك ضلعي بل كل ضلوعي " رفعت عينيها إليه بقلب يكاد يخرج من بين أضلعها قافزا لضلوعه وهمست بصوت باكي " قلبك أخبرك بذلك؟ " نظر إلى وجنتيها الممتلئتين وحمرتهما القاتلة وهمس لها بمثل همسها " ألم يخبرك؟ " تاهت في صحاريه الوعرة تكاد تموت من العطش ولكن الارتواء محرم...صعب كل ما يحدث صعب ، قاطع لحظاتهما صوت شاب يبدو أنه يعمل في المحل يقول " سيدتي هل اخترتِ هذا الحذاء؟... إنه رائع تفضلي لتجربيه" نظرت عزيزة لأسد بحزن وتقدمت تجلس على مقعد أمام مرآة مخصصة لتجربة الأحذية، انحنى الشاب أمامها ومد يده ليخلع حذاءها فصرخ به أسد " ماذا ستفعل؟ " نظر له الشاب بعدم فهم وقال " أحاول أن أساعدها لتجرب الحذاء " نظر لها أسد وقال "ما شاء الله هل كلما ذهبت إلى محل ساعدك العاملون هناك؟ " هزت رأسها بنفي مضحك ليتحدث أسد إلى الشاب ويقول " ابتعد عنها أنا سأساعدها " وانحنى أمامها بابتسامة حالمة يقول " أعطيني قدمك يا أميرة " مدت قدمها له ليلبسها حذاءها الذي ناسبها جدا وكان يشع بريقا جذابا فهمست له " إنه رائع " ابتسم لها بحب وقال "
لو أنت لي .. أروقة الفجر مداي الأفسح
لي أنت .. مهما صنف الواشون ، مهما جرحوا
وحدي .. أجل وحدي .. ولن يرقى إليك مطمح
ضحكت عزيزة بسعادة جعلتها تشعر أنها تطير كالفراشة من الفرح، لقد أهداها أسد لحظات عاشت فيها **ندريلا وهو أميرها، جعلها تشعر أن هناك أمل فمن المستحيل أن يقتل الحب ... إن كان يحبها سي**د سيحاول سيكون فارسها الذي سيحارب من أجلها ، نظر لها أسد بسعادة فلأول مرة تبتسم بحضرته ومد يده يسحب يدها ويقبلها قائلا " أنت لي " كانا ي**قان لحظات سعادة غافلين عن تدابير القدر ......
تقف بلقيس أمام المرآة تتأمل ثوبها الرائع بلونه الأسمر كلون أثواب الفتيات فجميعهن سيلبسن نفس اللون باختلاف الت**يم وكان هذا اقتراح أسمهان والذي وافقن عليه جميعا، مررت يدها على الثوب بإغراء لم تقصده ليشتعل الجالس خلفها بنيران الحب أكثر وأكثر ، استدارت له تتكلم بسعادة " ما رأيك يا صفي إنه رائع أليس كذلك؟ " جرت عيناه عليها بنظرات حاول التحكم بها لكنها كانت واضحة فجعلتها تشتعل خجلا وتتململ في وقفتها قبل أن يقول لها "اقتربي يا بيلا لأراه جيدا فمن هنا لا أراه بشكل واضح " اقتربت منه ببطء فهي تعلم أنه كاذب لكنها انتظرت لحظات قربه كثيرا وأقسمت ألا تبتعد بإرادتها أبدا بل ستظل ملتصقة به كظله ما حييت، وقفت أمامه مباشرة وسألته برقة " هل أصبح واضحا هكذا؟ ما رأيك إذاً؟ " وقف فجأة ليصبحا قريبين جدا من بعضهما واقترب من وجنتها يتنفس بخشونة ويهمس" رائع كالتي ترتديه " وقفت بين يديه مستسلمة لكيانه الذي يجتاحها وأغمضت عينيها للحظات حتى همس " لكنك لن ترتديه هكذا فلو رآك كل رجل كما أراك الآن سأموت بسكتة قلبية " ابتعدت عنه متفاجئة من هذا القرار التعسفي فثوبها محتشم جدا لأنها محجبة بع** أثواب سمراء وأسمهان وتولين وقالت " ألم تقل إنه رائع؟ كيف تريد مني أن أرتديه؟ " عاد إلى مقعده وجلس يشدها إليه ويقول " أريدك أن ترتدي فوقه شيئا يخفي معالم خصرك المياس الذي ضيعني " فردت عليه بتعجب "لكنه واسع من عند الخصر كما أنه محتشم أريد أن ألبسه هكذا يا صفي إنه رائع " تجاهل كلامها ببرود ونادى إحدى الفتيات وطلب منها أن تجد له سترة تلائم الثوب والتفت لها يقول " ما الذي يحزنك الآن يا بلقيس؟؟ هل تريدين أن تلفتي نظر كل رجل سيحضر الحفل فجمالك ورقتك سيسوقان إليك الكثيرين " همست له بذهول وهي تنظر له باستغراب كأنه تحول فجأة" ماذا تقول يا صفي أي كثيرين أريد أن ألفت نظرهم لي ماذا تقصد؟ " همس لها بعنف " أقصد لماذا كل هذا الاهتمام؟ فهو مجرد حفل فلترتدي أي شيء لا يلفت لك الأنظار أم أنك تريدين سرقة الأضواء لعلك تحصلي على اهتمام رجل كامل وليس أعرج مثلي؟ " لقد شطرها بحديثه إلى نصفين نصف يموت ألما ونصف يموت حبا أما عقلها رفض أن يحلل كل ما يحدث فاقتربت منه تهمس له " ألا تثق بحبي لك بعد كل هذا؟ " قال لها بصوت يئن من رجولته المجروحة " أنا أثق بك لكني لا أثق بلحظة ضعف قد تمر بك فتتمنين لو أنك ارتبطتِ برجل كامل " همست له بحزن " اطمئن هذه اللحظة لن تمر أبدا وسأفعل لك ما تريد لعل هذا يقتل ظنونك ويجعلك تؤمن بحبي قليلا " دخلت الفتاة عليهما بسترة لامعة قصيرة نسبيا ذو قصة مميزة وقدمتها لها تقول "تفضلي آنستي " أخذتها منها بلقيس ب**ت حزين قتل صفي ألف مرة وقامت بارتدائها لتطمس ملامح الفستان و نظرت من خلال المرآة لعيون صفي الذي وقف وراءها يقود حربا شعواء بين قلبه ورجولته ...انتظرت منه أن يتكلم أن يتحرك لكنه ظل واقفا يشاهدها وهي تأمر الفتاة بوضع السترة مع الفستان في حقيبة واحدة، كانت تتكلم بتماسك تحسد عليه لكنها لم تكن تعلم أن حركة بسيطة مثل هذه ما هي إلا أول درجة في سلم التنازلات الطويل جدا.........
تجري أسمهان بين طاولات عرض المجوهرات كالفراشة الجميلة يراقبها منذ مدة طويلة، حبيبته المثيرة للاهتمام وبشدة، تنازعه في تلك اللحظة عدة أفكار أولها أنها جميلة وثانيها أنها الأجمل وثالثها أنها تفتك برجولته، فسار يجري وراءها كالأبله لينفذ طلباتها ، مدت أسمهان يدها تسحب زوجين من الأقراط وتسأله " ما رأيك منذر هذا أم ذاك؟ " نظر لزوجي الأقراط باهتمام بالغ لكنه لم يجد أي فرق بينهما فقال بثبات يحاول أن يظهر أمامها بمظهر الخبير " لا هذا ولا ذاك أظن أن ذلك ألطف "نظر حوله بسرعة ثم سحب زوجا لم يتبين ملامحه وقدمه إليها، نظرت لما بيده بذهول وقالت بابتسامة واسعة جعلته ينفخ ص*ره بسعادة " هل تريد مني أن أرتديه حقا؟ لقد فكرت في هذا كثيرا لكني كنت أخاف من رد فعل العائلة " تكلم بثقة كأنه يدرك ما يقول تماما " لماذا تخافين يا أسمهان؟ ألستِ مثل بقية الفتيات؟ افعلي ما تريدين وإن كلمك أحد أخبريه أني أنا من سمح لك " قفزت تصيح بصوت جعل المتواجدين يلتفتون إليها بينما وقف بجوارها بزهو كأنه ملك عصره وأوانه وقال لها "يكفي يا أسمهان كل هذه السعادة من أجل قرط إذاُ ماذا سيحدث عندما أحضر لك الشبكة " قالت له وهي تحرك رأسها بطفولية وجنون "سأفرح طبعا لكن هذه اللحظة مميزه ومثيرة فهذه أول مرة سأثقب فيها أنفي شكرا يا منذر أنت رائع " هل هناك من ألقى دلو من الماء المثلج عليه؟ هل قالت تثقب أنفها؟ يا ويلك يا منذر ما هذه الورطة؟ هل كان يجب أن يفتي فيما لا يعرفه؟ نظر إليها بابتسامة مهزوزة وقال " أجل سيكون هذا رائع ولكن لنؤجلها حتى لا يتفاجأ الجميع في الحفل" ردت عليه وهي تجذبه إلى المكان المخصص للدفع "بل ستكون مفاجأة رائعة هيا بنا سنذهب الآن لنثقب أنفي قبل أن نرحل " كان يشعر في هذه اللحظة أنه يريد البكاء، من سينقذه من هذا المأزق اللعين؟ سيقتله والدها ووالده وجده وإخوتها وخالته فوزيه وبشر، نطق الشهادتين في سره فهو ميت لا محاله ،فقاطعه صوت هاتفه فنظر للشاشة ببؤس ليجده مأمون، حاول تجاهله لكنه استمر في الرنين بإلحاح ففتح الخط بتجهم ليتفاجأ بمأمون يصرخ به أنه يحتاجهما أمامه في أسرع وقت وأخبره بما حدث ليغلق الهاتف بوجه مأمون ويفتح صفحة بشر على موقع التواصل الاجتماعي ليجد صورا فاضحة لبشر بين حضان رجل آخر وقد كُتب فوق الصور أنهما يعلنان عن حبهما للعالم فهمس بذهول "مستحيل " وقفت أسمهان تنتظره أن ينتهي من الهاتف ليكملا تسوقهما لكنه ظل ينظر للهاتف بطريقة مخيفة كأن به كارثة، اقتربت منه تحاول رؤية ما ينظر إليه لتصرخ بصوت عالي أفزع منذر أكثر"بشر مستحيل "
وقفت أمام مدخل الفندق العملاق بسعادة وحماس تشتاق للجميع فنزعت نظاراتها تنظر لنور الصباح بحب وسكون، ففي الأيام القليلة الماضية بدأ معها حذيفة جلسات العلاج النفسي التي جعلتها تتصالح مع نفسها وتهدأ وتتقبل أن رائف لم يكن جزءا من حياتها يوما بل كان شيئا احتاجت له بشدة ويمكنها التخلي عنه في أي وقت مهما بلغت صعوبة ذلك، وأن بشر يحبها وأن ما حدث منه في المشفى مجرد لحظة ضعف لحظة يأس أو حتى لحظة خطأ، هي تحبه ومن يحب يغفر أخيرا تستطيع أن تعيش قليلا براحة بعيدا عن تعقيدات مشاعرها، الشيء الوحيد الذي لم تقتنع به هو أن رائف وهم فهي متأكدة أن رائف حقيقة وحين يظهر ستعترف له أنه من أفضل الأشياء التي حدثت لها لكنهما لا يمكن أن يكونا على علاقة مجددا بل ستشكره أنه اختفى وترك لها الفرصة لتبحث بداخلها عما تريد، قاطع استرسال أفكارها يد والدها الذي أحاطها و قال " توتا الفتيات ينتظرنك في الأعلى وأنا ووالدتك سنذهب إلى القصر وسنكون هنا ليلا "قبلت والدها بشقاوة وقالت له " لماذا ستذهب إلى القصر يا أحمد بيك؟ ابقَ معي أم تريد أن تنفرد بالقمر ؟ "ض*بتها والدتها بخفة وقالت بتوبيخ" يا قليلة الحياء تأدبي ولكن الخطأ ليس منك بل من الذي يستمتع بالكلام ولا يوقفك عند حدك " ضحك أحمد واقترب من قمر يحاوط خصرها بيده الأخرى ويقول " لكنها تقول الحقيقة يا قمري فلماذا أنكر؟ " هتفت قمر بغضب " أنت وابنتك ستصيباني بنوبة قلبية " ضحكت تولين وانحنت تقبل وجنة والدتها ثم ابتعدت تدخل الفندق وهي تهتف " قلبي الصغير لا يتحمل لذلك سأذهب أنا " وقف أحمد وقمر يشاهدان ابنتهما بحب وهي تدخل إلى الفندق وظلا هكذا حتى اختفت عن أنظارهما فضم أحمد قمر إلى أحضانه وقبل رأسها بحب ثم ركبا السيارة لينطلقا إلى القصر......
وقفت أمام باب الجناح تطرقه بنغمة مميزه تتعامل معه كأنه طبلة حتى أنها كانت تهز خصرها قليلا وتغني بانطلاق ومرح " يا بنات يا بنات يا بنات " فتحت لها سمراء الباب بإرهاق ارتسم على ملامحها بدقة لكن تولين المنطلقة لم تلاحظ شيئا بل اندفعت تعانقها وتقبلها بلهفة وتخبرها كم اشتاقت للجميع و دخلت إلى الجناح لتجد عزيزة وبلقيس وأسمهان يجلسن ب**ت وكأن على رؤوسهن الطير فصرخت بهن بمرح ' لقد وصلت " وقفت الفتيات يرحبن بها وهن يحاولن رسم ابتسامات على شفاههن لكن لم يستطعن فبدأت حينها تولين تشعر أن هناك أمرا ليس طبيعيا لذلك هتفت بأول ما خطر على بالها وسألتهن " هل جدي بخير؟ " ردت عليها بلقيس برقة طمأنتها قليلا " جدي بخير بل الجميع بخير نحن فقط مرهقات فلم ننم جيدا، كان وراءنا أمور كثيرة ننجزها وأنت تجلسين على شواطئ ميامي بكل سعادة " ضحكت بصخب وبدأت تجري في الجناح بانطلاق وتدور وتحكي لهن عن إجازتها القصيرة وعن رقصة جديدة تعلمتها هناك لم تتقنها جيدا لكنها تنوي ذلك لأنها رقصة رائعة، تجاوبت الفتيات معها وكأنها نشرت البهجة بالمكان ووقفت أسمهان تبحث عن هاتفها لأنها تريد أن تسجل يومهن منذ البداية ومثلها قامت تولين تبحث عن هاتفها لأنها تريد أن تريهن صورها في ميامي لتجد المدخرة به قد فرغت فطلبت من سمراء شاحن الهاتف وطلبت هي والفتيات إفطارا دسما وانقضى بينهن الوقت مليئا بضحكات حُفرت بقلوبهن وعقولهن حتى أصبحت ضد النسيان …...
انتهى الجميع من الإفطار وقمنَ للاستعداد من أجل الذهاب إلى المنتجع الصحي الخاص بالفندق فيما اتجهت هي إلى هاتفها تفتحه لينطلق صوته كالعصفور يزقزق تباعا كدليل على كثرة الرسائل والإشعارات، تمددت على الأريكة تنتظر الفتيات وبدأت بتصفح هاتفها لتنتفض جالسة وهي تعقد حاجبيها فمن يراها سيقرأ تباين مشاعرها بسهولة استغراب صدمة…. تقزز ….غضب، فجأة أسرعت نحو الحمام وقد بدأت معدتها بإرجاع كل ما أكلته ونفرت عروقها تنتفض بداخل جسدها و أصبحت تصرخ الآهة بصوت عالي جعل الفتيات يبدأن بالانهيار وقد تداعى تماسكهن، جرت الفتيات ناحيتها يساعدنها على تنظيف نفسها لكنها لم تكن تشعر بما يحدث حولها بل أخذها عقلها لمنطقة مظلمة وبدأ يحلل لها الأمور، أصبح تصرخ وتقول "آآآآه " وهي تتذكر كل همسة ولمسة وكلمة وهي تتذكر كل نبض وشغف وسعادة عاشتها بجواره، بدأت تتذكر كل ما حدث منذ البداية عادت لسنوات كان يتجاهلها بها ولا يهتم إطلاقا وصولا إلى حبه الذي ظهر فجأة واهتمامه الذي أغدقه عليها لتكتشف أن كل هذا مجرد فيلم جعلها تعيش تفاصيله، ليفاجئها ذلك اليوم في قاعة الرياضة أنه حاول تقبل علاقتهما كثيرا لكنه لم يستطع لأنها لا ترضي رجولته ثم أتبعه باتهامها بالجنون ختاما بما حدث في المشفى ….هل هذا هو سره اللعين؟….هل كان يبتعد عنها دائما من أجل ذلك واقترب منها فقط لأجل هدف في رأسه؟ أطلقت هذه المرة آهة مدمرة جعلت بكاء الفتيات يزداد ثم وقفت تصرخ بسمراء " أين هو؟ " اقتربت منها سمراء تحاول أن تكلمها فاندفعت تولين للخلف تصرخ بها " أين هو؟ " تكلمت سمراء بقلة حيلة وقالت لها " في الجناح المجاور لنا أرجوك يا تولين اهدئي إنه مجرد …….لم تنتظر تولين أن تكمل سمراء كلامها بل اندفعت إلى الجناح المجاور تطرق الباب بشدة ودموعها تتساقط فيما تلتقط أنفاسها بصعوبة كأنها ستموت.........
يجلس منذر أمام حاسوبه منذ ساعات يريد أن يجد حلا لهذه الورطة قبل المؤتمر الصحفي، نظر حوله بقهر فجميع الشباب نائمون بملابسهم...يتناثرون بكل مكان كالأموات إلا بشر فمنذ وصوله دخل لإحدى الغرف وأغلق على نفسه الباب ...نظر منذر إلى مؤمن الذي ينام على بطن نزار ومأمون الذي يضع قدميه في حضن أسد وصفي الذي لا يعلم هل هو نائم أم يتشاجر مع أحلامه وتمنى أن ينام قليلا فهو لم يغمض له جفن منذ الأمس فالصور التي أمامه أصلية لا تلاعب بها والجميع سيكتشف ذلك…. ما الحل إذاً؟ ….
قاطع أفكاره صوت طرق شديد على باب الجناح فوقف بذعر يوقظ الشباب بسرعة والأفكار تدور برأسه ثم اتجه إلي الباب فتحركوا جميعا خلفه و كلٌّ منهم يحمل مخاوفه الخاصة ، فتح منذر الباب ببطء ليجد تولين تقف أمامه بمنظرها المنهار وتصرخ به "أين هو؟ أين هذا ا***ذ الم***ف؟….هل فعل كل ذلك بي لأجل رجل؟ ….. أين هو؟ " قفز نزار خلفها يحاوط خصرها بذراعه ويكمم فمها بيده الأخرى ويحملها للداخل وهو يهمس لها " اهدئي يا صغيرتي بشر بريء من كل هذا ……. قاطع كلامه باب الغرفة الذي فُتح فجأة ليخرج منه بشر مشعث الشعر وعيونه حمراء كالدماء ، وقف ينظر لها وهي تتململ بشدة بين ذراعي نزار وتبكي بشدة ….وللحظة تمنى أن يكون هذا البكاء من أجله لكن نظرة عينيها أخبرته أن هذا البكاء منه وليس لأجله ...منذ ما حدث لم يرَ هذه النظرة في عين أي شخص... لم يشك به أحد أو يتهمه لتكون هي أول من يفعل، اغرسي خنجرك يا صغيرة بص*ري وتفنني بخلق الجروح و أبدعي في رسم معاناتي…. حاد بنظره إلى الشباب الذي يقفون بملابسهم الداخلية دون خجل وصرخ بهم " إلى الداخل " فاندفعوا وراء بعضهم إلى الداخل ثم التفت يأمر نزار بصراخ مماثل "اتركها وادخل أنت أيضا " أنزلها نزار أرضا ورفع يده عن فمها ثم انسحب بتوتر ، اقترب بشر من تولين يقول بصوت مطعون لل**يم " أهلا بصغيرتي التي طال غيابها اشتقت إليك " نظرت له بشراسة جعلت الحياة تزداد سوادا بعينيه ثم رفعت يدها وهوت على وجهه بصفعة حطمت قلبه إلى مليون شظية ناعمة..........
وقفا أمام بعضهما كحبيبين على مفترق طرق لا هو يريد الرحيل ولا هي تمنته، لكن رياح الرحيل جرفتهما دون إرادة منهما ….. لم يعانِ أحدٌ مثلها، هل كان سهلا عليها أن تعيش ليالي تظن أنها فقدت عقلها وتتناول المهدئات كالمجانين؟ أم كان سهلا عليها أن تعتقد أنه فقد عقله وأضحى مجنونا لا يدري ماذا يفعل؟ ... الض*بات تتوالى على رأسها تباعا فهي حتى الآن لم تنسَ اللحظات التي تحول فيها بشر إلى وحش لا يرحم وحاول سحقها لتأتي الطامة الكبرى بتلك الصور، لماذا كلما جمعت شتات نفسها من أجله بعثرها؟ …..لماذا كلما ألقت وراء ظهرها العوائق وتحركت نحوه يسرع ليبني السدود؟ ….لقد شاهدته في صور مقززة كيف لها أن تحتمل؟ ... يا الله لماذا يحدث لها كل هذا؟ لقد أصبحت مرهقة أصبحت تتمنى لو أن كل شيء في حياتها ينقلب ويظل هو ثابت، لكن يبدو أنه المتغير الوحيد في المعادلة بالإضافة إلى جراحها التي تأتي إليها كل مرة بشكل مختلف لكنه أكثر أوجاعها وحدةً، تراجعت للخلف خطوات أشعرت الواقف أمامها أنه كالمدمن الذي بدأ يعاني من أعراض الانسحاب فلقد كان يتمزق…. يشعر بروحه تفارق جسده وبقلبه يُنثر لشظايا تحت أقدامها التي تتراجع إلى الخلف، سمع صرختها الباكية المجروحة وهي تقول " لماذا يحدث لي كل هذا؟ ..كنت أظنك ستبقى كما أنت دوما ….عظيما ..حنونا ...قويا ….كنت في أشد لحظات ضعفي أهرب إليك حتى ولو لم تتقبلني وكلي يقين أنك أماني … والآن...ها أنا موجوعة منك حتى ال**يم….وأنت سبب وجعي …. فقط أخبرني ...لماذا؟ " قالت آخر كلمة بصراخ هز كيانه لتتلبسه روح شرسة فصرخ بها بقهر وما أعظمه قهر الرجال " لم يعد يهم ….ثم لا تتحدثي عن الوجع أبدا ….فصدقيني يا صغيرة أنت ما زلت لا تعلمين عنه شيئا " أصبحت تهز رأسها كدليل على النفي وهي تقول "لم أعد صغيرة لتكلمني هكذا فما حدث لي يفوق سنوات عمري بمراحل….صدقني كنت أتمنى أن أظل كما أنا أرى الحياة وردية وأرقص حتى وقت حزني وأنتظرك مهما تغيب، حتى رائف تمنيت أن يظل موجودا بجواري وأن …….." قاطع كلامها وكفه القوية قد أحكمها على فكها بشدة قائلا لها بصراخ " رائف…. أتعلمين إن سمعت ل**نك يوما ينطق هذا الاسم فماذا سأفعل به ... سأقطعه وأرتاح من هذا الكابوس فأنت سبب كل ما حدث لي، لا أعلم كيف تعرفتِ على ذلك الحقير أو كيف تورطتِ معه لكني متأكد أنه لأجلك وصل لأعلى درجات القذارة وأنت مجرد غ*ية حمقاء لا تدرين ماذا يحدث حولك لكن كل هذا سينتهي الليلة، فاليوم سنرقص أنا وأنت رقصة مختلفة إنها رقصة الوداع " وقفت تولين مصدومة ترى أمامها بشر آخر يستطيع أن يؤلمها دون تردد وتتساءل إلى أين وصل بهما الحال؟….سالت دمعتها لتجري على يده فتشتد قبضته أكثر على وجهها فتئن بألم ليقرب وجهها منه ويضع جبهته فوق جبهتها ويقول " مؤلم هو كل ما يخصك ….مؤلم حبك... بعدك وقربك حتى حزنك وفرحك وأنا زهدت الألم بل اكتفيت، أريد أن أعيش وبعد ما حدث بيننا لن تكون راحتي معك أبدا " ارتعشت بين يديه رعشة هزت أوصاله جعلته على وشك أن يتراجع لكن صفعتها أنهت كل شيء ، حاولت أن تتكلم أن تصرخ أن تعبر لكن كل هذا وقف بداخلها ولأول مرة وجدت أن ما بداخلها أضعف من أن يخرج، **تت تنتظر الحكم وهي تفكر أنها لسنوات كانت تجري وراءه ولم تمل أو تيأس ماذا الآن، هل كانت تنتظر أن يطفئ نارها بأحضانه أن يحتويها ويشعرها بالأمان؟ كل ما بها يتهمه بالخيانة لقد خانها عندما تخلي عنها سابقا، عندما تركها لتخفي سرا قلب حياتها ،عندما كذبها واتهمها بالجنون وعندما أباح لنفسه محاولة إيذائها وعندما كان ضعيفا ليسمح لقذر بتدمير حياته ...متى أشعرها بالأمان حتى الآن؟ ها هو قد قرأ اتهامها بشكل خاطئ فهي لم تشك بسلوكه لحظة لكن ضعفه **رها، كان من المفترض أن يكون الآن بانتظارها ليعتذر وهي تتدلل عليه فتعود لتجده أصبح كائنا لا تعرفه، ضعيفا ومهزوما لدرجة أوهنت روحها التي عادت بها لأجله، لو كان رائف هنا لفهمها من نظرة عينيها ….من يلومها لأنها تعرفت عليه؟ تقسم أنها لو تأكدت للحظة أنها تكنّ لرائف أي مشاعر خاصة لطاوعته في كلامه وواجهت الجميع فهي ليست نعامة تضع وجهها في الرمال لكن ماذا تفعل إذا كان كل شيء يبتدئ ببشر وينتهي به حتى الألم ، تحركت بين يديه بشدة ليتركها بعنف قائلا " الليلة سينتهي كل شيء الليلة سنقتسم الألم وستعيشين مثلي فلا تلوميني يوما على ما سأفعله فأنا لا أستطيع البعد والقرب أصبح مستحيلا " تأوهت بألم تفرك وجنتيها وعقلها قد توقف عن التفكير فسمعت صوت حذاء نسائي يطرق أرض مدخل الجناح خلفها و كارما تقترب منهما وتقول بفرح لبشر " حبيبي لم أستطع الانتظار حتى موعد المؤتمر الصحفي فجئت إليك الآن، أنا سعيدة جدا صدقني يا حبيبي لن تندم علي زواجنا لحظة " وقفت تولين تشاهد ما يحدث أمامها كأنها تشاهد فيلما كرتونيا مضحكا ولكن من أين يأتي الضحك ...تساءلت بذهول ماذا تريد تلك البلهاء وكيف دخلت دون استئذان ...تكلمت وعقلها لم يستوعب ما يحدث بعد " كيف تدخلين هكذا دون استئذان؟ ألم تتعلمي أبسط قواعد الأدب أيتها الحمقاء؟" التفت لها كارما تتحدث بأسلوب مستفز وقالت " أهلا يا توتا ألم يخبرك بشر بآخر الأخبار أيتها الصغيرة؟ لقد طلب أن يتزوجني بالأمس وأنا وافقت فورا " اقتربت كارما من بشر ووقفت ملاصقة له تتلمس كتفه بحركات خانقة له وهمست بصوت مغري "لقد اشتقت إليك جدا " هل رأى أحدا من قبل كابوسه يتجسد أمامه هذا ما كان يحدث لها تلفتت تبحث عن أحد يثبت لها أنها مستيقظة فهي لا تتخيل وكل ما يحدث حقيقة ... رفعت عينيها إلى عينيه تنتظر منه أن ينكر أن يبعد تلك العلقة عنه لكنه وقف أمامها بثبات جعلها تتراجع للخلف لتصطدم بص*ر رجولي يتنفس بسرعة وسمعت صوت والدها يقول "تولين هل أنت بخير؟ " التفتت تنظر لوالدها الذي كان يقف بجوارها و اندست بأحضانه تحتمي بها من هذا العالم وقالت ببكاء وارتجاف " أبي ... أريد أن أرحل من هنا أرجوك، أنا أتألم خذني معك " اقترب حذيفة منها وقال " تولين هل أنت بخير؟ لا نريد أن نعود للوراء تماسكي أنا معك " ، اندفع بشر يسحب حذيفة بغصب ويهدر به " من أنت لتكلمها هكذا ابتعد عنها " نظر له حذيفة بحنق وقال له " اتركني سيد بشر هذا ليس في صالحك صدقني " صرخت تولين بحذيفة وهي تتمسك بوالدها بشدة "لا، اسمع كلامه وابتعد عني فأنت مثله كاذب هل هذا من تدافع عنه وتقول يعشقني أريد منك أن تتعرف على الآنسة كارما زوجة خطيبي المستقبلية " التف حذيفة إلى بشر يتكلم بذهول ويسأله "هل فعلت هذا حقا؟ " نظر له بشر بغموض ثم التفت ينظر لها ووجهه جامد بلا أي انفعال ، فتكلم خاله أحمد بغضب وقال" اسمعني يا بشر لقد أخبرني جواد بكل شيء لذلك أتيت لآخذ ابنتي التي لن يكون لها ضرة ولن تشترك بهذه المهزلة " انتفخت أوداج بشر بغضب وقال " اسمعني يا خالي إن كنت أخطأت قبلا فأنا آسف وأعترف بخطئي، لكن ابنتك زوجتي وهذا ما لا جدال به حتى لو اضطررت أن أطالبك بها في مجلس العزايزة وعلى أرضهم " نظر له خاله بقوة وقال " ابنتي لن يأخذها مني أحد بالغصب أبدا حتى لو اضطررت أن أهرب بها إلى آخر بقاع الأرض كما فعلها والدك من قبل " سحب أحمد ابنته وخرج بها من الجناح وترك وراءه بشر يشتعل كبركان آن أوان انفجاره….
خرج مأمون يلبس بنطالا وقميصا مفتوحا ويتكلم بعصبية قائلا " ما هذا الجنون يا بشر؟ على ماذا تنوي أنت وأبي؟ أنت لن تجازف وتفعلها هذا مستحيل لابد أن هناك حلا آخر " خرج بقية الشباب فاتجه منذر ليغلق باب الجناح أما نزار فتكلم بحزن يقول " بشر ...تولين لن تتحمل لا تفعلها يا أخي جد حلا آخر " ثم نظر إلى كارما بغضب وقال " وأنت ما هذا الكلام الذي تفوهت به؟ هل تظني أن من حقك التدخل بأمور العائلة؟ أم أنك تريدين استغلال الفرصة؟ " تكلمت كارما ببرود وقالت " الزم حدودك يا نزار فأنا سأصبح طرفا فيما سيحدث حتى لو كنت طرفا وهميا لكن المهم أني أمام الناس سأصبح زوجته " تدخل أسد بعصبية وقال " كيف ست**ر قلب تولين هكذا؟ أنت لن تفعلها صحيح؟ " وقف بشر يشاهد كل ما يحدث بجمود يعا** أنين روحه على التي خرجت بيد والدها، أصعب شيء في هذه الحياة أن تضطر إلى المحاربة لتنال أبسط حقوقك وهو اليوم سيحارب لأجل سعادته وسعادتها لكن كان عليه أن يقسو عليها ليهذب روحها الجامحة قليلا فهي سبب رئيسي فيما يحدث لهما ...كما أنها قست على رجولته بصفعتها فأصبح …..قاطع أفكاره صوت منذر الذي قال " بشر اجلس ودعنا نتحدث عن خطتك أنت والعم جواد فنحن يجب أن نفهم كل شيء " جلس الجميع في حلقة دائرية وكارما ظلت ملتصقة ببشر الذي أراد أن يلقي بها من النافذة غافلين عن حذيفة الذي وقف يشاهد كل ما يحدث بهدوء وعقله يحلل كل شيء..............