الليلة ستشهد أن حبيبتي راحلة
وأن السماء من الحزن ستبكي معي
وأن النجوم لرحيلها ستنطفئ
وست** آهات القهر مسامعي
الليلة كل البراكين ستُخمد
فلقد حُفر قبرُ الحبيب فوق مدامعي
وقلوب العشاق ستهمد
وسيُنتزع قلبي من بين أضلعي
وأن جراحي ستتجدد
والروح ستُستنزف في مطلعي
الليلة تعلم ما سيحدث وعني تخفيه
وتعلم أن قلبي ستشتعل الحرب فيه
وأني سأصير ضعيفا ضعيف
ودمي سيسيل كما النزيف
الليلة سيبدأ عهد الفراق المخيف
وقف بشر وحذيفة ومأمون يراقبون كل ما يحدث من الأعلى، لكن بشر منذ أن رآها وهو يشعر أن مشاعره مضطربة ...تساءل في نفسه متى كبرت هكذا ...متى ازدادت جمالا...متى أصبحت تقطع الأنفاس…. من يراها يظنها غجرية هربت من إحدى الأساطير ….إنها دوما ما تزداد جمالا ونضجا وأ***ة بينما هو ينقص عقلا وصبرا وقوة ….فبعد ما حدث لم يعد بإمكانه أن يعود كما كان حليما متحكما وهادئا، سمع حذيفة يقول " نقطة ضعفه كما أخبرتك من قبل أنه يغار منك على تولين بشدة أريدك أن تجعله يتحرك وهو مغيّب ال*قل لا أريده أن يفكر فهو يفوقنا ذكاء و يسبقنا بمراحل أريد أن أخرجه من ثباته ليتحرك دون أن يفكر " كان بشر يستمع لما يقوله حذيفة ولكن عينيه تراقبانها تقف وسط الفتيات كالشعلة تتكلم بحماس و فرحة وهي تحرك يديها كأنها تحدد لهم اتجاهات الكون، يشعر بأنها داخل قلبه تتقافز فلا يبقى للنبض وظيفة إلا الارتباك….وحدها من تربك النبض وتتلاعب بأوتار القلب.. تكلم مأمون وهو يتحرك "هيا بنا يا بشر لا يجب أن نتأخر أكثر من هذا ...حذيفة سيراقب الوضع من هنا و سيخبرك بكل جديد " تحرك بشر خلف مأمون وحين هم بالخروج سمع حذيفة يقول " بشر كن حذرا وضَع تولين تحت عينيك طوال الوقت ولا تستفزها...فالوضع لا يحتمل حركات التحكم خاصتك "...
دخل بشر إلى قاعة الاحتفال وبدأ يرحب بالجميع ويندمج مع الحضور الذين كان أغلب حديثهم عن مواضيع تخص العمل ووضع الشركة بعد هذه النقلة ….كان الحفل منظما جدا فقد برعت سمراء في اختيار التفاصيل ...وخاصة فرقة الغناء الكلاسيكي التي أضافت للجو نوعا من الهدوء …كان يقف مع أحد رجال الأعمال ولكن عينيه لم تفارقاها فهو متأكد أنها تخطط لشيء بحماسها الزائد هذا... الطاولة التي تجلس عليها الفتيات كان كمركز للحفل تخ*ف أنظار الجميع وخصوصا بشر الذي ملأه الحنق من تولين التي تتدلل بينهن كطفلة …. كان يهم بالرد على محدثه عندما وجد شابا عربيا يقترب منها ويحدثها فوقفت ترد عليه بل ما الذي تفعله هذه الغ*ية! اعتذر من محدثه وطوى المسافة بينهما في خطوتين حتى وقف خلفها تماما …. كانت تجلس مع الفتيات اللاتي أصبحت جلستهن ممتعة جدا وقد ذهبت سمراء للمسؤول عن فقرات الحفل لتضيف فقرة من الجنون الصافي، لمحته وهو يدخل القاعة برفقة مأمون فض*بت رعشة ساخنة جسدها من شعرها حتى الأطراف وكلما ازداد توترها ازدادت حركتها وتعالت ضحكها دون إرادة منها …..كانت تجلس بين الفتيات لكن روحها تحلق حوله وترقص له ….تشا**ه ….تتلمسه كيفما تريد كأنه مركز كونها وهي ستظل تدور حوله للأبد غريب جدا شعورها تجاهه ويكأنهما مقيدان ببعضهما بقيد سيعطي كلاً منهما الحرية للتحرك لكن لحد معين و لمساحة معينة وعند انتهائها سيقف كلٌّ منهما عاجزا عن الابتعاد أكثر ولا يجد حلا أمامه سوى العودة ….من داخلها تعلم أنهما مهما فرقت الأيام بينهما سيكون هناك دوما لقاء ، شعرت بقبضة بقلبها فالتفتت فوجدته يقف ومعه بعض الرجال يتحدثون باهتمام همست لنفسها " هو هنا إذاً كل شيء بخير " ثم عادت تحدث غفران المنبهرة بكل ما يحدث ليقاطع حديثهما شاب مصري يتحدث بأريحية جعلت الابتسامة تشق وجه تولين ويقول " آنساتي صدقا أضواء الحفلة تستمد نورها منكن، بنات العزايزة الجميلات تحياتي وللمحجبات خاصة " أخفضت غفران رأسها بخجل أما بلقيس فابتسمت برقة وعزيزة اشتعل وجهها احمرارا فتكلمت فتون بجدية " ما المطلوب الآن؟ ….هل ألقيت التحية؟ ….توكل على الله طريقك أخضر " ضحك الشاب بمرح وقال " كم أفتقد لروح بنات البلد الفتيات هنا مختلفات تماما " ردت عليه أسمهان بلطف " لم نتعرف جيدا من أنت؟ " رد عليها الشاب بأدب فهو كان تقريبا في نفس عمرها " أمير القاضي وأنا هنا برفقة أخي إياد الذي يبدو أنه يخطط لشراكة قادمة مع بشر العزايزي لكنني استغليت الفرصة وجئت معه فالحق يقال الحفلة رائعة " ردت عليه تولين وقالت " أهلا وسهلا أخ أمير إن كانت وصلة التعارف قد انتهت فأرجو منك الانسحاب بهدوء فوحوش العزايزة بدؤوا يتوجسون من وقوفك هنا، أنا أنصحك لأجل سلامتك فقط " انفجر أمير بالضحك بشكل مفاجئ وهو يتذكر وجه أخيه الذي أصبح بالألوان الطبيعية وعندما سأله عن السبب قال له أحد شباب العزايزة غار على فتاته لأنني تكلمت معها ، ظلت الفتيات ينظرن له للحظات قبل أن يضحكن على منظره كأنه مهرج أمامهن حتى فتون وغفران لم تستطيعا المقاومة فنظر لهم أمير بإحراج فلقد شعر أنه كالأبله وفقال " آسف آنساتي على الازعاج لكن هذه الآنسة الجميلة " رفع أمير ذراعه يشير به إلى سمراء التي تقف بوجه محتقن وكأنها وصلت إلى قمة الغضب تنظر إليهن بوعيد ، وأكمل كلامه متوجها لتولين " أرسلتني إليك أيتها الفاتنة لأساعدك في الكارثة التي تنويها " وقفت تولين بجانبه وقد فتح هاتفه يعرض عليها بعض الأمور لتبدأ بينهما مناقشة حامية وهو يستعرض أكثر من أغنية و يحاول إقناعها أن ما تريده لا يناسب جو الحفلة إطلاقا وحاول سحب هاتفه فتمسكت به بشدة فحاول مجددا ولكنها جذبته بطفولية حتى شعرت بأن وراءها مجالا مغناطيسيا يجذبها فتراجعت خطوة للخلف وهي تجذب الهاتف بقوة لتصبح هي والهاتف داخل أحضانه ، يقسم أنه كلما اقترب منها يزداد جمالها كأن عينيه تفرحان بقربها ولكن هذا لا يمنع أنه سيقتلها الحفلة لم تبدأ بعد وها هي تقف مع شاب لم يره من قبل وتسحب هاتفه قصرا …..القصيرة لم تقترب من هاتفه يوما أو من أي شيء يخصه، لم تدخل غرفته حتى لكن ستدخلها الليلة سيجعلها تلمس جميع أشيائه بل وتعيث الفساد بغرفته كما فعلت بقلبه وعندما تنتهي سيبدأ هو بإفساد شعرها الطويل المرتب ….اشتعل القهر بداخله وهو يقترب منها وبمجرد أن وقف وراءها وجدها تعود إلى أحضانه وهي تبتسم بانتصار وبيدها هاتف الشاب الذي يشاهد ما يحدث بذهول ...
وكأنه انفصل عن العالم يشعر بقربها المهلك وقد أضحت أقل حركة تص*ر منها تتلاعب بمشاعره حتى أنفاسها التي ازدادت وتيرتها ….أفاق من هذيانه على صوت أمير الذي بدا له بشر حمائيا جدا كما بدا للجميع رجلا يدافع عمن تخصه وقال " سيدي ليس هناك داعي لكل هذا أنا لم أقترب منها حتى هي من أخذت هاتفي غصبا " ابتعد بشر عنها كالملسوع وكأنه كان مغيبا عندما اقترب منها هكذا وقال بصوت شديد يحاول ادعاء الغضب ليتدارك الوضع " ارحل من هنا أيها الشاب ولا تقترب من الفتيات مرة أخرى "تلون وجه أمير من الإحراج وقال "أعتذر يا سيد أنا فقط أردت المساعدة والآن هل يمكنني أن آخذ هاتفي؟ " سحب بشر تولين من يدها لتواجهه ونظر لها بشدة أما هي كانت كمن خرجت للتو من صراع عنيف فهي وحدها من شعرت بما حدث بينهما رفعت عينيها تنظر له بثبات تحسد عليه فقال لها "هاتف الشاب يا آنسة " فوضعته في يده دون أن تلمسه سحب بشر الهاتف وقدمه إلى الشاب وهو ينظر له ويقول " تفضل هاتفك أنا أعتذر لك نيابة عن الآنسة " أخذ أمير هاتفه وهز رأسه بحركة لبقة وانصرف أما بشر فسحب تولين بهدوء يعا** تماما إعصار تسونامي الذي يض*ب قلبه واتجه بها إلى ممر داخلي بالقاعة بعيد نسبيا عن العيون لأنه ممر لمخرج الطوارئ وعندما تأكد أنهما بمفردهما أوقفها أمام الحائط واستند عليه بيديه حتى حاوطها قائلا بشغف "اشتقت لك يا صغيرة حتى أنّ قلبي من الشوق وأصبح أنينه لا يطاق " ارتكبت بشدة وأنفاسه التي تض*ب وجنتها ترسل بها شعورا غريبا فهمست له بارتعاش "ابتعد عني يا بشر ولا تقترب مني هكذا مجددا " همس لها بصوت أصبح أجش "لماذا يا قلبي فأنا أريد الاقتراب أكثر " نظرت له والدموع تتلألأ في عينيها وقالت " أنا لم أنسَ ما حدث منك ذلك اليوم في المشفى ولم أسامحك بعد ... أصبحت أشعر أنك ستؤذيني لا محالة إن لم يكن جسديا فأنت ست**ر قلبي يا بشر ...لماذا أدخلت كارما بيننا؟ " ابتعد عنها قليلا ينظر لها بندم وهو يتذكر ذلك اليوم الذي فقدت به الوعي بين يديه عندما أفزعها خروج الوحش الذي بداخله فقال لها بحزن " لم أندم يوما على شيء كما ندمت على هذه اللحظات فلقد فقدت عقلي حينها ، لكن كل شيء حولي كان يشعرني أني سأفقدك وهذا ما أطلق جنوني ... أنا آسف صغيرتي فقط انسي وسامحيني ودعينا نبدأ من جديد " هزت رأسها بنفي وقالت " أرجوك يا بشر أريد أن أبتعد من هنا فلقد تعذبت كثيرا…. أريد أن نرحل سويا فلن يكون لنا بداية جديدة هنا ... لا أريد أن أعود إلى القصر لا أريد أن أتذكر رائف ولا أريد أن أرى كارما " همس لها من بين أسنانه يحاول كبت غضبه "لا تذكريه أو تتذكريه، إنه كابوس انسي كل ما يخصه ... واغفري لي زلتي " بدأت ترتجف ودموعها تتساقط فاقترب منها يحضنها لتتحدث ببكاء وهي تضع رأسها على ص*ره وتقول "أنا آسفة يا بشر ... كنت صغيرة جدا وكنت متعلقة بك جدا جدا ولكنك ابتعدت وتركتني وسط الجميع وحيدة، كان الأمر مجرد تسلية... مغامرة... رحلة ...شيء أحتاجه ليس أكثر... أنا لم أقصد يوما خيانتك... فأنا أراك نفسي دائما ….في غيابك أكون ممزقة بعضي معي وكلي معك.. أنا……....فقط آسفة أنا لم أقصد أن أجرحك يوما لكنك كنت تقتلني بتجاهلك، تركتني مراهقة بداخلها بركان من مشاعر موجهة لك وهو كان يذكرني بك كثيرا " ضمها كأنه يريد أن يدفعها بين ضلوعه وينهي هذه المهزلة وهمس لها " الماضي رحل ولن نتحدث فيه ثانية .. فأمامنا مستقبل ينتظرنا وزفاف سيقام بعد شهرين وعلينا التحدث بتفاصيل كثيرة لأننا سنستقر في القاهرة " رفعت رأسها تنظر إليه وتسأله بذهول " سنتزوج؟"حرك رأسه بضحكة صاخبة فقالت بفرح "سأصبح عروسا وأرتدي فستان زفاف وأدخل غرفتك متى شئت " رفعها من خصرها لأعلى حتى أصبح وجهها يقابل وجهه وقال لها بحب " و سنعيش سويا للنهاية " همست له بخفوت "وكارما " عقد حاجبيه بطريقة تعشقها وقال " أقسمي لي أنك صدقتِ ما حدث هناك "ابتسمت وهي تض*ب أنفها بأنفه برقة وقالت " ولا كلمة فأنا أثق بقلبي رغم كل ما حدث هو مؤمن بك جدا " همس لها وهو يمتص بكل حواسه لحظات قربها كمدمن " وسيظل كما سأظل أنا أشعر بقلبك مهما كنت بعيدة... أتعلمين أنك مذ ولدتِ ينقبض قلبي كلما أصابك حزن أو سوء وكنت أعود راكضا إلى القصر لأراك فأجد أن إحساس قلبي بك كان صادقا وأن هناك شيء أحزنك وأحيانا كنت أجدك مريضة "نظرت له بانبهار وسألته "حقا ...بشر " اقترب من جبهتها يقبلها برقة و هي معلقة بالهواء بين يديه وقال بسعادة " ألا يمكننا أن نتزوج اليوم فأنا هكذا سأفقد عقلي " نظر لها ليجدها مازالت تغلق عينيها كطفلة وصلت حضن أمها بعد طول فراق وجهها وتتنفس بسرعة فهمس لها "تولين أنا أحبك أعلم أنك صغيرة ولكني أعشقك، أنت بعيني امرأتي التي لا أريد سواها " فتحت عينيها اللتين كانتا تلمعان وتتوهجان وقالت له بهمس "هذه ليست أول مرة تقبلني هكذا أليس كذلك " ابتعد عنها يسحب منديلا من جيبه وبدأ بمسح وجهها الملتهب بتركيز وهو يضحك ويقول "عندما نتزوج سأخبرك " نظرت له بحنق تقول "أنا لا أقصد ذلك اليوم في المشفى " امتعض ورد عليها بهدوء "هذا لم يكن سوى غباء " أخذت منه المنديل وهو يراقبها كأنه يريد لعينيه أن تسجلا كل لحظة تمر بينهما ، وعندما انتهت قالت له "أحبك جدا وجدا جدا " ضحك وقال "وأنا أعشقك أيتها الصغيرة ...القصيرة ….المدللة هيا بنا يا حرم بشر العزايزي فقد تأخرنا جدا "وضعت ذراعها بداخل زراعه وقالت له "نعم هيا بنا فلدي خطة لم أنهيها بعد"قال لها بنظرة محذرة "تولين لا أريد فضائح " فقالت له بدلال "أمرك يا سي بشر " ضحك بشر بسعادة على تلك الصغيرة التي تلاعبه لعبة مازالت لا تدرك قواعدها وجذبها يقبل رأسها لتبدأ هي بتحريك فستانها وهي تتحدث بسعادة، غادرا معا الممر كعصافير الحب غافلين عن ذاك الذي يتنكر بزي عمال النظافة ويشاهد لقاءهما منذ البداية وهو يحترق بقهر جعله كالمجنون الذي بدأ يغير كل خططه الجنونية ويضع خطة جديدة سريعة ومتهورة ستقضي على تعب سنين من التخفي لكن إن كانت الجائزة هي فكل شيء يهون .........
يتحرك بتوتر و ارتباك وهو لا يشعر بالراحة فيجلس قليلا ويقف قليلا وعيناه لا تفارقانها فهي لم تنظر إليه مذ أوصلها إلى الطاولة كأنها تتجاهله ….هل هي حزينة مما فعله ...
لقد أرسل لها الرسالة لعلها تسامحه ولو قليلا و ها هي تجلس بهدوء تسرق الأنظار برقتها ونعومتها التي تجعل أي رجل يخر صريعا يطلب ودها …. إنها لا تحتاج أن تظهر تفاصيل الفستان لتبدو جميلة فهي جميلة بالفعل ... لماذا إذاً لا تعذره أو تشعر به قليلا لعل قلبها يرق لحاله ، ظل يراقبها ينتظر منها أي التفاتة لكن انتظاره طال لذلك تقدم حتى وصل إليها وقال "مساء الخير يا بنات هل أعجبكن الحفل؟ " ردت عليه أسمهان بمرح " بالطبع أعجبهن ألست أنا من باشر التنظيم... أين الثقة يا صفي لقد أحزنتني " سمعت صوت منذر يأتي من خلفها قائلا "من الذي أحزن أسمهاني وأنا سأقتله " أشارت أسمهان إلى صفي وقالت "هو " ليرفع صفي يده بضحكة ويقول" آسف لك يا آنستي سآخذ ما يخصني وأرحل أأمن لي" ومد يده يسحب يد بلقيس التي وقفت تنظر للفتيات بإحراج ثم سارت بجواره حتى وصلا إلى طاولة جانبية فسحب لها مقعدها لتجلس وجلس أمامها يقول " ما هذا الجمال يا بيلا أشعر أنه ليس هناك امرأة بجمالك في الحفل " ابتسمت برقة وقالت "أنت أيضا وسيم جدا الليلة لكن لم يكن عليّ ترك الفتيات بمفردهن تولين ستحزن " رد عليها بحنق " وهل أنت حامي الحمى أم هن صغار ليجلسن بمفردهن ...ثم أين هي تولين؟ " ردت عليه بهدوء "لقد أخذها بشر " مد يده يمسك كفها ويقول "وهل يحق لبشر ولا يحق لي ... أنا أيضا أريد أن آخذك " نظرت لعينيه بحب..و يا وليها من عشقه ومن خوفها أن يكون حبها وضعفها نحوه سببا في يوم من الأيام لنكبتها ...همست له " إلى أين تريد أن تأخذني يا صفي؟ " قال لها وهو يقرب يدها من شفتيه ويقبلها "أريد أن آخذك داخل أحضاني حتى أطمئن أنك معي ...حتى أهدأ، أرجوك اعذري جنوني... وغضبي ….تحمليني أو غيريني كلي ملك يد*ك لكن لا تتركيني أو تيأسي أو تكرهيني يوما فأنا أحبك ملكتي " نظرت له بخوف حاولت أن تداريه فلم تظهر له سوى نظرة الحب فقط وقالت " يا صفي أنا احبك و سأكون زوجتك ونصفك الآخر الذي تسكن إليه، لن أبتعد عنك أبدا لكن أرجوك عدني أن تساعدني لكي نصل إلى بر الأمان في هذه العلاقة سويا "نظر لها بهيام لا ينكره فهو يعشقها عشقا جنونيا لكنه مذبذب وخائف من أن تستيقظ يوما فترى نفسها متورطة في حياتها معه ... يخاف أن تندم أنها تزوجته لأنه متيقن أنه إن أغلق قبضته عليها سيأسرها قصرا ولن يفلتها أبدا ….همس لها بوعد يشعر بأعماقه أنه لن يستطيع أن يوفيه " أعدك يا كل شيء أن تظلي دوما كل شيء وأكون أنا لك أيضا العالم بأسره " ابتسمت ومدت يدها الأخرى تجذب يده الحرة وتشد عليهما بقوة لعلها تبث بعض الثقة نحوها بداخله وهمست له برقة أسكرته "أحبك " فرد عليها كالمغيب "كرريها كلما أحزنتك أو قسوت عليك، قوليها كلما ضعفت أو تخاذلت فهذه الكلمة هي مص*ر قوتي وقوتك " نظرت له بابتسامة تحمل الكثير من المخاوف حول مستقبل مجهول بأحضان رجل يصبح يوما بعد يوم متملكا حد الجنون، تعلم أن عليها أن تعيد له ثقته بنفسه وأن طريقها معه طويل لكنها تخاف بشدة أن تفشل في سعيها وحينها لن تفقده هو فقط بل ستفقد نفسها أيضا .
تتكلم مع أسمهان بخجل مرسوم على قسماتها السحرية فكل ما حولها غريب وجديد على عينيها، المجتمع هنا مفتوح جدا لم تكن تتوقع هذا كانت تسمع دائما عن أنها أرض الحرية لكن لم تكن تتخيل أن تلك الحرية ما هي إلا فسق وتجرد من حدود الله... نساء شبه عاريات ورجال غارقون بملذات الحياة وعقلها لا يستوعب كل ما تراه …. رفعت نظرها تنظر للفرقة التي تعزف لحنا هادئا لتتفاجأ به يقترب لكن هذه المرة لم يكن يبتسم كعادته الغريبة مذ رأته بل كان ينظر لها بغضب ...أشاحت بوجهها بتوتر فهذا الإنسان حين يدخل مجال رؤيتها يقلب كيانها بدون سبب واضح ... سحب عاصي المقعد المجاور لها والذي كان يخص تولين وجلس عليه ب**ت... حاولت تجاهله كليا لكن هذا لم يمنع أن حضوره خلق بداخلها نوعا غريبا من التوجس والحذر، شعور غريب يتضخم بداخلها ولأول مرة تعيشه فهي لم ترتبك مطلقا في حضور ذكر من قبل ... حتى كل الشباب الذين حاولوا التقرب منها في الجامعة كانت تصدهم بقوة دون أن يرف لها جفن ولكن أن تتوتر في حضور رجل لم يحدث بعد ...قاطع حديث نفسها صوته الذكوري الذي زاد سرعة نبضها يسألها " هل أنت معجبة بالفرقة لهذه الدرجة؟ " التفتت تنظر له باستغراب وعندما استوعبت ما يقول التفتت مرة أخرى تشاهد الفرقة بدون أن ترد عليه ، اشتد غيظه منها فهي تتجنبه كأنه وباء فقال لها هذه المرة بشدة "عندما أحدثك انظري إليّ ليس هناك فتاة محترمة تتجاهل زوجها بهذه الطريقة " شهقت بصدمة تحمد الله أن صوت عزف الفرقة يغطي على أصوات الجميع، سحبت كأس العصير الذي أمامها وتجرعت منه كمية كبيرة بسرعة تفكر أنه مجنون كليا ...ثم التفتت له بحدة تهمس بغضب "ابتعد عني أيها المختل أو سأنادي منير ليأتي وي**ر عظامك عظمة عظمة " ما هذه الفتاة يريد أن يخبرها أنه يحبها فقط ….لماذا لا تعطيه فرصة ….لا وتهدده أيضا بمنير يقسم أنه لو كان أخبرها أنه جاء ليختطفها لم تكن ردة فعلها لتكون عنيفة لهذه الدرجة، نظر لها بقلة حيلة فهو سيموت لو لم يخبرها فمن يعلم هل سيعطيه القدر فرصة ثانية أم لا؟ ظل صامتا يفكر للحظات حتى جاءته فكرة جنونية فمد يده لجيبه ورفع هاتفه على الطاولة وفتح مقطعا مصورا له ولها فهو ظل يبحث عن فتاة مختصة في هذا المجال لتنزع وجه منير وتضع وجهه فيصبحا معا في كل المقاطع ليتحول لجزء من ذكرياتها كأنه شاركها حياتها من قبل وبهدوء وضعه أمامها وهمس لها "أنا أعرفك منذ فترة طويلة انظري ها نحن "نظرت وهي تعقد حاجبيها إلى حيث يشير لتنقطع أنفاسها من الصدمة...هي وهو كيف؟؟ بدأت تدقق فيما تشاهده لتتعرف على هذا المقطع أنه لها ومنير وهذا المختل ركب وجهه بدلا من أخيها نظرت له يشر وهمست " ما هذا أيها المختل؟ هل تظن أن مقطعا كهذا يجعلني أخضع لك لا انظر جيدا إلى من تتحدث معها …. أنا غفران العزايزي بنت كبير العزايزة ولم يخلق بعد من يجعلني أحني رأسي و حاليا أنا لن أحضر أخي لي**ر عظمك بل سأحضره ليقتلك" كانت تهم بالوقوف عندما مد يده بسرعة من تحت الطاولة ومسك يدها بشدة يجبرها على الجلوس وهمس لها من بين أسنانه "أنا لست مختلا ولن يستطيع منير أن يرفع يده عليّ كما أنني من المستحيل أن أكون مص*ر أذى لك، أنا فقط أريد أن أخبرك أني ….. أحبك " توسعت أعين غفران أكثر وحاولت سحب كفها من قبضته ليكمل وبعينيه رجاء أن تسمعه " أحبك ..بهذه البساطة وبدون أي تعقيد فأنا لم أختر أن تصلني هذه المقاطع لم أختر أن أقع كالبائس في حب حورية عيناها كمحيط أزرق بلا نهاية ... منذ وصول هذه المقاطع لي أدمنتها و أدمنتك ... لا أنتظر منك أي شيء حاليا لكن أريدك أن تشعري بي قليلا فأنا سأموت من ضغط المشاعر داخل قلبي وأنت تعيشين حياتك بهدوء ولا تلتفتين لاحتراقي " ظلت تنظر له ب**ت ويدها بداخل يديه ترتجف ثم همست له بضياع "كنت أظن أن قلبي هو الوحيد الذي يريد التمرد على هذه العائلة " حرك إبهامه على كفها برقة جعلتها تحاول جذب يدها بقوة أكبر لكنه شدد عليها وهمس لها " جميعنا نظل ندور ونبحث عن وطن لقلوبنا فلا تتخيلي للحظة أنك كنت تعرفين إلى أي وطن سينتمي قلبك " للحظة بهتت من رده وسكنت لكنها بقوة تجاهلت دقات قلبها المذبذبة ويدها التي استقرت بيده كأنها بمكانها الطبيعي وقالت " الوطن نور وقوة لا يوجد وطن يخلق في الظلام، ما فائدة كلامك إن كنت أضعف من أن تجاهر بما في قلبك هل أنت على استعداد أن تحارب العائلة بأكملها وقرون من العادات والتقاليد لأجلي؟ " ارتبك للحظة وقال " أعلم أن الأمر سيكون صعبا لكنني سأحاول " نزعت يدها هذه المرة بشدة وقالت "وأنا لا يكفيني رجل سيحاول بل أريد رجلا سيفعل ، لا تتحدث عن الحب ثانية فالحب للرجال الذين يواجهون الموت مدركين أنه ليس هناك مجال للمحاولة " نظر لها بغضب فلقد جرحته بشدة لكنها محقة ها هو اعترف لها بحبه ماذا بعد….بغضب وقلة حيلة أمسك عاصي الكأس الذي أمامها وضغط عليه بشدة لينفجر بين يده وتسيل دماؤه أمامها فيهمس لها " آسف يا آنسة غفران أنا ذاهب الآن وسأعود وأنا لا أهاب الموت لآخذك وحينها سيكون لكل حادث …..حديث" تحرك مبتعدا عنها والدماء تتساقط من يده ، أما هي فظلت تتابعه بعينيها حتى اختفى وتفكر هل كان ينقصها وجوده؟ لقد كانت تقف على أرض ثابته ...لماذا جاء ليزلزلها؟ وضعت يدها على قلبها وهمست "فوضت أمري إليك يا الله دبر لي أموري فأنا لا أحسن التدبير "
جلس منذر بجوارها يشا**ها ويتأمل ضحكتها شعرها جمالها ووجهها المشرق الذي يبعث في قلبه مشاعر سعادة غريبة …يبدو أنه عشقها وانتهى الأمر لن يفكر كيف حدث ذلك لن يحلل أو يبرر، رغم أنه يواجه تناقضات بداخله ترهقه لكنه يحاول مقاومتها لأنه لو أطلق العنان لشخصيته لانتهى هذا الغرام قبل أن يولد، كل ما يريده هو بساطة الحب ومشاعر دون تعقيد رغم أن داخله معقد لأبعد حد يحاول أن يتركها منطلقة كما يعشقها، يحاول أن يترك لها شخصيتها المستقلة يحاول ويحاول لكنه يخاف من يوم يمل فيه من المحاولة يخاف أن تنطفئ ضحكتها أو تلمع عيناها بالحزن فأسمهان ع** الأنثى التي تمناها لسنوات ...كم حلم ليالي أن تكون امرأته هادئة عاقلة مطيعة ومحجبة لتأتي هي وتطيح بكل ما تمناه عرض الحائط وتضع في قلبه نبتة من عشقها ترعرعت بداخله وتسلقت الضلوع والتفت على كل شريان، نظر لها فوجدها تهز رأسها بالرفض لعزيزة التي وقفت وسارت باتجاه ممر بالقاعة يبدو أنها ذاهبة إلى الحمام فهمس لها " سوما " ردت عليه وهي تتابع بعينيها سمراء التي تحاول شرح معضلة لمنسق فقرات الحفل الذي يقف أمامها كالأبله " نعم ….منذر " همس لها " أتعلمين أنني وقعت في حبك " ردت عليه وهي مازالت تتابع سمراء بعينيها " هذا جيد ورغم ذلك لم أعش قصة الحب التي تمنيتها ، لم أرَ منك سوى حركات بهلوانية لا يفعلها سوى المتحرشون " رد عليها بحنق "ماذا تقولين ….أهذا فقط ما تجدينه مني؟ ….ألا ترين أني أصبحت لا أفارقك ملتصقا بك أقدم لك الهدايا ولم أحاول الاقتراب منك منذ مدة وكل هذا لترضي " التفتت تنظر له باتهام وقالت " أصبحت لا تفارقني... هل تسمى قفزك أمامي بكل مكان قصة حب؟... أما عن الالتصاق لا تعليق حقا وأؤكد لك أن هداياك لو رآها أحد ستبيت ليلتك في المشفى ….أين الرومانسية أين الحب؟... أنا ما زلت مصرة أني أستحق رجلا يعشقني" رد عليها وقد تلبسته لحظة من الصراحة أراد بها أن يعري قليلا من روحه لعلها تتفهمه قليلا وقال " أسمهان أنا رجل ليس لي تجارب لم أنظر لأي أنثى ...فلقد كنت حذرا جدا فيما يخص النساء و برغم احتياجي لأنثى لم أكن لأجازف بدخول أي أنثى لحياتي فأنت لا تعلمين هول ما ألجمه... أعلم أنني تأخرت في رؤيتك تأخرت في فهمك وحبك لكن أنا مؤمن أن لكل شيء أوان وما فاتنا لا يهم المهم هو القادم ….المهم أني أريدك بكامل إرادتي أن تكوني زوجتي وامراتي الوحيدة…. أنا أحاول صدقيني فهل من الممكن أن تقولي لي كيف أرضيك " نظرت له بإعجاب واضح فهي تريد رجلا يكافح لأجلها تماما كما يحدث الآن همت بالتحدث لكنها **تت تنظر له وهو يخرج علبة صغيرة من جيبه ويضعها بين يديها فتحتها ببطء لتصرخ بفرح وتسأله " ما هذا؟ "رد عليها بهمس "إنها أقراط لأذنيك اخترتها بنفسي يكفي ما حدث المرة الفائتة "انطلقت تضحك وتقول "هل صدقت أنني سأضع قرطا بأنفي؟"نظر لها بصدمة وقال "أيتها الحمقاء لقد كنت مرتعبا "**ت قليلا ينظر لها بخبث ثم قال " ولكنك ستحتاجين هذه الأقراط قريبا فزفافنا بعد شهرين " نظرت له بصدمة وقالت "زفاف من ؟ مستحيل " ضحك بشدة وهو يقول "الشيخ جعفر أطال الله لنا بعمره قرر أن يتزوج الجميع في يوم واحد حتى بشر وتولين مبارك يا عروس أخيرا سيصبح التحرش مسموحا " التفتت أسمهان بصدمة إلى غفران الساهمة كأنها بعالم آخر وصرخت بها "غافي أنا سأقتل والدك "
يقف بتوتر يستمع لصراخ والده الذي يحاول أن يهاتف جبران لكنه يجد هاتفه مغلقا بدأ صراخ والده يعلو بشكل جعل توتره يزداد فالأمور تعقدت و يبدو أن الليلة لن تمر على خير فهو يدرك كيف يمكن لوالده أن يصبح أيقونة انتقام متحركة تلقى بهم ببحر قذارة ليس له آخر ... هو لا يريد هذه الحياة بل يريد أن يكون شابا عاديا بسيطا يتزوج الفتاة التي يعشقها وينجبان أطفالا ويكونان أسرة صغيرة داخل بيت دافئ فمنذ صغره وهو مشتاق للدفء والحب ولمشاعر يسمع عنها كثيرا لكنه لا يعلم عنها شيئا …. كل ما يتمناه في هذه اللحظة أن يغلق عينيه ويفتحهما ليجد أسمهان داخل احضانه يجل**ن على الشاطئ الجميل الموجود أمام البيت الصغير الذي اشتراه لأجلها لكنه تأكد أن ما يتمناه محض مستحيل بعدما سمع والده يصرخ بالهاتف " الإنتربول وليست الشرطة ...هل أنت متأكد؟ "**ت بغضب يستمع لمحدثه ليصرخ فجأة " الحقير يبدو أنه يخطط للأمر منذ مدة لذلك لم يهتز لتهديدي وأنا من ظننت أنه مثل والده سيخاف على أسرته لكن يبدو أنه ليس بالهين ، اسمعني جيدا أرسل لي سيارة الآن تأخذني للمطار أما بشر العزايزي فأنا أريدك أن تنفذ اتفاقنا بالكامل لا أريد أن تشرق شمس الصباح وهناك أحد في هذه العائلة يتنفس " أغلق حشاد الهاتف بعصبية وبدأ بالتحرك يجمع أوراقه المهمة وقال للواقف يراقب ما يحدث بقلب مرتجف " علينا أن نتحرك حالا " اقترب عادل يسأله بخوف " ماذا حدث يا أبي؟ " رد عليه حشاد بعصبية "الانتربول أمسك بالشحنة وقبض على رجال ميشيل نحن الآن في خطر علينا الرحيل " رد عليه عادل " إذا كان رجال ميشيل من قبض عليهم لماذا نهرب؟... نحن بأمان والحمد لله أنت لم تكن هناك بعد أن كنت مصرا على أن تحضر وقت التسليم بنفسك " صرخ به والده " وهل تظن أنني خائف من الحكومة يا غ*ي المافيا لن تتركنا نعيش، هذه الصفقة بملايين كما أن ميشيل كان أهم رجالهم وأصبح الآن في خبر كان بسبب غباء والدك، لقد كنت واثقا أنه سيرضخ لي لكن كل ما توقعته لم يحدث ….. **ت والده فجأة عندما أطلق القناص الواقف في المبنى المقابل نحوه رصاصة أصابت رأس حشاد ليفارق الحياة في التو في مشهد سحب الدماء من وجه ابنه تاركا وراءه سموما ستجري في عروق عائلة ليس لها علاقة بسواد قلبه، فارق الحياة عاصيا تاركا معاصيه تنمو كأنها غرز شياطيني ينمو في العالم ... فُجع عادل من المنظر المرعب أمامه فوالده الذي كان يقف ويصرخ به بقوة وجبروت وشر أصبح ملقى على الأرض جثة هامدة، سمع عادل صوت رصاص مازال ينطلق من حوله كوابل لا يتوقف فحاول الهروب وهو يبكي فلقد مات والده مات سنده مات ظهره لقد أصبح وحيدا في هذه الحياة، لقد فعل كل شيء لأجل والده سار في هذا الطريق وترك إنسانيته واتبعه لأنه لم يملك أحدا سواه ، انهال الرصاص على الغرفة كأن هناك حربا تدور وقد أصبح جسد والده كلوحة نشان للرصاص... كان يتحرك في الغرفة برعب وفزع كأنه يلعب مع الموت وليس هناك مفر تساءل بفاجعة هل هذه نهايته رفع وجهه للسماء وصرخ " يا رب نجّني أنت المنجي رحمتك يا ربي….. ارحمني "كان الرصاص يقترب منه لتصيب رصاصة عموده الفقري وأخرى كتفه ليقع على الأرض بشدة ومازال يدعو الله أن لا تكون هذه النهاية..............
سارت في القاعة ترفل بفستانها الأسمر وحجابها الذي جعلها كتلة من الأ***ة البريئة تتحرك وسط هذا الحفل تبعها بهدوء حتى وصلت إلى حمام السيدات لكنها لم تشعر به فدخلت وهو استند على الحائط ووضع يده بجيب بنطاله ووقف ينتظرها يشعر بداخله بانفجار عظيم، منذ وصول عاصي وهو يتمزق من الداخل يتناثر مع الأفكار المظلمة التي تراوده ولكن هناك بنقطة سحيقة بين وديان خافقه يشعر بشيء يطمئنه، هناك شيء بداخله يهمس له أنها ستكون له، إن الله لن يخيب له رجاء وثقته بالله أقوى من هذه العائلة ومكاتيبها وعاداتها المجحفة، حبه لها الذي هذب روحه وخلق بداخله روحا نقية طاهرة خلقت لتحب أقوى من أن ينتهي لأجل لا شيء، أغمض عينيه يتأوه قائلا …..
لا أدري ماذا يحدث لي ؟
فكأنك أنثاي الأولى
وكأني قبلك ما أحببت
ميلادي أنت .. وقبلك لا أتذكر أني كنت
وغطائي أنت .. وقبل حنانك لا أتذكر أني عشت . .
وكأني أيتها الملكة . .
إلى مملكتك كالعصفور انطلقت . .