رمشت بعينيها عدة مرات لتخلصها من قطرات الدموع العالقة..لتستطيع رؤية صاحب الصوت الرجولي:
ـ من أنت ؟
رد بصوت مترنح أكد لها إنطباعها الأول عنه أنه ثمل:
ـ أنا مالك تلك السيارة التي تحدثينها
تراجعت بحذر:
ـ أنا آسفة ...
حاولت الاعتماد علي ساقها السليمة مرة أخري لتبتعد, ولكن يداً علي كتفها منعتها بحزم... استدارت له مرة أخري تحاول رؤيته بوضوح من خلف غيمة الدموع التي تغشي عيناها...
ـ ولكنك فعلاً جميلة.. لم لا تصدقينني ؟
أطرقت برأسها فانسدل شعرها بنعومة فائقة ليخفي وجهها... فرفعه بيده ليتأمل ملامحها الباكية.. تجمدت في مكانها... هذه المرة الأولي التي ينظر لها رجل بهذه الطريقة الخالية من نظرات الشفقة والتحسر علي حالها... وعلي نحو غير متوقع انحني عليها بعناق هو الأول في حياتها... وظل يلثمها بقبلات أخافتها... في ما أشعلته في جسدها البريء من رغبات ظلت تتجاهلها منذ وقت طويل..واعتبرت أن لا حق لها بتلك الأحاسيس, ولكنها لم تكن في أمس الحاجة إليها كهذه اللحظة ....وضعت يديها على ص*ره لتبعده, ونسيت أنها تعتمد على ذراعيه المحيطتان بخصرها لتقف صامدة... فكادت تهوي علي الأرض تحت قدميه.. ولكنه أمسك بها قبل أن تهوي.. وفي جزء من الثانية كان يحملها بين ذراعيه... لاحظ قدميها العاريتان فسألها ضاحكاً:
ـ هل أضعت حذائك سندريلا؟..لا تقلقي سأعثر لك عليه...
كادت تحتج علي اصطحابه لها, ولكن أثملتها فكرة عدم ملاحظته لقدمها المعاقة فتمنت لو تدوم تلك اللحظات بين ذراعيه للأبد... عندما وضعها برفق على المقعد المجاور له داخل سيارته.... واستدار ليقودها إلى المجهول...لم تهتم,... أتيح لها الوقت الكافي لتدرس ملامحه المنحوتة بدقة وكأنه شخصية مرسومة في خيال امراة عاشقة... بريشة فنان تعمد وضع كل مقاييس الرجولة في وجه واحد...كان شعره الأ**د الغزير ينافس الليل في سواده, وعيناه الزائغتان لا شك أنها بعيداً عن تأثير الشراب تسجي أخطر الرجال رعباً بنظرة واحدة, وأنفه المنحوت بتعالي وكأنه معتاداً على الشموخ من يوم ميلاده... وصلت لفمه الذي انهال عليها منذ دقائق سارقاً كل احتجاجاتها وبراءة شفتيها بدون رحمة... أو حتى إشفاق, وتعجبت رجلاً له هذه الصفات الجسمانية لايمكن أن يكون عبداً أبداً لشراب يذهب بعقله
توقفت السيارة أخيراً أمام فندق معروف التفت لها:
ـ ما رأيك.. هل المكان يناسبك؟
همت بالرد بأنها لا تعرف ما يعنيه... ولكنه كان قد غادر سيارته واستدار ليفتح لها الباب المجاور... عاد ليرفعها بين ذراعيه دافناً وجهه بين خصلات شعرها الذهبية يتشمم عبيرها المسكر:
ـ آه....ما أجمل رائحتك....
مرة أخرى أوقف اعتراضها على ما يفعل..فقد نقل لها عدوى الثمالة بدون مشروب..فقد أثملتها كلماته...وجعلت رأسها يدور في مكانه....همهمت بكلمات غير مفهومة فرد عليها ضاحكاً:
ـ لا تخافي سندريلا... سنعثر لك على حذاء مناسب
شعرت ولأول مرة بحاجة إنسان لوجودها, هذا الرجل رغم كل جبروته الواضح يبدو بحاجة لص*ر يفرغ عليه همومه... هي التي اعتادت أن تكون محل إشفاق كل المحيطين بها.... أخيراً شخص ما بحاجة إليها.... حتى لو كان غائب عن وعيه ..استكانت بين ذراعيه يحملها داخل الفندق الفخم ...ولدهشتها لم يعترضه أحد... إلى أن وصلا للمصعد الذي صعد بهما لأحد الأدوار العليا...كانت ما تزال دائخة فلم ترى الرقم الذي توقف عنده المصعد... وبخفة وكأنه يحمل طفلاً صغيراً دخل بها غرفته ووضعها برفق علي فراشه الوثير... ثم ابتعد عنها ليعد كأسين من الشراب وقدمه لها بنظرات زائغة
فكرت للحظة... ثم مدت يدها وتناولته... دفعته لحلقها دفعة واحدة فشعرت وكأنها جوفها يشتعل بحممه السائلة, أمسك منها الكأس الفارغ ثم هجم عليها في عناق أعاد إليها صوابها الذي طار بأجنحة أفكارها المجنونة.... دفعته عنها بصعوبة هامسة برجاء
ـ أرجوك... أريد أن أذهب... أنا لا...
سألها بدهشة:
ـ ماذا بك سندريلا ...؟هل أنت خائفة مني... لا تخافي..سأكون رقيقاً معك كما تستحق مخلوقة جميلة مثلك....
تأوهت بارتباك:
ـ أرجوك اسمعني...أنا حقاً شاكرة لك كلماتك الجميلة...ولكن..أنا...
قهقه ضاحكاً مقاطعاً احراجها:
ـ ...أه عرفت...أنت مثلك كأي امرأة من ج*س حواء تريدين الخاتم قبل ...المتعة؟
ردت بصوت مرتعش وقد فاجأها عرضه الغريب:
ـ لا أنت لا تفهم أيها السيد..
صاح بثورة:
ـ سيد.... ألا تعرفين من أنا أيتها الجاهلة.... أنا رافاييل ساباتيني الابن البكر لعائلة ساباتيني...وإذا أردت الخاتم اللعين... فهو لك يا سندريلا تستحقيه مثلك مثل أي امرأة من ج*سك تقدم المتعة لقاء أي شئ مادي لا قيمة له.
حملقت غير مصدقة به يخلع خاتمه الأثري عن خنصره ويدسه في أصبعها الأوسط فلمعت عقيقته الحمراء بتوهج في يدها النحيلة, وفي تلك اللحظة عجز عقلها عن ترجمة ما يحدث....عندما بدأ بخلع ثيابه وهو يرمقها بنظرات منتصرة...
لقد دفع الثمن...ويتوقع أن يحصل على المقابل...ولكنه لم يعطها مالاً....لقد سلمها خاتمه...رفعت يدها لتحدق بالخاتم مرة أخرى لا تصدق... عندما شعرت باقترابه منها...ولدهشتها لقد اضمحلت كل مقاومتها...أغمضت عيناها وشفتاه تنهلان من منبت عنقها البض...يمتص نبضاتها الوجلة...وبعد حرب غير متكافئة بين عقلها وغريزتها....استسلمت أخيراً للذوبان بين أحضان هذا الغريب الذي سمى نفسه رافاييل ساباتيني
وفي الصباح كان أوان الندم قد فات... عندما استيقظت فوجئت بوجودها في هذا المكان الغريب... وأكثر ما أثار رعبها ذلك الكائن الممدد جوارها... وقبل أن تهم بالصراخ... خاصة عندما اكتشفت أن جسدها عاري تماماً بدون ملابس.... تذكرت كل ما حدث ليلة أمس.... فأسرعت بالزحف مبتعدة بأقل ضجة ممكنة... وارتدت ملابسها علي عجل... ثم رفعت سماعة الهاتف وطلبت سيارة أجرة في الحال وأسرعت تعرج مغادرة قبل أن يراها ويعرف حقيقتها..وترى نظرات الندم والإشفاق في عينيه... ولكن بعد أن ألقت عليه نظرة أخيره في وضح النهار.
عادت مرة أخرى إلى حاضرها بعد تلك الرحلة الطويلة فى بحر الماضى بسفينة ضعيفة اهترئت أخشابها الضعيفة بذكرياتها المرة..وقد تمزق شراعها المهترئ..
ـ تاج ..تاج لقد شردت من جديد!!!!
ـ أه.. آسفة سونيا لقد تقاذف*ني الذكريات.... أرجوك لا تستائي مني... حذرتك منذ البداية إن مزاجي سيء, أه ..أسمع صوتاً بالخارج....لقد عاد دافي... من فضلك افتحي الباب... نهضت سونيا متململة تفتح لصديق صديقتها الوفي.... الكلب الراعي الضخم الذي ركض نحو صديقته مهللاً جاثياً تحت قدميها بخنوع.... ربتت علي رأسه, ثم انتبهت لصديقتها التي كانت علي وشك الرحيل
ـ سونيا...إلى اين أنت ذاهبة.... لم نقضي وقتاً كافياً معاً... ابقي لبعض الوقت
ـ لا أستطيع يا عزيزتي سيهبط الظلام بعد قليل... وهذه الطرق الجبلية مخيفة في الليل... ولكنني لن أذهب قبل أن تجيبي عن سؤالي
تطلعت تاج إليها باهتمام:
ـ أي سؤال..؟
ـ ذلك الذي لم تجيبيني عليه بعد...رغم مرور كل هذه السنوات... رافاييل شعورك نحوه؟
هزت تاج رأسها بابتسامة باهتة:
ـ صدقيني لو قلت لك أن الحصيلة صفر...هو مجرد رجل... لا أكاد أذكره... ولولا صوره في الصحف والمجلات, وعلى أغلفة كتبه لما تذكرت ملامحه أبداً, كل ما يربطني به... أنه حدث ذات ليلة أن تداخلت أقدارنا بطريقة عجيبة, كمسافران التقيا في محطة القطار... ثم استقل كل منهما قطاراً بوجهة مختلفة.... ولولا وجود التوأمان لما بقي إلا أثر الخطيئة في نفسي من تلك الليلة المظلمة
ـ ولكنك ستذكرينها للأبد... فقط لتتمتعي بت***ب نفسك
التوت شفتيها امتعاضاً:
ـ وما الجديد... فأنا مكتوب علي الشقاء من يوم ميلادي
همست سونيا بتأثر وهي تشد علي يد صديقتها:
ـ ولكنك إنسانة جميلة يا تاج... وتستحقين حياة أفضل بكثير من تلك التي سجنت نفسك داخل قضبانها
ـ في الماضي... كنت أحلم بحب أسطوري... كحكاية اسمي, ولكنها كانت من المحظوظات التي تتبسم لهم الأقدار مع ميلادهن.... ورغم وفاتها في ريعان شبابها إلا أنها حظيت بحب خالد ...وأنا لم أحظي إلا باسمها
ـ أه منك يا ذات الرأس المعدني الصلب.... سأكمل جدالي معك في يوم آخر لأنني فعلاً تأخرت إلى اللقاء
ابتسمت لها تاج وهي تهرول خارجة ورياح الذكريات تتقاذفها مرة أخري بين طياتها العاصفة, لتتذكر أول لقاء لها مع سونيا
فبعد أن أكتشفت أمر حملها من تلك الليلة الغامضة مع الوسيم المجهول ...كانت الصدمة أكثر من قاسية على أمها التي صرخت بذهول:
ـ أنتِ ..أنتِ تفعلين هذا كيف؟ ومتى؟ ومع من؟ أنتِ لا تعرفين سوانا في هذا العالم
صاح كريس بانفعال:
ـ اهدأي أمي... اتركينا بمفردنا لو سمحت:
هزت الأم رأسها بعناد:
ـ أنا لا أعرف إلا شيئاً واحداً.... لابد أن تتخلص من هذا العار.... الآن, وفوراً
ردت تاج بجرأة ووقاحة أدهشت عائلتها المعتادة علي **تها وخنوعها:
ـ لماذا يا أمي؟ لأنك اكتشفت فجأة أنني أصبحت امرأة ناضجة... أم لأن رجلاً فكر بي بطريقة مختلفة... بغير نظرات الشفقة والتحسر التي تلاحقني مع كل نفس أتنفسه
صاحت أمها بذهول:
ـ أتتفاخرين بعارك أيتها الــ..
ـ أنا لا أتفاخر يا أمي, أنا أدعوك لتفكري بي ولو مرة واحدة بحياتك... كإنسانة بحاجة للحب أكثر من حاجتها للرثاء
هدأت أمها وفكرت للحظات ثم همست بتضرع وبكاء:
ـ عزيزتي لما لا تفهمين أنك لا تستطيعين الاحتفاظ بهذا الجنين... حتى لو سامحناك ولو أردت هذا فعلاً... وزنك سيزداد... ولن تقوي ساقك على التحمل وستعرضين نفسك للخطر
رددت بعناد وكأنها أخيراً وجدت القضية التي تدافع عنها لتثبت لنفسها أنها إنسانة كبقية البشر, ولا تختلف عنهم بشيء
ـ أمي...لقد قررت... سأحتفظ بطفلي... ولن أتخلي عن مسؤوليتي عنه... فهو لا ذنب له فيما اقترفته أنا من خطأ
صرخت الأم غاضبة:
ـ لا... لن تحتفظي به.... عمرك سبعة عشر عاماً ...سأجبرك علي التخلص منه... القانون في صفي
من وجهة نظرها... حسم الأمر بعد إعلان أمها الحرب... فكانت هذه هي الليلة الأخيرة بين جدران هذا البيت الذي شهد من دموع أكثر مما شاهد من فرح... حتى كلمات أخيها المطمئنة لم تعيدها لتفكر في قرارها الذي عقدت عليه العزم... تسللت تحت جنح الظلام بعد أن حملت القليل من ثيابها, وانطلقت في رحلتها إلى المجهول اتجهت لمحطة القطار واستقلت أول قطار وجدته أمامها... بدون أن تعرف وجهته فإن كانت هي جاهلة بها... فلن يعرف أحد مكانها... وأكثر ما تخشاه أن تلحق بها أمها وتجبرها على إجهاض الجنين... المخلوق الوحيد في هذه الحياة الذي قد يعني لها... أو تعني له أكثر من الحياة نفسها, وكأن روح أخرى بثت داخل روحها حينها حينما علمت بحملها... قوة غريبة نبعت من داخلها, من مشاعر الأمومة ...أو ربما من هذان الجنينان, هل يحملان قوة والدهما التى لمستها لومضات خافتة تكاد لا تذكرها.. ويمدانها بها لتستطيع إكمال طريقها... أم هي مشاعر يمنحها الله لكل أم لتقوى على إكمال رحلتها... أم هى قوة لم تكن تعلم عنها شيء, كل ما تعرفه أنها تبدأ مرحلة جديدة في حياتها بعيداً عن كل اليأس والاستسلام والضعف.... مرحلة جديدة مع ذلك الجنين معه و.. لأجله.... دخلت احدى مقصورات القطار ترتجف وكان هذا هو اللقاء الأول مع سونيا, داعبت شفتيها ابتسامة الذكرى.... عندما تطوعت صديقتها لتدفع عنها ثمن التذكرة... بعد أن هددها المحصل بإبلاغ الشرطة عنها ....فراحت دموعها تتسابق على وجهها مما دفع قلب سونيا العطوف لتتقدم بشهامة وتقرضها ثمن التذكرة... وبعدها توطدت علاقتهما أثناء رحلة القطار وعرفت كل حكايتها... دعتها لتقاسمها شقتها... حتى أنها وجدت لها عمل معها....
أفاقت من شرود الذكريات علي نباح دافي.... تلفتت حولها لتكتشف أن الليل قد أرخي أغطيته الثقيلة... ربتت بحنو على رأس كلبها وهي تضئ المصباح ثم التفتت لتداعبه...
ـ أنت لا تحب الظلام يا صديقي المدلل... ها نحن وحدنا مرة أخري ومعنا صور مايكل وميلاني... هل أنت متشوق للعب معهما مثلي؟.. غداً سيكون عيد ميلادهما الخامس ...سألتقط لهما صوراً كثيرة... نعم دافي ...خمس سنوات مرت وكأنها خمسون سنة... منذ تركت أطفالي في سلة على باب القصر, وكأنها دهور عديدة منذ لامست بيدي وجوههما الناعمة... وتنفست عبقهما الفواح, خمس سنوات نحت فيهم الصخر وعلمت نفسي دون أن يساعدني أحد.. حتى أستطيع أن أكون قربهما ولو من خلال الكاميرا... غداً سآراهما بثيابهما الجديدة... لا شك أن والدهما سيعد لهما حفلاً كبيراً, لننام الآن يا صديقي العزيز حتى يأتي الصباح سريعاً.. ويشفق علي من انتظاري وربما التقت عيناي بأعينهما ولو صدفه..ربما يطفئان نيران فراقهم الذي يحرق بداخلي كل لحظة تمر بدون وجودهما معي..
وبسعادة الأطفال في ليلة الميلاد وضعت رأسها على الوسادة, لتنادي النوم لعله يأتي سريعاً ويرحمها من عذاب الانتظار.
فتحت عيناها بعد ليلة ساهدة...أبى فيها النوم أن يطيع أمرها... ابتسمت لوجوه أطفالها التي تطالعها في كل مكان على الحائط... ثم قفزت من مكانها بابتسامة مشرقة وهي تنادي بسعادة
ـ دافي ..دافي
قفز الكلب بسعادة على الفراش يحمل بفمه جهاز ساقها الحديدي فلفته حول ساقها على عجل, ونهضت بعدها لتغتسل وترتدي ثيابها في زمن قياسي.... ارتدت بنطلون جينز وقميص أ**د يتحمل مشاق اليوم... ثم حملت كاميراتها على عنقها وأسرعت بخطواتها العرجاء حتى سيارتها الجيب المتوقفة أمام كوخها الصغير, قفز دافي جوارها وانطلقت بأقصى سرعة تحتملها سيارتها القديمة هابطة سفح التل حيث القصر العتيق لآل ساباتيني....
أوقفت السيارة في مكانها المعتاد أسفل شجرة السنديان الضخمة...وقفزت برشاقة على مقدمتها ثم خلعت الجهاز الحديدي الذي سيعيق تسلقها ووضعته جانباً... وبخفة القرود تمسكت بأقرب فرع لذراعيها ومنه للفرع الأعلى حتى وصلت للفرع الكبير الذي يمتد لداخل السور المحيط بالقصر... تخفت بمهارة بين أوراق الشجرة الوارفة متخذة مكانها المعتاد رغم صعوبة الجلوس في هذا المكان الضيق... ولكنها لم تشتك كانت متحمسة... فقد حان موعد خروج الأطفال في نزهتهم الصباحية للعب في الحديقة... مر الوقت بطيئاً وحرارة الجو تزداد سخونة... وكادت عيناها تصابان با***ى من كثرة تحديقها في المنظار... تحاول رصد أي حركة للأطفال خارج أو حتى داخل القصر... وفي النهاية لم تري سوي وجه رافاييل يدخن سيجاره بهدوء من نافذة مكتبه المطلة على الحديقة... ركزت عليه نظارتها لبعض الوقت لعلها تلمح الأطفال بجواره... ولكن في النهاية لم يظهر سوي أخيه الذي التفت له ودارت بينهما مناقشة جادة... عرفت ذلك من خلال ملامح رافاييل المعقودة أثناء حديثه مع أخيه, وعندما توسطت الشمس كبد السماء أدركت استحالة أن يخرج الأولاد بعد هذا الوقت... فنزلت عائدة في قمة الإحباط ودموعها تغسل عينيها كالفيضان, وحرقة شديدة تحرق ص*رها من الداخل.
تشعر بالألم والحزن وخيبة الأمل... فكم انتظرت تلك اللحظة طويلاً.... أرادت أن تغنى لهم عيد ميلاد سعيد بصوت منخفض لا يسمعه إلا أوراق الشجر... أرادت أن تبتسم للعبهما ولحركاتهما, أرادت أن تحذر ميلانى بصوت هادئ وبرعب حينما تغلبها شقاوتها الطفولية.... أرادت أن ترى أشعة الشمس تلامس وجنتيهما... فتتخيلها قبلاتها تلثم تلك الوجنات الناعمة, أرادت أن تعانق الأل**ب ذراعيهما فتتخيلها أحضانها تضمهما أقرب لقلبها.... أرادت ذلك اليوم طويلاً لا ينتهي...
واعتصر الألم قلبها فكم تمنت وتخيلت وانتظرت ولم تحظى سوى بخيبة الأمل.... وضاع اليوم الذي ترجت الشمس أن تسرع لتأتى في صحبتها المشرقة...وأرادت أن ترجوها أن تمضى به سريعاً ليأتي الغد... ولكنها رفضت فلقد أسدت لها جميلاً مسبقاً, ومضى يوم تاج ببطئ كان أن يقتل ببطئ بداخلها كل ذرات الأمل وتعتصر خيبة الأمل جميع مشاعرها .
نظرت لساقها المعاقة ثم أغمضت عينيها بألم وهي تتذكر نظرات الشفقة والرثاء التي أحاطت بها طوال حياتها ربما لن يصدقوها ومن يصدق أن امرأة معاقة مثلها قد تنجب طفلين أصحاء كمايكل وميلاني
ـ دافي.. دافي أطفالي بخير وسيعودون للعب في الحديقة ما إن تتقدم للوظيفة مربية مناسبة وسأعود لرؤيتهم
ـ أنت حقاً رومانسية كبيرة ما حدث كان خطيئة لم أسامح نفسي عليها طوال هذه السنوات والرجل الذي شاركني بها لا يخلو من المسؤولية مثلي تماماً فإن تبقي آثار من تلك الليلة الملعونة داخل نفسي فهي الكراهية لهذا الشخص
ـ بهذه العزيمة والإصرار ليكن الله في عونهم إن وقفوا في طريقك ستبهرينهم يا تاج أنا واثقة من هذا ولن يجدوا مثلك لتربية الطفلين فأنت أمهم
كان يوماً سيئاً من بدايته وحتى نهايته حاولت فيه إنجاز بعض الأعمال المتراكمة على جهاز الكمبيوتر, ولكن مع مزاجها النكد, وعدم تركيزها كانت المهمة شبه مستحيلة... وفي النهاية استسلمت لليأس وأقفلت جهازها ودخلت لغرفتها لتنعم بصحبة من حرمت نفسها منهم ...تتلوي كل ليلة على فراش الأشواك شوقاً إليهم, وقلقاُ عليهم, فقد شعرت بالراحة عندما هداها تفكيرها أنهم لابد مرضي.. وإلا أي سبب أخر سيمنعهم, اعتصرت وسادتها في بكاء حارق قبل أن يغلبها النعاس من شده الإرهاق والتعب والقلق....
قلق يلتهم روحها من الداخل...ينخر في كيانها..يحيلها رفاتاً وهي تتنعم بالحياة...قلق الأم عندما يمرض وليدها تضمه وتشقى بمرضه..ولا تهنأ إلا عندما يصحو مبتسماً بعد ليلة طويلة من سهاد...حتى هذا القلق حرمت نفسها منه...من أن تضمه بحب...تعلمه بحب..تقسو عليه بحب..
ولم تتمكن من رؤيتهما على مدار اليومين التاليين حتى كاد القلق أن يقضي عليها, وأسوأ الظنون تلتهم عقلها وفؤادها المكلوم وهي تتصور أب*ع الحوادث التي من الممكن إصابتهما بها, وعندما شعرت أنها أصبحت أقرب للجنون منها لل*قل... فتحت جهاز الكمبيوتر لتشغل تفكيرها بأي شيء, آخر فأخذت تقلب صفحات الإنترنت بلا هدف أو تركيز, ورغبة حارقة تحدوها للبكاء حتى الموت ... أو النزول للوادي فوراً لتطرق الباب بكل عزيمة وتطالب برؤية أطفالها ...فهم ليسوا بالقسوة التي قد تمكنهم من حرمانها من أطفالها ولكن ..
ألقت نظرة على ساقها المعاقة, ثم أغمضت عينيها بألم وذكريات نظرات الشفقة والرثاء التي أحاطت بها طوال حياتها تكبلها بآلم جديدة... ربما لن يصدقوها.. ومن يصدق أن امرأة بمثل إعاقتها قد تنجب طفلين أصحاء كمايكل وميلاني
وفجأة توقفت يدها عن التصفح عندما استرعي انتباهها إعلان غريب لعائلة ساباتيني, أوقف بكائها المتوالي.. وأوقف الأنفاس بص*رها, لتتسارع الدقات مجدداً والأنفاس تتوالى حينما بعينين مغرورقتين التهمت كلمات الإعلان الذي تطالب فيه عائلة ساباتيني بمربية مقيمة لطفلين في عمر الخامسة على وجه السرعة, ولابد أن تتمتع المربية بعدة صفات, أهمها أن تكون ذات خبرة وشهادات معتمدة, ولا يقل عمرها عن الأربعين عاماً, والاختيار للأفضل, والرجاء إرسال البيانات بالفا**, وسيتم الإعلان عن موعد المقابلة عند قبول الطلب .
أحست وكأن دلواً من الماء البارد انسكب فوق الموقد المشتعل برأسها بعد أن ارتاحت أخيراً فالأطفال بخير... لابد أن شيئاً ما أصاب مربيتهم إنما هم بخير صرخت بسعادة وهي تحتضن دافي بقوة
ـ دافي.. دافي أطفالي بخير وسيعودون للعب في الحديقة ما إن تتقدم للوظيفة مربية مناسبة وسأعود لرؤيتهم أه ما أروع هذا والآن يا عزيزي لا شك أنك جائع.. اطلب ما تشاء أرجوك لا تغضب مني ..
نبح الكلب بسعادة لإحساسه بصديقته, يبدو أنه كان يشعر بأوجاعها الأيام الماضية بطريقة أفضل من بعض البشر.
نامت الليلة هادئة هانئة تستمع لسكون الليل الذي يداعبه صفارات صراصير الليل, وعلى ضوء القمر كانت تراقب صور أطفالها على الجدار وهي تتمتم:
ـ حالاً يا صغاري... سأراكم من جديد, وستعودون للعب في الحديقة لأتمتع بوجوهكم الملائكية وأصوركم و..و...
وفجأة... قفزت من فراشها مع وميض فكرة تغزو رأسها باستعمار يأبى المغادرة... ثم صرخت بسعادة عندما احتلت الفكرة كل كيانها:
ـ كيف لم أفكر في هذا الأمر من قبل؟
وخرجت مسرعة تحجل بقدم واحدة متكئه على الحائط إلى أن وصلت للكمبيوتر وأخذت تقرأ الإعلان هذه المرة بتمعن كل حرف فيه.... تفند بنوده وشروطه حتى تمكنت من خلال خبرتها في الكمبيوتر والبرمجيات من صنع سيرة ذاتيه لنفسها لتكون مربية مثالية, ولكن ظلت مشكلة واحدة لا يستطيع الكمبيوتر حلها... حتى بأحدث البرامج وهو الطلب الأخير...
" ألا يقل السن عن 40 عاماً "
أغلقت الجهاز محبطة تشعل زناد تفكيرها بالمعضلة الجديدة, وكلها ثقة أنها لن تكون حجر عثرة في طريقها لتكون قرب أطفالها أبداً, فأملها لن يوقفه أي شيء, ولم يغمض لها جفن إلى أن أصبح عليها الصباح, فأسرعت للاتصال بصديقتها الوحيدة تطلب منها إعداد بعض الأوراق, وتصر على موافاتها بها اليوم وليس غداً, وأخذت تتوسل لها عندما اعترضت على استحالة الطلب... ثم خضعت لتوسلات تاج المؤثرة, والتي لم تستطع بعدها إلا الإذعان ...وبدأت تعد بقية الأوراق عن طريق جهازها السحري بعمل دؤوب بلا كلل....وبدون أي فترات راحة.. حتى أن دافي يأس أن تتذكر صديقته إطعامه اليوم, فخرج ليصطاد طعامه كعادته.
ـ تاج لقد وصلت..
أشارت لها تاج بيدها دون أن ترفع عينيها عن شاشة الجهاز:
ـ تفضلي سونيا سأكون معك بعد لحظات..
أطاعتها سونيا ب**ت تراقب صديقتها تعمل بشغف لم تراه من قبل .
ـ لقد انتهيت, لماذا تحدقين بي هكذا؟
ردت سونيا بذهول:
ـ تاج..يا للروعة.. أنت تبتسمين !!!
ردت تاج بتعجب:
ـ نعم وماذا في ذلك؟
ـ ماذا في ذلك؟
ـ أنتِ تسألين ..!!! وذلك الوجه لم يعرف الابتسام منذ سنوات, وحتى أيام قليلة مضت فأي معجزة حدثت ما هو السر؟
ردت تاج بحماس:
ـ عائلة ساباتيني نشرت إعلان تطلب مربية للأطفال..
تساءلت سونيا دون أن ترى العلاقة:
ـ حقاً وماذا في ذلك... لا مستحيل أنتِ لا تفكرين بــ.. أنت يا تاج تعملين مربية لأطفالك؟!..
ردت بفخر:
ـ ومن سيربي أطفالي أفضل مني؟
ـ ولكنك ستكونين مجرد مربية ماذا لو قرر رافاييل الزواج؟
صاحت تاج باستنكار:
ـ ليتزوج.. أنا لا اهتمام لي إلا بأطفالي... قلت لك هذا الأمر مرات عديدة.. أما هو فليصنع بحياته ما يشاء ..لا أبالي..
ـ أنا لا أصدقك يا صديقتي, الرجل الذي يؤثر بامرأة مثلك في ليلة واحدة دون سابق معرفة... أياً كانت أسبابك.. فلابد أنه لمس شيئاً ما داخلك
ردت بعناد:
ـ أنت حقاً رومانسية كبيرة... ما حدث كان خطيئة لم أسامح نفسي عليها طوال هذه السنوات... والرجل الذي شاركني بها لا يخلو من المسؤولية مثلي تماماً... فإن تبقي آثار من تلك الليلة الملعونة داخل نفسي فهي الكراهية لهذا الشخص وليس أي شئ آخر...
ـ حسناً حسناً ..حاولي إقناع نفسك, ولكنك لن تقنعيني أبداً, ولكن... ماذا لو لم توافق زوجته على المربية.. وقررت طردها لأي أسباب قد تسوقها بإقناع محكم لزوجها المولع في حبها.. هل ستحتملين الابتعاد عنهم بعد أن تعلقت بهم, وبوجودك معهم كل يوم..
سألتها تاج بريبة:
ـ ولماذا تطردني؟
مطت سونيا شفتيها:
ـ ربما تخاف على زوجها من المربية الحسناء..
ـ هذا لن يحدث لأن المربية ...أولاً ليست حسناء, بل عرجاء, وعمرها يزيد عن الأربعين عاماً ...أي تزيد عن عمر الأب بثلاث أعوام ..
شهقت سونيا بدهشة:
ـ أربعون.. ماذا؟
هزت تاج رأسها:
ـ هذه ..أحد شروط الوظيفة!!
ـ وكيف ستتغلبين على هذه المشكلة يا صاحبة ال*قل الكبير؟
أسبلت تاج رموشها ببراءة متمتمة:
ـ طبعاً بفضل صديقتي... خبيرة التجميل وصاحبة الأنامل السحرية التي ستحولني من يقطينة لا نفع لها, لامرأة في أواسط عمرها.. ولا بأس بخصلة شعر بيضاء لتزيد من مصداقيتي..
تأوهت سونيا:
ـ عزيزتي.. النساء في سن الأربعين لا يخط الشيب شعورهن... إلا فيما ندر
وبعد تنهيدة كبيرة أردفت:
ـ أنت متمسكة بهذا الأمر للنهاية ....أليس كذلك يا تاج؟
أقرت بت**يم:
ـ نعم يا سونيا... إلى النهاية, ولن أتراجع.. مهما صادفني من عقبات, إنها فرصتي الوحيدة لأكون بقرب أطفالي مرة أخرى, ولو بصفة غير صفتي كأم ...هل ستساعدينني أم أبحث عن المساعدة في مكان آخر؟
تن*دت سونيا بغير اقتناع:
ـ ومن غيري سيتحمل نزواتك أيتها المعقدة, ولكن أرجوك تذكري نصيحتي لك..أنا خائفة عليك يا تاج....ولا غرض لي إلا صالحك... والآن هل نبدأ بروفات التجميل أين المرآة؟
التفتت لها تاج تحدق فيها بغرابة فاستدركت سونيا:
ـ أه تذكرت... المرآة من المحرمات, كالرجال... ولكن كيف ستحلين مشكلة الصورة
ـ صورة ..أي صورة؟
ـ لابد أن طلب الوظيفه يرغبون بصورة من البطاقة الشخصية....أعتقد أنه شرط أساسي من ضمن متطلبات الوظيفة, أم أنك ستزورين البطاقة أيضاً؟
ردت تاج بتوتر:
ـ لن يكون هناك داعي... فما سأقدمه له من أوراق سيقتنع به ولن يسأل عن بطاقتي..
حدقت بها سونيا باستغراب فهي تبدو لأول مرة منذ عرفتها واثقة من قدراتها ...محددة هدفها ...وم**مة على الوصول إليه بطريقه جعلتها تتمنى أن تعيدها إلى الواقع, وخشيت أن تنبهها لمغبة الخداع خوفاً من أن تنزلها بقسوة من سحابتها الوردية... لعالم الواقع الذي عانت منه الكثير
ولساعات طويلة استغرقا في عمل العديد من الأقنعة المختلفة لوجهها لتبدو أكبر من سنوات عمرها عشرة سنوات على الأقل... وكلما وصلت لنتيجة... تهز رأسها بغير اقتناع ...لتبدأ في إعداد غيره ...إلى أن شعرت تاج وكأن حريقاً نشب في بشرة وجهها... ولكنها لم تشكو, ولم تتذمر بل واصلت الخضوع لأصابع سونيا الماهرة, وأخيراً... ظهر على وجه صديقتها الرضا بعملها
ـ أخيراً تبدين **يدة في الأربعين!!
تلمست تاج القناع على وجهها برقة فبادرتها سونيا:
ـ معي مرآة ...هل تفضلين الاطمئنان بنفسك؟
صرخت تاج بدون وعي:
ـ لا أنا أثق بك ..هل الخصل البيضاء ظاهرة؟
ـ نعم رغم عدم اقتناعي بها, ولكنها ستكون واضحة من خلف الوشاح الذي ستلتزمين بوضعه طوال الوقت ليخفي عنقك الغض الذي لا يناسب امرأة بعمرك... كما سترتدين النظارات الطبية, أما ملابسك فلا داعي لتغييرها... فهي مناسبة تماماً فأنت لا ترتدين الأثواب وتكتفين بالبنطلونات والقمصان الطويلة وهو مناسب لامرأة في سنك...
ـ شكراً سونيا لا أدري ماذا كنت سأفعل من دونك؟
ردت سونيا ساخرة:
ـ كنت ستغرقين طبعاً, هل أرسلت أوراق الوظيفة؟
ـ نعم أرسلتهم بالفا** ووصلني الرد منذ لحظات... موعد المقابلة الشخصية غداً الساعة الثانية عشر ظهرا, سونيا هل تظنيني سأتمكن من إقناعهم؟
هزت صديقتها رأسها بابتسامة مشجعة:
ـ بهذه العزيمة والإصرار ليكن الله في عونهم إن وقفوا في طريقك... ستبهرينهم يا تاج, أنا واثقة من هذا ولن يجدوا مثلك لتربية الطفلين فأنت أمهم..
احتضنتها تاج بقوة شاكرة لها مساعدتها:
ـ وأنا لن أجد صديقة مثلك ماحييت... أنا محظوظة بك يا سونيا.
ـ بل أنا المحظوظة بوجود انسانة جميلة الروح مثلك في حياتي شكراً يا تاج.
اسمعيني لن أبارح هذا المكان إلا بعد عودتك غداً من المقابلة
تمتمت تاج بتعجب:
ـ ولكن هذا كثير, عملك وصديقك؟!!
هزت سونيا رأسها بعدم اكتراث:
ـ لينتظرونني, كما دأبت على انتظارهم طوال حياتي... لن أذهب قبل أن أطمئن عليك, كما أنك لم تتدربي على وضع القناع والمكياج.. خاصة وأنت لا تستخدمين مرآة
ـ حسناً هيا لننام لقد تأخر الوقت
صرخت سونيا باستنكار:
ـ ننام...؟!! أنا هنا منذ الصباح يا فتاة, ولم نتناول ولا وجبة واحدة... ألستم معتادون على الطعام في هذا المكان... هناك حيث أعيش نتناول ثلاث وجبات يومية
ـ أه آسفة حقاً يا عزيزتي, فأنا أحياناً كثيرة أنسى ...ودافي معتاد على هذا الأمر فيخرج ويصطاد طعامه بنفسه
هزت سونيا رأسها معترضة
ـ أوه لالالالالا يا تاج... أنا لن أخرج لأصطاد طعامي.... بل سأجلس هنا على مقعدك الوثير إلى أن تعدي لي ولك وجبة مشبعة وإلا ..
ردت تاج ضاحكة:
ـ هذه هي ميزة دافي لا يعترض..ولا يتذمر...واحياناً يشاركني وجبته... حسناً سأصنع عشاء ولكن لا تعتادي على هذا الأمر
ـ لا عجب أنك نحيفة كعود البوص:
ـ هذه استراتيجية معقدة لن تفهميها...ومختصرها أن نحافتي مفيدة حتى لا يثقل وزني على ساقي العرجاء أيتها الثرثارة وأخرسي هذا ا****ن, وإلا تركتك تبحثين عن طعامك كدافي .
قالتها بابتسامه بينما تتصارع في قلبها المشاعر المختلفة من الأمل والإصرار والعزيمة, ولكن يشوبهم الخوف والقلق فهل ستنجح في المقابلة؟ وهل سيقبلون بها مربيه؟أم يضيع الأمل من بين يديها عندما أوشكت أن تلامسه؟هل ستضم وأطفالها إليها أم يصبحا بعيداً **حاب حركته الرياح إلى عالم آخر وبددته كما تبدد الأحلام؟ هل آن لولعها وثكلة قلبها من مرسى وراحة أم إلى ألم جديد
وألف ألف هل ..وهل ستتحمل الخذلان من جديد؟
...................يتبع...........................................................................