رواية "معشوقتي ?"
(الفصل التاسع)
بعد مرور عدة أيام ، وكلما مرت الأيام كلما أبتعد (آدم) عن (حور) بدون سبب واضح ، كانت تجلس على المقعد الكبير نسبياً في تلك الحديقة الصغيرة ، لقد طفح الكيل من (آدم) ، يجب أن تعرف ماذا به ، ماذا فعلت لكل هذا ؟ ، نهضت من على المقعد بغضب ، وتحركت إلى الداخل تنوي الذهاب إلى (آدم) ووضع حد للذي يحدث ، صعدت إلى غرفته الخاصة به هو و (وفاء) ، طرقت على الباب بعصبية ودلفت دون أن تنتظر الرد ، أما (آدم) فلتفت لها بهدوء ، وما أن رأها نظر لها بدهشة وقال :
_ في إيه !!!!
ض*بت (حور) قدمها بالأرض وقالت بغضب :
_ عايزة أتكلم معاك
_ ما تتكلمي هو أنا ماسك خشمك
التفت إلى المكتب مرة أخرى بواسطة الكرسي المتحرك وأكمل وهو يمسك بعض الأوراق :
_ بس مش دلوجتي عشان مشغول
أقتربت منه وأمسكت بالكرسي وجهته ناحيتها ليصبح مقابل لها ، رفع حاجبه بدهشة لماذا ت**م هكذا أن تتحدث معه ، تن*د بتعب وقال :
_ عايزة إيه
قالت (حور) وهي مازالت قريبة منه :
_ عايزة أفهم أنا عملت إيه عشان تبعد عني بالشكل ده
_ مش عارفة أنتي عملتي إيه ؟
_ لا مش عارفة وعايزة أعرف لو على موضوع الحريقة ، ف أنا اعتذرت عملت إيه تاني يخليك تبعد عني بالشكل ده
نهض من مكانه ، أبتعدت عنه قليلاً وملامحها مازالت غاضبة ، وضع يده على كتفها ثم قال :
_ بصي يا بت عمي أنا جلبي لساته مصفيش من ناحيتك ، وكل ما افتكر شكل خلاجاتك بيبجى نفسى ألطشك ميت كف على خلجتك ، بس بستحمل وبسكت
أقترب منها ثم قال بنبرة غريبة :
_ يبجي أنتي تعملى إيه ، تهمليني لحالي وأنا لما جلبي يصفى من ناحيتك هرجع طبيبعي ، كويس أجدة
لم تكن تعي لما يقوله ، كانت تنظر إلى شئ ما على المكتب الخاص به ، أمسك وجهها بغضب وقربها منه قائلاً بحدة شديدة :
_ أحسن لك تخرجي من هنيه ، بدل ما أوريكي حاجات متحبيش تشوفيها أبداً يابت عمي
ظلت تنظر للمكتب ، رفعت سبابتها صوب المكتب وهي تقول بدهشة :
_ بص كدة
ألتفت إلى المكتب بتعجب من أمرها ، جال ببصره على المكتب لكنه لم يجد شئ ملفت ، عاد لها مرة أخري وهو يقول :
_ في إيه !!!
أقتربت من المكتب ونظرها على ذلك الكوب الملون الذي بداخله عدة أقلام ، ألقت الأقلام ثم أمسكت الكوب بدهشة ، ظلت تحسس عليه بأناملها الناعمة ، ثم قالت في تعجب :
_ فاكر الكوباية دي
وضع يده على رأسه وهو يشعر بالغباء التام ، بلع ل**به بتوتر وهو يقول :
_ دي كوباية ملونه........مالها يعني
عارضته بنفي :
_ لا ، أنا لما جيت هنا قبل كدة ، خدت كوباية ورسمت عليها ، وفي جحش.......قعد يزعق......
**تت عندما وجدته ينظر لها بغضب وهو يضع كلتا يديه على ص*ره ، أشارات بسبابتها ناحيته وهى تقول :
_ متقوليش أنت المتعجرف بتاع الكوباية
_ مش عاجبك ولا إيه
_ لا طبعا
وضعت الكوب على المكتب وقالت :
_ بس مش غريبة ليه تحتفظ بيها بالرغم أنك كنت قتم ورخم وقولت أنك هت**رها ومش هتدهاني حتي
أراح يده على خشب الفراش ثم قال :
_ شوفي أنتي بجا ، إيه إلى يخليني أحتفظ بكوباية معفنة من 12 سنة
_ أمممم يمكن عجبتك ، أو.....أو
اتسعت حدقتاهَ بصدمة وهي تقول :
_ أنت بتاع الجوابات ؟؟
حمحم بخجل ، لكنه عاد إلى خشونته مرة أخرى وهو يقول :
_ جوابات إية يا هبلة أنتي ، شايفاني مجنون إياك ، هروح أدخلك جوابات من تحت الباب
_ وأنت عرفت منين أنا مقولتش لحد ، يبقى أنت
أقتربت منه بحب وهي تقول :
_ ليه مقولتليش يا آدم
_ أجولك إيه يا هبلة انتي وبعدين......
قاطعه طرق الباب ، أذن للطارق بالدخول ، دخلت (ورد) وهي تنظر لهم بدهشة من وجود (حور) ، لكنها قالت :
_ جدك رايدك تحت ، بيجولك تعالى بسرعة
_ في حاجة ولا إيه ؟؟
أجابته بجهل :
_ مخبراش ، بس الحجة بركة تحت
_ طيب أنا جي طوالي
خرجت (ورد) من الغرفة ، أمسكت (حور) يد (آدم) بحب وهي تقول :
_ أحنا لازم نكمل كلامنا
_ همليني دلوج ، ونبجى نشوف الكلام ده بعدين
أطاعته وخرجت من الغرفة ليقول بقلة حيلة :
_ بحبك بجالي 12 سنه يا بت عمي وتوك ما اخدتي بالك مني ، حكمتك يارب
وأبدل ملابسه على عجل ، ثم هبط إلى البهو ، وجد (أنور) يجلس وقسمات وجهه تدل على غضبه ، رحب بالحجة (بركة) وجلس على المقعد وهو يقول :
_ خير يا ست بركة
قصت له (بركة) ما قالته ل(أنور) ، مما جعل (آدم) أيضاً يغضب ، بعدما أنهت حديثها قال بحدة :
_ يعني خطيب بتك عشان سابته ولع لنا في المحصول
قالت (بركة) بقلة حيلة :
_ هو كان قاصد يأذينا أحنا لأنه عرف أننا إلى هناخد الزرع
_ بس ده زرعنا أحنا ، هو ميعرفش ده زرع مين إياك ، دا أنا هجطع رجبته جطيع
تكلم (أنور) أخيراً قائلاً :
_ لا يا آدم ، مش ده الحل أنت هتروح وتتفاهم مع الراجل ، يمكن مش هو أصلا وبيجول أجدة عندً في الحجة بركة وبتها ، عشان يعرفهم أنه يجدر يأذيهم ، لو معرفتش تاخد وتدي معاه بالحسنة تمشي و متعملش مشاكل ، وأنا هعرف ازاي أحمي الست بركة وبتها
قالت (بركة) ببكاء :
_ مش مهم أني المهم بتي يا سي أنور
رد (أنور) قائلاً بعطف :
_ أنتي وبتك فوق راسنا من فوج يا ست بركة ، ولو معرفناش نتصرف مع المركوب ده
نظر ل(آدم) وأكمل :
_ أنا عارف هحمي بتك أزاي
ضيق (آدم) عيناه قائلاً بخوف مبهم :
_ أوعي يا جدي تكون ناوي تجوزني التالتة
_ روح أنت بس لحمدان ده وشوف هتعمل معاه إيه
نهض من مجلسه وقال :
_ أمرك يا جدي
أقترب من (أنور) وقبل يده ثم قال موجهاً حديثة ل (بركة) :
_ متأكدة أن بيته جنب بيت أبو جمال
قالت (بركة) بتأكيد :
_ أيوة يا أبني ، جنب الترعة طوالي
_ تمام
ثم ذهب (آدم) إلى المكان المطلوب
________
(بعد قليل)
تحرك (آدم) صوب أحدى المنازل بعدما تأكد أنه بيت المدعو (حمدان) ، طرق على الباب وهو يحاول تمالك أع***ة ، فُتح الباب بهدوء ليظهر رجل جسده ضئيل ، وطوله فارع ، وله شارب يغطي معظم فمه
قال (آدم) بهدوء جاهد في أخراجه :
_ حمدان موجود
_ أنى حمدان
نظر له (آدم) بدهشة مستحيل أن يكون هو من فعل ذلك ، فذلك الرجل لا يقدر على حمل نفسه ، لكنه تفاجئ بقول (حمدان) البغيض :
_ أستني أنا أعرفك ، يا عيني مش أنت تبع البيت إلى زرعهم ولع
أستشعر من حديثه بالشماته ، تحكم في أعصابه بصعوبة وهو يقول :
_ أيوه
وضع يده في جيب جلبابه ثم قال بسخرية :
_ وجي ليه ، الولية الخرفانة إلى أسمها بركة جالتلم أني حرجت لكم الزرع ، واوعى تجول أنك عايز تعويض لأني معنديش غير المركوب يرضيك
فلتت أعصابه ليقول بصوت جهوري يملؤه الغضب :
_ أنا هاخد التعويض بس من دمك يا أبن.......
أمسكه من ياقته وألقاه على الأرض خارج المنزل ، وبدأت المعركة ، أنقض عليه (آدم) يعتليه ويلكمه في كل مكان وفي كل بقعة من جسده ، كان الطرف المسيطر (آدم) حيث أن (حمدان) لم يتمكن من الدفاع عن نفسة بسبب فرق البنية ، بعد قليل من الض*ب والرجال والنساء مجتمعين حولهم لا يفعلون شئ ، **ت كل شئ كما بدء ، نهض (آدم) من على (حمدان) ، وهو ينظر له برضا بعدما عمل من وجهه لوحة فنية بالدماء ، لكن صوت صراخ جهوري غريب شق ال**ت ، ظهر رجال غرباء من العدم وبيدهم أسلحة بيضاء كبيرة وصغيرة ، متجهين صوب (آدم) ، فزع الجميع من هيئتهم وركضوا إلى بيوتهم ، ليلقي (آدم) مثواه الأخير