الفصل الثالث

4525 Words
التمرد يتطلب منك أكثر من الرفض، أكثر من الاعتراض ... يتطلب أن تتحرك لت**ر بيد*ك أقفال القيود وتتحرر، التمرد يتطلب منك أن تكون وهجا يشعل غابات الظلام التي تحيطك وتخرج كمارد أراد أن يرى النور ولكن احذر من لحظة الاشتعال فلا يمكنك أن تتحكم في موطئ النيران دوما فقد خلقت لتأكل ….لتنهي ….وعندما تنطلق لن تميز بين من أطلقها وبين من يريد أن يطفئها ستكون مثلك تبحث عن الاستمرار فلا تلمها إن كنت أول ضحاياها........ هناك نوع من الرجال حبه مرهق وقربه مجهد وتملكه غريب ورغم ذلك بعده عذاب، كينونة الرجل الكامل هي وصفة ستجدها في كتب تبيع الوهم وروايات تتاجر بالأحلام وعلى ألسنة أناس يبيعون المستحيل في إناء من لا شيء، والمشتري مؤكد سيكون أنثى أرهقها الواقع وما عاد بها احتمال للمواجهة أكثر، أنثى ملت البشر وملت هموم العالم بأسره فتوجهت إلى إدمان من نوع راقي ليغيبها عن الواقع، ففي الحقيقة الرجل كائن يفرح ويحزن، يخطئ ويصيب …. يحب ويكره ….ويملك لعنة اسمها الكبرياء، إنها لحظات **ته أمام أنثى تحتاج أن يصرخ بها أحبك لا أن يقتلها ب**ته الخانق……. يدها المفرودة على ذراع أخيه كانت كفيلة بإطلاق رصاصة حية لقلبه مباشرة فانتفض بداخل ص*ره ينازع كالطير المذبوح، يستنجد طالبا الرحمة فلم يترك ل*قله مجالا كأنه ما عاد يحتمل هذا الوجع، حدث كل شيء في لمح البصر حين تقدم نحو نزار الذي كان ينظر له ببرود وسد عليه الطريق متجاهلا للشعب العاشق الذي يصرخ بص*ره مطالبا بعودة الملكة …..جميعهم بالداخل يطالبون بالعفو والسماح ….وصراخهم يدفع الدماء إلى قلبه كأمواج تتلاطم باسمها، لم ينظر إليها بينما كانت ترتجف وتنظر للأرض …..لأقدامه، لا تصدق أنه أمامها بعد هذا الغياب وقلبها بكل قهر العالم يأمر عينيها أن تخا** ملامحه فهو صاحب الجرح …...وصلها صوته كأمر الحاكم بسلطانه على قلبها يقول وعيناه تنظران لنزار بقوة "ارفعي يدك عن ذراعه وإلا سأ**رهما معا" رفعت وجهها بذهول تتأكد أنه يحدثها فصعقتها وسامته التي ازدادت في البعد حلاوة أو أنه الشوق يفعل بها الأفاعيل؟ فوجدته يقف أمام نزار بندية كأنها طفلة بين زوج من العمالقة على وشك الاشتباك، اضطربت أنفاسها بخوف وحاولت سحب يدها فأسرع نزار يمسك أصابعها ويفردها على ذراعه مجددا قائلا "لا أريد افتعال فضيحة هنا، دع اليوم يمر بسلام ولا تقترب منها لأي سبب وإلا لا تلم إلا نفسك " كانت أعين أسد تحترق وهي تشاهد يد نزار التي تمسك أصابع عزيزة فقال بلهجة قاسية وقد وضع عينيه بعينها فوقف الزمن حولها "اسحبي يدك حالا يا عزيزة، لا تدعيني أراك هكذا أبدا" تدلت شفتاها ببؤس وقد امتلأت عيناها بالدموع وشعرت بالعجز يكبلها فاسمها من بين شفتيه قصة غرام لا تنتهي ولكن هو من فعل بها هذا، هو من لم يحارب، تكلمت بصوت مهزوز وقالت "ابتعد عن الطريق ...دعنا نمر" هز رأسه كأنه يرفض أن يصدق ما يراه وفجأة انتزعها بأكملها لتقف بجانبه بحركة همجية جعلت نزار يم**ه من تلابيبه قائلا "كيف تعاملها هكذا؟ هل جننت؟ ارفع يدك عنها حالا ولا تقترب من شيء يخصني مجددا" حرك أسد رأسه وبرقت عيناه بطريقة جنونية وقال "شيء يخصك ؟…. لا، لنضع القواعد، هذه القصيرة المكتنزة لا تخص ذكرا إطلاقا سواي فلا تعطني سببا لأجن أكثر ….ابتعد عنها" قال له نزار بتحدي "وإن لم أبتعد، ماذا ستفعل؟" ضم أسد قبضته وقال "آسف يا أخي فهناك أمور لا يمكننا التهاون فيها يكفي أنني كنت متخاذلا سابقا" وانطلقت قبضته بوجه نزار ليرد نزار اللكمة بأقوى منها وأشد ويبدأ بينهما شجار اقترب على إثره الشباب الذين يحاولون تهوين مصيبة عاصي على محسن وسالم فهي حقا مصيبة قا**ة للظهر، كانت المعركة بين رجلين مجروحين فالأول يشعر بالخداع من أخيه والثاني يشعر أن قلبه يضيع، حاول صفي ومنذر فض النزاع ولكنه كان حاميا جدا فتدخل محسن وسالم اللذان نسيا بكاءهما واقتربا ليفضا هذا التشابك الذي اجتمع على إثره القاصي والداني فصرخ سالم قائلا "تتقاتلون أمامي كأنني لست موجودا، ماذا ستفعلان إذاً بعد موتي؟ اترك أخاك يا أسد" التفت له أسد يقول "سأتوقف يا أبي لكن في المقابل اجعله يتوقف عن حرق دمائي التي جفت بعروقي فأنا أنهار" رد عليه سالم بصراخ "ماذا فعل لك؟ إنه حتى لم يقترب منك، يبدو أن أعصابك التالفة تجعلك مضطربا، أوقف هذه المهزلة حالا" قال نزار ببرود متجاهلا ألم فكه المحطم "فعلا مهزلة وعليها أن تقف، هيا بنا يا عزيزة" أمسك بأصابعها مجددا وحاول العبور لكنها بالنسبة لأسد كانت النهاية .……….نهاية **ته، جذبها أمام الجميع وهو يصرخ بنزار "إن وضعت يدك عليها مجددا سأحطمها وهذا آخر تحذير لك" قال صفي بريبة " أسد ماذا تفعل؟ اترك الفتاة، لماذا أشعر أن هناك أمرا غير طبيعي يحدث؟" تدخل منذر قائلا "أريد أن أفهم فقط ما دخلك بما يحدث بينهما، أسد ارفع يدك عنها فما تفعله غير مقبول بالمرة" كان أسد يطبق قبضته عليها كأنه يريد انتزاعها والرحيل فتكلم قائلا "وما المقبول بنظرك؟ أن يقترب منها؟ فلتعلم أني لو رأيته يمسك يدها مجددا سأ**ر يديه ولم يعد هناك تفاهم" تكلم محسن الصامت من البداية وقال وبداخله شعور مقبض "أظن أنك أنت من يحتاج إلى أن ت**ر يديه ورأسه فأنت ليس لك عليها سلطان لست أخاها ولا زوجها، اترك الفتاة وأوقف هذا الجنون حالا، يكفينا فضائح" زمجر أسد وهو يشعر بارتجافها "ليس هناك جنون ليتوقف، لأنني أعلم ماذا أفعل جيدا، أنا أحب عزيزة وأريد أن أتزوجها ودائما ما ترددت كيف أخبركم بهذا الأمر، لكن **تي أصبح يقتلني ….وها أنا أقولها لكم ….أنا أريد أن أتزوجها" نظر له الجميع بذهول وعدم فهم فتكلم والده سائلا "تتزوج من؟" رد عليه أسد بقوة "أتزوج عزيزة ولن يتزوجها غيري، اليوم عليكم أن تعلموا ما أخفيته وخشيت أن أجهر به كأنني لست رجلا أستطيع مواجهتكم، ولكن إلى هنا وكفى، أنا لن أ**ت أكثر من ذلك" كانت الفتيات تجلسن على مقاعد قريبة يصلهن ما يقال بمنتهى الوضوح، كانت أيديهن متشابكة وقلوبهن تلهج بدعاء صامت ل**ر لعنة المكاتيب، هدؤهن كان ملفتا لأعين الجميع فوصلت الرسالة بأسوأ طريقة فهن كن يعلمن كل شيء، أما كوثر وفوزية فتقفان كتمثالي الشمع فلا واحدة منهما تصدق ما يحدث حتى الآن ….بينما عزيزة تقف خلف ظهره وقبضته محكمة حول رسغها الذي يرتجف بعنف كجسدها بأكمله وهي تتساءل هل هي موعودة بالمواجهات الحامية في ممرات المستشفيات؟ هل هي موعودة بلحظات الرعب والجنون؟ ماذا سيحدث الآن؟ …...جاءها الرد على ل**ن أبيها الصارخ وقبضته التي نزلت بقوة على فك أسد "اخرس يا لعين، هل نظرت لزوجة أخيك بهذه الطريقة؟ أهذه تربيتنا لك؟ لا أصدق ما يحدث... ابتعد من أمامي حالا لا أريد أن أرى وجهك، وإذا اقتربت منها أقسم أنني من سأ**ر عظام جسدك واحدة تلو الأخرى" شعرت عزيزة بقبضة أسد تشتد على رسغها وهو يقول بقهر "عمي...تربيتك لي على رأسي فأنا لم أفعل شيئا مخجل يحني رؤوسكم، ثم لا تقل زوجة أخيك فهي لم ولن تكون يوما زوجة أخي، المكاتيب ليست شرع الله لنسير خلفه ثم ألم يغير ما حدث لعاصي الذي يواجه الموت بالداخل قليلا من تحجر عقولكم؟ أرجوك يا عمي لا تصعبها أكثر" حل محسن رابطة عنقه محركا عنقه كأنه يختنق وصرخ بسالم "انظر إلى ابنك الذي يريد أن يفضحنا أمام العائلة، بدل أن يخشى أن يصيبه ما أصاب الغ*ي الآخر يقف أمامي ويتكلم كلاما يجهل عواقبه، ابنك يريد زوجة أخيه لعنة الله عليه" وكان رد سالم صفعة أخرى أطاحت بكبرياء أسد المكلوم وسمع صوت والده يقول "ارحل من هنا حالا ولا تقترب منا حتى رحيلنا، ولا تريني وجهك إلا وأنت قادم لتعتذر عن هذا الجنون، هيا ارحل" قال أسد بصوت قاسي وبنبرة قاطعة " لن أرحل بدونها، سآخذها وأرحل ولن أعود وسأريحكم جميعا مني، وإذا ظننتم أنني سأتركها وأرحل فأنتم واهمون" صرخ به صفي الذي ملأه الغضب وقد تأكد أن زوجته كانت على علم بكل شيء "أسد، هل تسمع ما يتفوه به ل**نك؟ إنه أمر مق*ف ومخجل ومهين، ألم تجد غير أختي لتنظر لها هكذا؟ ….لتجرب معها جنونك؟ أنا وأنت نعلم أن لد*ك باع مع الكثيرات من النساء فاترك هذه المسكينة واذهب لتلعب بعقل أخرى فحقا صدمتي بك كبيرة" رد عليه أسد "صفي، أنت آخر من يتحدث عن الصدمات …. فجميعنا نشاهد ما تفعله بأختي ولم يتدخل أحد، جميعنا نرى أي جنون تمارسه عليها ولم نحاول إيقافك لذلك الزم حدودك ولا تتدخل في أموري" توحشت عينا صفي وهجم على أسد يصرخ به "لا تتحدث عما يحدث بيني وبين زوجتي، ليس هناك وجه مقارنة بين من ي**ق ما ليس له وبين من يملك حقا مشروعا" كان نزار صامتا، يشاهد أخاه يحارب بكل ضراوة في حرب خاسرة ورغم ذلك مكتفيا بشرف المحاولة، جذب أسد عزيزة من خلفه وأوقفها أمام الجميع قائلا بغضب "حقي في هذه مشروع حتى الموت، ألم تكن لتواجه العالم لأجل بلقيس يا صفي؟ رد …..انطق …. أم كنت لتتخاذل كالعادة؟" لم يفكر صفي قبل الانقضاض على أسد ليلكمه بغل وأسد يحاول أن يتفادى لكماته بيده الحرة ولم يترك عزيزة التي بدأ صوت بكائها يصل إلى أذنيه وارتجافها يزداد بشكل مرعب، تدخل منذر ونزار لفض هذا الصدام فقالت كوثر بانهيار "يا للفضيحة، إن علم أحد ستكون سيرتنا على كل ل**ن، سامحك الله يا أسد" كبل منذر ونزار صفي وأبعداه قليلا فوقف أسد في مواجهة أبيه وعمه الذي قال "لقد ابتلينا بمصيبتين، أنت وهي" أشار إلى سمراء التي كان تتماسك بأعجوبة فما يحدث حولها فوق طاقتها، أكمل محسن قائلا "الأولى تقع في حب ابن عزيز والثاني يريد أن يتزوج زوجة أخيه كأنكما أقسمتما أن فضيحتنا ستكون على أيد*كما، اسمعني جيدا، لم نعش طوال هذه السنوات بكبريائنا لتأتي أنت بجنونك وت**ره، الجنون الذي سمعته هنا لا أريد أن أسمعه مجددا، نحن لسنا حمل فضيحة جديدة فيكفينا الراقد في الداخل، والذي لا أعلم فيما كان يفكر وهو يلقي بنفسه في هذا الجحيم، منذ هذه الساعة حتى موعد رحيلنا لا أريد أن أراك، وعندما نسافر ليس مسموحا لك بالسفر إلينا بدون علمي، من اليوم حياتك أصبحت هنا فبعد ما حدث لا أظن أنه يمكننا أن نشارك في أفراح العائلة هذا العام، لذلك في العام القادم ستتزوج سمراء وتستقران هنا وعزيزة ونزار في بوسطن ومن اليوم حتى هذا الوقت أخرج هذا الجنون من عقلك لأن الخاسر الوحيد هو أنت" نظر أسد لعمه بعدم تصديق وقال "ستزوجني ابنتك وأنت تعلم أنني أحب أختها وهي تعشق رجلا آخر؟ أهذا هو الحل بنظرك؟ كيف تزوّج أخي الفتاة التي أحبها؟ أتظن أنك هكذا لا تفرقنا؟" تدخل سالم يمسك ابنه من تلابيبه قائلا "اسمعني جيدا، كل ما يحدث لكما مجرد اندفاع شباب ومفاهيم اختلطت بداخلكما بسبب تربيتكما في الخارج وأخوك يعلم هذا ويتفهمه جيدا، مهما حدث ستظلون جميعا يد واحدة، أنتم غراسنا في هذه الحياة فإذا تفرقتم فما فائدة العمر الذي ضاع لأجلكم؟ اهدأ واترك ابنة عمك لحال سبيلها وركز قليلا في حياتك ومع الوقت سيتلاشى هذا الجنون، أسد، نحن لن نشمّت فينا أحدا ولن نترك أحدا ليقول لم يغرزوا في أبنائهم مبادئ العزايزة لذلك قبّل رأس إخوتك وأنهِ هذا الخلاف واعلم أن كلام عمك نافذ بالنسبة لأمر إقامتك هنا وزواجك" نظر أسد في عيون الجميع بقهر واقترب من صفي الذي يبدو عليه العبوس وعزيزة مازالت في يده وانحنى ليقبل رأسه ووضع جبهته على جبهة صفي وقال "لن يشعر بي سواك، أنصفني يا أخي، قف في صفي وأقنعهم أن أتزوجها" كلمات أسد اخترقت قلب صفي لكنه لم يتحرك فنظر لنزار وقال "ساعدني، فمؤكد لا تريد التورط في هذه المأساة" نظر له نزار بقلة حيلة ولم يتحرك فالتفت لمنذر يسأله بيأس "لم أتخلَّ عن عاصي حين أراد المواجهة، لماذا تخليتم عني؟" رد عليه منذر بهدوء "الأمر معقد جدا يا أسد، اترك عزيزة، إنها منهارة، لن*دأ جميعا ونتحدث في وقت لاحق" التفت أسد لها فوجد وجهها الأبيض تغزوه حمرة فاجعة وعيناها تزرفان الدمع **يول وترتجف كأنها تشعر بصقيع الفراق يعود من جديد فلم يفكر قبل أن يجذبها بعنف خارجا من الممر تاركا العالم خلفه فصرخ سالم بنزار "أوقف هذا المجنون …..يا حسرتك في أبنائك يا سالم، يا شقاء عمرك الذي ذهب في تربية أبناء كهؤلاء" بسرعة سد نزار الطريق على أسد وقال بهمس "سامحني يا أخي" لم يفهم أسد شيئا إلا عندما كبله منذر وصفي من الخلف وسمع صوت عمه يقول لنزار "أريدك أن تعود بها وسمراء إلى المطار حالا حتى نجد حلا لهذه المصيبة" حاول نزار تخليص رسغ عزيزة من يد أسد الذي كان يصرخ بهم "لا تفعلوا هذا بي" وبأعجوبة حل قبضته عنها فصرخ أسد "عزيزة لا ترحلي" التفتت له فكانت سجينة عينيه، تنظر له بارتجاف وهي تبكي فصرخ مجددا "انتظري، لا تذهبي بدوني …...عزيزة" كانت تمشي بجوار سمراء ورأسها للخلف تنظر نحوه تودعه بانهيار، بحيرة، بألم وبقلب مكلوم لا يعلم متى سيرتاح، بقلب أيقن أن العذاب مستويات وهي بالماضي لم تكن تعلم عنها شيئا حتى غرقت في دجى غرامه فأصبحت تهاب الصباح وآلامه والليل وسهده والقلب ونبضه والقرب وحلاوته والبعد وأشواقه، أصبحت تهاب كل شيء، عندما اختفى من مجال رؤيتها ألقت بنفسها على ص*ر سمراء تبكي بحرقة وسمراء تشاركها البكاء وكلّ ينعي ليلاه، انفتح باب المصعد ونزار يلمح طبيبا وممرضين يسرعون نحو الممر الذي توجد به العائلة، فدفع بالفتيات إلى المصعد وهو يقول لعزيزة "سامحيني، لكن هذه كانت لتكون النهاية مهما طال الأمر، والمواجهة خير من ال**ت، لقد وضعت قدمه على أول الطريق ولا أعلم ماذا ستكون النهاية، لكنني متيقن أن الطريق مستحيل وشائك وأبوك وأبي لن يسمحا بأي خطأ، ها هو حكم النفي ص*ر ويا ويلنا من القادم" أحبك جداً وأعرف أني أعيش بمنفى وأنت بمنفى وبيني وبينك...ريحٌ ...وغيمٌ وبرقٌ ...ورعدٌ ...وثلجٌ ونـار وأعرف أن الوصول لعينيك وهمٌ وأعرف أن الوصول إليك ..انتحـار حينما تضيق بك الحياة أطلق العنان لروحك ودعها تجد لك ولها براحا في زحمة الكون، دعها تجاهد لتجد أملا تتكئ عليه أنت وهي فتكملا الطريق حتى النهاية، إذا زاد بداخلك الحنين لشخص لدرجة أضنتك فاجتهد لتكون أقوى من هذا الحنين وافتح قلاع قلبك وأدخل بها كل من يقابلك ودع صخبهم يملأ حياتك ويشوش أفكارك ويأخذ من عقلك مساحة حينها ستهدأ قليلا …….رغم أن هناك أماكن لن يملأها أحد لكن سيكون هناك عالم جديد بقلبك يمنحك فرصة جديدة لتعيش بدون تمزق بين ذكرى واشتياق فحاول ..وحاول ...وحاول ... فأنت تستحق أن تحيا تتحرك كفراشة جميلة أمام المرآة الضخمة وحولها فتيات صغيرات يقلدن حركتها بمنتهى الهدوء والإتقان، تسبح في بحر من الموسيقى وجسدها يتمايل بنعومة تغمض عينها للحظات ثم تفتحها لتراقب الفتيات من خلفها و كلاسيكية الموسيقى تراقص روحها وتجعلها هائمة في عالم موازي، حين توقفت الموسيقى بدأ الهرج والمرج من الصغيرات فقالت بابتسامة "مؤكد حدث عطل ...سأعيد تشغيل الموسيقى، أريد منكن الاستعداد لنعيد هذا المقطع مرة أخرى، وستكون هناك مسابقة والفائزة سنعلق صورتها في لوحة الفنان الصغير لأسبوع كامل …..." قاطع حديثها صوت أغاني شعبية تصدح بقوة والتصفيق ملأ المكان فبدأت الصغيرات بالرقص والصراخ الحماسي فابتسمت وهي تخرج من باب صالة الرقص الزجاجي لترى ماذا يحدث فوجدت كنزي وسارة وملاك يقفن بجانب مشغل الموسيقى وكل واحدة منهن تبدع في إخراج مواهبها فقالت بحنق "لقد قاطعتن الدرس، من سيسيطر عليهن الآن؟ إنهن كالعفاريت" ضحكت كنزي التي كانت ترتدي ثوبا قصيرا لا يصل إلى ركبتيها وقالت "انظري ماذا تفعل فتياتك، مواهب مدفونة والله، أين الآباء ليروا؟ …..ما هذا؟ هناك من ترقص بالعصا، انظري" التفتت تولين فوجدت هدى الصغيرة تمسك عصا ملونة وتتراقص بها فصرخت بقهر "لقد ضاع تعب الساعة الماضية، ماذا تفعلن هنا؟" أجابتها سارة التي دخلت للصغيرات تشاركهن الحفل "لدينا حفل آخر وأقسمت أنه لابد من أن تشاركينا إياه لذلك جئنا لنأخذك" رفعت تولين حاجبيها وقالت "أي حفل؟ لا أذكر أن هناك أمرا قد حدث لنحتفل به إلا إذا كان سلطان العطار لن يبيت الليلة بالحجز، كلما تذكرته وهو يربط جاركم بملابسه الداخلية إلى عمود الإنارة لا أتوقف عن الضحك …. أخوك المجنون فيما كان يفكر؟" ضحكت ملاك وهو تهز أكتافها برقة وقالت "قلنا ألف مرة أنه لا يفكر، ثم سلطان وباقي الشباب في اجتماع مغلق مع الحاج اسماعيل، ولولا ذلك ما كنا لنستطيع جلب هذه المش*هة أم غمازة" انحنت كنزي ترفع هدى وهي تقول "لا أشعر بالارتياح لهذا الاجتماع، أحقا لا تعلمين ما يحدث يا سوسة؟" هزت سارة أكتافها وقالت "ماذا ستعطينني لأخبرك؟" رفعت كنزي حاجبها وقالت "سأعطيك بالمطرقة على رأسك، تحدثي وإلا سأريك" أطلقت سارة زغرودة مصرية أصيلة وقالت "سيكون لدينا زفاف قريبا فالحاج يريد من رضا وكرم وسلطان أن يتزوجوا فكلٌّ منهم يرجئ الزواج وانظري كم صار عمرهم الآن ومازالوا يماطلون" بلعت كنزي غصة وقالت "مازالوا صغارا، تتحدثين كأنهم على أعتاب الخمسين" نظرت لها ملاك بتعجب وقالت "صغار! هل تهذين يا كنزي؟ لقد أتم رضا الرابعة والثلاثين وسلطان يصغره ببضعة أعوام وكرم ….. كم عمر كرم يا سارة؟" قالت سارة التي تتمايل بسعادة غامرة "إنه في الثامنة والعشرين لا أحد يشعر بما يعتريني، أخيرا سأتخلص من سلطان وجنونه ويجد أخرى غيري ليتحكم بها ويعد عليها أنفاسها" كانت تولين تقرأ ملامح كنزي بعين العالم بما يجري لكنها لن تسأل ولن تتورط بل ستقف بجانبها ولكن ب**ت فليس هناك مجروح يستطيع مداواة آخر، فقالت بحماس لتغير الموضوع "إذاً ما هو الحفل الذي جئتن لتأخذنني إليه؟ لن أتنازل عن طبق بليلة من يد أم ملاك لأشحن طاقتي وأستطيع مجاراة جنونكن" تن*دت كنزي وقالت بصوت ثابت غير مبالي رغم أنها تختض من الداخل "لا، هذا الحفل سيحتاج طعاما دسما فالهانم تريدنا أن نسهر معها الليلة لنغسل السجاد لأن سلطان أقسم أنه لن يرسله إلى المغسلة مرة ثانية" توسعت عين تولين وقالت "سجاد! وهل تعرفين بأظافرك هذه كيف يكون غسيل السجاد يا بنت الجوهري؟ لا أصدق، كنت أظنك مدللة العائلة ولكن يبدو أن هناك الكثير مما أجهله" تمايلت كنزي بدلال وقالت "خالتي نوارة هي من علمتني أنا وسارة وملاك، لا يغرنك هذا اللباس فأنا أجيد التأنق لكنني لا أجيد ارتداء الأقنعة فأنا تربية الحارة" ض*بتها ملاك بخفة وقالت "لم تريها وهي تفرد الملاية، لقد تأسست على يد بركة الشارع أم شعبان وتستطيع أن تبتلعك وتشرب خلفك إبريق من الليمون" ضحكت تولين وهي تنظر لساعتها وقالت "مازال أمام الصغيرات نصف ساعة قبل حضور آبائهن وقد وعدتهن بمسابقة، من منكن تريد أن تشارك؟" رفعت كنزي يدها للأعلى فرفعت هدى يدها بالمثل فقالت سارة بحماس "من تريد أن تنضم لفريقي؟" صرخت الصغيرات ووقفن خلفها، فقالت ملاك بحماس "وأنا من ستنضم إليّ؟" أصاب الصغيرات التشتت وأصبحن يجرين بين سارة وملاك فوضعت تولين صفارة صغيرة بين شفتيها وأطلقت صوتا عاليا فوقفت الصغيرات ينظرن إليها بانتباه فقالت "نحن سنكون أربعة فرق، كل فرقة ترأسها واحدة منا وستكون المسابقة بيننا ومن تفوز سيفوز فريقها بالكامل وسأعلق صورهن جميعا على اللوحة، هيا فلتقف كل منكن خلف قائدة فريقها" كانت الصغيرات كالصيصان تجرين بعشوائية وكل واحدة تبحث عن فريق لتنضم إليه فكانت الأغلبية لكنزي التي خ*فت أنظارهن بثوب الأميرات التي ترتديه، ثم سارة بغمازتها وشقاوتها وتولين حظيت بالقليل هي وملاك، بدأت المسابقة وكان الصراخ والتشجيع يصل إلى المنطقة الخاصة بالشباب فانطلقت تعليقات الشباب تاركين ما بأيديهم محاولين استكشاف ما يحدث، دخل مؤيد إلى النادي بسرعة كبيرة فهناك أمران عليه إنجازهما، أولهما إحضار الأوراق التي أخفاها هنا منذ مدة والثاني إنهاء أمر ظل عالقا طوال مدة سفره لكنه تفاجأ بالهرج الذي يحدث فصرخ قائلا "ماجد، ماذا يحدث؟ أهذا نادي راقي أم ماذا؟" أجابه ماجد وهو يمسك نفسه من الضحك بأعجوبة "سيد مؤيد، الأمر وما فيه أن الآنسة كنزي وصديقاتها شغّلن أغاني شعبية لكن بدلا من أن يستخدمن نظام الصوت الخاص بهن استخدمن النظام المركزي فصدح الصوت في المكان بأكمله، هذا غير صوت التشجيع الذي تسمعه، لقد بدأ الشباب بالرقص أيضا" زفر مؤيد بغضب وقال "لماذا لم ترسل لهن أحدا لينبههن لهذا الخطأ بدلا من هذا الهرج؟" قال له ماجد وقد أفلتت منه ضحكة "م***ع دخول الرجال لهذا القسم ولا أحد يرد على الهاتف، حاولت التواصل مع كل القاعات لكن يبدو أنهن جميعا مجتمعات في قاعة الرقص" نظر له مؤيد بحنق وقال "أشعر أنك سعيد جدا بهذا الوضع، ماجد افصل الكهرباء من اللوحة الرئيسية وأوقف هذا الهرج" نظر ماجد خلف مؤيد وقال "أظن أنه لم يعد هناك داعي فالآنسات يسلمن الصغيرات لآبائهن" التفت ماجد فوجد الفتيات يودعن الفتيات الصغيرة بمرح وكنزي تقف بينهن سعيدة كما يتمنى أن يراها دوما، فابتسامتها ستجعله يغض الطرف عن الكثير وأولهن حور، قال لماجد وهو يتوجه نحو المكتب "أخبر الآنسة حور أنني أنتظرها في مكتبي، ثم أخبر السائق أن يذهب بالفتيات إلى حيث يردن" وقفت تولين تودع كل فتاة بالاسم فلقد اجتهدت حتى حفظت أسماءهن جميعا وبجانبها كنزي وفريقها الفائز مازال يصرخ بحماس من الفرحة، رحل الجميع ولم يتبقَ سوى هدى، نظرت تولين لساعتها وقالت "لماذا تأخر والدها هكذا؟ أول مرة يفعلها" قالت كنزي "هذا أفضل، فلنلعب بها قليلا، ألا تشبه الدمى؟" ابتسمت هدى وقالت "بل أنا أميرة والدي، دائما يقول لي هذا" قالت كنزي "لا تسمعي حديث والدك أنت باربي مثلي تماما، ألسنا نشبه بعضنا؟" قالت سارة بتفكير "من أي زاوية بالله عليك؟ دعي الفتاة لجليسة الأطفال وهيا فالسجاد ينادينا، لم يتبقَ على عيد الأضحى سوى أيام وأريد أن أنتهي منه" رفعت كنزي حاجبيها بملل والتفتت تقول لملاك "أخبريني أنت، أليست تلك الصغيرة تشبهني؟ انظري، إنه نفس الشعر" جاءها صوت رجولي جعل بدنها يرتعش برفض يقول "ونفس العينين والملامح، فالعائلة واحدة" التفتت كنزي بكره وقد تعرفت على صوته، غياث الشافعي بعجرفته وبروده ... أنزلت الصغيرة بهدوء وقالت "العائلة ليست مجرد اسم نجتمع تحت طائلته جميعا بل إنها أكبر وأعمق من ذلك ومن لا يعلم هذا مغفل، وأنا أرى أن المغفلين زادوا كثيرا" رفع غياث حاجبه من تحت نظارته الشمسية التي تخفي عينيه وتصلب فكه قائلا "لن أحاسبك على طول ل**نك لأن هذه أيضا ميزة تميز الشافعية ... فجميعنا نملك ل**نا كالسيف في حدته" قاطعه صوت مؤيد قائلا "بنت الجوهري لا تحاسب مهما فعلت، ومن يقترب منها فليعلم أن لها إخوة سيدمرون العالم لأجلها، شرف*نا يا غياث" رمق غياث كنزي بنظرة عنيفة لم ترها فنظارته تخفي الكثير ثم سحب يد هدى التي لا تفقه شيئا مما يحدث وقال "اجتهد يا بن الجوهري، ولكن لتعلم أن ما تسعى خلفه ليس سوى سراب، وكل شيء له نهاية" اقترب مؤيد يضم كنزي لص*ره وهو ينظر لغياث بلا مبالاة وبرود قاتل، فانسحب غياث أمام أنظار المشاهدين ب**ت …..انحنى مؤيد يقبل رأس كنزي بحنان وقال لها "هل أنت بخير؟" نظرت له بابتسامة متأثرة ….هادئة يشوبها بعض الخوف فلم يستطع النظر لعينيها أكثر وقال "حور، من فضلك أريدك بمكتبي" ترك كنزي وتحرك فتحركت تولين خلفه وقلبها ينبئها أن القادم لا يبشر بخير……. دخلت تولين خلف مؤيد المكتب وقلبها يدق بعنف وهناك شعور مقبض يكتنفها لأبعد حد، التفت لها مؤيد وقال "من فضلك أغلقي الباب، أريد أن أتحدث معك بأمر هام" أغلقت تولين الباب واقتربت من المكتب فقال لها مؤيد باحترام "اجلسي لنتحدث بوضوح" هزت رأسها فأكمل قائلا "حور، بدون تعقيدات أو تطويل بالحديث أريدك أن تعلمي أن حياة كنزي ليست بالبساطة التي تبدو عليها لذلك انتقي دوما المكان والزمان والأشخاص الذين تتواجد معهم وأنت دخلت إلى دائرة أصدقائها المقربين وأصبحت جزءا من حياتها لذلك كان عليّ أن أتأكد أن وجودك حولها لن يؤذيها، أوراقك الثبوتية التي أتى بها طاهر جعلتني أبحث خلفك، آسف لكنني أخ ويجب أن تعذريني" نظرت له بارتجاف فأكمل قائلا "حاليا تأكدت أنك لست سوى فتاة قوية تكافح لتعيش، لقد جئت بك إلى هنا لأقول لك أمرين، الأول أتمنى أن تعلّمي كنزي بعضا من شجاعتك وقوتك وتقتربي منها أكثر فهي تحتاجك …..**ت قليلا فقالت تولين بصوت هادئ" والثاني؟" نظر لها مؤيد وقال "الثاني هو أن منزل العم صلاح ليس المنزل الوحيد المفتوح لك، من اليوم اعلمي أنك في حماية مؤيد الجوهري، وإن احتجت أي شيء فأنا دوما في الخدمة لأساعدك كأخ" سألته وكلماته ضغطت جرحها فأدمته "هل هناك شيء آخر؟" هز مؤيد رأسه نافيا فوقفت متوجهة إلى الباب لكنها قبل أن تخرج التفتت له وسألته "ماذا عرفت عني يا سيد مؤيد؟" **ت قليلا وعيناه على الأوراق التي أمامه ثم قال "أنك ابنة أصول وحسب" قشعريرة مرت ض*بت رأسها وتوجهت نحو قدميها عابرة جسدها ففتحت الباب بسرعة لتصطدم بكنزي التي كانت على وشك الدخول تنظر لها باستغراب وتسألها "هل أنت بخير؟" ابتسمت تولين ابتسامة باهتة وقالت "نعم أنا بخير، مؤيد كان يخبرني عن فتح باب الاشتراك لدروس الدفاع عن النفس"هزت كنزي رأسها وقالت لمؤيد "سأعود مع الفتيات إلى الحارة، وعندما أنتهي سأهاتفك، وإذا ذهبت إلى أي مكان سأخبرك" قال لها "حسنا يا صغيرتي، سيارتي تحت أمرك" خرجت كنزي تسحب تولين بيد والأخرى تغلق باب مكتب أخيها وهي تقول "عادل قد هاتفنا جميعا ليسأل عنك، أين هاتفك يا فتاة؟ لا يصدق أنك بخير، من فضلك هاتفيه" تحسست جيبها وقالت "لا أعلم، لعلني تركته في قاعة الرقص" قالت لها كنزي " يري ملابسك واجلبيه سأنتظرك مع الفتيات في السيارة" هزت تولين رأسها بطاعة وتحركت نحو قاعة الرقص تبحث عن هاتفها حتى وجدته فأسرعت تطلب عادل الذي طلبها أكثر من مرة، وصلها صوته الملهوف "حور، هل أنت بخير؟ لماذا لا تجيبين على الهاتف؟" تن*دت وحاولت أن تداري ان**ار روحها وقالت "أنا بخير الحمد لله، لقد نسيت هاتفي في القاعة وكنت في غرفة المدير ….. آسفة، أخبرني كيف حالك اليوم؟" رد عليها براحة "بخير، قلقت عليك وهاتفت الفتيات جميعا لأطمئن عليهن وأردت أن أسمع صوتك" ابتسمت بشجن وقالت "لا أعرف كيف من الممكن أن تخاف على قردة مثلي، اطمئن دوما …..هل تناولت دواءك؟" تن*د بتعب وقال "نعم سيد يتبع تعليماتك بحذافيرها، أشعر أنني أختنق، لماذا لا تأتي بالفتيات غدا لنخرج سويا؟" قالت بتفكير "سأخبرهن وسأخبرك قبل قدومنا، هل تفكر في الذهاب إلى مكان معين؟" نظر عادل نحو السماء بعينيه الشاردتين وقال "لا أفكر سوى في أن حياتي مملة وأريد أن أفعل شيئا مهما حتى لو كان مجرد الخروج من هنا" قالت له برجاء "عادل، أرجوك أخرج هذه الأفكار من رأسك فبإمكانك فعل الكثير ل**ر الملل….. لكنك من يخشى الاندماج بالمجتمع من حولك، غدا سأكون عندك سواء بالفتيات أو بدونهن وسنتحدث كثيرا" قال لها بهدوء "حسنا، أراك على خير" أغلقت تولين الهاتف وأسرعت تغير ملابسها وخرجت نحو المدخل ليمر من أمامها مؤيد يحمل بعض الأوراق فحياها بحركة من رأسه، تقدمت نحو الفتيات اللاتي لا يتوقفن عن الثرثرة فرن هاتفها مجددا برقم طاهر فأجابته بهدوء "طاهر كيف حالك؟ أنا في طريقي إلى المنزل" قال لها بنبرة جعلتها تتوجس "حور أنا أريدك في المشفى لكن من فضلك قفي أمام الباب الخلفي وانتظريني لآتي إليك، هناك أمر عليك أن تعلميه" سألته بحيرة "ماذا هناك؟ هل سما وهنا بخير؟" رد عليها منهيا الحديث "جميعنا بخير لا تتأخري سأنتظر اتصالك" التفتت لكنزي تقول "هل يمكنك إيصالي للمشفى أولا؟ طاهر يريدني" قالت كنزي "لا بأس يمكننا أيضا انتظارك فالسيارة ستظل معنا على أي حال" حركت تولين رأسها بامتنان ثم مالت بها على كتف كنزي التي دمعت عيناها بدون سبب غافلتين عن أعين مؤيد التي ترصد كل حركة تص*ر منهما باهتمام بالغ......... كيف تكيف نفسك على الظلم؟ كيف تتقبل الانحناء للظالم بقلب مكلوم؟ كيف تمر من النكبات ولا تنهزم؟ كيف تتصالح مع حالك رغم الأحزان؟ وأين تجد الرضا إذا كنت لا تجد راحتك؟ كلها أسئلة نتوقف عن التفكير في إجابتها مع الوقت لأننا نكتشف أن الإجابة لم تكن يوما مرضية، لم تكن يوما ما نريده ونحتاجه، لأننا نكتشف أننا طالما نتساءل فهناك أمل لكن إذا وجدت الإجابة فهي تقطع كل أحبال الخيال الوردي الذي يشعرنا أن القادم أجمل وأجمل لذلك فلتبقَ الإجابات معلقة كقلوبنا وننتظر لعل في الغد أفراحا لا تعد........... يدخل المشفى وبداخله شعور بالتقزز والنفور من نفسه ومنها ومن أحشائها التي تحمل طفلا ليس له أي ذنب فيما حدث ويحدث، منذ أن اصطدم بهيئتها في المطار وهو يشعر بغثيان شديد…. كانت تبدو امرأة على وشك الولادة بطنها بارزة بقوة ورغم ذلك لا تشعر بذرة ندم نحوه …..نحو طفلها ...نحو نفسها … أو أهلها ….إنها مغيبة في وهم ليس له نهاية، التفت لها فوجدها تضع يدها على بطنها بألم فسألها بتوتر "هل أنت بخير؟" للحظة فقط أرادت كارما أن توهم نفسها أنها متزوجة من رجل يهتم، سيكون كالإعصار يصرخ ويدمر عندما ينطلق منها أي صوت متألم ويتحول لقط أليف حين يحمل طفلته التي لم تخبره عن ج*سها حتى الآن فمنذ عودتها لم تتواصل معه، فقالت له "يبدو أنني لم أتحمل إجهاد السفر ….مجرد ألم خفيف" قال لها بجمود "سيكون لك غرفة ستبقين بها تحت ملاحظة أمهر الأطباء حتى ولادتك، أولا سيبدؤون بإجراء فحص شامل لك وللجنين، وبعدها سنرى متى موعد ……….." كم كان صعب عليه أن ينطقها "ولادتك" نظرت له بأمل وقالت "هل من الممكن أن آتي معك أولا لأرى عاصي؟ فمهما حدث هو عم طفلي ويجب أن تجمعنا علاقة طيبة" نظر لها بتفكير وهناك شعور غير مريح يملأ ص*ره، أشار لها لتسير وهو يقول "لا بأس، أنت محقة يجب أن نحافظ على العلاقة الطيبة وهذا لمصلحة الجميع" شعرت أن كلامه تحذير من نوع ما فابتلعت غصة مدببة عالقة بحلقها وقالت "فعلا سيكون مفيدا للجميع وخصوصا ابنتك" التفت لها بشر مصعوقا فقالت له عسى أن يرق قلبه قليلا "إنها فتاة" فتح باب المصعد فدخل بشر وقلبه ينتفض بعنف شديد يشعر بالخوف …. الحزن …..واللوعة.... أحاسيس عدة تتفاقم بداخل ص*ره وما باليد حيلة ... يشعر بالعجز والقهر، يموت حين يتذكر أنه ظن دائما أن طفلته الأولى ستكون من صغيرته ولكن كل شيء ضاع …..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD