الفصل الثاني

4815 Words
وقفت سمراء بجوار بلقيس حتى انتهت وهي تشعر أنها تختنق وترتجف برعب، تخشى أن تراه، أن تسقط عيناها بعينيه، أن يرى إلى أين وصلت، وترى هي إلى أين وصل، ليس من العادل أن تتلاعب بهما الظروف بهذا الشكل فقد ولدت لعبة بيد العائلة ثم أصبحت لعبة بيده وها هي تجد نفسها تتحرك كبيدق في لعبة جديدة، ملأت يدها بالماء وغسلت وجه بلقيس برقة وقالت لها بصوت لم يعد يستطيع التوازن "هل ارتحت قليلا؟" هزت بلقيس رأسها براحة فسمعا طرقا شديدا على الباب فتجمدت أطراف سمراء وهي تسمع بلقيس تقول بوهن "صفي" اقتربت سمراء من الباب تسأل "من؟"صرخ صفي الذي كاد يموت من القلق عندما عاد ولم يجدهما "افتحي يا سمراء" فتحت سمراء الباب فاندفع صفي إلى الداخل وهو يقول "ماذا حدث؟ هل هي بخير؟ لماذا خرجت من السيارة؟ هل أصابها ……." قاطعته سمراء قائلة "لقد هاجمتها نوبة غثيان ويبدو أنها مرهقة من السفر، هي الآن أفضل" اقترب صفي من بلقيس وجلس على ركبته أمامها قائلا "حبيبتي، هل أنت بخير؟"هزت رأسها بضعف فقال "لا تقلقي، سنكون في المشفى بعد دقائق، هل تستطيعين السير؟" هزت رأسها برفض فوقف ثم انحنى وحملها ببطء وتقدم نحو الباب فقالت له سمراء "سأغسل وجهي وآتي إليكم حالا" هز صفي رأسه وقال لها "لا تتأخري" قالت له بطاعة "حسنا" حمل صفي بلقيس وخرج فأغلقت الباب ووقفت أمام المرآة تنظر إلى نفسها كأنها تبحث عن سمراء القديمة ولكن هيهات أن تجدها فما يذهب لا يعود حتى ملامحها تشعر بها تغيرت كأنما ما بقي منها سوى القليل من سمراء القديمة وإذا ذهب هذا القليل لن تعرف نفسها، تمسكت بالحوض الذي أمامها بقوة وانهارت تبكي ولأول مرة منذ شهور تجد بعينيها دموعا كأن …..قربه ضعف …..فتحت صنبور الماء وغسلت وجهها وعادت تنظر في المرآة فشعرت أنها ليست راضية فغسلته لمرة ثانية وثالثة ورابعة حتى سمعت طرقا عنيفا على الباب فأغلقت الصنبور بفزع وسحبت بعض المناديل تجفف وجهها واقتربت من الباب تقول "صفي، توقف عن الطرق بهذه الطريقة لقد انتهيت …….." انقطعت الكلمات في جوفها وهي تجد ليل يقف أمامها بجسد يرتجف بعنف وعيون حمراء كالدماء وأنفاس لاهثة كأنه كان يجري منذ ساعات وفخر يسحبه للخلف كأنما يريد أن يكبله، تجمد النبض لثواني، انقطعت الأنفاس للحظات وخلا العالم إلا منهما لوهلة وفجأة عادت من دوامتها ….. عاد البشر من حولها، عادت أنفاسها بشهقة قوية وفارت دماؤها كفوران الحمم وهو واقف أمامها يسد الباب بذراعيه وينظر لها بعدم تصديق، ذهوله فيها ليس له نهاية ولا بداية كإعصار لا يعرف متى بدأ أو متى سينتهي، حاول تجاهل نبض قلبه الذي تزايد حتى بدأ ينغز ص*ره وبدون شعور وجد نفسه يتوجه إلى الحمام ويطرق الباب كالمجنون فإن كذب عليه عقله وخدعته عيناه فقلبه سيظل أوفى ما خلق ربه لها، وصله صوتها ليضخ القلب دماءه بعنف ثم فتحت له باب الرحمة فانشطر القلب لنصفين، كانت ترتدي الأ**د مثله تماما فالأجساد تفرقت ولكن من يفرق القلوب؟ حتى رأسها.... لقد تحجبت يا إلهي، كانت عيناه تجريان على ملامحها بضياع وفخر يسحبه للخلف قائلا "ليل، هذا حمام السيدات، لا ينقصنا فضائح، هيا معي" دفعه ليل بعنف للخلف ودخل الحمام وظل يقترب منها وهي تبتعد فقال لها بنبرة متوحشة "تحدثي، دعيني أراك كاملة بالصوت والصورة، دعيني أتأكد أنك هنا، تحدثي" ض*ب بيده الحائط خلفها بعنف فانكمشت برعب منه فعاد للخلف خطوات ينظر لها بعدم تصديق فسمراء التي كانت تجابه جيشا من الرجال تنكمش أمامه كطفلة خائفة فقال بقهر وهو يمسكها من ذراعيها "ماذا حدث لك؟ ماذا فعلوا بك؟ سأقتلهم جميعا، كيف أصبحت هكذا؟ تحدثي" بدأت تبكي وترتجف بين يديه وكلما بكت كلما توحشت عيناه بإجرام، فآخر مرة حين رأى دموعها كانت دموع كبرياء أنثى و شتان ما بين دموع الكبرياء ودموع الخوف، شعر بها تسقط للأسفل فنزل أمامها على ركبتيه قائلا بوجع "سمراء تحدثي، ماذا حدث لك؟" سحبت ذراعيها من بين قبضتيه اللتين ارتختا عليهما وغطت وجهها بكفيها تبكي بحرقة وتقول بهمس ضعيف "دعني أرحل أرجوك، ابتعد عني" تجمعت الدموع بعينيه فسقطت تجري على فكه وهي منكمشة أمامه برقة وضعف لا يعرف كيف وصلت إليهما وهو يحلق حولها بوحشية تملؤه، يريد أن يحرق في هذه اللحظة الأخضر واليابس فقال بيأس "أخبريني، ماذا حدث لك؟ هل أصبحت هكذا بسببي؟ هل أصبحت تكرهينني أكثر؟ تكلمي، لا تزهقي روحي وتجعليني أتمنى الموت مجددا، أنهي عليّ أو أنقذيني لكن لا تتركيني معلقا ….. انظري، لقد ساقتنا الأقدار إلى هنا كأن بيننا موعدا نجهله، لم تحضري نفسك لرؤيتي ولا أنا كنت مستعدا أبدا ...لذلك اجعلي لهذا اللقاء نهاية، سمراء اشتقت إليك شوقا صدع جدران روحي وأهلكني" مسحت وجهها الذي احمر بغضب شديد بكم بلوزتها وقد اشتدت حربها…. قلبها يأمرها أن تلقي نفسها بأحضانه وعقلها يصرخ بها لقد أصبح الآن رجلا متزوجا ….. إنها ممزقة، هناك منشار يمزق روحها وخلاصها أمامها ولكنه أصبح محرما قالت بصوت مرتجف "لا تسألني عما حدث لي فأنت لا تريد أن تعلم، لا تحاول أن تدعي الاهتمام فادعاؤك لم يعد يهم، وفي كل الأحوال يبدو أننا التقينا لتتمنى لي أن أسعد في حياتي كما وجدت أنت سعادتك، فأنا أصبحت كما ترى فاقدة لنفسي ولروحي، الحب كرياح قوية تجرفنا لمناطق خطرة لا أنا ولا أنت كنا على استعداد لهذا الانجراف، أنا لن ألومك على ما فعلته فهذه حياتك وأنت حر …….لكن بالله عليك أخبرني كيف أتجاوز ما حدث وأعيش؟ لقد أصبحت ظلال أنثى كانت يوما ما" حرك رأسه برفض وعادت عيناه لتتوحشا فدفعها للأمام بعنف وقال من بين أسنانه والقهر يخرج من جوفه على شكل كلمات "تريدينني أن أتمنى لك السعادة بدوني كما وجدتها بدونك لأننا لم نكن على استعداد لهذا الحب …..اممممممم يبدو أن سمراء القديمة تتدارى بجبن لم أعهده فيها …..لكنني المخطئ هنا فمنذ البداية أعطيتك المساحة للهذيان بهذا الكلام اللعين، لو أنني كأي عاشق لأغلقت فمك ولم أكن لأسمع هذا الجنون" نظرت له بتقزز طعنه في ال**يم ودفعته بعنف وانتفضت واقفة تقول "أيها الو*د أيها اللعين ...كم مرة ست**رني؟ كم مرة ستقهرني؟ كم مرة ستخدعني؟ ألا تكتفي أبدا؟ أليس لد*ك في العالم لعبة سواي؟ حتى وأنت متزوج ما زلت تفكر بي بهذه الطريقة، أيها المق*ف أنا أكرهك" كان جالسا على الأرض ينظر لها بصدمة وهي تفتح الباب وتخرج بسرعة هاربة منه ...أما هي فأطلقت العنان لأقدامها فلم تشعر بنفسها سوى وهي ترتطم بص*ر نزار الذي قال لها بتوتر "لماذا تأخرت هكذا؟ ماذا حدث لك؟" نظرت له قليلا وقالت بارتجاف "لا شيء، فقط كنت أساعد فتاة …...تعبت قليلا وزوجها كان يعنفها بدون سبب، لقد كان منظرها محزنا للغاية" قال نزار "الو*د عديم الرجولة، لا تحزني نحن كرجال أغ*ياء جدا إذا تعلق الأمر بأنثى، وإذا ذكرنا رجال العزايزة على وجه الخصوص فاعلمي أن الغباء مضاعف…. هيا بنا لقد تأخرنا"حاوط نزار أكتافها يحثها على التقدم غافلا عن عيون كانت تراقبهما وصاحبها يهمس بقوة "أيتها الغ*ية، لن أتزوج غيرك يا بنت العزايزة حتى لو كان في قربك هلاكي، لم أكن أعلم أن الفراق سيحولك إلى غ*ية ضعيفة مستسلمة يائسة، لقد زدت غروري وأتخمت قلبي فرحا فمن قالت أكرهك ألف مرة لا تعرف كيف تعيش من دوني بل وتغار عليّ بجنون" قال له فخر بتوجس "ليل أنت تتحدث مع نفسك، لن نعود للمهدئات مجددا أرجوك…. أقسم أنني حين رأيتها أصابني الفزع، لكن كيف علمت أنها في الداخل؟ فأنا للوهلة الأولى لم أتعرف عليها لقد تغيرت كثيرا" التفت له أخوه بابتسامة وقال “لا مهدئات ولا غيرها فما حدث اليوم قد أنار طريقي، لقد كنت أستخير الله مذ استلمت الأموال في أمر ما واليوم أنار الله بصيرتي، ثم من قال لك أنني عرفتها؟ …..." ض*ب على ص*ره بسعادة وقال "هذا المتيم من نغزني بقوة فتحركت خلفه، فكلٌّ منا يسير خلف سيده وهي سيدته" ابتسم فخر وقال "ما شاء الله، أنار وجهك رغم أن سمراء خرجت تجري وهي تبكي كأن هناك من يطاردها، ماذا فعلت لها؟" رفع ليل حاجبه بإدراك لمقصد أخيه ثم ض*به بقوة على ص*ره وقال "تحدث عن زوجة أخيك بأدب، المجنونة تعتقد أنني تزوجت، يبدو أن نساء هذه العائلة كرجالها تماما فيما يخص قلوبهن... أغ*ياء" قالها بقوة جعلت ضحكة فخر تصدح وهو يقول "وأنت لم تخبرها الحقيقة" نفخ ليل ص*ره وقال "اليوم كما سحبت مني روحي سابقا بدموعها أعادتها بدموعها أيضا أنا حاليا متخم حد الكفاية، فلنأكل أولا ثم نعد للمنزل فأنا أريد أن أعلم ماذا تفعل هنا، ومتى سترحل" قال فخر "حسنا يا كبير، سأكلم هاميس وأخبرها أننا لن نعود اليوم" قاطع حديثهما دخول سعد يقول "فخر ماذا يحدث؟ العاملون في المطعم هاتفوني وأخبروني أنك ورجل آخر تحتجزان فتاة في الحمام وأنها بعد فترة خرجت تجري باكية لو علم أخي بهذا سيقتلك وأنا معك، أخبرتك أن نلتقط الفتيات في الملهى وليس في مطعم أخي" ضحك فخر بقوة وقال “الموضوع طويل والمائدة عامرة لنأكل وبعدها سأخبرك بكل شيء"......... الإخلاص في أي شيء اجتهاد حتى في الحب فمغريات الحياة كثيرة ومن أراد الحفاظ على قلبه فليتمسك بما في داخله فالقلب كثيرا ما يتقلب فتتفاجأ به يصدمك أن هنا كان حب ورحل وهنا كان شوق وانطفأ وهنا كان حنين وانتهى وهنا كان نبض واختفى، وقد ظن أنه يحتاج أن يثبت على عروش حبه لها أكثر فما حدث جعله يشعر أنه خائن وأن هناك ما تغير لتثبت له الحياة يوما بعد يوم أن العلة لم تكن يوما في قلبه فهناك ما هو أكثر علة، أكثر ألما وأكثر وجعا …..روحه التي لا تصدق حتى الآن أنها فارقت الحياة بل كل يوم تقيم له المحكمة وتطلب منه أن يجد أفضل دفاع لأن يوم اللقاء قريب ويا ويله من هذه الساعة، روحه التي تشاركه كوابيسه كأنها تخرج من جسده لتبحث عنها وتطلب منها أي عقاب لتكفر عن خطأ لا يذكر أنه فعله أما قلبه فهو غارق …..غارق ولا نجاة له أبدا، هل جرب أحد أن تقف حياته على شخص حين يرحل ترحل من الدنيا ألوانها وجمالها حتى الأبيض يرحل ولا يظل سوى السواد قاطع زحمة أفكاره رنين الهاتف فاعتدل على مكتبه ينظر لاسم كارما يتراقص بملل فوق الشاشة ف*نهد وأجاب "أهلا يا كارما، ماذا هناك؟" جاءه صوتها الساخر "هناك الكثير يا بشر باشا فطبيبتي اليوم أخبرتني أنني سألد بعد يومين وفكرت أن عليّ إخبارك" قال لها بتوتر "حسنا سأهاتف خالتي فوزية لترتيب الأمور، هل هناك شيء آخر؟" قالت بأسلوب مستفز "وهل سترسلها لي من مصر لتأخذ طفلك؟ لقد رحل الجميع ولم يخبرني أحد كأنني لا أعيش معهم" سألها باستغراب "من الذي رحل؟" قالت له "جميع من في القصر قد سافر إلى مصر" عقد حاجبيه وسألها مجددا بتوجس "لماذا سافروا فجأة؟ ...لم يخبرني أحد" رفعت حاجبها بمكر وقالت "حقا؟ لا تعلم أن كبير العزايزة أطلق النار على عاصي بسبب ابنته" صرخ برعب وهو يقف "ماذا؟" أغلق الهاتف بدون أن يستمع لها ثم هاتف منذر وبمجرد أن سمع صوته صرخ به "أين أنت؟ هل عاصي بخير؟" قال له منذر "اهدأ يا بشر، نحن لم نره بعد، مازلنا في طريقنا إلى المشفى، كنا سنطمئن عليه ثم نخبرك، لم نرد إخافتك بدون أن نعرف حالته جيدا" قال له بغضب "أنا قادم" أغلق الهاتف ثم أرسل رسالة إلى كارما "اركبي أول طائرة متجهة إلى مصر، سنتقابل هناك" لا يضمن أين من الممكن أن يذهب بها عقلها، لقد أثبتت له أنها ليست سوى حية لدغتها تودي إلى القبر وهو لن يدعها تخطط لمؤامرة جديدة لعلها تخ*ف ابنه أو تفعل شيئا أقبح، سحب معطفه وخرج من مكتبه متجها إلى مكتب فيلوباتير فطرق الباب ودخل ليجد فيرونيكا تغلق ملابسها بسرعة والآخر جالس على كرسيه باسترخاء ولم يحاول أن يغلق أزرار قميصه حتى، مرت فيرونيكا بجواره قائلة "عفوا يا سيد بشر" لم ينظر إليها بل قال للجالس أمامه "لم أكن أعلم أنكما على علاقة" رد فيلو باسترخاء "لا أسميها علاقة فأنا أكره الارتباط، نحن معا فقط بدون قيود أو التزام" قال له بشر "وهل أخبرتها بهذا الكلام؟" أشعل فيلو سيجاره الكوبي وهو يقول "سأخبرها به في الوقت المناسب، المهم ما سبب هذه الزيارة؟" قال له بشر "سأسافر إلى القاهرة الآن، هناك أمر طارئ وعليّ الرحيل وجئت لأخبرك" نظر له فيلو بشك وقال "هل كل شيء بخير؟ كانت خطتك أن تذهب في الذكرى السنوية لرحيل عمك وأسرته، ماذا حدث؟" قال له بشر وهو يهرب بعينيه اللتين امتلأتا بالدموع "عاصي مصاب بطلق ناري وحالته حرجة، عليّ أن أذهب إليه" وقف فيلو بفزع وقال "ماذا؟ …..كيف؟ ….هل هو بخير؟" قال بشر "لا أعلم عندما أصل سأهاتفك وأخبرك بكل شيء" قال له فيلو بمؤازرة "حسنا، لا تقلق العمل سيسير كأنك موجود، هل علمت من أطلق عليه النار؟" كان بشر متوجها لباب المكتب وهو يقول "نعم، إنه والد الفتاة التي يريد أن يتزوجها" خرج بشر وترك فيلو مذهولا مما سمعه فحقا كما أخبره والده منذ سنوات طويلة الحب لعنة............... وصل الجميع إلى المشفى وكلٌّ يحارب أفكارا بدأت تهاجمه بضراوة، صفي يحيط خصر بلقيس برعب فوجهها أصبح شاحبا كالموتى، ومنذر يشعر بتوتر الجو من حوله فلا أحد على طبيعته فاقترب من أسمهان قائلا "أأنت بخير؟" أهدته ابتسامة مطمئنة لكنها لم تجب، وسمراء ترتجف ولا تتوقف عن البكاء ب**ت أما نزار وعزيزة لا يعلم لماذا تكهرب الجو بينهما فجأة، انفتح باب المصعد فدخلوا جميعا حتى وصلوا إلى الطابق الذي يحتوي على غرف العناية المشددة فسار الجميع بالممر متجهين نحو الغرفة التي يرقد بها عاصي فأوقف نزار عزيزة التي كانت كالتائهة وقال لها "عزيزة، لا أريد أن أراك قريبة من محيط أسد، لا تبتعدي عني أبدا، فليس لدي عقل وسط كل ما يحدث، وحقا أنتظر له زلة واحدة لأنفجر بوجهه لذلك أريدك أن تحاولي معي منع حدوث هذا فلا أعلم كيف **تُّ على أفعاله كل هذا الوقت" هزت رأسها بضعف وقالت "سأظل بجوارك" فرد ذراعه لها فنظرت له ببلاهة فقال بهدوء "ضعي يدك" ترددت قليلا ثم سألته بخوف "لماذا؟" قال بهدوء "لا لشيء سوى أنني أريده أن يعلم أن الأفعال الطفولية متواجدة لدى كل الرجال"وضعت يدها رغم أنها لم تفهم ما قاله وتقدمت للأمام وصوت عمها سالم ي** أذنيها…... يقف أمام أبيه كالطفل يتلقى كل غضبه بص*ر رحب، لا يهم ما يحدث المهم أنها هنا، لا يصدق أنه سيراها، منذ أن علم ورغم كل ما يحدث هاتف أمير وطلب منه أن يحضر له ثيابا نظيفة وكطفل ينتظر ليلة العيد بفارغ الصبر لبس ملابسه النظيفة ورتب شعره وجلس هنا يعد الدقائق التي تزامنت مع نبض قلبه الذي كان يحسب الدقائق معه، لهفته خدرته كليا فاستكان رغم هول ما يحدث….كان مشتتا ممزقا ما بين حماس رؤيتها وصعوبة اللقاء بعد كل ما حدث، كأنما هناك فرح خائف في ص*ره ….الوقت كان يمر وهو ما عاد يطيق صبرا رغم صعوبة الموقف كأن النيران التي تكويه تهون إذا أطلت عليه، انتبه لصراخ والده وهو يقول "لقد اعتمدت عليك ولكن يبدو أنك كحيط مائل لا يوجد منك رجاء، سامحك الله" قالها سالم بصوت باكي وهو يلتفت للشباب الذين اقتربوا بحذر وقلوبهم تدق بخوف ورهبة من القادم فسأل صفي بتوتر "هل عاصي بخير؟ أبي أخبرني، هل ساءت حالته؟" كان محسن يبكي بعنف وسالم بدأ يشاركه البكاء فعاصي أمانتهما الغالية التي تركها لهما والدهما وبسهولة تركاه ليلقي نفسه في النار، كانت أعين أسد مازالتا معلقتين بالممر، لم يقترب من أحد لم يسلم أو يتكلم بل انقبض قلبه عندما لم يرها لتطل عليه ويدها المكتنزة تنام على ذراع نزار فتوحشت عيناه بقهر ولم يشعر بنفسه سوى وهو ينهب الأرض متجها نحوهما....................... عندما نفكر بشخص علينا أن نحذر من أن نتعمق فيه، علينا أن نحذر من عقولنا لعل اللاوعي داخلنا يبني معه ألف قصة وألف حكاية وقصور من الأحلام الوردية، عندما ننجذب لشخص علينا أن نحذر من هذا الانجذاب، علينا أن نخشي على أنفسنا أن يرهقها الرفض فبعض الأقطاب لا يمكنها التجاذب فقد خلقت لتتنافر، وعندما نحب علينا أن نحفظ جزءا بداخلنا بعيدا عن هذا المرض فهو إذا تفشى لا ينجو منه أي شيء، يطيح بك كأنك كهل فالعشق يرهق شباب القلب ويمتص بهجته فتكون الوجوه شابة والقلوب شيبا استنزفت وما عاد بها قدرة لتحارب نبضها المهلك أو انقباضها المؤلم بالاشتياق أو الحنين …….أو ملامح وجه تربك الدماء المندفعة في الشريان …….. تدب قدمه بالأرض كأنها ترفض أن تلتصق بها للحظات، يركض بعنف كأنه يلاحق أحلامه الضائعة، يلاحق قلبه الذي ذهب ولم يعد، يلاحق راحة كانت تملؤه يوما ما ولم يعد يشعر بها، حرب دائرة بين قلبه وعقله لا هو قادر على إطلاق سراحها ولا هو قادر أن ينحني أكثر من هذا، لأيام طويلة عاش معها بمنزل واحد وكأنه جاء لنفسه بأكبر مسبب للإدمان وبدأ بإدمانه على مهل….. رائحتها..صوت أنفاسها….فوضويتها...عنادها….ل**نها اللاذع وخطواتها الخرقاء ….إنها لعنة نشبت بص*ره فأفقدته صلابته وقوته وهو لم يحاول أن يمنع حدوث هذا بل بكل غباء ساعدها على احتلاله ........ انحنى يستند بيديه على ركبتيه ويلهث بعنف وهو ينظر حوله فلا يرى سوى ضباب بدأ يتلاشى مع نور الصباح الذي بدأ ينير العالم، اعتدل وعبر الطريق نحو المقهى المقابل له وطرق على الباب الزجاجي فأشار له الشاب الذي يقوم بمسح الأرض نحو اللافتة دلالة على أنه ليس وقت العمل فأخرج له جاسم ورقة بمئة دولار ووضعها على الباب الزجاجي فاقترب الشاب وفتح الباب قائلا "مازال الوقت مبكرا على موعد تقديم الفطور" رد عليه "لا أريد سوى كوب قهوة ساخن ومكان هادئ" أفسح الشاب الطريق لجاسم ليدخل ثم أغلق الباب وتقدمه يضع له كرسيا أمام طاولة في جانب منعزل قليلا وقال له "سأحضر القهوة حالا " انسحب الشاب فجلس جاسم ورفع رأسه للأعلى يخرج أنفاسه بإرهاق ثم مد يده يخرج من جيبه علبة لم تفارقه منذ ليلة العيد منذ ليلة النبذ... إنها ليلة لن ينساها لأنه من بعدها أدرك أن الطريق لزوجته سي**ر بداخله شموخا لم يهتز يوما ما وهو رجل شرقي جبل على الكبرياء دماؤه شموخ وعزة فكيف له أن ينحني؟ …...الغ*ية تصعب الأمور ولا تدري أنها معقدة جدا بدون تدخلها القاسي ككل ما بها، لأول مرة يعرف معنى التردد، معنى الخوف ويخشى الفراق وألمه، فتح العلبة يتحسس المحبسين بأنامله وهمس بصوت مسموع "هي حتى لم ترهما ….لا أعلم ماذا أفعل أكثر من ذلك؟" ………قاطع حديثه وصول القهوة فأغلق العلبة وشكر الشاب وارتشف القليل منها ليضيء عقله فجأة وبدون تفكير رفع الهاتف وطلب الرقم واستمع لرنين الهاتف برجاء فهو حقا يحتاجه بشدة ولم يخيب أمله حين وصله صوته يقول بنبرة جادة "أهلا بالنذل، أخيرا تذكرت أن لك صديقا، هل تظن أنك ستختفي وتظهر كما يحلو لك ثم تعود لتجدني بانتظارك فتسمعني بضعة أعذار وأنا أتقبلها بسذاجة طفل؟ انسَ أن يحدث هذا" **ت جاسم قليلا ثم قال بإرهاق "ليل" **ت ليل يستشعر الألم المنبعث من صوت صديقه ثم قال "ما بك؟ هل أنت بخير؟" هز جاسم رأسه برفض وقال يهمس كأنه يستنكر أن يعترف بها "أنا مغرم" رغم أن الكلمة اخترقت أذن ليل لكن طريقة نطق جاسم للكلمة لم تعجبه أشعرته أنه يتعامل مع الحب كأنه تهمه يخشى الاعتراف بها فقال له قاصدا إرباكه "ماذا تقول؟ لم أسمع جيدا" نظر جاسم حوله وقال بنبرة أعلى "أنا أحب" لم يشعر ليل بالرضا فقال "لا أظن أنني سمعت جيدا، حدثني بصوت مسموع، ماذا تقول؟" صرخ جاسم بغضب "لقد عشقت" وقف ليل مبتعدا عن فخر وسعد وقال "أهذا ما جعلك تختفي لشهور؟ ثم لماذا تنطق الكلمة كأنك تخشى أن يسمعها أحد؟" رد عليه جاسم بتعب " أنا لم أختفي لكنني كنت كالتائه أكتشف جانبا غريبا متواجدا بداخلي، ليس جانبا ذكوريا يحتاج إلى أي أنثى ترضي عبثه، لا ...إنه جانب غريب يحتاج لأنثى وحيدة لتكمله... تشعره بالكمال وتعطي لكل شيء بالحياة نكهة حتى الحزن، إنه …." قاطعه ليل قائلا "إنه جنون لا ينتهي مرض ليس له علاج... قوى غير طبيعية تسيطر عليك وتجعلك تابعا لقلبك لا مالك له فسيدته من تتربع على عرشه صاحبة السلطة والسطوة، لا أحتاج أن أسمع منك تعريف للحب فأنا قديم في هذا الطريق ونصيحة لك لا تحاول أن تعافر فلا نجاة لك و لن ت**ب شيئا سوى إرهاق روحك ….المهم، ماذا حدث لك؟ هل كل شيء على ما يرام؟" قال له جاسم بوجع "لقد أخذني هذا الحب اللعين على غفلة ولم أكن مستعدا أبدا... فوقعت وان**ر عنقي وحاليا على وشك أن ين**ر قلبي، وأكثر ما يؤلمني أنها لا تشعر بكل هذا كأنها حائط بل أقسى، لا تهتم ولا تسمع ولا تتفهم" نظر ليل للسماء من باب المطعم وقال "هل أخبرتها بما في قلبك؟" قال له جاسم وقد تصلب فكه بغضب "حاولت كثيرا أن أوصل لها مشاعري وبأكثر من طريقة لكنها تتدعي الغباء وتتجاهل كل ما أفعله بل وتندفع في وجهي كأنني أطلب منها شيئا محرما ….." **ت قليلا ثم صرخ بعنف "ا****ة إنها زوجتي وأستجدي حبها لشهور طويلة وهي ترفض بتعنت كأننا بحرب، لا تستمع لي حتى، تعاملني بعنف غير مبرر وأنا سأموت بقهري، الغ*ية لا تشعر بي، ماذا أفعل أكثر مما فعلت؟" رفع ليل حاجبه وقال "زوجتك؟…...هل تزوجت بدون علمي أيها الجلف؟ من الواضح أن الموضوع طويل لذلك بمنتهى الهدوء أخبرني بكل شيء ومن البداية" تحرك ليل نحو طاولة بعيدة عن فخر الذي نظر له بتساؤل فحرك له شفتيه باسم جاسم فعاد فخر إلى حديثه مع سعد وجلس ليل يستمع لملحمة عشق غير طبيعية حدثت لصديقه فقلبت عالمه رأسا على عقب وجعلته شخصا مهزوزا ضائعا يستجدي الثبات ولا يجده.......... بعد ساعتين كان جاسم يدخل من باب المنزل وكلمات ليل تطرق برأسه بمطارق من حديد "الحب ليس غصبا ولا تنتظر منها أن تتقبل أمرا فرض عليها فرضا كأنها مسلوبة الإرادة لا تملك من أمر نفسها شيئا، لا تنتظر منها أن تفسر **تك وقربك ونظراتك، فحتى لو أدركت ما تريده فبداخلها شيء سيرفض كل هذا بشدة ...إنها ترى في الخضوع انهزام، لقد أقامتها حربا وأنت لم تحاول إيقاف ما يحدث، بل تماديت بجبروت معها لدرجة جعلتك غ*يا دعست ذ*ل القطة بدلا من أن تلاطفها، لقد نسفت كبرياءها وهذا سيجعل الأمر يتطور للأسوأ، اعترف لها بكل شيء ثم أطلق سراحها، دعها تأخذ قرارها بكامل إرادتها فإن كانت لك لن تبعدها عنك أي قوى في الأرض وإن لم تكن لك فكن رجلا وابتعد" هذه المرة لم يكلف نفسه بالبحث عنها بل توجه إلى غرفتها مباشرة وقد اتخذ قرار المواجهة فلن يكمل طريقا يحاول سحبها إليه بعنف وهي تتعنت حتى أصابه التعب وأصابها التحجر، طرق الباب بهدوء وهو يعلم أنها لن تفتح فقال بصوت حاسم "سأنتظرك في غرفة المعيشة لخمس دقائق، إذا لم تأتي إليّ سأ**ر هذا الباب وآتي أنا إليك ….فعلينا أن نتحدث" كانت تجمع شعرها للأعلى استعدادا للنوم فإذا لم تنم ستموت بقهرها في هذا السجن، لا تعلم ما نهاية هذا فهي حقا غاضبة ….ويا ليتها تستطيع الفرار... قاطع أفكارها صوته الذي تكلم بجدية تعلمها جيدا، كان يقصد أنه سيفعل ما يريده ولن يتراجع، وضعت شالا كبيرا على كتفيها وخرجت إلى غرفة المعيشة بملامح عابسة ثم وقفت أمامه وقالت "أريد أن أنام، ولا أملك عقلا لهذيانك، من فضلك أخبرني ماذا تريد ودعني أنام" نظر لها ب**ت للحظات ثم قال "اجلسي" زفرت بحنق فقال لها مجددا ولكن بنبرة قوية "اجلسي" تراجعت للخلف تجلس على الأريكة المقابلة له بعبوس وقالت "هل تشعر بالراحة وأنت تعيش دور المسيطر؟ ها قد جلست أخبرني ماذا تريد" سحب مقعده الثقيل بمنتهى السهولة كأنه لا يزن شيء و جلس أمامها تماما وانحنى نحوها ينظر بعينيها ويسألها بملامح غامضة "أما زلت تريدين الرحيل؟" نظرت له بشك تتأكد من مقصده و**تت قليلا ثم قالت "من كل قلبي، هل أخيرا سأحصل على الإفراج؟ …..لا أصدق" ابتلع غصة تصاعدت مرارتها مع دقات قلبه ثم قال "سنتحدث قليلا وبعدها سأفعل لك ما تريدينه" هبت واقفة وقالت برفض "لا أريد أن أتحدث معك…. كم مرة سأقولها؟ أفسح لي المجال لأمر، أريد أن أنام" جذبها من يدها بهدوء لتجلس فوق مقعدها وهو يقول "فتون، خروجك من هذا السجن كما تقولين مقابل أن نتحدث بال*قل إلا إذا كان سجني يعجبك حينها سأكون أكثر من مرحب بإغلاق هذا النقاش" توسعت عيناها باستنكار وقالت "ماذا ….يروقني!!!! أنت واهم ومغرور، تريد أن نتحدث حسنا فلتخبرني ماذا عندك فليس لدي لك أي كلام لأقوله" أجلى جاسم حنجرته بتوتر واعتدل في جلسته وعيناه تجريان على ملامحها كأنه لا يريد أن يفوته أقل رد فعل سيبدر منها وقال "فتون ...من فضلك أريدك أن تستمعي لكلامي بمنتهى الهدوء وتفكري جيدا قبل أن تعطيني ردك، واعلمي أيا كان ما سأعلمه اليوم لن يغير من قرار رحيلك شيئا" هزت رأسها بطاعة تراقب ملامحه الجدية وبداخلها شعور غريب كأنها على وشك الوقوع في هوة ليس لها قرار، إنه شعور مقبض، حاولت تجاهل ما يدور بداخلها وقالت بإباء "حسنا، كلي آذان صاغية" حاول جاسم الذي يرى كل يوم في عمله أشياء مفجعة فلا تهز برأسه شعرة أن يستجدي شجاعته فلا يجدها وهو يشعر أنه جالس أمامها ليعري نفسه قائلا "فتون ….أنا ….." **ت مجددا بتردد جعل كل حواسها تتيقظ فنظرت له بتدقيق وسألته "هل تريد أن تعتذر لي عما فعلته وكرامتك تأبى ذلك؟" رفع حاجبه بغيظ وقال لها بعبوس "من فضلك احتفظي بتعليقاتك السخيفة لنفسك ولا تقاطعيني حتى أقول ما أريد" نظرت له بغضب فقال "فتون، أنا أعلم أنني لست ضليعا في أمور الحب ولا أجيد الكلام المعسول وأحيانا لا أفكر قبل أن أتكلم أو أقدم على فعل شيء أريده ……..." قاطعته قائلة بعصبية "وهل تفاجأت بهذا الآن؟….أيها الغ*ي…. أليس هذا ما أصرخ به منذ وصلت إلى هنا؟ ….ا****ة عليك أيها الو*د أضعت عليّ …..." وضع يده على فمها يغلقه وهو يصرخ بها "اخرسي قليلا، لا أعلم كيف عميت ووقعت في حبك فأنت مزعجة وع**دة ….كنت دوما أظن أنني سأغرم بفتاة خجولة مطيعة تذوب إذا نظرت إليها…. ليس فتاة تناطحني كأننا زوج من الثيران" **ت بذهول لا يصدق ما تفوه به فنظر لها فوجدها تنظر له بصدمة ثم قفزت واقفة تنوي الهرب فأسرع يسد طريقها وهو يقول "لن تتحركي قبل أن أنهي حديثي" دفعته للخلف قائلة "مستحيل، لن أستمع لهذا الجنون أبدا، أنت تحب؟ لا أصدق..وتحبني أنا؟ ….ما شاء الله، أهذا أثر قلة النوم؟ أشعر بك منذ مدة لا تستطيع النوم جيدا" برزت عروق عنقه بغضب حارق من سخريتها وقال بهدوء "فتون، توقفي عن السخرية لأن هذا يجرحني، ما العيب إذا كنت أحبك؟ ما المشكلة إذا وقعت بغرامك؟ أنا بشر وأملك قلبا، حاولي أن تتركي نزاعاتنا جانبا وتسمعيني بقلبك" رفعت عينيها له وبداخلها شعور بالخوف يأمرها أن تطلق أقدامها للريح وتفر هاربة من الفخ الذي أحكم حولها ولكن جاسم لم يعطها الفرصة وهو يقول "ف*نة، أنا أقف أمامك الآن لأعري روحي وأعترف لك بما في قلبي، لأخبرك بما أخفيته وخشيت أن أكشفه، لأجعلك تعلمين ما تمنيت أن تشعري به لكنك كنت تتجاهلين مشاعري تجاهك بكل عنف" رفع يده إلى وجنتها يتحسسها بأصابعه وهو يكمل "هل تعلمين ماذا أشعر وأنت أمامي؟ ……. أشعر أنني كطفل يقف أمام أكوام من حلواه المفضلة، اشعر أنني مراهق يجهل كيفية التعامل مع اندفاع مشاعره، وأشعر أنني الرجل الوحيد الكامل بهذا العالم، كأنك كنت جزءا ضائعا مني وأخيرا وجدته" امتلأت عيناها بالدموع وقالت "توقف يا جاسم، فإنا أعرف هذه الحيلة جيدا، أنا لن أدعك تمتلكني، لن أدخل مشاعري وقلبي بهذه اللعبة فأنا لست على استعداد أن أعيد ماضي والدتي مجددا، لذلك إن كنت حقا صادقا فدعني أرحل بهدوء" كانت عيناه ترجوانها وللحظة خانه ل**نه وقال "أرجوك فكري وأعطي لنا فرصة لعلك تكتشفين أن لكل إنسان في هذا العالم حكايته، فالمصير والقدر لا يُورّثان وقلبي يحبك فلا تلقيه في النار بمنتهى الإجحاف" كلماته كانت ترن في ربوع ص*رها فتفجر براكين أقسمت أن تدعها خاملة حتى مماتها، كانت تدعي البرود وكل ما بها يحترق، كانت تدعي ال**ود وهي مهزومة لأبعد حد، لا تعلم لماذا تشعر أن قلبها الذي ظنته هوة سحيقة خالية من المشاعر يرتجف وينفض تراب أفكار صدئة تراكمت عليه لسنوات …...لا لم يكن هناك غبار بل كان قلبها مستعدا لينبض نبضات حرمها عقلها الذي يخبرها أن الحب نهايته جرح وهي أضعف من أن تنجرح، أضعف من أن تتعلق بشخص وتستيقظ لتجده تركها ورحل، هي أضعف من أن يعذبها رجل يملك قلبها بسلطة متعنتة، تأملت كل ما فيه بعين مودع ولا تعلم لماذا هي موجوعة إلى هذا الحد، لا تعلم لماذا ترتجف والدموع تنهمر بشدة، لا تعرف أين ذهب ل**نها الطويل لتهمس له بألم "أنا آسفة حقا لكن قلبي لن يخضع لسلطان رجل، أنا لست معقدة لكنين …." قاطعها صارخا "أنت طفلة جبانة خائفة من الوجع لا تثقين بنفسك ولا بمن حولك، ماذا تظنين أنني أريد منك؟ أنا من المستحيل أن أجرحك، أنا مكبل تجاهك بكل قسوة وأنت تقفين وتتأسفين لي كأنك سكبتِ بعض الماء على قميصي" صرخت به بقهر قائلة "وماذا سيحدث إن قلّ هذا الحب يوما ما أو اختفى؟ ماذا أفعل إن أصبحت يوما حياتي كلها وتخليت عني واختفيت؟ ماذا أفعل؟ جبانة أنا فيما يخص قلبي لذلك توقف" اقترب يعافر لي**ب قضية فقد بها الأمل لكنها حلاوة الروح وقال "لن يحدث هذا صدقيني فأنا أحبك" مال يقبل وجنتها فابتعدت تقول ببكاء مرير "أبي كان يحب أمي لقد هربت من أهلها لأجله، سجى كانت تحب مأمون وضحت بالكثير لأجله، لن أكون ضحية جديدة" ض*ب الحائط بعنف وهو يصرخ "أنا لست أباك ولا مأمون" هزت رأسها بعنف وقالت "في النهاية كلكم رجال" قالت هذه الكلمة وانطلقت نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها فحاول أن يلحقها لكنه فشل فطرق عليها الباب بعنف وقال لها "افتحي هذا الباب حالا" صرخت به وكان صوت بكائها يطعن خافقه "ابتعد عني... لقد وعدتني أن تدعني أرحل، اتركني" جلس على الأرض يستمع لصوت بكائها وجلست هي في الجهة الثانية من الباب تبكي على مشاعرها التي تتطور بشكل مخيف، تشعر بعدم الأمان كأنها وجدت لصا يتسلق أسوارها وهو مصر على العبور، الأصعب من الحب هو الخوف منه ..هو أن تراه ورطة أو نكبة ستحمل لك أطنانا من الألم، الحب ما قبله دمار وما بعده استعمار وما بين هذا وذاك خط فاصل يسمى بالقرار ومن هي لتتخذه، أمها أذنبت في حقها حين اختارت لها أبا كهذا وأبوها أذنب أيضا حين تخلى عنها، وهي لم يعد لها سوى نفسها ولن تذنب في حقها مهما حدث حتى وإن كانت …….تحب ….فالحب ليس كل شيء وعليه أن يعلم هذا، عليه أن يعذرها ويتفهم عمق ألمها، كانت تبكي لأجله كأنها تشعر أن القادم لن يجلب سوى الدموع، قالت بصوت متألم "مع الوقت ستنسى، ففي الحياة لا شيء يدوم والوقت كفيل بكل شيء" لم تسمع صوته ولم يصلها رد لدقائق وفجأة سمعته يقول "جهزي نفسك لنرحل، سأعيدك …. وأنا آسف" لا تفهم لمَ اسودت الدنيا بعينيها، لا تعلم أين اختفت سعادة الكون، أليس هذا ما تمنته لأشهر؟ وكأن أخطر مشاعرنا هي التي لا يترجمها ال*قل فنظل ننكرها حتى تتمكن منا ووقتها الإنكار لا يفيد، تحركت بتثاقل تبكي وهي تجمع أغراضها ولا تعلم أنها **رت على باب هذه الغرفة قلب رجل لم يكن ليتخلى عنها يوما ما لكن من منا يعلم إلى أين ستسوقنا الأقدار؟ من منا يعلم ماذا ستكون عواقب القرار؟ من منا يعلم إلى أين ستأخذه الأيام؟ مسح جاسم دمعة غافلته وهو يجمع أشياءه وقد اتخذ قرارا أن يكون رجلا للنهاية …….
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD