الفصل الثالث
الحقي يام رجب إبنك رجب اض*ب بمطوه في الموقف وخدوه على المستشفي
صرخت عنيات نتيجة ما سمعته فهمها كان ابنها رجب قاسي وجاف معها ألا انها ان مهما حدث سينفطر قلبها على طفلها لتسرع معهم حتي دون ان تضع عباءة اخرى على جسدها او حذاء لتأخذ بالها ف الشارع عندما يقول لها ابراهيم ياخالتي روحي البسي عباية وشبب
لتنظر لنفسها وقدمها حائرة بين العوده لسترة نفسها وبين أن ترى ولِديها الملقي في المشفي .. ولكنها أسرعت لـتستر نفسها لا تعلم ماذا ستقابل ف الطريق كانت تهرول لتأخذ أي شيء من المنزل لتستر به نفسها..ولم تجدي أي أموال وليس في منزلهم حتي خمسة جنيهات لتركب أي مواصلة للمشفي لا تعلم ماذ ستفعل هناك أن طلبوا دواء او أي شيء آخر ولكن كل همها أن ترا ماذ حدث قلبها كاد يعتصر طوال الطريق وهي تدعو الله ان ينجو طفلها بل أول من حملت يداها
كانت ف الرابعة عشر حينما تزوجت والده انجنبته وهي ف الخامسة عشر من عمرها تتذكر كيف كانت حياتها سعيده حتي اصبح سبعة اعوام ليتوفي والده وتتشرد به هو وسمية
وصلت للمشفي ليخبرهم الطبيب ان الجرح عميق ودخل العمليات أن الض*بة اتت ف الكلى اليسري وبها خطر على حياته ...
كان صديقه مزهولا وهو يتذكر كيف خسر كليته مقابل خمسون جنية فقط!؟ ربما لو أخبره كان دبر له مشترى بخمسون ألف وها هو سيخسرها بل وسيدفع اموال عليها لا يعلم احد كم ستكلف تلك العمليه كان ينظر بشفقه لوالده رجب من أين ستأتي بتلك الأموال فهو يعلم ان رفيقه لا يعطي الاموال لوالدته. يعلم ان اخته الاصغر من تتولي كل شيء ..بل يعلم أن رفيقه بلا نخوه مع اهله كما يعلم جميع من فى الموقف عنه ذاك .. ولكنه حين يقع لن يجد سواهم فكل من في الموقف تركوه عندنا سقط شلة الأنس الذي كان يسهر معها كل ليله تفرقت بمجرد أن راوء الدم .. ظل هو وإبراهيم فقط إبراهيم سائق احد المكروباصات الذي يري صديقه كل يوم من حال لاسوء كم مره طلب منه أن لازيدخل تلك الشجارات ولكنه لا يسمع لاحد يريد أن يصبح كبير الموقف بتلك التصرفات ولكنه بمفرده لن يستطع كما أنه مفلس الاشخاص يختارون الحماية القوه الاموال وهو ليس لديه سوا بلطجته ..
ظلت العمليه لساعات وعنيات تدعو فقط ليخرج الطبيب يخبرهم ان الحاله مستقره ولكن عليهم التوجه لقسم الحاسبات لسداد المبلغ لولا انهم كان الامر والتدخل ضرورى لم يكن سيدخل رجب من الباب .. كانت عنيات تقف حائره لا تعلم ماذ تفعل اتذهب للتطمئن على ابنها الذي شعرت اخيرا انه بخير ام تخبط على راسها من افعاله فمن أين ستأتي بتلك الأموال الآن وحتي لو ليس الآن فهي لا تملك اي شيء حتي لو بعد مئة عام تعرف أن الفقر لن يفارقها ..
تعلم ذلك لأن جدتها كانت كلما رأتها تخبرها بأنها وجهه فقر البيوت كلها تعلم أنه بها شيء يجعل كل الاشياء لا تسير معها بل مازالت تعاني وتأكدت نبوة جدتها عندما توفوا أزواجها الثلاثه وها هي تقف هلى أعتاب أن تفقد أبنها ..
لا تعلم ماذا تفعل نزلت الحسابات وهي لا تعلم ماذا تفعل .. هل تذهب لتض*ب رجب على أنه كل مره يوقعها في أزمة فما زالت اخته تسدد ديون شيكاته القديمه يتحملون الجوع من أجله وهو لا يتحمل شيء سوا ان يجلب المشاكل لهم ...
::::::
أما عند أمنية كانت وصلت منزلهم لتجد اخوتها أمام باب المنزل سألتهم لماذا يجلسون بالخارج
نسمه: اما جينا ملقناش ماما
اخرجت امنية مفتاحها التدخل بهم وهي ممسكه بأكياس الطلبات التي بعد ان خرجت من عملها اشترتهم ذهبت الي الجمعيه الاستهلاكيه لأن اسعارها اقل واشترت لهم المكرونه والصلصه نظرا لرخص سعرهم حتي يظل هذا الغذاء معهم اكبر مده اشترت مرقة الدجاج فهم حتي وإن لم يتذوقو الدجاج ستصنع لهم شربته ..تمنت لو أن تكن الأموال أكثر قليلا لتستطع ان تشترى فرخه لهم ولو لمره ف الشهر ولكنها حمدت الله فهي ف الصباح لم تكن تعلم ماذا سيتناولون على العشا والان تمسك بيدها شكارتين من المعكرونه وزجاجة زيت واربع علب صلصه نعم هذا الخزين عندما فكرت به وجدت انه سينجدهم من الجوع ربما اسبوعان قادمان حتي يأتي موعد قبضها التالي ...
لم تعلم لما امها ليست موجوده ولم تفكر كل ما فكرت به قبل أن تغير ثابيها ان تضع الماء على النار لتسلق المعكرونه فهي لن تحمرها لانها ستأخذ نار اكثر وزيت بل وضعتها تسلق لتذهب وتستحم من تعب اليوم رغم فقرهم ألا إن أمنية لا تتخلي عن حمامها كل صباح وكل مساء تحب ان تشعر بأن بشرتها تتنفس بعيد عن ضغط الحياه ربما هناك شيء مشترك تشبه هاشم به أم أن الجميع عندما تضيق به الحياه يذهب للماء !؟
بمجرد ان خرجت من الحمام ذهبت لتضع الصلصه على المكرونه لتكمل استوائها ووضعت نصف مكعب مرقه حتي يشعرو إخوتها بأنهم أكلوا لحوم ..
كانت تلك الوجبه يتناولونها ف قمة سعادتهم ربما كانت تعني لهم د*ك رومي او وليمه خروف ليس لانهم جائعين فقط، بل لأنهم منذ أيام وهم يأكلون القليل جدا من **ر الخبز أو الجبن فقط حتي لا يوجد خيار لديهم بل لا يوجد لديهم اي شيء سوا الشاي .. نعم نست ان تشترى الشاي فهو الشيء الذي يسد رمقهم لأغلب الأوقات هو والخبز ولكنها ابتسمت فيوجد مكرونه لن يحتاجو للشاي على الاقل هاتان اليومان .. رأت السعاده على وجه اخوتها فدعت الله لذلك السكير من قلبها ان يتوب الله عليه ...
.........
اما عند هاشم كان قلبه يضيق به لا يريد ان يفعل شيء حتي لا يستطيع النوم فقط لا يمحى وجه ذاك الرجل من مخيلته ..ذاك الحادث منذ عشرة اعوام بالتمام كان ف الحادية والعشرون من عمره شاب ف الجامعه يسوق بسرعه جنونية كعادته ..وكعادة كل الشباب لم يلاحظ ذاك الرجل الذي بمقطع الطريق ف نصف الليل راه ممد لم يكن هناك احد وجده ينزف بغزاره كان معه عروسة يبدو أنه اب لطفله .. طلب منه أن ينقله للمشفي ولكن هشام كشاب خاف ان يخسر مستقبله هرب وتركه تركه وظل يراقب من بعيد ساعتان والرجل مرمي على الارض يلفظ انفاسه ساعتان وهو يراقبه ربما هاتان الساعات لو كان اخذه للمشفي كان انقذ طفله من اليتم لا يعرف كيف تعيش الآن هاتان الساعاتان غيرو مستقبله بأكمله من ألم ومجون وسكر .. كل ذلك جعله هذا الكائن الآن كيف ترك الرجل ينزف ساعتان وهو يراقب حتي أتي احدهم ونقله ذهب خلفه للمشفي بحجة انه شعر بدوار ليعرف اسم الرجل الذي اتي في الحادث .. ظل ثلاثة ساعات والرجل في العمليات حتي خرج الطبيب واخبرهم انه فارق الحياه ولم يستطعون انقاذة وطلب منهم أن يبلغوا الشرطه ظل حتي عرف الاسم ..لا يعلم لماذ ليلتها فعل هذا لما أصر أن يحتفظ بالاسم.. ربما ليبحث مستقبلا عن طفلته او يعرف اسم الشخص الذي سيكون سبب فى تغير قدره ..
عندما ينظر كيف كان وكيف اصبح يشعر وكأنه يريد ان يشعل النيران بنفسه حتي تتنقي من ذنوبها ...
فاق من تذكره على صوت والدته توبخه كعادتها باتها تركها تقف بين صديقاتها ولم يهتم بل لم يهتم عندما عرفته على احدي بنات صديقاتها
نظر لها هاشم : أنت عرفتيني على احدهن لم ارها ولم اسمعك
نازلي: طبعا مسمعتنيش انت كنت فايق تسمع حد انا حمدت ربنا انك مقربتش ليشمو منك ريحة الكونياك
هاشم باستهزاء: كونياك .. بس اعتقد صحابك كلهم اللي تحت دول بيشربو صح ده بالع** هيحترمو اكتر لو لقوني ابن كار زيهم
والدته نازلي هانم: مش عارفه انت ازاي اتعلمت بره ست سنين انت لو متربي ف حوارى شوبرا مش هتبقي بالاسلوب ده
هاشم: طاب ياستي انا متربتش خالص عشان سيادتك مكنتشةفاضيه من جوازتك تربيني
نازلي وهي ترفع يدها لتصفعه بالقلم
ولكن هاشم يوقفها ف الطريق : الايد دي طالما متمدتش زمان عشان تعلمني الصح من الغلط يبقي ترجع مكانها دلوقت لأنه فات زمن التربية، دلوقت زمن دفع الحساب وبس..
وترك لها كل الغرفه بل أخذ مفاتيح سيارته ليغادر القصر قصر والده بل السجن الذي لا يحب أن يأتي إليه ليس لديه احد هنا .. شاب ف الثلاثون من عمره ليس لدية صديق واحد هنا ف تلك المدينه الكبيره التي تدعي القاهره .. بل هي تقهر كل سكانها كل مساء وليس قاهره للعدو وربما لأنها تقهر الاعداء تقهر كل من بها فليس للانسان عدو سوا نفسه فكل شخص هو السبب ف كل ما وصل إليه
...........
اما عند فريده كانت كعادتها تذاكر دروسها
اخرجت صورة فهد لتنظر لها وكأنها تعطيها قوه حتي سمعت صوت حسام يناديها
حسام : تعالي يا فريده فهد جاي هيشرحلنا الدرس اللي انتي مش فاهمه
فريده بعد أن تأكدت أن شكلها ف ابهى حله ارتدت بنطلون جيز وتيشرت اصفر عليه رسمه كارتونيه الاصفر يعيطها اضاءه تحب الاصفر هي لتميزه عن كل الالوان ..
تأكدت من أن خصلات شعرها لا تتطاير وامسكت قلمها وكتابها وذهبت لتجلس ف صالون بيت حسام وفهد امامها مباشره وحسام بجوارها
كانت ترا نظرات فهد لها
كلما رفعت نظرها كانت تجده يتأمل ملامحها اما حسام لم يكن يهمه فهد فكان هو ايضا يتأملها ..
فهد ليثير فرحتها يحب ان يراها وهي سعيده
قال :اعطاهم مسأله سهله وقال من يحلها اولا له هدية ليسمع صوت ضحك حسام
حسام: عيال اولي ابتدائي احنا عشان تقولي هدية
فهد: تصدق خساره فيك كنت طالب بيتزا عشا ملكش ف الطيب
حسام: بهزر يابو الصحاب انت مبتهزرش
فهد : انسى خلاص حتي لو خلصت حل
اما فريده كانت تستغل تلك اللحظات لتسرع ف الحل
حسام بصراخ: فريده انتي هتغشي مخليانا نتكلم وانت تحلي
فريده: ومين قالك اتكلم انا عن نفسي اصغر من الاطفال وبحب الهدايا وخاصة لو أكل
حسام: انتي مبيطمرش فيكي يابنتي انا مش لسه عازمك من شهرين
فريده وقد ركزت على حل المسأله وقررت تتجاهل حسام الذي يتعمد ان يشغلها عن الحل
كانت تحل بسرعه وتمسك القلم وتحك به راسها للتذكر الطريقه تنظر للسقف للحظه ثم تكتب الاجابه كل هذا وفهد لا ينزل عينه من عليها ..
ولكن ايضا حسام سبقها ف الحل فهي لا تحب الرياضيات مهما حدث مهما حاولت فهي فقط تحاول أن تذاكرها لأجل ان يشرحها لها فهد او من اجل ان ترآه تتعمد أن تعصر دماغها ولكنها كل مره تصبح غ*يه أمامه وهي تحل اجابات خاطئة رغم سهرها طوال الليل ليلة أمس تذاكر هذا الدرس حتي تجيب اليوم مع فهد فى للشرح.. ولكن ها هي تخطي يبدو أن الرياضيات تمقتها
ليتها فهمت ف تلك اللحظه أنها هي والرياضيات لن يتلقوا ليتها فهمت منذ تلك اللحظه انهم لن ينفعو معا ليتها فهمت كانت ووفرت على نفسها عناء عشر أعوام من الوجع ..ليتها فهمت لحظتها انها هي وتلك الرموز الجامده لن يجتمعو وأن كل شيء ليس به حياه لا يروقها ..
فهد وهو ينظر لها بحسره تمني هو أن تجيب فريده تلك المساله حقا كان احضر لها هدية يريد ان يعطيها شيء منه تحتفظ به يريد ان يوضح انه يحبها ولكنها لا تعطيه فرصة بذكائها أوقات يريد ان يض*بها على دماغها حتي تصير تفهم الرياضيات
اما حسام : بقولك ياشمس انتي تنسي الاقسام العلميه خالص وتركزي ف الادبي مفوش رياضيات ولا انت عندك راي تاني يافهد
فهد: دي حياة فريده هي تقرر بس
فريده: لسه مقررتش ياحسام
حسام وهو يسخر منها: مهو دماغك دي متنفعش لا طب ولا هندسه
كعادة فريده لا تدافع عن نفسها وحسام يستفزها لتدافع عن نفسها امام فهد ولكنها مازالت سلبيه لا تستطيع ان تلفظ بكلمه واحده توقفهم .. وهذا ما يجعل فهد ينجذب لها يعرف انها سيجعلها كما يريد ..
حسام وقد شعر أنها حزنت وهو كعادته لا يريد احزانها : على فكره بقا انت دماغك احسن مني بس انتي بتخافي من الحسد
فريده: يمكن
حسام وهوويحاول ان يغير الموضوع: المهم للبيتزا هتوصل امتى يافهد
فهد: يابني انا ف بيتكم المفروض أنه انت اللي تجبلي الشاي والكيك زي المسلسلات كده
حسام وقد رفع حاجبه لفهد: يعني مخليني متسربع على المسأله وف الأخر مفيش بيتزا لا ده انا ازعل واجيب ناس تزعل كان حسام فقط يثير الجلبه والهزار حتي يلهي فريده عن حزنها ف عدم
حل المسأله
ولكن فعلا بعد خمسة دقائق وصل اربعة اطباق من البيتزا فـ فهد عزم الجميع حتي ساره التي في غرفتها ..
نعم فهد عزم الجميع ولكن ساره شعرت بالضيق لان الجميع كان بالخارج وهي بالداخل تسمع صوت ضحكاتهم ولا تستطع ان تخرج تجلس معهم
ولكن فريده نزلت ولم تأخد من البيتزا واخبرته ان رسبت ف المساله لماذا تأخذ تلك البيتزا
نزلت حزينه على تعبها وعلى منظرها انها ظهرت غ*يه كما حزنت عندما نادها حسام بـ غيمه ..
نعم يوسف يسمي فريده منذ عمر الخامسه بغيمه لان دموعها تمطر دائما بل دائما كلما كان يراها كانت تبكي .. وقتها والدتها كانت قد ذهبت حديثا من للمنزل وكانت كأي طفل يفقد والدته يبكي ولكن حسام اعطها هذا القب الذي سيظل ملاصق لها لاعوام أخري بل ربما التصقت صفته لتظل تبكي روحها طوال العمر ...
.....
اما هناك حيث جامعة طب عين شمس بعد ان بكت شهد لله وترجته أن يأتي بحقها لم تذهب لتجلس مع جيداء مرة ثانية نعم قررت ان تتحفظ بماء وجهها ولن تصادق احد ربما ان ظلت وحيده افضل لها من ان تبقي مع اصدقاء يجعلونها اضحوكة...