بغرفة الأمن يجلس عز مستنداً بظهره على المقعد ويمد ساقيه أمامه على طرف المكتب وبيده شطيرة يأكلها بهدوء وهو يشاهد
برنامج رياضى على التلفاز
اقتربت من الغرفة برشاقة ووقفت عند بابها تتكأ بكتفها على أحد جانبيه وتبتسم بخفوت على مظهره وفمه ملوث بصلصة الطماطم
طرقت على الباب بخفة فالتفت نحو الطارق بهدوء ولكن أصابته الدهشة عند رؤيتها، فأنزل ساقيه سريعاً وترك الشطيرة على المكتب ليقترب منها سائلاً
: نانسى .... إيه اللى جابك؟... ماعندكيش تمرين هنا النهارده خير
إبتسمت وهى تشير إلى جانب فمها لتلفت انتباهه قائلة بمشا**ة
: امسح الكاتشب الأول طيب ... شكلك مضحك جداً
أخرج لسانه ليلعق الصلصة من جانب فمه فهزت رأسها بمرح ومدت له يدها بمنديل فتناوله ومسح فمه بحرج مبرراً
: كنت بتغدى .... اتفضلى معايا
إبتسمت لترد برقة : بالهنا والشفا
تأمل وجهها بتمعن يرغب فى معرفة سبب زيارتها فسألها بفضول
: خير يانانسى .... حصل حاجة
هزت كتفيها بمرح وقالت مداعبة
: إيه ياعز أنت قلقان كده ليه ؟... جاية أزورك فى مانع
إبتسم مجاملاً وغمز بمكر
: أهلاً بيكى طبعاً بس مش عوايدك
قالت بشئ من الدلال
: على الأقل قولى نورتى ... اتفضلى ارتاحى ... كده يعنى
اقترب منها وعينيه تلمع حباً وسعادة بدلالها وقال بخفوت
: نورتى وشرفتى ... اتفضلى ارتاحى ولا أقولك تعالى نقعد فى الجنينة
نظرت له برفض وهزت رأسها
: لا ياعز حد يشوفنا ويقولوا كلمتين مالهمش لازمة
أمسك كفها برفق وهو يجذبها معه نحو الحديقة قائلاً بهدوء
: ماحدش فى الفيلا كلهم خرجوا .... تعالى
تمشوا بضع خطوات وجلسا على مقعدين بالحديقة وعينيه تتأملاها بحب وهيام حتى أصابها الخجل فقالت بخفوت
: ماتبصش كده ياعز .... وخلينى أقولك أنا جاية ليه
لم يرفع عينيه من عليها وقال بهدوء
: قولى .... سامعك
تن*دت بخجل و نظرت بعيداً ثم عادت لتنظر إليه وقالت برقة
: ماشى ياسيدى ... بابا وافق على خطوبتنا
رفع حاجبيه بتعجب وسأل بدهشة
: وافق .... بجد
ضحكت بخجل وهزت رأسها بالإيجاب وقد توردت وجنتيها
اتسعت إبتسامته وجذب كفها يقبلها بحماس ثم سأل بلهفة
: أقابله أمتى ؟ ..... النهارده ؟
ضحكت على اندفاعه و حماسه
: اصبر شوية ياعز ..... هو بس عاوز يطمن عليا
ترك كفها وهو يهز رأسه بعدم فهم فأردفت
: يعنى عيلتك وقرايبك لازم يكونوا موجودين
قطب بين حاجبيه وقال بتجهم
: أنتى عارفه أنى مقطوع من شجرة وماليش غير صاحبى رابح
هزت كتفيها لتجيب بإصرار
: ازاى ياعز ... أكيد عندك خال .... عم ... ابن عم ..... أى حد
نهض بعصبية مردداً : ماعنديش حد يانانسى وأنتى عارفة كويس
نهضت خلفه محاولة تهدئته
: اهدى ياعز أحنا بنتفاهم
التفت نحوها ليهتف بحدة
: نتفاهم فى إيه ..... يعنى أروح أأجر ناس يقولوا أنهم أهلى مثلاً
زمت شفتيها بإستسلام
: خلاص ياعز هات صاحبك معاك وأمرى لله، سكتت للحظات ثم أردفت بنبرة خفيضة
: بس الشبكة والمهر و.....
زفر ليطرد عصبيته ورفع يده أمام وجهها ليقاطعها بهدوء
: كل اللى أنتى عاوزه هاجيبه
رفعت كفيها وهى تمسك بأصابعها مرددة بدلال
: أنا نفسى فى خاتم الماظ شيك
هز رأسه موافقاً بإبتسامة سعادة
: ماشى بس فى حدود المعقول
قفزت من السعادة هاتفه
: طبعاً ... طبعاً وبقية التفاصيل تتفق مع بابا
مسح على شعرها بسعادة وهو يغوص بعينيها الباسمة وهمس بحب
: أنا مستعد أعمل إى حاجه عشان أشوف ضحكة عيونك ديه
****************
مر يومان لم يجرى بينهما أى حوار يذكر بل حتى أنهم كادوا لا يرون بعضهم البعض إلا من خلال بضع النظرات المختلسة المترقبة
من جانبها و نظرات طويلة مسروقة من جانبه إليها وخاصة أثناء استغراقها فى النوم حيث يستلقى بجانبها يتأمل فى ملامحها الهادئة يستمد منها الهدوء والراحة اللذان فقدتهم روحه منذ زمن بعيد ويستعيد كلماتها التى ذكرته بضميره المتألم الذى تجاهله منذ زمن ويعود صارخاً مطارداً له فى أحلامه أو بالأحرى كوابيسه كل ليلة التى حرمته النوم من سنين وأصبح يتحايل على
النوم بالأقراص المنومة ولكن كيف السبيل لمداواة هذا الضمير المعذب ؟ فما اقترفته يداه لا يغتفر
عاد فى يوم ليلاً للمنزل ليجدها فى مكانها المفضل على أريكتها أمام التلفاز الذى يعرض أحد الأفلام العربية ولكنها غير منتبه له
وهى تتكأ على مسند الأريكة بذراعها وتسند رأسها على راحه يدها وعقلها ليس هنا بل يحلق فى مكان أخر
دخل بهدوء وخفة حتى أنها لم تشعر بوجوده حتى جلس بجانبها فانتبهت أخيراً ونظرت له بصدمة ثم أشاحت بوجهها بعيداً وأعادت
يدها على وجنتها بحزن
سألها بنبرة حاول أن يصبغها بصبغة الامبالاة
: مالك قلبها غم ليه؟
نظرت له بطرف عينيها ولم تجيبه، فأعاد سؤاله مرة أخرى لتنفجر بوجهه بنبرة ساخطة
: أنت وعدتنى أنى أشوف ماما قريب
.... وأهوه بقالنا أسبوع متجوزين ولا حس ولاخبر .... لا أعرف عنها حاجة ولا هى تعرف عنى حاجة ... ده مايرضيش ربنا ده
كانت تتحدث بإنفعال وتحرك يديها وجسدها بعصبية وعينيها تشع بنيران الغضب بينما هو يجلس ببرود يشاهد انفعالاتها العصبية
حتى انتهت وجلست تنظر له بسخط وص*رها يعلو ويهبط من فرط الأنفعال فبدأ كلامه ببرود شديد
: أنتى يا أما هادية وساكتة
ومرعوبة من خيالى ..... يا واخدة حبوب شجاعة وبتزعقى وتتنططى ومش همك حد
استكانت بهدوء خوفاً من رد فعله الغير متوقع وقالت بصوت منخفض راجى
: والله ماما وأختى وحشونى أوى
تنفس بقوة وحول نظره للتلفاز وقال بلامبالاة : بكره هتشوفيها
نظرت له بسخط لتهتف مرة أخرى
: بكره ... تانى هتقولى بكره
التفت لها بنظره زاجرة و صاح بعصبية
: قلتلك بكره
نظرت له بشك وعدم إستيعاب وعادت لنبرتها الهادئة وبحروف متلعثمة بدأت تستفهم منه
: بكره ... يعنى بكره الصبح ولا بكره يعنى أى يوم قريب
وضع كفه على رأسه ونفخ بقوة قائلاً بإرهاق
: بكره يعنى بكره الصبح بدرى .... من النجمة ..... فهمتى كده
تبدلت ملامحها فجأة وصرخت بفرح وهى تنهض قافزة أمام عينيه المتعجبة وصفقت بيديها وضمتهم لص*رها وهى تحمد الله وتشكره ثم جلست مرة أخرى وهى تنظر نحوه برجاء مؤكده عليه وترفع سبابتها أمام وجهها
: بكره ها .... بجد .... مش هترجع فى كلامك صح ... ها صح
نهض من مكانه وهو يكتم ضحكاته على تصرفاتها المجنونة وقال بعفوية
: لو فضلتى عاقلة .... لا عاقلة إيه صعب عليكى تبقى عاقلة .... لوفضلتى هادية وبتسمعى الكلام وتعمليلى أكل عشان
جعان أوى .... هتشوفيهم بكره
أسرعت نحوه بلهفة تقبض على ساعده بكفيها الصغيرين
نظر لكفيها بدهشة ثم رفع رأسه لوجهها الباسم وهى تهتف بسعادة
: حالاً هحضرلك أحلى أكل فى الدنيا
وتركته لتهرع إلى المطبخ وهو يقف متجمد مكانه ينظر لمكان كفيها على ساعده ثم رفع كفه ليضعه مكان كفيها وعلى وجهه ابتسامه سعادة وبعقله تدور خاطرة واحدة
( لأول مرة تلمسه برغبتها ... بكامل إرادتها دون رفض أو ضغط )
اهتز قلبه طرباً لهذه الخاطرة البسيطة التى أضائت الأمل بعينيه ورسمت بسمة سعادة على وجهه
*****************
فى صباح اليوم التالى خرجت من الغرفة ترتدى فستان طويل ذو أكمام طويلة من اللون الأزرق الداكن المزين بورود صغيرة رقيقة
ووقفت أمامه قائلة
: أهو لبست الفستان اللى قلت عليه
نظر لها من رأسها حتى أخمص قدميها وهز رأسه برضا ثم تناول حقيبة بلاستيكية وأعطاها لها قائلاً : البسى ده
لوت شفتيها بغضب وخطفت الحقيبة بتذمر
: هو أنا هغير هدومى تانى .... هنتأخر كده
ظل وجهه جامد بدون أى تعبير ففتحت الحقيبة بإستسلام ونظرت بداخلها وفوجئت بما فيها فرفعته بيدها وهى تسائله بتعجب
: نقاب .... ليه؟
رد ببرود : مش لازم حد يشوفك .... البسيه يلا
جمعت شعرها جيداً وارتدت الخمار والنقاب والتفتت نحوه ، تأمل عيونها العسلية الواسعة وقد زاد النقاب من جمالهم فلمعت عينيه
بعشق تسلل لقلبه وملك عليه روحه وهو ينهل من بحور العسل السائل بعينيها حتى أن نظراته البراقة أصابتها بالخجل فأغمضت
عينيها عدة مرات هرباً من نظراته ون**ت رأسها أرضاً خجلاً وقالت بنبرة متلعثمة
: فى حاجة تانى ولا ننزل بقى
فاق من خيالاته وتن*د بخفوت قائلاً بإرتباك
: هاه .... أه يلا
ركبت بجانبه السيارة وهى تشاهد الشارع والناس والمحال بشغف بعد حبسها فى المنزل لأكثر من أسبوع لاترى إلا جدران المنزل
وأكتر شخص تبغضه بالحياة، حانت التفاته صغيره نحوه ليدق فى رأسها سؤال مؤرق
" هل حقاً مازالت تبغضه؟ حتى بعد أن
ستر عليها وتزوجها ؟ حتى بعد أن وفى بوعده معها ؟
صحيح أنه تسبب فى آذى كبير لها ولكنها من أخطأت وباعت نفسها منذ البداية فكان من الطبيعى أن يعاملها كفتاة ليل ولكن. .... ولكن لاتنسى أنه قاتل بلا رحمة قاسى القلب"
ظل عقلها يحاورها طوال الطريق حتى توقفت السيارة والتفت نحوها ليقول بهدوء
: ركزى معايا بقى
عادت من شرودها وتلفتت حولها لتهتف
: إيه ده .... ديه مش منطقتنا .... ده مش بيتنا
وضع أصبعه على فمه ليسكتها وقال بهدوء
: والدتك فى المستشفى
اتسعت عينيها وخبطت على ص*رها وصاحت به
: ماما تعبانه .... أنا كنت حاسة ياحبيبتى ياماما .... أنا .آآآآ.....
كتم صوتها بكفه وقال بصرامة
: اخرسى ... واسمعى بهدوء ....
والدتك كويسة وهتشوفيها بعد دقايق
رفع يده عن فمها بعد أن ترقرقت الدموع بعينيها وأردف
: هتدخلى ماتتكلميش مع حد ومش عايز حد يشوفك .... لما يجيلك أمر أنك تمشى .... تنزلى علطول هتلاقى عز منتظرك وهيروحك على البيت
مسحت دموعها بطرف أناملها وسألت بإستغراب : عز مين ؟
رفع رأسه للسماء وزفر بحنق ثم أجابها بفارغ صبر
: عز صاحبى كان شاهد على جوازنا مع حمدى وطبعاً أنتى عارفة حمدى يبقى التانى عز مش عاوزه ذكاء يعنى
هزت رأسها متبرمة، أرادت أن تسأله (لما لايأتى هو لأعادتها للمنزل .... ولكن لا يهم المهم أنها سترى والدتها ) فقالت
بإستسلام : ماشى .... ماشى هعمل كل اللى قلت عليه
فتحت باب السيارة وقبل أن تخرج قبض على كفها بقوة وقال بخفوت دافء
: خلى بالك من نفسك
شعرت بصدق كلماته فنظرت لعينيه ولأول مرة تشعر بحنان داخل عينيه القاسيتين ، لم يرى ابتسامة شفتيها خلف النقاب ولكن بريق
عينيها كان يكفى لأرضاءه ، هزت رأسها بالموافقة ثم خرجت بخطوات سريعة لتعبر الشارع وتدلف للمستشفى تحت ناظريه المتابعين لها ، بمجرد دخولها وقفت تبحث عن شخص لتسأله على رقم غرفة والدتها
فوجئت بصوت مألوف يأتى من أحد الأركان
: أهلا ياحبيبتى منوره
التفتت للصوت المألوف وجدتها فايزة بملابس التمريض تقترب منها بابتسامة واسعة واحتضنتها بحميمية وقالت بود
: فايزة .... الحمدلله إنى لقيتك ... والدتى آآآ
ربتت فايزة على كتفها وتأبطت ذراعها وساروا سوياً
: عارفة كل حاجة .... والدتك زى الفل وفى عينيا من يوم مادخلت المستشفى
تفاجأت ريم من كلمات فايزة ولكنها أيضاً منحتها بعض الراحة واطمأنت على والدتها وهي تحت رعاية فايزة،
صعدوا سوياً حتى توقفت فايزة أمام أحد الغرف وقالت بجدية
: لما أجى أنادى عليكى .... تقومى علطول عشان تروحى
هزت رأسها بتفهم وشكرت فايزة بشدة فربتت على ظهرها بابتسامة حانية وتركتها لتدلف الغرفة بتردد وخافقها يكاد يتوقف من تسارع ضرباته
****************
اعتدلت هدى المستلقية على فراش المرافق بالغرفة حين سمعت صوت طرقات على الباب وسمحت للطارق بالدخول
تأملت الفتاة المنتقبة التى دخلت بخطوات مرتبكة من الباب فتوقعت هدى أنها اخطأت فى الغرفة فقالت بهدوء
: حضرتك عايزه غرفة كام ؟
رفعت ريم النقاب عن وجهها لتصرخ هدى فرحاً وأسرعت لتحتضنها بإشتياق ولهفة لا تقل عن إحساس ريم التى سالت الدموع من عينيها وهى تتشبث بأختها وتدفن نفسها فى أحضانها وعينيها تتجول فى الغرفة بحثاً عن والدتها وعند رؤيتها مستلقية بالفراش زاد تدفق دموعها واحتضنتها بعينيها
ابتسمت الأم بضعف وهى ترفع يدها لتشير لها رغبة فى احتضانها ونادت باسمها فى ضعف
أفلتتها هدى لتتركها تطمئن على والدتها فاندفعت تقبل رأسها ويديها بحب وإشتياق ووضعت رأسها على ص*رها تحاول
احتضانها بقوة وكأنها ترغب فى الأختفاء داخل ص*ر والدتها للأبد، لولا تحذيرات هدى
: براحة ياريم... ماما لسه خارجة من العملية
رفعت رأسها المبللة بالدموع من ص*ر والدتها لتنظر بوجهها بتسأل
: عملية!! .... ماما عملت العملية؟
مسحت والدتها على وجنتها بحب وقالت بوهن
: الحمدلله .... أنا كويسة أوى ياحبيبتى ....وحشتينى أوى كده برضو الغيبة ديه كلها من غير ما اطمن عليكى
هزت رأسها بإنفعال وهى تردد بصوت باكى
: غصباً عنى ..... غصباً عنى والله ياماما
ربتت هدى على ظهرها لتقول بعتاب
: ليه بس ياريم .... هو أحنا كنا هنرفض جوازك ده أحنا نفرحلك
اتسعت عينيها بصدمة وهى تنظر لأختها متفاجئة بمعرفتها بأمر الزواج... زاد معدل تنفسها لترد بخفوت وإرتباك : جوازى ؟
مسحت والدتها على وجنتها بحنو وقالت معاتبة
: تتجوزى بعيد عننا وتحرمينى أفرح بيكى .... أوعى يابنتى يكون جواز عرفى ؟
هزت رأسها بشدة لتدافع عن نفسها
: لا شرعى .... شرعى والله
ربتت والدتها على يدها وهى تدعولها
: ربنا يهدى سرك يابنتى
ابتسمت بشحوب ورفعت رأسها نحو أختها وتسألت بإرتباك
: أنتوا عرفتوا ازاى ؟
جلست هدى على طرف الفراش المقابل لوالدتها وأشارت لها لتجلس بجانبها
: تعالى وأنا أحكيلك وسيبى ماما ترتاح شوية ديه لسه خارجه من الرعاية النهارده الصبح .... تعبت فى العملية أوى ياحبيبتى
انحنت تقبل جبين والدتها بحب ومسحت على رأسها بحنان ثم نهضت وجلست بجانب أختها على الفراش المقابل لتستفسر عما
حدث أثناء غيابها .... وكيف علموا بزواجها ؟
*****************
بدأت هدى فى سرد ماحدث بداية من اختفائها ومحاولاتهم للبحث عنها حتى سقطت والدتها وقد زاد عليها المرض فدخلوا للمستشفى بالقسم المجانى بالقصر العينى
: قضيت يومين ياريم صعب أوى .... عنبر مليان سراير يجى 10 ولا 12 سرير... وماما نايمة فى غيبوبة وأنا طول الليل قاعدة على
الكرسى لما وسطى ات**ر والمخفى اللى اسمه فؤاد ولا عبرنى منه لله
ربتت ريم على ساقها مواسية، تن*دت بقوة ثم أكملت حديثها
: المهم يوم والتانى لقيت دكتور حمدى ومعاه فايزة داخلين علينا... كشف على ماما كويس أوى ونقلنا بعربية أسعاف على المستشفى
هنا ونزلنا فى الأوضة ديه وخلانى ابقى مرافق معاها ..... أنا بصراحة قلقت وما كنتش فاهمة إيه اللى بيحصل فسألته قالى أن جوزك موصيه علينا وأنه متكفل بكل مصاريف
العلاج وأقامتنا فى المستشفى لغاية لما ماما تقوم بالسلامة وطمنا عليكى وقال أنك هتيجى تزورينا قريب .... والكام يوم اللى فاتوا قضناهم أشاعات وتحاليل وعلاج لتجهيز ماما للعملية وأخيراً عملتها أول أمبارح ودكتور حمدى طمنى عليها وخرجت من
الرعاية المركزة النهارده الصبح ورجعت الأوضة بالسلامة الحمدلله
ألقت ريم نظره على والدتها بحب وتمتمت بالحمد والشكر لله، تخيلت وجه رابح أمامها فابتسمت بإمتنان وأغمضت عينيها براحة
وسكينة تسللت لنفسها بعد ان اطمأنت على والدتها... أردفت هدى حديثها
: الحقيقة دكتور حمدى وفايزة كل يوم يعدوا علينا يطمنوا على ماما وفايزة كل يوم والتانى تجيب فاكهة وعصاير غير الأكل ومش سايبنا خالص ربنا يكرمهم
ضحكت بمرح وهى تمسح على بطنها بحنو وأردفت
: ده حتى أنا.... دكتورة مى خطيبة دكتور حمدى بتابع الحمل معايا
تابعت ريم كلام أختها وهى تتهلل فرحاً... داخلها شعور بالأمتنان يتزايد نحو رابح، اغمضت عينيها لتتساقط الدموع العالقة برموشها وأمسكت بيد أختها بقوة وشفتيها تردد : الحمدلله
ثم التفتت نحو والدتها التى استغرقت فى نومها تتأملها بإشتياق وحب ، ربتت هدى على كتفها وسألتها بإهتمام
: قوليلى اتجوزتى مين ؟ وإزاى ؟
مسحت ريم الدموع من عينيها وعادت تنظر لأختها بإرتباك
"كيف تجيبها وماذا ستقول عن ظروف زواجها ؟؟"
ابتسمت بخفوت ثم سألت بإرتباك
: طمنينى الأول فؤاد عامل معاكى إيه ؟
لوت هدى شفتها بإمتعاض
: ولا سأل فينا ... اترجيته يجى يقف
جنبى يادوب جه مرة أول ما دخلنا المستشفى وسابنى ومشى .... وجه مره تانيه امبارح وقعد يسأل مين اللى هيدفع التكاليف ولما
قلتله جوزك .... هرانى أسئلة .... مين جوزها؟ وهى فين ؟ تعرفى مكانها؟ ... لما كل دماغى .... حلفتله أننا مانعرفش مكانك
وبرضه مش مصدق
أصاب القلق رأس ريم فهى تعلم فؤاد وحبه للمال فمالت على أختها تهمس لها برجاء
: هدى أوعى تقولى لفؤاد حاجة .... مش لازم يعرف أنى جيت وقابلتكم أو يعرف حاجة عنى
أصابها الفزع حين سمعت صوت والدتها فجأة يخرج بوهن
: هربانة من إيه ياريم ؟
نهضت بلهفة تجلس على ركبتيها بجانب سرير والدتها وضمت كف والدتها بين كفوفها وحاولت طمئنتها
: مش هربانة ياماما ولا حاجة بس ... بس
كررت والدتها السؤال بخوف
: يابنتى أنتى أتجوزتى بجد ولا لأ؟
قبلت يد والدتها وأقسمت لها
: والله ياماما اتجوزت حتى دكتور حمدى كان شاهد على العقد أسأليه وفايزة كمان كانت حاضرة كتب الكتاب
قطبت أختها جبينها بقلق وسألتها بحيرة
: يبقى خايفة من إيه ياريم ؟ فى حاجة مش مظبوطة ؟... ليه هربتى واتجوزتى من ورانا ؟
ارتبكت ولم تعرف كيف تبرر لهم هروبها وزواجها ففكرت سريعاً وقالت بتلعثم
: أصل .... أصل جوزى آ آ
ردت والدتها بتعجب
: ماله جوزك يابنتى .... عليه تار
وكأنها وجدت طوق النجاة فى كلمة والدتها فتشبثت بها على الفور وقالت بإرتباك
: ايوه ياماما ... عليه تار وفى ناس بتطارده و فى خطر عليه وعليا لو عرفوا مكانا
نظرت والدتها وأختها لبعضهم بشك ثم سألت هدى بعدم تصديق
: بتكلمى بجد ياريم ؟
هزت رأسها بقوه مؤكده ونهضت من الأرض
: ايوه بجد .... وعشان خاطرى ياهدى ماتقوليش لفؤاد حاجة ... من غير زعل أنتى عارفة جوزك ممكن يبيع الدنيا عشان الفلوس
أصاب الحرج هدى من حقيقة زوجها الطامع فأحنت رأسها بآسف وقالت بحرج
: ماتقلقيش مش هيعرف أنك جيتى هنا ولا هنجيب سيرتك قدامه خالص
نهضت ريم لتحتضنها بحب وقد شعرت بآلم أختها وهمست لها
: اعذرينى ياهدى و ربنا يعوضك خير فى ابنك ياحبيبتى
نظرت الأم لأبنتيها بحب ولسانها يلهج بالدعاء لهما
***************