الفصل العاشر

3291 Words
عند ساعات الفجر الأولى استيقظت ريم بفزع على حركة زائدة فوق الفراش وهمهمات غريبة، التفتت بجانبها نحو رابح وجدته يحارب شبح غير مرأى بيديه ويهمهم بألم وكأنه يختنق والعرق يتصبب من سائر جسده بغزارة  جلست تشاهده بتعجب ومدت يدها بحذر تهز كتفه لعله يستفيق ولكنه لم يستيقظ، هزته بقوة أكبر ولا استجابة منه ولكنه قبض على معصمها بقوة آلمتها وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة تخلصت من قبضته بصعوبة وهى تكلم نفسها : ده واخد قرصين منوم .... مش هيفوق كده  جلست بجانبه تنظر له بشماتة وتذكرت الكابوس الذى هاجمه أول ليلة لهما معاً  زفرت بألم ومسحت على وجهها بحيرة لا تستطيع أن تتركه يتعذب هكذا فهى ليست مثله بدون قلب ثم نهضت لإحضار منشفة صغيرة تجفف بها العرق عن وجهه و جسده وهى تغمغم  : لو أطول اقتلك أعملها ..... بس مش هاقدر ..... أوعى تموت وتلبسنى تهمة أنا مش ناقصة تأملت وجهه المتجهم بشدة رغم استغراقه فى النوم ومررت أصابعها على جبينه ببطء  فانطلقت من بين شفتيه كلمة بضعف سمعتها جيداً : أمى ارتفع حاجبها بدهشة ثم ابتسمت بتهكم  : أنت ليك أم زينا ... اللى يشوفك كده من غير لاحول ولاقوة مايقولش أنك جبار وقتال قتلة .... تستاهل الدبح  اقتربت من أذنه لتهمس بخفوت : ياترى بتحلم بإيه ..... أكيد البلاوى السودا اللى أنت بتعملها بتعذبك دلوقت .... ولا تكون خايف من حاجة .... معقول بتخاف زى البنى آدميين تأملت وجهه لدقائق فى صمت ولأول مرة تلاحظ ملامحه الحادة وقسمات وجهه الخشنة ثم همست له  : معقول يكون عندك ضمير؟   **************** مرت عدة ساعات حتى أشرقت الشمس لتنير الغرفة بأشعتها وتداعب جفون رابح ليفتحهم بثقل وآلم يسرى فى جسده وكأنه كان يجرى طوال الليل  حاول رفع يده ليتمطى ولكنه شعر بيد صغيرة رابضة على ص*ره العارى فحرك رأسه ببطء لينظر على ص*ره وجد يدها مسترخية على ص*ره و تمسك بمنشفة صغيرة حرك رأسه جانباً وجد رأسها قريبة جداً من رأسه ، تشاركه وسادته فابتسم بعبث وهو يتأمل جسدها المتكور واضح أنها سقطت فى النوم وهى جالسة بجانبه وضع كفه فوق يدها برفق وأغمض عينيه باستمتاع ورأسه تلامس رأسها وهو ينعم بقربها الذى يُشعره بالهدوء والسكينة  حتى استيقظت من النوم وفتحت عينيها بتكاسل، شعرت بيده تمسك كفها فسحبت يدها من يده بفزع ونهضت جالسة  صباح الخير : قالها بهدوء وهو يتفحص وجهها بعيون حانية نظرت له بطرف عينها وهى تبتعد عنه قليلاً وتمتمت بخفوت  : صباح النور نهض من الفراش بنشاط وطلب منها بأدب جديد عليه : ممكن تعمليلى قهوة لغاية ما أخد دش  قلبت شفتيها بامتعاض و رددت باستنكار : قهوة!  رد بعفوية وهو يتجه للحمام : مظبوط ودوبل  اختفى بالحمام وهى تغمغم بحنق  : فاكرنى شغالة عنده.... مش هعمل حاجة  انتظرت لدقائق تزفر فى ضيق ثم فكرت وهى تحدث نفسها : اعمله قهوة وخلاص واتقى شره  اتجهت للمطبخ لعمل القهوة وبعد عدة دقائق دخل المطبخ وعلى كتفيه منشفة يجفف بها شعره ثم سحب المنشفة وألقاها على ظهر أحد المقاعد ثم فتح الثلاجة وقام بصنع شطيرة من الجبن والطماطم وضعها فى طبق على الطاولة ثم جلس فى هدوء حتى  انتهت من القهوة وأحضرت الفنجان ووضعته أمامه نظر للفنجان بتعجب ثم نظر لها وهو يشير للفنجان متسائلاً : ده فنجان شاى أجابت بحنق : بس فيه قهوة .... ما أنت طلبت قهوة دوبل هحطها فى إيه!!  لوى شفته فى امتعاض : فى كوباية .... كوباية  قلبت شفتيها وردت بسخرية : المرة الجاية  وهمت بالابتعاد فأمسك يدها وأشار للشطيرة : اقعدى افطرى نظرت للشطيرة ثم إليه وقالت بعناد : هستنى فايزة افطر معاها  جذبها برفق لتجلس عنوة : أقعدى ياريم ... فايزة رجعت شغلها ومش هتيجى جلست وأحنت رأسها بقلق لتقول بإحباط : مش هتيجى تأمل وجهها الحزين بهدوء : أنتى بقيتى كويسة ومش محتاجها خلاص .... كلى  رفعت رأسها نحوه فأكمل بمرح  : عملتى القهوة عملتلك السندوتش ... خالصين  ابتسمت بمجاملة واستغلت هدوءه لتسأله بارتباك  : عاوزه اتطمن على ماما ارتشف قطرات من القهوة ورد بجدية : هتطمنى عليها وتشوفيها كمان فى أقرب فرصة  وأشار برأسه للشطيرة ليشجعها على الأكل ، نظرت له بشك وهى تتسائل مع نفسها "هل حقاً سيسمح لها برؤية والدتها أم ستظل أسيرة عنده"  رفعت عينيها نحوه بتسائل وكأنها تطلب وعده فهى تعلم أنه يوفى بالوعود فالتفت لها وهز رأسه (أى نعم) وكأنه يؤكد على كلامه ثم  أشار برأسه نحو الشطيرة مرة أخرى ابتسمت برقة وتناولت الشطيرة لتبدأ فى تناولها بخجل تحت نظرات عينيه المتفحصة **************** فى أحد الكافيهات المطلة على النيل جلس عز ينظر للنيل فى تبرم ويدخن سيجارته بعصبية وأمامه فنجان القهوة الفارغ  اقتربت منه نانسى دون أن يلاحظها لتهتف به : آسفة على التأخير التفت لها بوجه جامد وأطفئ سيجارته وهو ينفث غضباً هاتفاً بتبرم  : مش ممكن يانانسى كل مرة بتضيعى وقت الخروجة فى تأخير وأعذار  جلست أمامه بإرهاق وقالت معتذرة : غصب عنى ياعز .... كان عندى كلاس فى النادى الأهلى والناس طلبوا زيادة مدة التدريب نص ساعة  والطريق كان زحمة  زفر بحنق وقال بتذمر : كل مرة نفس الحجة .... لو مهتمة بيا صحيح هتحترمى مواعيدى تنفست بضيق : أنا اعتذرت ياعز .... وماحصلش حاجة شوية تأخير .... كمان أنا مابحبش التحكم أحنا لسه بنتعرف على بعض ثبت نظره عليها بصدمة وردد بتسأل : تحكم؟ ..... لما تلتزمى بميعادك يبقى تحكم تداركت تسرعها فى الحديث فتكلمت بنعومة  : آسفة ياعز بس أنت عارف أنا بحب شغلى ازاى  نظر لها بعتاب ليقول بسخرية : بتحبى شغلك ... وأهلك .... وأنا ماليش مكان ... لسه تعارف مش كده  ابتسمت برقة لتهمس له بنعومة : أنت مهم جداً عندى .... بس أنت مستعجل شوية  اتكأ بمرفقيه على الطاولة أمامة وسأل مستفسراً  : مستعجل ازاى .... مش فاهم  قالت بهدوء : يعنى عاوزنا نقرب بسرعه أحنا يادوب اتقابلنا كام مرة ومالحقناش نعرف بعض كويس  هز رأسه يمين ويسار مستنكراً وقال بحنق  : أنا أعجبت بيكى من أول ماشفتك وصرحت بإعجابى ليكى .... لكن أنتى عمرك ماقلتى شعورك من ناحيتى  نظرت له بإعجاب وقالت بشئ من الدلال  : لو كنت مش عاجبنى ماكنتش هبقى معاك هنا دلوقتى  ابتسم بفخر واقترب من الطاولة وهمس بعبث  : طيب ماتيجى جنبى .... ولا أجى أنا؟  ضحكت برقة واستوقفته : خليك مكانك ياعز بلاش تهور  استند على ظهر مقعده ونففخ بحنق : علطول **فانى كده  ابتسمت بخجل على غضبه بينما التقط سيجارة ليشعلها بغيظ  وفكر قليلاً ثم نظر إليها ليقول : الحل أننا نتخطب وبسرعه  اتسعت عينيها من المفاجأة وأحمرت وجنتيها خجلاً لتهمس بخفوت : بسرعة كده ياعز مد يده لتلمس أصابعه كفها الموضوعة على الطاولة  : هنستنى ليه مادام معجبين ببعض  أخفضت رأسها بتفكر لفترة أصابه فيها القلق ليسأل بارتباك : أنت مش موافقة؟  رفعت رأسها نحوه تتأمله بخجل  : موافقة ياعز بس .... بس لازم نقنع بابا الأول قطب بين حاجبيه متسائلاً : نقنعه بإيه؟  بللت شفتيها بحرج قبل أن تقول بتلعثم  : أنت مش متعلم ومش معاك شهادة و.....  رفع رأسه متفهماً وقاطعها بعصبية : أيوه مش معايا شهادة بس... بس كمان مش جاهل شغلى مش محتاج شهادة وعندى كل  إمكانيات الجواز .... يبقى إيه الناقص؟  ابتسمت بحرج وحاولت تهدئته : ايوه طبعاً .... بس بابا عاوز عريس يكون متعلم زيى و....و  قاطعها حين نهض بعصبية وأخرج مبلغ مالى وضعه على الطاولة ثم التقط سجائره ومفاتيحه و قال بحنق  : لما تقنعى والدك ابقى بلغينى... ودلوقتى اتفضلى عشان نمشى  تلفتت حولها تنظر للناس وقد أصابها الحرج من تصرفه ولكنه لم يمهلها أى فرصة وبدأ فى التحرك فالتقطت حقيبتها سريعاً ونهضت لتسير بجانبه بخطوات مسرعة حتى تلحق  بخطواته الواسعة ويخرجا سريعاً من المكان بدون كلام *************** فى غرفة المكتب الصغيرة المغلقة دائماً بمنزله وقف يتفحص عدة أسلحة أختار منها مسدس صغير الحجم وضعه بجراب جلدى وقام  بإرتدائه على كتفه ليتدلى تحت أبطه ثم خرج من الغرفة واتجه نحو مقعد ملقى عليه سترته  ألقى نظره سريعة عليها وهى جالسة على الأريكة بالصالة تتابع التلفاز كالعادة فهو وسيلة هروبها الوحيدة حتى لا تتعامل معه ولكن حين مر بجانبها التفتت نحوه واتسعت عينيها بصدمة حين لمحت السلاح المتدلى من كتفه فانطلقت تسأل بلهفة : أنت رايح فين؟ تعجب من سؤالها المفاجئ والتفت نحوها وهو يبتسم بجذل قائلاً بتهكم  : تبقى الأسطورة حقيقية بقى هزت رأسها بعدم فهم دفعها لتتسائل : أسطورة إيه ؟؟ اقترب منها وانحنى قليلاً نحوها ليقول بعبث وصوت منخفض  : الزوجة لازم تسأل جوزها رايح فين وجاى منين  ابتعدت بظهرها لتلتصق بالأريكة وتجيب بحنق  : روح مطرح ما أنت عايز مش مهم عندى اعتدل فى وقفته ووضع كفيه داخل جيبى بنطاله ليسألها بمشا**ة : أومال بتسألى ليه ؟ سلطت عينيها على السلاح المتدلى تحت أبطه وهتفت بغل  : رايح تقتل بنى أدم مش كده ... حرام عليك  اتسعت عينيه بغضب وهجم عليها ممسكاً بذراعها بقسوة وهتف من بين أسنانه : أنتى مالكيش دعوة أنا بعمل إيه وإياكى تنطقى الكلام ده تانى دفعها بخشونة فسقطت مكانها مرة أخرى وهو يحرر ذراعها من قبضته امسكت ذراعها المتألمة لتصرخ بوجه ببغض واضح : أنت ماعندكش ضمير ماعندكش رحمه .... حرام الناس اللى بتموت من غير ذنب  شعر بكلماتها تطعنه فى مقتل فلم يشعر بنفسه إلا وهو يهوى بكفه على وجهها بقسوة صائحاً بغضب أعمى : أنتى أيه اللى عرفك مين له ذنب ومين لأ .... أنتى تخرسى وبس  وضعت يدها على وجنتها مكان صفعته القاسية ونظرت نحوه من بين دموعها وكل خلجة بجسدها تنتفض و تعبر عن بغضها له ثم صرخت بغل فى وجهه : أنت متوحش .... أنا بكرهك .... بكرهك التقط سترته وارتداها سريعاً وهو يرد عليها بحنق : مايهمنيش  خرج سريعاً وأغلق الباب خلفه بعنف ولكنه وقف مكانه يتنفس بثقل وغضب وقلبه يصرخ بين ضلوعه   "أنت كاذب أنت تهتم .... تهتم بها وبمشاعرها ..... وتهتم بشده، ... ولكنها تكرهك ولن تحبك أبداً .... أبداً"  ضرب عقله جنون الغضب فدفع بيده فى الحائط بقوة وكأنه يلكم خصم خفى لايراه حتى اندفعت الدماء من قبضته المتألمة  ***************** فى منزل عز جلس رابح ينظر ليده المضمدة بالشاش وعقله شارد فى مكان أخر ، اقترب منه عز ليناوله كوب من الشاى وجلس بجانبه وهو يسأله بإهتمام  : إيدك عاملة إيه دلوقت؟ أتكأ بظهر فى مقعده بإسترخاء : كويسة ... ماكنش له لازمه دكتور وأشعة .... أنت كبرت الموضوع أوى  ارتشف قليلاً من الشاى واجابة بجدية  : ازاى يعنى كبرت الموضوع .... أنت شفت بنفسك الدكتور قال كان ممكن عظم صوابعك ي**ر بس ربنا ستر  رمقه بمشا**ه و أردف بمكر : حد يصارع الحيطة ..... هو ايه اللى زعلك للدرجة ديه ؟ .... هو الجواز بيزعل كده ؟ وضع كوب الشاى على الطاولة أمامه واجاب بضيق : فكرانى وحش مش بنى أدم ..... مش شايفة غير قاتل قدامها ... قاتل يستحق الموت   أصاب كلامه عز فى مقتل فهو فى وضع مماثل غير أن رفيقته تجهل حقيقته ... أين كان عقله ؟ قاتل يرغب فى الإرتباط بإنسانة بريئة لا تعلم عنه شيئاً ساد الصمت بينهما وكلاً يفكر فى حواءه  رابح يفكر كيف يغير نظرتها له؟ كيف يجعلها تشعر به ؟ بل لماذا يريدها أن تشعر به فالفراق آت لا محالة وعز يفكر أن نانسى لا يجب أن تعلم عن مهنته شئ حتى لاتكرهه وتبتعد عنه فهو يريدها بشدة بعد عدة دقائق مرت عليهم فى صمت وجو من الأحباط واليأس  بدأ عز الكلام بشرود وهو ينظر لصديقه محاولاً نصحه : اتقرب منها يارابح ..... خليها تعرفك بجد ... تعرفك من جواك ماحدش فينا اختار مصيره .... لو علينا ماكناش أبداً نتمنى نبقى... ترك جملته مبتورة فكلاً منهما يعلم مهنته حق المعرفة  هز رأسه بيأس وزفر بحنق قبل أن يقول بخفوت   : أحنا فى كل الأحوال مش هنستمر فى الجواز... ماينفعش نستمر  ثم التفت لصديقه بعيون متألمة ليردف  : اللى بيشتغل شغلتنا ديه مش من حقه يحب ويتجوز ويعيش حياة طبيعيه زفر بقوة ليسود الصمت مرة أخرى بينهما حتى قطعه رابح المتجهم الملامح وسأل بجدية : المهم طلبتنى ليه؟ تفحصه عز بعيون شاردة وعندما أدرك رفض صديقه لأستكمال الحديث عنها تحدث بهدوء  : ميمى رجعت شقتها النهارده الصبح وبعد وصولها بساعة زارها كام واحد من رجالة فهد واضح أنهم كان مراقبين شقتها أثار الحديث اهتمامه فالتفت له يتفكر وأشار له ليكمل : طلبت منهم مبلغ محترم عشان تبلغهم عنوان ريم ودفعوا اللى طلبته .... بس طبعاً اكتشفوا أن المحفظة والموبايل مش موجودين فى شنطة ريم اللي عندهم ... لكن زى ما أنت عارف ميمى عارفة العنوان أصلاً من دعاء ضيق رابح عينيه متسائلاً بإهتمام  : يعنى فى خطر على دلال؟ التقط عز علبة سجائره ومد يده بواحده لرابح وهو يكمل : ماتقلقش على دلال .... دلال أصلاً مابترحش لميمى غير مرة  كل فترة يعنى غيابها طبيعى  أكد رابح على سلامة دلال وألا يكون سبب فى إيذائها بسبب مساعدتها لهم ، أشعل عز سيجارته وقال بثقة  : أنا مش هسمح حد يأذى دلال ... ديه بت غلبانة بتجرى على أختها عشان تعالجها و تعلمها كويس ومابتنزلش الشغل غير كل  فترة لما بتتزنق أوى وتحتاج فلوس  تجهم وجه رابح ومسح على خصلاته وهو شارد بأفكاره بعيداً فلا يريد أن يحمل ذنب فتاة أخرى ولكن قطع أفكاره يد عز التى  ربتت على كتفه وهو يقول بهدوء : سيب دلال عليا ماحدش هيأذيها تنفس بقوة وأومأ برأسه ثم سأله  : ورجاله فهد راحوا بيت ريم ولا لسه ؟ نفث عز دخان سيجارته فى الهواء وقال : الحقيقة مش عارف ؟ ... بس مش هيعدى اليوم غير لما يرحوا أكيد تأمل رابح نقطه وهمية بتفكر ثم سأله بإهتمام : ووالدتها ؟  اجابه عز بجدية : والدتها وأختها لسه فى المستشفى  اعتدل رابح وأتكأ بمرفقيه على ركبتيه وهو ينظر للأرض مفكراً فى صمت *********** فى منزل ريم وقف فؤاد ببلاهة فى منتصف الصالة ينظر بدهشة للرجال الذين اقتحموا المنزل وبدأوا بسؤاله : وينها ريم ؟ فتح فمه بإستغراب واجاب ببلاهة  : وينها ؟ هيا ريم وصلت بلاد بره .... ديه أحلوت أوى لكزه أحد الرجال بعنف ليجيب سريعاً  فالتفت بحنق ينظر نحوه وأشاح بيده فى الهواء هاتفاً بهم بحنق  : ماعرفش ريم فين .... هى مختفية بقالها يجى أسبوع ومانعرفش عنها حاجة تجول الرجال فى الشقة بحثاً عنها ثم عاد أحدهم يقف أمام فؤاد وجذبه من ملابسه بعنف وهدده أن كان يحاول أخفائها فسوف ينال عقابه منهم دون رحمة ثم دفعة بقوة ألقته أرضاً متألماً و تركوه ملقى على الأرض مذهولاً وغادروا المكان ماهى إلا دقائق حتى قرع الباب مرة أخرى فاقترب يفتحه وهو يمسك ظهره المتألم من أثر سقطته و يتمتم بتذمر : شغلانه بقى .... كل شوية خبط على الباب  تحول تذمره لابتسامة واسعة حين وجد دعاء أمامه وشد قامته ونفخ أوداجه ثم دعاها للدخول مرحباً وأغلق الباب بعد التأكد من عدم وجود من يراها ثم دخل بلهفة ليجلس بجانبها : منورة يادودو  التفتت له لتسأل بإهتمام : مين دول ؟؟ كانوا بيسألوا على ريم صح  ضرب كف بكف بتعجب واجابها : آه .... تصورى .... مين دول ؟ وإيه اللى وصل ريم ليهم ؟ ضحكت بميوعة لترد بخبث : أنت على نياتك أوى ... هيكون إيه يعنى  اتسعت عينيه بذهول واجاب فى صدمة  : لا مش معقول .... مش ممكن ريم تعمل حاجة زى كده  نهضت غاضبة وهى تهتف بتشنج  : ليه مش ممكن .... كانت ملاك ولا نازلة من السما  رد باستنكار وعدم تصديق : ازاى؟؟ .... ريم ؟ رفعت حاجبها بغيظ وقاطعته بغل  : اسمع مش وقت استغراب ... الناس دول عاوزينها وبأى تمن وشطارتك تعرف مكانها والفلوس اللى هتيجى بالنص  نظر لها بعينين طامعة وابتسم بجشع  : موافق طبعاً ... بس اجبها منين؟ خبطتت على ظهره بقوة وهى تؤكد  : ريم مش هتستغنى عن أمها وأكيد بتتصل بيهم من وراك .... أنت الزق لهم فى المستشفى وحاول توقع هدى فى الكلام  لوى شفتيه مفكراً ونفخ ص*ره بغرور : ماشى .... طب لو عرفنا هنوصل للناس ديه تانى ازاى؟  تخصرت أمامه بتكبر وقالت بدلال : سيبها عليا  نهض ليحاوط خصرها بشغف ويقرب شفتيه منها هامساً  : بس الفلوس مش كفاية  ابعدته برفق وهى تهمس بغنج : هات ريم الأول وبعدين نتفاهم  **************** فى منزل نانسى تجلس بأريحية مع أختها بغرفتهما يتبادلان الحديث  ، حركت أختها رأسها باستنكار وهتفت بها  : مش فاهمة أزاى موافقة على واحد زى عز بتاعك ده ... ده جاهل قطبت نانسى بين حاجبيها وصاحت محذرة لأختها  : ماتقوليش كده ....... هزعل منك ربتت أختها على كتفها بحنو وقالت بهدوء : ياحبيبتى أحنا عاوزين مصلحتك ... كده هتكونى أقل من بنات العيلة وكل واحدة متجوزة مهندس ولا موظف فى بنك ولا .... قاطعتها نانسى وهى تنهضت من مكانها هاتفه : ولا مش متجوزة خالص... ولا مش عارفة تجوز عشان العريس ماعندوش امكانيات وقفت نانسى بمنتصف الغرفة وقالت بهدوء : ما أنا كنت مخطوبة لزميلى وبحبه وبيحبنى وبعدين ماعرفناش نجيب شقة ولا نعمل حاجة وفى الأخر سافر يشوف مستقبله وسابنى تن*دت بقوة والتفتت لأختها  : عز ماعندوش شهادة صحيح .... بس عنده شقة فى حى راقى وعربية أخر موديل... غير أن شكله مقبول جداً وشيك كمان ... هعوز أيه أكتر من كده..... بكره كلهم هيخرسوا لما يشوفوا جايب شبكة بكام وشقتى هتكون فين نهضت أختها واقتربت منها لتسألها بجدية  : ومنين الفلوس ديه كلها ..... أنتى بتقولى بيشتغل بودى جارد رفعت سبابتها وقالت بثقة : بودى جارد لأكبر راجل أعمال بالسوق ثم اقتربت من أختها لتكمل بصوت خفيض : أنا سألت عليه كويس وعرفت أنه قريب أوى لشوقى بيه .... تقدرى تقولى دراعه اليمين ضيقت أختها عينيها متسائلة بعدم فهم فأردفت نانسى : يعنى شوقى بيه مش هيرفض له طلب وهحقق حلمى وأعمل صالة الجيم اللى نفسى فيها لوت أختها شفتها بإمتعاض وتسألت  : ومين قالك أنه هيسمع كلامك وشوقى ده هيديله فلوس مقابل إيه ؟  تن*دت نانسى وقالت بغرور : هيسمع كلامى .... لأنه بيحبنى وبيموت فيا وهيعمل أى حاجة وينفذ طلباتى نظرت لها أختها باستنكار فهى تعلم رأس أختها العنيد، ولن تتنازل عن تحقيق ما تريده ************** عاد رابح للمنزل ليلاً وجدها نائمة على الأريكة وقد غطت وجهها تماماً بالغطاء اقترب من الأريكة ووقف أمامها مباشرة ينظر نحوها بغيظ وهو متأكد أنها تدعى النوم  ثم قال بصوت واضح وحازم : هتقومى تنامى جوه بنفسك ولا أشيلك أدخلك أنا بنفسى  لم تنبس بكلمة أو تحرك ساكناً، ظل على وقفته للحظات ثم قال بصوت صارم بطئ ليعطيها فرصة للتحرك  : واحد .... اتنين ... تلا  وقبل أن يكمل العدة الثالثة نهضت سريعاً لتركض نحو الغرفة فأستوقفها بحزم  : استنى .... خدى المخدة والغطا معاكى ومايخرجوش هنا تانى  عادت لتحملهم بغيظ وهى تتمتم بكلمات غاضبة غير مفهومة والتفتت نحو الغرفة عائدة وهو خلفها يحاول المحافظة على هدوءه دخلت الغرفة وصعدت على الفراش بتبرم وغطت نفسها بالغطاء جيداً وهى تنظر نحوه خلسة وهو متجه إلى الدولاب لأبدال ثيابه  لفت نظرها كفه المضمدة فسألته بشماته : إيه االلى حصل لأيدك؟  التفت لها بعد أن خلع قميصه ونظر لكفه واجاب بلا مبالاة : يهمك أوى اجابت سريعاً بلا مبالاة : لأ .... مايهمنيش طبعاً  وتمتمت بخفوت : من أعمالكم سلط عليكم  التقطت أذنه همهماتها فسألها بعفوية : بتقولى حاجه ؟ هزت رأسها يمنه ويسرة وتمددت وغطت وجهها بالغطاء ولكنه لم يدعها لشأنها بل اقترب ليجلس بجانبها وجذب الغطاء من على وجهها وأمسك فكها بأصبعين ضاغطاً بقوة عليه وقال بصوت مخيف ووجهه قريب جداً من وجهها  : تفتكرى واحد متوحش ماعندهوش ضمير ولا رحمه زى مابتقولى هيكون صعب عليه يقطع لسان مراته أطبقت فمها بقوة حتى كادت تبتلع شفتيها واتسعت عينيها رعباً فهز رأسه لأعلى وأسفل ببطء وابتسامة باردة ترتسم على شفتيه ليكمل بنفس النبرة المخيفة التى تشبه الفحيح : ايوه كده ..... شاطرة ... ماسمعش برطمة منك تانى وغمضى عينيكى ونامى أغمضت عينيها سريعاً هرباً من عينيه الباردة ووجه المخيف، اتسعت ابتسامته الباردة بعبث وترك فكها ولم ينسى أن يلقى نظره على وجنتها مكان صفعته السابقة وجد أن أصابعه مازالت مطبوعة على وجهها مما أصابه بالضيق والشعور بالذنب،  تحركت أنامله بعفوية تمسح على وجنتها برقة غير مقصودة مكان الصفعة ثم نهض ليكمل تبديل ملابسه أما هى فقد شعرت ببعض الهدوء يعود إليها حين شعرت بلمسته الرقيقة على وجنتها فقد لمست منه سابقاً لين فى معاملتها لولا خشونة طبعه المتأصلة به  تسربت نفحات من الشجاعة لأوصالها فتنفست بعمق وغمغمت بخفوت دون أن تتحرك من مكانها أو تفتح عينيها لتقول بثقة  : على فكرة أنت ماكنتش هتأذينى دلوقتى توقف حين سمع غمغمتها وقطب حاجبيه متعجباً ثم التفت نحوها ليسألها بعبث : ليه هخاف منك ؟ اجابت بنفس الخفوت دون أن تلتفت نحوه  : عشان عندك بواقى ضمير  حرك جانب شفتيه بنصف ابتسامه ليتهكم على كلامها : بواقى ضمير ؟ اعتدلت لتجلس على الفراش تتأمله بعيون واثقة وقالت بثبات : ايوه .... ضمير حرمك من النوم بالليل ... ضمير بيطاردك فى أحلامك ..... ضمير لسه بينبض جواك حتى لو كان النبض خافت بس لسه بينبض وعنده رغبة للحياة  جاء دوره الأن لتتسع عينيه دهشة من حديثها الذى أصاب روحه المعذبة بصاعقة كهربائية قد تنعشها لتعيدها للحياة أو تنتزع الحياة  منها للأبد  زاد معدل تنفسه وعينيه مصوبة نحوها بنظرات جامدة مصعوقة وهو يضم أصابعه بقوة فى صمت بينما تنظر هى نحوه بهدوء  وثقة ، مرت لحظات عليهم وهم متشابكى النظرات ثم مالبث أن  غادر الغرفة بخطوات واسعة وكأن شياطين الأرض تطارده ******************
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD