مرت عدة أيام لم يتبادلا فيها أى كلام يُذكر ولم تنقطع فيها فايزة عن مرافقتها طيلة النهار حتى يعود هو فتنصرف لعملها وتتركهم
سوياً، حيث تلزم ريم أريكتها ويلزم هو غرفته
ولكن اليوم يبدو مختلفاً نظراته غريبة، يتحرك فى الشقة باستمرار بقلق ثم جلس أخيراً على مقعد بعيد يراقبها بصمت وهى تشاهد
التلفاز كعادتها
بعد فترة من الوقت نهض بهدوء ليدخل غرفته تنفست براحة أخيراً فوجوده بمحيطها يصيبها بالتوتر
أغلقت التلفاز وسحبت الغطاء على جسدها وتمددت لتنام ولكنها شعرت بصوت خطواته تتحرك ذهاباً وإياباً وكأن هناك ما يشغل
تفكيره ثم اقترب ليجلس على مقعد قريب منها فأصابها الخوف من تصرفاته الغريبة وضمت ساقيها لص*رها منكمشة على نفسها
خوفاً من اقترابه حتى تكورت فى نصف الأريكة بجسدها الضئيل مما أعطاه فرصة لينتقل من المقعد ويجلس بجانبها على الأريكة
همت بالنهوض فزعة مبتعدة عنه ولكنه قبض على خصرها سريعاً ليجذبها وتعود تجلس بجانبه عنوه فبدأت بضربه بقبضتيها وهى تصرخ بخوف ولكنه أمسك قبضتيها
وسيطر على حركتها قائلاً ببطء وهدوء حتى تسمع كلماته
: تتجوزينى؟
رفعت رأسها تطلع إلى وجهه غير مصدقة لما سمعته.... فأعاد طلبه مرة أخرى على
مسامعها بنفس الهدوء
نظرتها دلت على عدم استيعاب وحيرة أصابتها حرر قبضتيها من يده وتركها لتجلس بهدوء مفسحاً لها الوقت لتفكر بحرية وهى
تتنفس بقوة وعقلها لايستوعب طلبه المفاجئ وهو ملتزم بالصمت بجانبها، تحجرت عينيها على وجهه تفكر فى صمت مهيب ثم
ن**ت رأسها وهى تتساءل (هل حقاً طلب منها الزواج؟ ولماذا؟... أيعقل أنه يشعر بالذنب نحوها؟ كيف للوحش أن يرق لضحيته؟)
التفتت له وهمت أن تتكلم ولكنه قاطعها بصرامة
: الجواز ده مجرد كارت عشان تقدرى ترجعى لأهلك بعد المشكلة ديه ماتخلص
ثم اعتدل فى جلسته لينظر أمامه وأكمل وقد اكتسبت نبرته قسوة باردة
: أنا مش بتاع جواز واستقرار وحوار الأفلام ده .... يعنى الجواز مش هيستمر
نظر لها بطرف عينه بجمود وسألها ببرود : قولتى إيه؟
تفحصت جانب وجهه جيداً وعقلها يهتف قد يكون هذا هو الحل المناسب لإسترداد بعض من كرامتها المهدرة وسبيل الرجوع
لوالدتها مرفوعة الرأس
هزت رأسها المن**ة وتحركت شفتاها
بهمس لم يكد يصل لمسامعه : موافقة
*****************
فى اليوم التالى وصلت فايزة متأخرة عن موعدها فعاتبتها ريم وهى تفتح لها باب الشقة : أتأخرتى أوى النهارده
دخلت فايزة محملة بالأكياس وهى تلتقط أنفاسها بصعوبة، وضعت مابيديها على الطاولة وجلست بإرهاق هاتفه
: من الصبح بلف عشان أجيب فستانك ياعروسة
اندهشت ريم من معرفة فايزة بقرار الزواج فنظرت لها بتعجب، ابتسمت فايزة بمرح وهى تغمز لها
: العريس كلمنى من بدرى وطلب منى أجبلك فستان الفرح وكل لوازمه... فضلت الف وأدور لغاية لما المحلات فتحت ... بس يارب ذوقى يعجبك
ابتسمت ريم برقة وجلست بجانبها تربت على كتفها وقالت مجاملة
: أكيد هيعجبنى .... كفاية تعبك معايا
لم تنتبه ريم لصوت خطواته القادمة والتى انتهت بجانبها ففزعت حين خرج صوته فجأة بجانبها : تعبناكى يا فايزة
التفتت فايزة نحوه وابتسمت بود
: أنا تحت أمرك يا أستاذ رابح
ألف مبروك .... ربنا يتمم بخير يارب
نظر لريم التى مالت بجسدها بعيداً عنه وهى جالسة حين سمعت صوته بجانبها
ابتسم بهدوء شاكراً فايزة على تعاونها وتعبها معهم ثم اقترب منها ليضع فى يدها مبلغ مالى كبير وهى تدعو لهم بالسعادة وراحة البال
رمق ريم بطرف عينه وهو يحدث فايزة وكأنه يخبرها ضمنياً
: أنا هنزل دلوقتى والمأذون جاى على المغرب تكونوا جهزتوا نفسكم
ثم غادر و تركهم خلفه ولكن نظرات ريم المختلسة لاحقته حتى اختفى خارج الباب
التفتت فايزة لريم لتجذبها من يدها وهى تقول بحماس
: يلا بقى اتف*جى على الفستان ونشوف هنعمل إيه مفيش وقت ورانا حاجات كتير
مر الوقت سريعاً وارتدت ريم ملابسها وانتهت من شعرها الذى جمعته للخلف وتركته بموجاته المتمردة بعشوائية منسدل على
ظهرها ووضعت بعض مساحيق التجميل البسيطة التى أظهرت جمالها ثم وقفت أمام المرأة تنظر لنفسها بفستانها الأبيض الستان
المتشرب بصفرة ذهبية وأكمامه وص*ره من الدانتيل الرقيق، يلف الخصر حزام من اللون الذهبى مما يعطيه أناقة مميزة
ابتسمت لنفسها فى المرأه بحزن وتمنت وجود والدتها وأختها فى يوم كهذا
تن*دت بقوة وشردت وهى تتذكر أحلامها القديمة بالزوج المُحب والأسرة السعيدة وفرحة أى عروسة بفستان الزفاف
وسعادة الأهل والأصدقاء من حولها ولكن كل أحلامها انهارت بزواج يتم لتصحيح غلطتها وإنقاذ سمعتها من الوحل
اقتربت منها فايزة لتضع طوق من الورد الأبيض على شعرها
فانتبهت من شرودها لتنظر لطوق الورد بأسى ثم قالت بخفوت
: إيه ده .... لا يافايزة مش عاوزه
قطبت فايزة بين حاجبيها وتسائلت
: ليه ياحبيبتى ... ده هيبقى حلو أوى عليكى
أصرت ريم على الرفض حتى طاوعتها فايزة وأخذت تتفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها بإعجاب وهى تقول
: ماشاء الله زى القمر .... بس بالتاج هتبقى أحلى
رفضت ريم بإصرار فنزعت فايزة الورود من التاج وبدأت فى نثرها على شعرها بعشوائية فزادتها جمالاً وبهاء
ابتسمت فايزة بفخر قائلة
: كده تمام .... قمراية ماشاء الله
والعريس كمان طول بعرض حاجة تفرح
ثم تن*دت بحسرة وأردفت
: مش سعيد جوزى قصير وبكرش وقرب يصلع كمان ..... يلا أرزاق
انفجرت ريم ضاحكة على كلامها الغير متوقع ثم اقتربت وسألتها بمكر وهى تغمز لها بعبث
: يعنى مش بتحبيه!!
شهقت فايزة بإستنكار : سعيد .... ده الحب كله أنا أقدر أعيش من غيره ده كفاية طيبته و حنيته وهو كمان بيموت فيا
احتضنتها ريم بحب
: لازم يحبك طبعاً ده أنتى أحن واحدة فى الدنيا
احتضنوا بعضهم بود حين ارتفعت دقات على باب الغرفة قطعت استرسالهم فى الحديث، هرعت فايزة لتفتح الباب ثم دخل رابح لتقع عينيه على ريم
لمعت نظره إعجاب فى عينيه لاحظتها ريم فأحنت رأسها بخجل بينما استأذنت فايزة للخروج بحرج متعللة
: أنا هروح أحضر الشربات
ثم خرجت سريعاً وأغلقت الباب خلفها، ظل على وقفته للحظات يتأمل جمالها الهادئ وصوت خافقه يعلو بين ضلوعه
أخيراً اقترب من ريم الواقفة بثبات ظاهرى ولف حولها وهو يحيطها بعينيه المتفحصتين ثم رفع رأسها بأطراف أنامله ليتأمل وجهها
الجميل وارتسمت ابتسامة إعجاب على شفتيه وهمس بغزل
: حورية نزلت من الجنة وواقفة قدامى... أكيد أمى كانت داعيلى
نظرت له بترقب وقد أحمرت وجنتيها خجلاً من كلماته فاتسعت ابتسامته الجذابة على خجلها
نظر لملابسه نظره سريعة ثم أكمل
بخفوت : ممكن تجبيلى قميص نظيف
قالها وهو يحل أزرار قميصه ويخلعه سريعاً تركته لتفتح الدولاب وجذبت قميص أبيض وأخر سماوى تختار بينهم وقبل أن تلتفت
شعرت به خلفها وقد حجزها داخل الدولاب وانحنى قليلاً ليطبع قبلة دافئة على وجنتها برقة وبطء ثم همس بأذنها وهو يسحب
القميص من يدها : الأبيض أحسن مش كده
ابتعد وبيده القميص ليرتديه سريعاً ويصفف شعره وينثر بعض قطرات من عطره الخاص ثم التفت لها وهى على وقفتها بجانب
الدولاب ، فتح ذراعيه فى الهواء وعلى وجهه ابتسامة مشرقة وقال مداعباً
: كده أنفع أبقى عريس
تأملته جيداً، لا تنكر وسامته وجاذبيته ولكنها أشاحت بنظرها بعيداً لتخفى نظره استحسان هربت إلى مقلتيها وتصنعت الامبالاة
ابتسم بسخرية واقترب منها ومد كفه أمامها نظرت ليده المبسوطة باستنكار وأشاحت بوجهها بعيداً متمنعة ولكنه قال بحسم
: لازم نمثل أننا عرسان قدام الناس اللى بره
نظرت ليده ومدت كفها الرقيق لتضعه على كفه فقبض عليه برقة شديدة أدهشتها وخرجا سوياً متشابكى الأيدى لإتمام عقد القران
**************
تصعد درجات السلم ببطء وتمايل وتدندن بكلمات أغنيه شعبية وخلفها يصعد فؤاد بخطوات سريعة عندما سمع صوتها حتى
وصل إليها ليجذبها من خصرها ويتغزل بها بهمس
: دودو إيه الحلاوة ديه
لفت رأسها له وأطلقت ضحكة رنانة وهى تزيح يده عنها وقالت بميوعه
: طول عمرى حلوة... إيه الجديد
اقترب وعينيه ملؤها الشغف
: طول عمرك مزة يامزة
أطلقت ضحكة رنانة : مراتك مش مالية عينك ولا إيه يافؤاد
همس وعيونه تنهش جسدها
: مراتى إيه بس أفتكرى حاجة حلوة
تركته لتكمل صعودها فلحقها سريعاً وقال بشغف
: بقولك إيه .... هدى وأمها فى المستشفى والشقة فاضية
التفتت لتواجهه بنظرة زاجرة
: أقصدك إيه يافؤاد فوق لنفسك
أستدرك كلماته سريعاً : قصدى شريف .... هعزمك على شاى... حاجة ساقعة اللى تؤمرى بيه
فكرت قليلاً لتدور برأسها فكرة شيطانية فقبلت طلبه بابتسامة خبيثة
أسرع لباب الشقة ودعاها للداخل فتقدمت بخطوات متمايلة وهى تتأمل الشقة البسيطة التى تعرفها جيداً وجلست على الأريكة براحة واضعة ساق فوق الأخرى أما هو فأغلق الباب وأسرع بالجلوس بجانبها
فسألته بلامبالاة : وخالتى أم هدى عاملة إيه دلوقتي
اقترب ينهشها بعينيه الو**ة واجاب بلامبالاة
: أهى فى المستشفى تعبانة... سيبك منها
أشعلت سيجارة وسألت بخبث
: وريم أخبارها إيه؟
جاوبها وهو يزيد من اقترابه منها
: ما أعرفش عنها حاجة من يوم ما اختفت
التفتت له لتداعب شعره القصير وتغرقه بنظراتها المغرية قائلة بصوت خفيض
: يعنى هدى ماتعرفش مكانها
هز رأسه ببلاهة وخرج صوته كالمغيب وعينيه مثبته عليها
: ماتعرفش... وأمها وقعت من خوفها عليها
اقتربت بوجهها أكثر نحوه هامسه بدلال ومكر
: لو قدرت تعرف ريم فين هت**ب فلوس كتير أوى
ابتلع ريقه ولف ذراعيه حولها هاتفاً
: ريم إيه دلوقتى... خلينا فى دودو
أزاحت ذراعيه بحدة ونهضت لتقف أمامه قائلة بخبث
: أخبار ريم هى اللى هتوصلك لدودو والفلوس كمان
نهض بجانبها وهو يفرك رأسه : وأنا هعرف منين أخبارها
وضعت يدها على كتفه مرددة : أكيد هتتصل بأختها وأمها وشطارتك تعرف هيا فين وتبلغنى ..... شفت بسيطة أزاى وهت**ب قرشين حلويين كمان
أكملت كلماتها بغمزة من عينها لتحفزه على القبول... سألها بحيرة
: وأنتى عاوزة تعرفى أخبارها ليه؟
اجابت بصوت يشوبه الغضب
: مايخصكش... ولو مش عاوز أنت حر
التقطت حقيبتها لتخرج فأمسك كتفيها مهدئاً
: استنى بس من غير عصبية ... كام الفلوس؟
التفتت له بابتسامة منتصرة
: على قد المعلومات الفلوس هتزيد
وربتت على خده بدلع ثم تركته وخرجت بهدوء بينما هو يقف بمنتصف الصالة يفكر فى عرضها المغرى
**************
اللهم بارك لهما وبارك عليهما واجمع بينهما فى خير
انطلقت الزغاريد من فم فايزة والمباركات من شهود العقد حمدى وعز للعروسين ولم ينسى عز مشا**ة رابح وهو يميل عليه هامساً
: عملتها قبلى يارابح... وأنا مكتوب عليا المشى على الكورنيش زى المراهقين
ضحك رابح وربت على كتفه : شد حيلك وحصلنى
رفع رأسه عاليا مردداً : يارب
لم يمر وقت كبير حتى غادر الجميع واختفت ريم بداخل غرفة النوم ورابح فى الخارج يزرع الأرض ذهاباً وإياباً بحيرة هل يتقدم ويدخل الغرفة أم يتريث قليلاً ؟
ولكنها انهت أحلامه وأفكاره حين فتحت باب الغرفة وخرجت منها ترتدي منامه منزلية رمادية اللون وشعرها معقوص بشدة فوق رأسها وكأنها تخشى هروبه وبيدها وسادة وغطاء واتجهت للأريكة تجلس بهدوء دون الاكتراث به
وقف يحدق فيها بعصبية ثم فرك رأسه و سألها ببرود لا يع** مابداخله
: أنتى هتنامى هنا؟
اجابت دون النظر نحوه : ايوه
اشتعلت نظرته غضباً ولكنه حاول التحكم بانفعاله و انسحب للغرفة ليبدل ملابسه
حينها اطمأنت لدخوله الغرفة وإغلاق الباب عليه
تمددت براحة على الوسادة وغطت جسدها وهى تفكر فى الأحداث التى مرت بها وانتهت بزواجها من قاتل لآ تعرف ما مصيرها معه؟
أغمضت عينيها وهى تدعو الله أن تعود سريعاً لمنزلها ووالدتها الحبيبة وأختها فكم اشتاقت لهم
بعد وقت قصير خرج من الغرفة واقترب منها بخفته المعهودة وبدون أن تشعر وبدون أى كلام وضع ذراع تحت رأسها والأخرى
تحت ركبتيها ورفعها على كتفه كجوال من البطاطا وهى تركل بقدميها فى الهواء وتضرب ظهره العارى بقبضتيها مطالبه بإنزالها
وتركها لحالها ولكنه لم يبالى باعتراضها بل اتجه لغرفته و قذفها بعنف فوق الفراش ثم اعتلاها قابضاً على كفيها بقوة
هتفت في وجهه محذرة : أنت قلت مش هتقرب منى غير بموافقتى
قرب بين حاجبيه بتعجب واقترب من وجهها هامساً
: وانتى وافقتى وبقيتى مراتى
أبعدت رأسها عنه وهى تهتفت به مرة أخرى بنبرة متوسلة
: كنت مضطرة
نظرت نحوه بعيون متلألئة من أثر الدمع وهمست بترجى
: أنت وعدتنى
شعر بارتعاش جسدها خوفاً منه وتذكر حالتها النفسية السابقة لذا توقف قليلاً وهو يرمقها بحيرة والتقت عيونهم للحظات... قرأ في
عينيها معنى الخوف والتوسل، هى حقاً تبغضه .... هى لا تشعر به ولا بما يعتمل فى ص*ره ..... وكيف تعلم وهو نفسه لا يعلم
أسماً لما يشعر به نحوها
ترك كفيها ثم قال بخفوت : وأنا عند وعدى
نهض من فوقها مشيراً لطرف الفراش وأردف بحزم
: بس مراتى تنام جنبى مش فى أى مكان تانى
اعتدلت وذهبت زحفاً بخوف لتنام حيث أشار وهى تمسح دموعها المتساقطة بظهر كفها
تمدد هو على الطرف الأخر من الفراش وتناول شريط الدواء المنوم بيده قائلاً بامتعاض : أنا محتاج أنام وهاخد منوم ...
ياريت ماتفكريش فى الانتحار لأنى مش هينفع ألحقك المرة ديه
نظرت له بحقد وهمست بكلمات تعبر عن بغضها له
: مش خايف لأقتلك وأنت نايم
التفت لها ليتأملها جيداً وشبح ابتسامة متهكمة على وجهه قائلاً بمرارة
: ياريت تعمليها ..... تريحينى
ثم تمدد على جنبه مولياً ظهره لها وعقله يفكر فى هذه المشاغبة التى اقتحمت دنياه فقلبتها رأساً على عقب، لما يشعر نحوها بهذا
الإحساس العجيب؟ ... ولما يرغب فيها دون عن باقى النساء؟
... ولماذا شعر معها بالدفء الذى افتقده منذ زمن طويل؟
********************
فى غرفة دعاء بمنزل أسرتها المجاور لشقة ريم تمددت على الفراش تتأمل السقف وشردت بخيالها لسنوات مضت، أيام
الدراسة الثانوية وهى تخرج من المدرسة و بجانبها ريم
( فلاش باك)
: ريم استنى شوية .... امسكى الشنطة
كانت هذه كلمات دعاء وهى تلقى بحقيبتها بيد ريم وتقوم بفك شعرها ووضعه على أحد كتفيها وتخرج بأصبع روج أحمر اللون
لتضعه على شفتيها
شاهدتها ريم باستنكار وهتفت بها
: أنتى بتعملى إيه يادعاء؟
أخرجت مرآة من حقيبتها لتتأكد من زينتها وهى تقول لريم
: هكون بعمل إيه... عندى ميعاد
وألقت قبلة فى الهواء لنفسها بالمرآة ثم التفتت نحو ريم تسألها
: إيه رأيك .... قمر مش كده
نظرت لها ريم بغضب : يادعاء مايصحش كده أنتى ناسية أنك بتعيدى السنه ولازم تذاكرى ده أنا بقيت فى ثانوية عامة وأنتى
لسه فى أولى ثانوى
نفخت دعاء بحنق وهى تعيد المرآه والروج إلى حقيبتها
: والنبى بلاش نصايح فى الأخر هتجوز برضو يبقى أخدها من قصيرها
سألتها بعصبية : واللى ماشية معاه ده هو اللى هيتجوزك
التقطت حقيبتها من يد ريم وقالت بدلع
: طبعا .... هيلاقى فين قمر زيى وبعدين ده بيموت فيا
ثم أمسكت بيد ريم تجرها ليخرجوا من باب المدرسة سريعاً قائلة
: يلا بسرعة هتأخر عليه
خرجت الفتاتان ليجدوا شاب فى العشرين من عمره يقف بجانب الموتوسكيل الخاص به فى انتظار دعاء
أشارت دعاء له بلهفة ومالت تهمس لريم
: شفتى قمر ازاى .... ودمه شربات
قبضت ريم على ذراعها لتثنيها عن أفعالها
: يادعاء اعقلى عاوز يتجوزك يروح لأهلك ويطلبك
غمزت لها دعاء : هيحصل .... بس اصبرى عليا
أشار الشاب لدعاء فودعت ريم
: باى باى بقى .... هيمه بيشاور
وجريت عليه بلهفة ليستقبلها بسؤال وعينه مسلطة على ريم
: مين الحلوة اللى معاكى ديه
قطبت بين حاجبيها بغيرة واضحة
: حلوة ... وأنا أبقى إيه!!
ابتسم لها وهو يغمز بعينه بعبث
: أنتى القمر ياجميل .... أصل أول مرة أشوفها معاكى
ألقت نظرة على ريم التى تمشى بجدية على جانب الطريق مبتعدة عنهم وقالت بعدم اهتمام : ديه جارتى بس معقدة أوى
مسح على ذراعها بحنان هامساً
: البيت فاضى النهارده ... إيه رأيك؟
هزت رأسها برفض : لا ياهيمة أنت زودتها أوى المرة اللى فاتت
داعب خصلات شعرها واستمر بهمسة
: وماله مش بنحب بعض وهنتجوز
تن*دت بحب وسألته بلهفة : أمتى بس ياهيمة
ابتسم برقة مصطنعة : قريب جداً .... أخويا الكبير يتجوز وأحنا وراه علطول
أمسكت بكفه تداعبه بدلال : طيب نتخطب دلوقتى والجواز بعدين
ابتسم بحب مصطنع وهو يضم كتفيها بذراعه : اصبرى بس ... وأنا هكلم بابا قريب .... المهم دلوقتى مش عاوزين نضيع الفرصة
تساءلت ببلاهة : فرصة إيه؟
همس بجانب أذنها بتودد : البيت... هنقعد براحتنا نتكلم ونخطط للجواز
ترددت قليلاً قبل أن توافق على طلبه لتذهب معه لمنزله حيث استسلمت لرغباته على أمل فى صدق وعوده الكاذبة ولكن ... لكن التى تقلب جميع الموازين و تحطم الآمال والأحلام
مضت فترة بدأ بعدها البعد والتملص من لقائهم بحجج واهية حتى رأته يوماً من الشرفة يدخل منزلها بخطوات سريعة ففتحت باب شقتها تنتظره بسعادة وقلبها يخفق بقرب تحقيق حلمها بالزواج من حبيبها وعلى السلم سمعت صوته ينادى .... ينادى بإسم غير
اسمها .... ينادى بإسم
: ريم .... أنسة ريم
التفتت ريم للصاعد خلفها جرياً ونظرت له بتعجب فوقف يتأملها بإعجاب ويقول بهدوء
: مبروك النجاح
اجابت بارتباك : متشكرة أوى
صعد عدة درجات أخرى ليقترب منها ويتحدث بأدب
: أنا كنت منتظر تاخدى الثانوية عشان ... عشان أكلمك فى موضوع مهم
قالت بلامبالاة : موضوع إيه؟ ... اللى بينك وبين دعاء أنا ماليش دخل بيه ولو كنت عاوز ....
قاطع كلامها سريعاً : دعاء مين وبتاع مين .... دعاء ديه خلاص ماضى انتهى .... أنا عاوز اتقدملك
شهقت بتعجب ورددت باستنكار
: تتقدم .... ليا أنا!!
ابتسم بفخر : ايوه أنا بشتغل فى ورشة أبويا و**يب أوى واعجبك
سألته بحيرة
: أنت بتحب دعاء ومرتبط بيها ... يبقى ازاى عاوز ....
قاطعها مرة أخرى : دعاء ديه بتاعه يومين وخلاص يعنى لعب عيال ... بس أنتى أدب واخلاق وجمال
ردت بعصبية : اسمع بقى أنا مش موافقة وإياك تطاردنى كده تانى
والتفتت لتصعد جرياً لشقتها وهو ينادى عليها بإصرار
أما دعاء فعادت سريعاً لشقتها حتى لاتراها ريم وانهارت ببكاء مرير على ما ظنته حب فى يوم ما .... لكنها لن تتنازل عن حقها
ويجب أن يدفع ثمن خداعه لها أما ريم فسوف تقتص منها بطريقتها الخاصة لأنها سرقت حبيبها ، هكذا صور لها خيالها
المريض الذى صورها كضحية وكل من حولها مذنبين يجب القصاص منهم
فى اليوم التالى مرت أمام ورشة إبراهيم ووقفت تشاور له من بعيد
فلمحها وتقدم منها ليجذبها بعيداً صائحاً بها
: أنتى إيه اللى جابك هنا ... عاوزه أبويا يشوفك
ردت بغيظ : واعمل إيه يعنى بكلمك مابتردش ومطنش على الأخر
زفر بحنق وهو يتلفت حوله بقلق : يعنى عاوزه إيه؟
اتسعت عينيها بتحدى : عاوزه تنفذ وعدك ونتجوز
ضحك عالياً باستفزاز : أتجوزك .... أسف ماعطلكيش
جذبت ذراعه بعصبية وقالت بغل : ماعطلكيش .... هاه .... بس ريم بتجرى وراها مش كده
امسك ذراعها بقسوة محذراً : إياكى تقربى منها أو تقوليلها حاجة أنا هتجوزها ولو نطقتى بكلمة هفضحك فى المنطقة كلها
اغرورقت عينيها بالدموع قهراً وحسرة وهتفت
: تفضحنى عشان بحبك وصدقتك
شدد من قبضته على ذراعه
: أنتى ماتعرفيش تحافظى على شرفى
واسمى يعنى ماتنفعيش زوجة ليا ولا لغيرى .... فاهمة
(عودة)
أفاقت دعاء من شرودها بغضب وهى تهتف بغل
: فاكرة نفسك هربتى ياريم يا شريفة ..... ده أنا لازم أفضحك عشان إبراهيم وكل الحته اللى فاكرينك أحسن منى يعرفوا أنتى إيه
يا .... ياشريفة
**************