الفصل الثامن

3326 Words
ألقت نفسها بإحباط على أقرب أريكة وجدتها أمامها وهى تنظر باشمئزاز لجدران المنزل الذى فقدت به شرفها وكادت تفقد حياتها .... ياالله كم تكره هذا المنزل وصاحبه الذى يرمقها الأن بنظرات غريبة ويقترب منها ومع تقدمه نحوها سرت قشعريرة ببدنها  جعلتها تهب واقفة وهى تبتعد عنه وبعينيها دموع متحجرة ونظره جزعه تراقبه بخوف أدرك أن تقدمه يوترها فوقف مكانه وتحدث دون أن ينظر نحوها وهو يشير بيده  : البيت قدامك خدى راحتك المطبخ هنا وأوضة النوم والحمام أنتى عارفة مكانهم التفتت نحوه باشمئزاز ولكنها ظلت على صمتها أدرك أخفاقة فى استخدام الكلمات حين ذكرها بقدومها السابق لهذه الشقة فقرر إنهاء الموقف بكلمات مقتضبة  : أنا خارج شوية .... هتحتاجى حاجة أجبهالك  أبعدت نظرها عنه بكبرياء وكتفت ذراعيها أمام ص*رها بصمت كور قبضته بغضب وحاول السيطرة على رغبة تسيطر على رأسه بأن يهشم رأسها العنيد لوى شفتيه بامتعاض وتركها وأغلق الباب خلفة بقوة أفزعتها وجعلتها تنتفض من مكانها ، شعرت باختناق داخل هذا المنزل فجريت نحو الباب تحاول فتحة ولكن كما توقعت أغلقه بالمفتاح، خبطت عليه بغضب وعادت لتجلس مكانها على الأريكة بقهر وقد أصبحت كالفأر داخل المصيدة والقلق يتصاعد بداخلها وبعقلها يدور تسائل واحد  "هل يوفى الصياد بوعده ويحميها أم يعود لافتراسها بكل قسوة ؟؟"  *********** دخل رابح إلى إحدى الكافيهات الراقية واتجه إلى طاولة بجانب نافذة تطل على الشارع يجلس عليها عز بمفرده  ألقى رابح التحية سريعاً وجلس أمامه وهو يشير للنادل بالاقتراب... أسرع عز بسؤاله : إيه الأخبار .... هى عاملة إيه دلوقت طلب رابح فنجان من القهوة قبل أن يجيبه  : حمدى بيقول كويسة أعصابها تعبانة شوية بس ... المهم إيه الجديد ؟  مد عز يده بعلبة السجائر لرابح ليسحب واحده منها وقال بجدية  : رجاله الشامى حجزوا طيران بعد 3 أيام والبوليس أخد أقوالهم زى ما قلتلك قبل كده... وطبعا تحركاتهم مرصودة دلوقتى من  البوليس فمفيش منهم خوف فى الوقت الحالى أشعل رابح سيجارته ونفث دخانها بالهواء ثم سأل باهتمام  : وميمى ؟؟ ابتسم بتهكم ورفع حاجبيه بسخرية   : ميمى اختفت ..... هربت  ضيق رابح عينيه ليسأل : هربت فين؟ قلب عز شفتيه وهز رأسه بحيرة مردداً : مش عارف .... دلال هتيجى دلوقتى ونعرف منها كل حاجة  نظر لساعته بضيق وهتف بحنق : أتأخرت أوى عن المعاد ابتسم عز بمشا**ة وغمز له بعينه مازحاً : تلاقيها بتشترى الحاجات اللى أنت طلبتها منها رمقه رابح بطرف عينه دون كلام وأشاح بوجهه نحو الشارع للحظات ثم أعاد وجهه نحو عز وسأله بجدية  : أنت عامل إيه مع نانسى؟ ابتسم عز بسعادة حين ذُكر اسمها وقال بارتياح  : تمام .... كنت عندها الصبح فى النادى وبدأنا نتكلم ونقرب شوية رمقه رابح بنظره مطولة ثم سأله : أنت ناوى على إيه معاها؟ مرر عز أصابعه بشعره القصير وتن*د بقوة  : مش عارف .... بس أنا برتاح لما بكلمها ومعجب بجمالها ورقتها أطفأ رابح سيجارته فى المطفأة وقال بجدية  : ماتنساش أن نانسى بنت محترمة .... يعنى لازم تفكر فى جواز مش حاجة تانية وتبعد بقى عن ميمى ودلال واللى زيهم هز عز رأسه بتفهم وهو سعيد باهتمام رابح الأخوى به وقال بجدية : أنا فاهم وهحاول أظبط نفسى .... بس على فكرة دلال مختلفة.... هى صحيح من بنات ميمى لكن بنت غلبانة بتجرى على تربية  أختها الصغيرة المريضة وكمان هى مش بتنزل عند ميمى كل يوم ... لا هى بتضطر تروح لميمى لما بتتزنق فى فلوس بعد عدة دقائق ظهرت دلال عند باب الكافية تمد رقبتها يميناً ويساراً باحثة عن طاولتهم حتى رفع عز يده ملوحاً لها من بعيد تقدمت وبيدها أكياس بلاستيكية كثيرة وعلى وجهها ابتسامة واسعة وما أن تقدمت حتى هتفت بمرح وهى تضع الأكياس على مقعد وتجلس على الأخر قائلة بمرح  : ازيكو يا شباب  نظر الرجلان لبعضهم باستنكار ورد عز  : شباب .... هو أحنا قاعدين فى النادى يا دلال  خبطت على ذراعه بميوعة : يوه ياعزو .... خلاص أزيكو يارجالة  لوى عز شفته بامتعاض : على طول متأخرة كده  استرخت فى المقعد وتن*دت بتعب  : ده أنا هلكت لف فى المحلات من الصبح لغاية ماجبت طلبات رابح كلها.... ديه أول مرة يطلب منى حاجة ولازم يكون راضى عنى شكرها رابح بإبتسامة مجاملة وقال بنبرة تحذيرية  : المهم اللبس يكون زى ماقلتلك مش عريان و محتشم  خبطت على ص*رها بثقة : والله زى ما أنت قلت بالظبط  لبس حشمة .... كأنى بشترى لبس لأختى  والتفتت لعز وغمزته بمشا**ة وهى تردف  : المرة اللى فاتت افتكرت اللبس لصاحبة عز حبيت أروشه شوية وأطلقت ضحكة عالية بغنج لكزها عز بحدة هامساً  : لمى نفسك أحنا فى مكان محترم  وضعت كفها على فمها لتكتم ضحكتها وهى تهز رأسها بالإيجاب نفخ رابح بحنق على مشا**اتهم الجانبية : دلال خليكى معايا .... عملتى إيه فى الموضوع التانى  التفتت نحوه بتركيز واكتسى وجهها بالجدية وهى تقول  : روحت شقة ميمى امبارح .... شيرى قالت أن ميمى مسافرة كام يوم ..... قعدت معاها شوية وبصنعه لطافة كده دخلت أوضة ميمى ودورت على شنطة ريم زى ما قلتلى ثم التقطت حقيبتها ودست يدها بداخلها وأخرجت هاتف محمول قديم الطراز ومحفظة نسائية وضعتهم على الطاولة أمام رابح وهى توضح  : أنا أخدت الموبيل والمحفظة وسبت الشنطة مكانها عشان ماحدش ياخد باله أنى أخدت حاجة  التقطهم رابح يقلب فيهم وأخرج بطاقة ريم وابتسم بخفة حين وقعت عينيه على صورة البطاقة الشخصية المتجهمة وأخذ فى قراءة البيانات ثم قال مشجعاً لها   : برافو عليكى يادلال .... برافو  ابتسمت بفخر ومالت نحو عز مداعبة له  : انا ما أقدرش ارفض طلب ليك أو لعز ده زى أخويا قهقه رابح ضاحكاً وغمز لعز مشا**اً  : أنت طلعت أخ ياعز ..... كان بدرى عليك  التفت عز لدلال بعصبية وقال معاتباً  : أخ ايه أنتى كمان ما تحسنى ملافظك... عجبك كده أهو افتكرنى  وقطع جملته لتفهم وحدها فخبطت على ص*رها بفزع مصطنع ومالت لتمسح على ذراعه بدلع  : يقطعنى يا أخويا أقصد انت سيد الرجالة .... طب ده أنت ميه ميه و..... و  قاطعها عز بوضع كفه على فمها  : اسكتى خلاص أنت يا شمال يا يمين .... وسطنى شوية ابتسمت بمرح وهى تلقى نظره على رابح المستمتع بمشا**ة عز الذى هتف بحنق  : أخويا قال .... أخويا أدار رابح دفه الحديث مرة أخرى ليسائل بإهتمام  : تعرفى ميمى مسافرة فين يادلال فكرت قليلاً ثم هزت رأسها نافية  : لاء .... بس الجو مريب وفى كلام كده بين البنات أنها مش مسافرة ولا حاجة وقاعدة فى فيلا وليد فى المنصورية خايفة من رجالة القتيل بتاع الفندق هز رأسه متفهماً ثم أخرج مبلغ مالى كبير وضعه أمامها شاكراً لمجهودها معه فالتقطته بسعادة قائلة : ده كتير أوى يارابح ابتسم لها بهدوء مردداً  : أنتى تستاهلى أكتر يادلال  ونهض يجمع أكياس الملابس فى يده ثم نظر لعز وهتف مشا**اً  : هسبيكم بقى تتفاهموا فى موضوع الأخوة اللى بينكم ديه تململ عز بعصبية والتفت لها بعيون غاضبة وهى تكتم ضحكاتها على عصبيته  ************* فتح باب شقته بهدوء ودخل بخطوات حذرة عندما وجدها نائمة با*****ة على الأريكة ببهو الشقة وضع الأكياس البلاستيكية جانباً ثم تقدم نحوها يمسح على شعرها برفق ولكنها فتحت عينيها بفزع وابعدت يده بحدة ثم ضمت يديها حول جسدها وهى تبتعد عنه بنظره مرتعبة  تنحنح قبل أن يخرج صوته متحشرجاً  : أنتى نايمة هنا ليه ..... ليه مانمتيش جوه فى أوضة النوم  تبدلت نظرتها للاشمئزاز وأجابت بحدة  : أنا مش هدخل الأوضة ديه أبداً ومالكش دعوة بيا  رفع حاجبه و زفر بضيق ثم أشار للأكياس البلاستيكية بلامبالاة  : الهدوم ديه عشانك .... قومى خدى دش وغيرى هدومك وأنا هطلب أكل لغاية ماتخلصى نظرت له بإمتعاض ولم تجيب أو تتحرك من مكانها وكأنه لا يتحدث إليها، نظر لها بمكر ثم تقدم ليجلس بجانبها على الأريكة فنهضت سريعاً مبتعدة عنه بخوف، بينما جلس هو بهدوء ومد ساقين طويلتين فوق المنضدة القصيرة بأريحية وبدأ يشعل  سيجارة وبدون أن ينظر نحوها بدأ بالحديث بنبرة صارمة  : لو كنت بتغاضى عن أسلوبك ده دلوقتى فعشان ظروفك الصحية... لكن يكون فى علمك صبرى له أخر وأنت جربتى غضبى قبل كده ابتلعت ريقها بخوف وزاد معدل تنفسها خوفاً وغضباً منه وهى تستعيد ذكرى اعتدائه الوحشى عليها  مرت عدة دقائق فى صمت وهى على وقفتها المتجمدة بينما هو جالساً يدخن بهدوء، حتى التفت لها بعينين حازمتين ونبرة قوية  : يلا هتفضلى واقفة زى الصنم كده  نظرت له بغضب وقررت عدم الاستسلام له فهتفت بحدة : مش هلبس اللبس الخليع بتاعك ده  رمقها بنظرة استنكار وقال ببرود : هتفضلى ببالطو الممرضات ده  ظلت على وقفتها ترمقه ببغض و كتفت ذراعيها فى تحد واضح رمقها بنظرات شرسة للحظات ثم أشار لها برأسه لتتحرك وقال بلامبالاة : لو ماعجبكيش اللبس خليكى بالبالطو مرت عدة لحظات أخرى وهى متجمدة ترمقه بحنق ، لا تريد الاستسلام لكلامه ولكنها حقاً تحتاج الاستحمام وتغير هذه الملابس  فى النهاية حسمت أمرها و تقدمت ببطء لتلتقط الأكياس وتدلف إلى المرحاض وهو يتابعها بعينيه ويهمس لنفسه : ربنا يستر وما ت**فنيش يادلال ***************** خرحت بعد وقت طويل ترتدى بيجامة قطنية قصيرة الأكمام ورديه اللون تزينها زهور صغيرة وجلست بمكانها المفضل على الأريكة تابعها فى صمت وهو يفتح أكياس الطعام على الطاولة وبدأ فى تناول طعامه لاحظ عينيها التى تقاوم النظر للطعام وحركة شفتاها التى تضمهم بجوع واضح خاصة بعد انبعاث روائح الطعام الشهى ابتلع طعامه ونادها بهدوء : أكلك هيبرد رمقته بنظره جانبيه بارده وبكلمات كاذبة هتفت : مش جعانه ابتسم بسخرية على كذبها الواضح واستمر بأسلوبه البارد  : الدكتور قال لازم تتغذى .... اعتبريه دوا وتعالى كلى  هزت رأسها بمكابرة وأصرت على الرفض ومعدتها تصرخ من الجوع  هز أكتافه بلا مبالاة قائلاً : براحتك  ثم مد يده ليفتح أكياس طعامها وأخرج علبة تحتوى على وجبة ساخنة شهية قربها له وهم فى التهامها وهى تتابعه بتمعن وتكاد تقضم أظافرها من الجوع  ولكنه توقف فجأة ليردف بمكر : على فكره مفيش أكل تانى فى البيت وأنا .....  انتفضت فى مكانها سريعاً لتقول بحدة  : وأنت هتاكل وتسبنى أموت من الجوع مش كده... مايهمنيش رفع حاجبه معجباً بعنادها وقال مستفزاً لها بأسلوبه الساخر : العيال الصغيرة بتعمل كده برضه..... لما بيغضبوا يرفضوا الأكل ... شويه وهتقوليلى أنا مخصماك مش كده وضحك بصوت عالى لاستفزازها أكثر فنهضت بتحدى وتقدمت بثقة وجلست أمامه على الطاولة تجذب علبة الطعام خاصتها نحوها بعند طفولى وتبدأ فى الأكل بنهم  ابتسم بإنتصار وهو يتأمل ملامحها الجميلة بعيونها العسلية الواسعة وهى تتلذذ بتناول الطعام .... سألها بمشا**ة : لقيتى لبس محترم أهوه  رسمت ابتسامة صفراء على وجهها دون أن تجيب وهى تمضغ الطعام بتلذذ  استمر فى مراقبتها بتمعن و توقف عند شعرها الذى زاد تموجه بعد غسله فظهر مجعد بشكل غجرى مثير ثم عاود يسألها بعفوية  : أنتى شعرك علطول كيرلى كده  رمقته بحدة وأجابته بغيظ : ماله شعرى؟ ابتسم بعبث ومرر أصابعه بشعره الأ**د الناعم لينزع الطوق الذى يجمع شعره من الخلف ويتركه ينسدل على طول عنقه بنعومة تأملت شعره المنسدل بانسيابية والذى انقسم لنصفين من الأمام حين تحرر من قيده لتحيط الخصلات الأقصر طولاً وجهه بنعومة فأظهرت وسامة وجهه الرجولى بحاجبية الكثيفين وعيونه العميقة تأملته بصمت للحظات ثم قلبت شفتيها بامتعاض وهى ترمقه بغيظ وترسم ابتسامة صفراء على شفتيها و تطحن الطعام تحت أسنانها بغل  قهق ضاحكاً بسعادة بعد أن نجح فى استفزازها لتتناول طعامها معه على نفس المائدة بل وتنظر فى وجهه وتتبادل معه القليل من الكلمات حتى لو بتحدى فهى يجب أن تألف وجوده بقربها فقد يطول بقائهم معاً ..... من يدرى؟ تركها لتكمل طعامها على حريتها واتجه لغرفة نومه ولكن قبل أن يصل إليها التفت لها سائلاً  : تحبى تنامى فى أوضة النوم ولا ....  قاطعته سريعاً وهى تشير للأريكة : أنا هنام على الكنبة هنا  هز كتفيه بلامبالاة وقال بهدوء : هجبيلك مخدة وغطا راقبته وهو يدلف بالغرفة ثم عادت لالتهام الطعام وقد سرت بعض من الطمأنينة إلى أوصالها *************** لم تستطع أن تنام طوال الليل وظلت جالسة على الأريكة تراقب باب غرفته خوفاً أن يحنث بوعده ويعاود الاعتداء عليها كيف تأمن لقاتل قاسى لا يعرف الرحمة، أين كان عقلها وهى تقبل مساعدته وتصدق أنه سوف يحميها ولكن ليس باليد حيلة فهى  وحيدة وقليلة الحيلة  مرت عليها الساعات ببطء تقاوم النوم ولكنه انتصر عليها فى النهاية من الإرهاق والأدوية المهدئة تسلل إليها ببطء فسقطت فى نوم لم يخلو من الأحلام المزعجة بينما جلس هو بغرفته يرغب فى النوم بشدة ولكنه لن يغامر  ويتناول أقراصه المنومة فربما تُقدم على الانتحار مرة أخرى، يجب أن يظل متيقظاً لها ليحميها حتى من نفسها التقط من فوق الكومود بجانب فراشه بطاقتها الشخصية يقلبها بين أصابعه ويتأمل صورتها المتجهمة بالبطاقة **ائر هويات المصريين فابتسم بعبث وفكر فى وضعهم الحالى، لماذا يخشى عليها؟ لماذا يريد حمايتها...  هذا الفتاة قلبت كيانه منذ أن رأتها عيناه؟ سيوفى بوعده لها ثم يتركها ويبتعد عنها ... أجل هذا ما سيفعله، هكذا أخبره عقله *********** فى الصباح الباكر  رنات جرس الباب داعبت أذنها ففتحت عينيها بتكاسل تتلفت حولها لتتبين أين هى ولكنها نهضت بفزع جالسة تجذب الغطاء عليها حين لمحته جالس بالمقعد المقابل لها يراقبها بتمعن فى صمت مخيف  ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة حين رأى نظرتها الجزعة وألقى عليها تحية الصباح ببرود والتى لم تردها وهى تتابعه وهو ينهض ويتحرك بهدوء يفتح الباب وعينيها تتابعه وتترقب من بالباب بفضول كبير حتى رأت فايزة تدلف من الباب وهى تلقى التحية على رابح  شعرت بالطمأنينة حين رأتها و نهضت من مكانها سريعاً تتقدم نحو فايزة بسعادة وابتسامة رقيقة وهتفت بها  : فايزة أنا مبسوطة أوى انك جيتى  ابتسمت فايزة وهى تنظر نحو رابح بود  : أنا أقدر أرفض طلب لأستاذ رابح  ابتسم رابح مجاملاً وتركهم سوياً ليختفى بداخل غرفته  سألت ريم بحماس وهى تمسك بذراع فايزة فهى لا ترغب بانفراده بها الذى يضغط على أعصابها المرهقة : هتقعدى معايا صح  تأبطت فايزة ذراعها بحنو فطرى واجابتها  : هقعد معاكى لغاية ميعاد العيادة... ده أنا اخدت اجازة النهارده من المستشفى مخصوص عشان أجى أقعد معاكى  سألتها ريم بحميمية : أنتى بتشتغلى فى مستشفى؟  جذبتها من ذراعها برفق نحو المطبخ وهى تقول  : هنرغى طول النهار بس الأول نحضر الفطار ..... لازم تاكلى وتتغذى كويس الأستاذ رابح موصينى عليكى دلفتا سوياً للمطبخ ووضعت فايزة الأكياس التى بيدها على الطاولة بمنتصف المطبخ وبدأت فى أفراغ المحتويات وهى تثرثر كعادتها : أنا جبت حاجات للفطار والغدا زى ما قال أستاذ رابح ... أيدك معايا بقى ونحضر أحلى فطار ابتسمت ريم وتقدمت تساعدها فى إفراغ المحتويات والبدء فى تحضير الفطور بأريحية لوجود فايزة بجوارها  ************** مر وقت ليس بالطويل قبل أن يظهر رابح أمام بار المطبخ الأمريكى الذى يُظهر كل ما يحدث داخل المطبخ فوقف بهدوء يراقب ابتسامة ريم وهى تستمع لحكايات فايزة وهما يتناولان الإفطار سوياً، كان محقاً حين طلبها لترافق ريم فهى شخصية محببة وودودة وهذا ما تحتاجه ريم الأن  لمحته فايزة أمام المطبخ فدعته بأدب لتناول الإفطار معهم   ابتسم لها مجاملاً وهو يشير لريم بيده : بالهنا والشفا يافايزة ... تعالى ياريم عايزك  ابتلعت الطعام فى فمها بصعوبة و تسرب القلق بداخلها ولكنها نهضت مضطرة حتى لاتثير الشبهات أمام فايزة  وقفت أمامه فأشار لها دون لمسها لتتنحى جانباً بعيداً عن المطبخ وعن عيون فايزة وأخفض صوته متحدثاً بنبرة حازمة  : فايزة هنا عشان تراعيكى وتاخد بالها منك ديه شغلتها .... اكلمى معاها زى ما أنتى عايزه بس أى حاجه تخصنى أو تخصك أو تسأل عن اللى حصلك قبل كده ... لأ ولا كلمة فاهمة  هزت رأسها بتخوف.... أردف بنفس الحزم  : أنا هنزل دلوقتى والباب مفتوح يعنى تقدرى تنزلى لو حبيتى .... بس بفكرك أن حياتك وحياة أسرتك فى خطر وأنا مص*ر الحماية الوحيد ليكى  رمقته بنظره تحمل كل معانى البغض والكره وهى تتذكر ما أصابها منه وعقلها يعيد عليها صور يوم أن اشتراها بماله واضطرت للاستسلام له ويوم أن اعتدى عليها بكل شراسة حتى كرهت نفسها والحياة واختارت الانتحار والأن يدعى أنه مص*ر الحماية  لها أى سخرية هذه هتف بها بعد أن طال شرودها ونظرات الكره بادية فى عينيها فأخرجها من شرودها بصوته الكرية على مسامعها : أنتى سمعاني  ازدادت نظرات الكره والغل بعينيها وهى تهمس بقهر : أنا بكرهك وهفضل أكرهك طول عمرى .... بس مضطرة اسمع كلامك عشان خاطر أهلى  صدمته بصراحتها وتصريحها الموجع له فابتلع كلماتها على مضض وتركها وغادر الشقة بخطوات واسعة عصبية  ************* فى العنبر المجانى بالقصر العينى القديم ترقد والدة ريم التى تغرق بغيبوبة وعلى وجهها قناع الأو**جين وموصل بذراعها أنابيب دقيقة تنقل محاليل وأدوية إلى جسدها الضعيف وبجانبها تجلس هدى على مقعد غير مريح تسبب فى ألم بظهرها نتيجة النوم عليه طوال الليل إلى جانب ألمها النفسى وخوفها على والدتها وخيبة أملها بزوج لا يتحمل المسئولية ولا يهتم إلا بنفسه تقدمت منها ممرضة وربتت على ظهرها قائلة بتعاطف : ماتقومى تروحى ياحبيبتى شكلك تعبان ولازم ترتاحى عشان الحمل ... ماتخافيش على والدتك أحنا هناخد بالنا منها  نهضت هدى بألم وهى تمسك ظهرها وسألتها بقلق  : هى هتفوق امتى؟ ديه من امبارح على الحال ده  القت الممرضة نظره سريعة على الأم ثم أجابتها  : الدكتور هيمر دلوقتى ويطمنك هى عندها مشاكل صحية كتير ... ربنا يشفيها  آمنت هدى على دعائها وهى تنظر لوالدتها بخوف، عادت الممرضة لسؤالها  : إنتى فى الشهر الكام؟  مسحت هدى على بطنها بحنو وأجابتها بابتسامة رقيقة : الثامن  ربتت على كتفها ونصحتها  : لازم تتغذى كويس وشك أصفر أوى .... روحى ارتاحى شوية قعدة الكرسى ديه مش كويسة عليكى ... خدى بالك من نفسك  شكرتها هدى وزفرت بضيق وهى تفكر ماذا تفعل وهى وحيدة بدون سند تذكرت أختها الغائبة فدعت الله أن يردها سالمة و لم تجد حل غير الاتصال بزوجها لعله يساعدها فى محنتها أمسكت بهاتفها المحمول واتصلت به... انتظرت طويلاً حتى فتح الخط هاتفاً بشماتة  : كان لازمته إيه طوله اللسان وإنتى مش قادرة على بعدى أصابها القهر والإحباط وقالت بنبرة خافتة  : فؤاد .... ماما تعبانه أوى وأنا فى المستشفى لوحدى  صمت قليلاً وهى تنتظر بفارغ صبر كلمة مواساة أو تعاطف منه ولكنه قال ببرود : أنا مفلس .... مش معايا ولا مليم  سالت دمعه حارة على وجنتها وقالت بقهر  : مش عاوزه فلوس ... بس خليك معايا أنا تعبانه أوى ولوحدى مش عارفه اعمل إيه؟  صمت مرة أخرى ثم قال باستهتار  : طيب ... هبقى اعدى عليكى شويه بالليل  ثم أغلق الخط، نظرت للهاتف بصدمة لم تتوقع منه الكثير على إيه حال ولكن بروده وندالته تعدت كل توقعاتها، انهارت فى بكاء مرير وخيبة أمل أكبر وهى تحتضن بطنها بين ذراعيها آلماً وحزناً على سوء اختيارها ************** مرت عدة ساعات وريم وفايزة يتبادلان حديث ودى بعد أن تناولا طعام الغداء الذى قاما بصنعه سوياً وأثناء حديثهم سألت ريم بتلعثم  : أنتى تعرفى رابح منين يافايزة؟  ارتشفت فايزة رشفة من كوب الشاى خاصتها ثم قالت  : رابح ودكتور حمدى صحاب من زمان وكان أوقات بيجى يتعالج عندنا  قربت ريم بين حاجبيها وسألت بتعجب : يتعالج... هو عيان؟  ضحكت فايزة بمرح وقالت بطيبة حقيقية  : بعد الشر عليه .... لا ده كان ياحبة عينى بيجى مضروب ومتبهدل وساعات مضروب برصاص كمان  قطبت ريم بين حاجبيها أكثر وصورته وهو يفجر رأس فهد تتكرر فى عقلها، أردفت فايزة  : دكتور حمدى قالى أنه بيشتغل بودى جارد عند ناس أغنيا أوى وبيتعرض للأصابات ديه بسبب حمايتهم مصمصت فايزة بشفتيها وأكملت  : شغلانة صعبة أوى الصراحة ... بس هو كريم أوى وأيده فرطه  لاحظت فايزة شرود ريم فسألتها بفضول  : مش أنتوا قرايب ياريم  فاقت من شرودها على سؤال فايزة فهزت رأسها بالإيجاب مع ابتسامة خجولة  فأكملت فايزة بحماس : بس أنتى غالية أوى عنده .... ده قعد يوصينى عليكى كتير أوى دخل رابح من باب الشقة فجأة وألقى عليهم التحية فردت فايزة التحية بحماس ونهضت لتسائله  : أهلاً يا أستاذ رابح .... أحضرلك الغدا  لم يرفع عينيه من على ريم يطمئن عليها بمقلتين خبيرتين وهو يشكر فايزة  : متشكر يافايزة .... اتفضلى أنتى عشان ماتتأخريش نهضت ريم سريعاً تمسك بذراعها وقالت بتحدى  : خليكى يافايزة لسه بدرى ربتت على كفها بحنو وابتسمت بهدوء  : بدرى من عمرك ياحبيبتى أنا فعلا يادوب الحق معاد العيادة.... بكره الصبح هكون عندك أن شاء الله أكدت عليها ريم عليها ألا تتأخر وهى تودعها حتى الباب وعادت إلى أريكتها المفضلة بوجه متجهم ورابح يجلس يراقبها فى صمت  تجاهلته تماماً وشغلت نفسها بمشهادة التلفاز ظاهرياً بينما فى الواقع كانت تشعر بالارتباك من نظراته ومراقبته لها  أخيراً خرج عن صمته ليسألها بجرأة  : أنتى عرفتى كام راجل فى حياتك؟ التفت له بصدمة وقد اتسعت عينيها غضباً، وعقلها يصرخ برفض "ماذا يظن بى هذا الوقح؟"  هتفت بعصبية فى وجهه : أنت فاكرنى إيه؟ أنت مش مصدقنى؟ مش كده رد بنفس البرود : سألتك سؤال محدد؟ تجاوبى عليه وبس فركت كفيها بعصبية وردت بحدة  : أنت متأكد أنك أول واحد رفع حاجبه وهز رأسه مصدقاً ثم سأل مرة أخرى : وبعد كده؟ فزت من مكانها بعصبية وصرخت بوجهه : لو كنت زى ما أنت فاكر ماكنش هيفرق معايا اللى أنت عملته فيا وماكنتش انتحرت تدفقت الدموع لعيونها وتنفست بصعوبة وهى تردد  : أنا غلطت ودفعت التمن غالى أوى .... أنا اللى غلطانة ... أنا اللى غلطانة شعر بالندم لفتح ذلك الموضوع مرة أخرى ولكنه يريد أن يقتل الشك الذى يعتمل بص*ره بالرغم أنه تأكد من صدق قصتها بعد  أن تحرى عن عائلتها  نهض من مكانه بهدوء ليغادر إلى غرفته وتركها تبكى وحيدة ولكنه عاد والتفت نحوها وقال متعاطفاً : ماتنسيش تاخدى الدوا بتاعك رفعت رأسها نحوه ببغض حقيقى ... أرادت أن تصرخ به لماذا تفعل بى هذا؟ لماذا تعذبنى بهذا الشكل؟ *****************
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD