الفصل السابع

2965 Words
فى العيادة شعرت ريم بتسرعها حين أطلقت كلماتها الأخيرة التى تُقر فيها بجرم رابح فوضعت كفيها سريعاً على فمها وعينيها تجمدت بتوجس على وجه رابح الجالس يدخن فى هدوء ورأسه منحنية قليلاً للأمام لا تدرى ما رد فعله على كلماتها واتهامها الصريح له وعقلها يردد ( أنت قتلته ) لحظات قصيرة مرت قبل أن يرفع رأسه ليجيبها بهدوء وكأنها لم تتهمه منذ قليل أو كأنه لم يسمع ما نطقت به : ميمى عرفتك عليه مش كده رفعت كفيها عن فمها لتهتف بحدة : أنا معرفوش .... هى اللى أخدتنى غصب عنى نهض بغضب وتقدم نحوها بإندفاع وصاح بوجهها : لسه بتكدبى ... أنت بتشتغلى عند ميمى وهى بتجيب الزباين وانتى تتعاملى معاهم وتعملى تمثيلية أمى العيانة ... مش كده أصابها الخوف من تقدمه ولكنها صرخت بغيظ فى وجهه : ماتجيبش سيرة أمى .... أنت ماتعرفش حاجة تدفقت دموعها على وجنتيها عند ذكر والدتها خوفاً عليها وشوقاً إليها فأخفت وجهها بكفيها ، لتخفى عيونها الملتهبة بالدموع وتكتم شهقات بكاءها ونشيجها لم يقترب منها بل ظل على وقفته أمامهازيتفحص انفعالاتها جيداً لعله يكشف كذبها ... أن كانت كاذبة؟ أزاحت كفيها عن وجهها بعد دقائق من الانهيار فى البكاء ونظرت نحو عينيه المترقبة لحديثها فقالت بصوت مبحوح من البكاء ومقهور من الظلم  رجالة ميمى خـطفونىِ وأخدونى ليها غصب عنى ... والله ده اللى حصل ضيق رابح عينيه مفكراً للحظات وهو يتفحصها جيداً ثم سأل مستفسراً : ازاى  اتكلمى مسحت دموعها بكفيها وحاولت التنفس بقوة لتسيطر على دموعها التى انسكبت بغزارة على وجنتيها، ولكنها فوجئت باقترابه منها وفى يده كوب من الماء وأحد أشرطة الأدوية ثم مد يده إليها قائلاً بهدوء ليطمئنها : خدى حباية من المهدئ .... دكتور حمدى قال تاخديه وقت اللزوم نظرت للشريط جيداً لتتأكد أن كلامه سليم وأنه نفس الدواء الذى أحضره الطبيب، فتشجعت لتلتقط قرص وتتناوله ثم مدت يدها لتعيد الكوب له ولكنه أمسك كفها الممسكة بالكوب ليسحبها ببطئ تجاه الفراش ثم ترك يدها وهو يشير لها برأسه لتجلس عليه ثم اتجه للفراش المقابل ليجلس على طرفه فى صمت تركها لدقائق طويلة حتى تهدأ تماماً لم ينظر حتى إليها حتى لا يصيبها بالتوتر أكثر ... حتى شعر بهدوئها النسبى فقال بنبرة هادئة مطمئنة لها : احكيلى الموضوع من الأول .... مين عرفك على ميمى؟ ************ زفرت بقوة ومسحت دموعها وبعد عدة دقائق لم يحاول خلالها أن يقطع تفكيرها أو يوترها بأى شكل بدأت بالحديث من**ة الرأس بصوت ضعيف خافت : أنا كنت محتاجة فلوس عشان والدتى مريضة والمرض اشتد عليها أوى .... فقررت أدور على شغل تانى بعد الضهر أجيب منه فلوس قاطعها رابح بهدوء سائلاً : أنتى بتشتغلى إيه أصلاً؟ أجابته دون النظر تجاهه : بشتغل فى السكرتارية فى مكتب محاسبات هز رأسه بهدوء متفهماً فأكملت بعد أن ابتلعت ريقها : دورت كتير بس دايماً كان بتبقى فى حاجة مش نافعه يعني المرتب قليل أو المواعيد مش مناسبة ..... دعاء جارتى كانت دايماً تطلب منى أنى اروح معاها حفلات لناس أغنيا وقالت أنها بتشتغل جرسونة فى الحفلات ديه وبتاخد فلوس كتير أوى .... أنا دايما كنت برفض الشغلانة ديه وخصوصاً أن سمعه دعاء عليها كلام كتير .... بس المره ديه .... المرة ديه وافقت لما قالتلى أن هاخد 5 الاف جنيه فى الحفلة يعنى مرتب 3 شهور تقريباً نظر لها بغيظ ولكنه لم يقاطعها فاستمرت بالحديث : روحت معاها فيلا فى التجمع المفروض فيها حفلة كبيرة وعرفتنى على ميمى اللى طلبت من دعاء أنها تلبسنى وتفهمنى الشغل إيه... وهعمل إيه بالظبط صمتت لتزفر بقوة وتبتسم بحزن وهى تستعيد الذكرى ثم أكملت : لقيت دعاء جايبة فستان سواريه وبتقولى البسيه .... استغربت وقلتلها ده مش لبس جرسونات قالتلى هو ده اللبس فى الحفلات ديه و قالت أن كل اللى هعمله أنى أقف جنب البار واللى يقرب منى أقدمله كاس ولو هزر معايا أضحك وبس ... حسيت الموضوع مريب و أن الحكاية مش جرسونة وبس .... خوفت و رفضت أقعد.... أخدت شنطتى عشان أمشى لقتها مسكتنى وقعدت تتكلم وتزن على ودانى... وتقولي أنتى مش هتخسرى حاجه ... كل المطلوب منك تبتسمى و تضحكى .... ومحدش هيقربلك وأكدت أنها ماتسمحش لحد يلمسها وأنها محافظة على نفسها وهتحافظ عليا أنا كمان لأننا زى الأخوات ضحك عالياً بتهكم ليقول بنبرة ساخرة  : هتقوليلى طبعا أنك ساذجة للدرجة ديه وصدقتى رمقته بنظرة حاقدة و نهضت صارخة بوجهه : أيوه صدقت ... كان لازم أصدق .... كنت عاوزه أصدق ..... ماكنش عندى حل تانى بعد ماحطت 5 تلاف جنيه فى ايدى وأنا فى عرض 100 جنيه وماحدش عاوز يسلفنى تانى بعد ما استلفت من كل الناس ومابقتش قادرة أرد ديونى .... كنت هأجيب دوا لأمى منين؟ ثم انهارت جالسة بهوان ومذلة مرددة بخفوت من بين دموعها : كنت فاكرة هعرف أحافظ على نفسى  وانهارت فى نوبة بكاء جديدة وهى تردد نفس العبارة  ************* مرت عدة دقائق وريم تبكى بشدة وتشهق بآلم ، نهض ببطئ ليتناول كوب الماء ويمد يده بالكوب إليها ولكنها أزاحت يده بحدة هاتفه : كلكم زى بعض .... كلكم .... فاكرنا بضاعة تبيعوا وتشتروا فينا أعاد الكوب للطاولة وهو يردد ببرود : أنتى اللى دخلتى عش الدبابير برجليكى .... ماترميش غلطك على حد تانى رفعت رأسها تنظر له بذهول على بروده وقسوته فأردف بحزم : كملى حاولت أن تتمالك نفسها ونظرت له بغل قائلة بتحدى : وأنت عاوز تعرف ليه .... أنت مالك رفع يده عالياً راغباً بشده فى صفعها ولكنه تمالك أعصابه فى آخر لحظة لينزل يده ويتنفس بعمق قبل أن يقول بصرامة : هتكملى كلامك لغاية ما أقول كفاية ... كملى سرت رعشة خوف فى أوصالها من رده فعله العنيفة وفضلت الكلام ليبتعد ويتركها لحالها فأكملت بهوان : عملت اللى دعاء قالت عليه.... وقفت جنب البار ماتحركتش لقيت ميمى جاية عليا وطلبت منى كاس وقالتلى هاتيه وتعالى ورايا .... نفذت اللى طلبته ..... دخلنا أوضة فيها راجل سافل ووقح فضل يبصلى نظرات و**ة وراح مد ايده و .... و..... خطفت نظرة بإتجاهه فى خجل ثم أكملت بعصبية : أنا اتجننت لما لمسنى... لقيت نفسى بزقه بكل قوتى وقع على الارض وأنا جريت بره الاوضة وميمى ورايا و هددتنى تخلى رجالتها ى ... ي ... يعتدوا عليا ويبهدلونى وفى الاخر هتعمل اللى هيا عايزاه برضه ابتسم ساخراً وردد بتهكم : فاخدتيها من قصيرها ووافقتى طبعاً نظرت له ببغض وغل حقيقين : وأنت اشتريت... بس أنا اللى دفعت التمن من شرفى وكرامتى تجهم وجهه من كلماتها ونظراتها التى تجسد بها معنى الكره والغل والتى أصابته فى مقتل ولكنه تجاهل نظراتها ومشاعرها وسألها بعجرفة وبرود ينافى ما يعتمل بداخله : الكلام ده كله مش مهم بالنسبة لى .... اللى يهمنى وصلتى لفهد الشامى ازاى؟ احتدت نظراتها وامتلأت شراسة وحقد وتمنت من داخلها أن تقتل هذا الرجل عديم المشاعر، جزت على أسنانها وهى تقول بحقد : قلتلك قبل كده خطفونى .... خطفونى ... وانت مش مصدق جلس يشعل سيجارته ببرود مردداً : خطفوكى إزاى؟ تنفست بقوة لعل الهواء يبدد بعض من ضيقها ثم قالت باستسلام : ميمى بعتت ليا أكتر من مرة دعاء عشان اروحلها وأنزل اشتغل معاها وأنا رفضت وقعدت فى البيت ما خرجتش منه خالص .... لكن فى النهاية اضطريت انزل الشغل كنت هصرف منين يعنى... افتكرت أنهم نسيونى وسابونى فى حالى بعد مرور أسبوعين بحالهم سألها مقاطعاً وهو يغمز بعبث : وأنتى صرفتى كل الفلوس اللى أخدتيها فى الليلة إياها قلبت شفتيها باشمئزاز عندما ذكر هذه الليلة المشئومة لتجيبه بحنق : ايوه .... اتصرفوا دكاترة واشعات وتحاليل وادوية ....روفى كل الاحوال كان لازم انزل الشغل والا هترفد نفس دخان سجائرة بلامبالاة وأشار لها بأصبعه لتستمر بالحديث استمرت نظرة الأشمئزاز على وجهها وهى تصرخ بداخلها (يا ألهى كم أكره هذا البغيض) مسحت عيونها بإرهاق تريد أن تنتهى من هذا التحقيق الأجبارى ثم أكملت بإرهاق : أول ما وقفت فى الشارع استنى الأتوبيس ... لقيت واحد بيزقنى جامد من ظهرى وميكروباص وقف قدامى وفى ثانية بقيت جواه وطلع يجرى بسرعه .... خدونى على شقة ميمى وحبستنى فى أوضة عندها ..... فضلت اصرخ واتوسل ليهم واحاول افتح الباب ولا حد عبرنى لغاية تانى يوم كنت مت من التعب وهموت من العطش ..... دخلت ميمى وقالتلى بمنتهى البرود انى هشتغل معاها برضاى أو غصب عنى وهتدينى فلوس كتير وأول مره أصعب مرة  .... يعنى خلاص هاخد على الجو بعد كده واندمج ..... كنت مش عارفة اعمل ايه ولا عارفة اهرب ولا اتصرف قلت هجاريها فى طلبها ولما تنشغل فى الحفلة ههرب وفعلاً قلتلها انى موافقة... جابتلى أكل ولبس وقالتلى كلى و حضرى نفسك ... ماكنتش عاوزه أكل بس هموت من العطش فشربت عصير و.... عاد لمقاطعتها بسخرية : شربتى العصير ... برافو هزت رأسها بعدم فهم فابتسم مشيراً لها أن تكمل فقالت : تقريباً من التعب والعياط حسيت بدوخة ودماغى تقلت أوى وفى بنت ساعدتنى أغير هدومى وعملتلى مكياج وشعرى و.... ردد مقاطعاً بحنق : مش من التعب .... ده من العصير ياهانم ... كانت حطالك م**ر فيه اتسعت عينيها بفزع متسائلة : طب ليه .... ليه كل ده حاول التوضيح لها بهدوء : كانت فاهمة كويس انك ممكن تهربى أو تعملى مشكلة فحبت تضمن سكوتك واستسلامك فحطيتلك الم**ر فى العصير عشان تضمن أنك تكونى موجودة ومش دارية بحاجه هزت رأسها متفهمة وقد استوعبت ماحدث : صحيح أنا كنت شايفاهم وحاسة بكل حاجة بس مش قادرة أتصرف او أعمل أى حاجة ... دماغى كانت تقيلة ومش عارفة أفكر هز رأسه متفهماً وأكمل هو باقى القصة : وخدتك على الفندق بعد كده مظبوط وسلمتك لفهد هزت رأسها بصمت وهى تنظر بالأرض وقد علا وجهها علامات الحزن والألم والإرهاق تحرك رابح من مكانه مفكراً ثم قال بهدوء وتعاطف غريب على نبرته : نامى أنتى دلوقتى وارتاحى ثم أطفأ الإضاءة واتجه للفراش المقابل لها وتمدد عليه معطياً لها ظهره، راقبته بقلق ثم سألته بشك : أنت هتنام هنا!! أجاب ببرود دون أن يلتفت إليها : لو ماعندكيش مانع سلطت عينيها على ظهره وظلت على وضعها لدقائق ثم بدأت فى التراجع للخلف فى فراشها حتى ألصقت ظهرها بالحائط وضمت ساقيها بشدة إلى جسدها وعيونها مسلطة على ظهره لا تحيد عنه، تراقبه بشك وقلق بينما هو ظل ساكن فى مكانه بدون أدنى حركة وبدون أن يزور النوم عينيه فقد جافاه النوم منذ سنوات وأصيب بأرق مزمن يتغلب عليه بالأقراص المنومة ولا يأمل أن يزوره النوم الأن ، ظل لوقت طويل بلا أى حركة ولكن عقله فى حالة تفكير دائم فى هذه الفتاة التفت بعد فترة من الزمن بحذر حتى لا يزعجها وألقى نظرة سريعة عليها وجدها نائمة على جانبها وهى مازالت تضم ساقيها لجسدها وكأنها سقطت نائمة أثناء جلوسها فظلت على نفس وضعها نهض بهدوء غير محدثاً لأى صوت ثم اقترب منها ليضع وسادة تحت رأسها بحذر شديد و سحب الغطاء ليغطى جسدها ووقف يتأمل وجهها الشاحب الحزين بملامحه الرقيقة وأهدابها الطويلة ابتعد ببطئ حتى وصل الى النافذة ووقف يشعل سيجارته وينظر للخارج فى شرود وعقله يفكر فى حالها وكأنها أصبحت أحد أهم مسئولياته أو فرداً من عائلته ولا يدرى لذلك سبب  ****************  فى الصباح التالى شعرت بيد حانية تمسح على شعرها فتململت فى نومها وحركت جفونها ببطء وتكاسل و تمطت ب**ل وكأن هذه اللمسة الحانية مسحت كل ما مرت به وكأنه حلم مزعج بل كابوس فتحت عينيها لتصطدم بالواقع وتفيق من حلمها عندما وجدت نفسها بنفس الغرفة بعيادة الطبيب وسيدة أربعينية تجلس بجانبها توقظها بلطف، نظرت لها ريم بتعجب لم يطول عندما ابتسمت السيدة برقة وصوتها الهادئ ينطلق بود : صباح الفل .... ماشاء الله عليكى زى القمر واستكملت دون أن تعطى لريم وقت للسؤال أو الاستفسار فأكملت مباشرة : أنا فايزة ممرضة فى العيادة هنا .... دكتور حمدى كلمنى وقالى لازم تيجى بدرى عشان أفطرك .... ألف سلامة عليكى ياحبيبتى ابتسمت ريم باطمئنان ورددت برقة : الله يسلمك اقتربت فايزة بصينية الطعام ووضعتها أمامها على الفراش مرددة بمرح : عملتلك فطار خفيف بس هتخلصيه كله .... اتفقنا التفتت ريم نحو الفراش المقابل ثم حركت رأسها بكل أرجاء الغرفة باحثة عن رابح بعينيها ثم سألت فايزة بتردد : هو .... هو فين؟ مدت فايزة يدها بكوب من اللبن لها لتتناوله وأجابتها بعفوية : دكتور حمدى .... عقبال ماتخلصى الفطار هيكون وصل هزت ريم رأسها وهى تمسك بكوب اللبن وخفضت صوتها لتقول بتلعثم : لأ ... مش الدكتور .... ال ... آ آ رفعت فايزة رأسها متفهمة وابتسمت لتجيبها بتفهم : أستاذ رابح بره .... اناديه أسرعت بالإجابة وهى تهز رأسها بقوة : لا لا ربتت فايزة على كتفها بحنو : أهدى ياحبيتى .... خايفة من إيه!! ... ده الأستاذ رابح ده زى النسمة وكله ذوق أنتى اكيد مش عارفاه كويس انتهت من إعداد شطيرة وناولتها لريم وهى تكمل : ده خايف عليكى أوى ....  قاعد يوصينى عليكى من ساعة ماوصلت .... أنتى قريبته ولا إيه؟ ترددت ريم فى الأجابة ثم هزت رأسها بالموافقة بدون أى كلام ************* اقتحمت هدى غرفة نوم زوجها بغضب يستعر بقلبها طوال الليل حتى أنها فقدت القدرة على النوم وانهالت بكلتا يديها على كتفه تهزه بحدة وتصيح به : اصحى .... اصحى يافؤاد قفز مفزوعاً من نومه وهو ينظر إليها بجزع ويهتف : إيه ... فى إيه ... حصل إيه؟ صاحت به : ليك نفس تنام بعد ما كنت هتموت ابنك وتسقطنى مسح على عينيه بتكاسل وهو يردد بحنق  : أنتى مجنونة ياولية عشان تصحينى كده تخصرت وهو ترمقه بنظرات غاضبة وأجابت بغل : أيوه مجنونة عشان صدقتك وافتكرتك راجل اد كلمته نهض سريعاً ليقبض على ذراعها بقسوة : أنا راجل غصباً عنك تألمت من قبضته وصرخت به بحدة : بأمارة إيه .... عرفت أختي فين ... الفلوس اللى اخدتها عملت بيها إيه مش صرفتها على مزاجك برضو يا أسطى دفعها لتجلس على الفراش فصرخت وغطت بطنها بكلتا ذراعيها بفزع بينما هتف بها : فلوس إيه.... وهى ديه فلوس وأختك اللى دايرة على حل شعرها أدور عليها ليه صاحت به بعصبية : أخرس قطع لسانك أنا أختى أشرف منك قبض على ذراعها مرة اخرى بغل : أخرس؟ .... إنتى اتجننتى أكيد  وكمان بطولى لسانك عليا ..... فاكره أختك شريفة أوى... كفايه شغلها مع دعاء ديه شبهه لوحدها أجهشت فى البكاء بقلة حيلة فدفعها وترك ذراعها واتجه لملابسه وهو يسب ويلعن مهدداً : هسبلك البيت وأغور من وشك .... وليه نكديه ... حاجة غم جلست على الفراش تبكى بحزن وقلة حيلة حتى سمعت صوت والدتها الضعيف يأتى من غرفتها فمسحت دموعها واتجهت لها وجدتها فى حالة يرثى لها من التعب والبكاء جلست بجانبها تربت على ظهرها وتمسح وجهها من الدموع وتحاول كاذبة ان تطمئنها : مالك ياماما بس كل حاجة هتبقى كويسة وريم هترجع أن شاء الله همست والدتها بصوتها الضعيف : أنا سمعت كل حاجة .... أختك ضاعت خلاص أختك ضا.... لم تكمل كلامها وسقطت فى إغماءه مرضية فصرخت هدى ونهضت سريعاً تستجير بالجيران لمساعدتها ************* بعد إجراء الكشف على ريم أعطاها حمدى بعض التعليمات وأكد على الراحة والتغذية ثم تركها هو وفايزة بالغرفة عند دخول رابح الذى سألها بهدوء : عاملة إيه النهارده؟ همست بخفوت دون النظر نحوه : الحمدلله جلس أمامها بهدوء وبعد لحظات قال بجدية : كويس يبقى استعدى عشان نروح دلوقتى رفعت رأسها إليه بذهول مالبث أن تحول حنق وهتفت برفض : أنا هروح بيتى ... مش هروح معاك فى حته رفع كفه ليلتقط أنفاس من سيجارته ثم قال بنبره بارده : أنتى شاهده على جريمة قتل ورجاله القتيل بيدوروا عليكى اتسعت عينيها بصدمة وقاطعته بفزع : ليه أنا ماليش دعوة ... أنا معملتش حاجة ... يدوروا عليا ليه .... أنت اللــ... قاطعها بنفس البرود : عشان أنتى اللى هتوصليهم للقاتل اتسعت عينيها المحدقة به ودار بخلدها أنه سيقتلها حتى لا تعترف عليه ولكن أن أراد قتلها لماذا انقذها من الانتحار ظلت على صدمتها وعقلها يعمل سريعاً ... بينما أكمل حديثه : لو وصلولك هتتبهدلى أنتى وأهلك صمت لبرهة ثم أردف بمكر : تفتكرى والدتك هتستحمل تشوفك وأنتى بتتخطفى أو بتحصلك حاجة أسوء قدام عينها أغمضت عينيها بألم ودموعها تجرى على وجنتيها ببطء  وهى تتخيل هذه المصيبة أو أن تعرف والدتها خطيئتها التى لا تغتفر طأطأت رأسها فى صمت طال بينهم لدقائق حتى قطعه صوته الواثق : أنا هحميكى ... محدش هيقرب منك ولا من أهلك رفعت رأسها لترمقه بعيون بائسة وتتسائل بين نفسها .... كيف لها أن تثق بهذا القاتل؟ كيف يمكن أن تعيش مع هذا الذئب؟ ولكن .... لكن ماذا عليها أن تفعل ؟ وأين يمكن أن تهرب ؟ خرج صوتها بعد لحظات بنبرة حاقدة : ومين يحمنى منك ؟ صُدم من سؤالها ولكنه ابتسم بخفة وهز رأسه متفهماً فهى لم ترى منه غير القسوة والألم، زفر بقوة وشد قامته وقال بنبرة توحى بالثقة : أنا هحميكى من نفسى رمقته بنظرة تحمل أحاسيس مختلطة فأردف بنفس النبرة الواثقة : طبعاً مش هتثقى فى كلامى .... بس أنا يمكن فيا عيوب الدنيا كلها لكن الميزة الوحيدة أنى قد كلمتى وبحافظ على كلمتى برقبتى تبادلوا نظرات صامتة وعقل كلاً منهما يعمل سريعاً حتى قطعت هى الصمت بعد عدة دقائق لم تفارق فيها عينيها عينيه وهى تفكر بتركيز ثم قالت بخفوت وحيرة : لغاية أمتى هفضل هربانة أجاب بثقة واضحة : مش كتير ... أوعدك هترجعى لأهلك فى أقرب وقت نهضت لتقف أمامه ورفعت رأسها له وسألته بجدية :أهلى هيكونوا فى أمان ابتسم بثقة وهز رأسه مؤكداً على سلامتها وسلامتهم زفرت بإستسلام لتهز رأسها ببطء موافقة على اقترحه فليس بيدها حيلة ولا تملك غير المضى فى الطريق الذى بدأته ولن يحدث أسوأ مما حدث ابتسم ابتسامة خفيفة لقبولها طلبه وقال بهدوء : تمام .... يلا قومى اغسلى وشك وهنمشى علطول نهضت ببطئ متجاهلة يده الممدودة إليها لتساعدها على النهوض ودون أن تنظر إليه و خرجت من الغرفة *************** تقدم عـز بابتسامة جذابة وخطوات واثقة يخطوها داخل ذلك النادى الشهير وعينيه مسلطة على نانسى التى تقف بملابسها الرياضية وحواجب مرفوعة من الدهشة عند رؤيته يتقدم نحوها وما أن وصل بالقرب منها حتى هتفت بدهشة : عز .... إيه المفاجأة ديه ماتقولش أنك عضو هنا!! ضحك بمرح وغمز بعينه نحوها قائلاً بخيلاء : مفيش مكان صعب عليا إنى ادخله ضحكت على تعبيراته المشا**ة ثم سألت بصوت ناعم : اتكلم بجد .... بتعمل إيه هنا؟ انحنى قريباً ليردد بصوت خفيض : جاى أشوفك طبعاً ... وحشتينى أحمرت وجنتاها من كلماته وجرأته وحركت رأسها هرباً من عينيه ثم أشارت بيدها بعيداً وهى تقول بإرتباك : أنا عندى تمرين دلوقتى تن*د بخفة ووضع يده بجيب بنطاله وقال باستسلام : مش عارف أتلم عليكى خالص .... دايماً مشغولة ومش عارفين نتقابل ولا نتكلم مع بعض شوية ابتسمت بدلال ونظرت له بشقاوة سائله : عاوز تتكلم فى إيه؟ سلط عينيه على وجهها بإستمتاع وقال : نتكلم فى كل حاجة .... نتعرف على بعض أكتر .... نقرب من بعض هزت كتفيها بغنج وسألت بمكر أنثوى : وبعد مانتعرف ونقرب إيه اللى هيحصل؟ أحنى رأسه نحوها وأخفض صوته متأملاً عينيها : وقتها هنتفق على اللى هنعمله ... بلاش استعجال تن*دت بشقاوة وشدت قامتها ناظره إليه ثم قالت : طيب هخلص التمرين وأرجعلك على طول هز رأسه موافقاً وابتسامة واسعة ترتسم على شفتيه وهو يراقبها تبتعد وهى تلتفت نحوه من وقت لأخر وتلوح له بيدها برقة **************
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD