الفصل السادس

2717 Words
بعد عدة ساعات رمشت بعينيها عدة مرات ببطء قبل أن تفتحهم بتكاسل و تدور برأسها بآلم تجاهد لاكتشاف مكان وجودها، غيامة تسيطر على رأسها، لا تتذكر شئ ترائى أمام عينيها على الحائط المقابل خيال عملاق لجسد ضخم يقف بثبات بدون حركه ، التفتت لتستوضح من يقف هناك بجانب النافذة لترى جسده الضخم المتشح بملابسه السوداء يستند بكتفه على جانب النافذة المفتوح لم تتبين وجهه بسبب سحب الدخان المحيطة به من تأثير سيجارته المحترقة بين شفتيه ولكنها لا تحتاج لرؤية وجهه فهى تعلم جيداً هذا الجسد البغيض بملابسه السوداء كقلبه دق ناقوس الخطر برأسها متزامناً مع أنفاسها اللاهثة المرتعبة من رؤيته ، فانطلقت صرختها الملتاعة تشق محيطه الصامت لتسقط سيجارته من فمه وهو يعتدل بفزع مسرعاً نحوها محاولاً تهدئتها وطمأنتها ويا للسخرية الذئب يحاول طمأنت الحمل الجريح فكيف له ذلك وكيف للحمل أن يهدأ أو يطمئن وهو بين أنياب الذئب مد يديه محاولاً أن يربت على كتفها لتهدئتها ولكنها تملصت من بين يديه هاربة بدون وعى نحو باب الغرفة وصرخاتها تشق قلب السكون وتطعن قلبه بحدتها المفزوعة ، طوق خصرها بذراعيه بقوة محاولاً السيطرة على اندفاعها ولكنها قاومت بشراسة وذراعيها يتحركان بعصبيه لفك يديه عن خصرها وجسدها ينتفض بقوة فزعاً واشمئزازاً منه ، جذبها بقوة إلى ص*ره لينزلقا سوياً أرضاً وهو محتضنها من الخلف لص*ره بجانب قلبه الممزق من مظهرها المرعوب وصرخاتها المتألمة وهو المتسبب فى كل هذا الألم الذى تعاني منه اقتحم الغرفة فجأة حمدى ودار برأسه فى الغرفة بحثاً عنهم حتي وقعت نظراته عليهم بعيون متسعة من الصدمة عندما وجدهم جالسين على الأرض فى وضع احتضان خلف الباب وهى تحرك يديها وقدميها بشراسة فى الهواء محاولة الهرب من بين ذراعيه وصرخاتها تملأ الغرفة أسرع حمدى لحقيبته ليحضر دواء مهدئ وعاد ليجلس أمامهم يتكأ على أحد ركبتيه بينما ساقة الأخرى تشكل زاوية قائمة وأمسك ذراعها محاولاً السيطرة عليه ليغرز حقنه مهدئة بوريدها ثم مد كفيه ليحاصر وجهها ويجبرها على النظر فى وجهه محاولاً تهدئتها بصوت هادئ رصين : ماتقلقيش أنا دكتور وأنتى هنا فى عيادتى وهتبقى كويسة .... ماتخافيش .... أهدى.... أهدى بدأ جسدها فى الارتخاء بفعل الحقنه المهدئة و كلماته الهادئة المطمئنة لها وعينيه المتعاطفة معها إلا أنها لم تنسى أن تدفع باشمئزاز ذراعى رابح التى تطوقها بقوة. مد حمدى كفه ليربت على ذراعى رابح برفق وهو يهز رأسه و يبتسم له بترجى ليحررها من بين ذراعيه القويتين التقط رابح أنفاسه المتسارعة بقلق عليها و فك ذراعيه ببطئ عنها فاسترخى جسدها أكثر وسقط رأسها للخلف على ص*ره نهض بهدوء من الأرض ويده تسند رأسها ثم انحنى عليها ليحملها برفق ويضعها بالفراش ويحكم الغطاء عليها بينما عينيها مسلطة على وجهه بنفس النظرة الجاحظة المرتعبة من قربه وجسد ضعيف مرتخى لا يقدر على المقاومة اخترقت نظراتها الكارهة أبواب روحه المغلقة الصدئة لتصيبه بآلم لا يعرف ماهيته، لا يعلم من أين ينبع فهو لا يملك ضمير ليؤنبه وبالرغم من ذلك يشعر بالذنب نحوها بل .... بل يشعر بالندم على فعلته معها أزاحه حمدى برفق من أمامها وانحنى عليها ليطمئن على انتظام نبضها واستقرار حالتها نسبياً حتى راحت بالنوم، ثم خرجا سوياً ليتركاها تحصل على بعض الراحة ************ خارج الغرفة لفت نظر رابح أكياس بلاستيكية ملقاة بإهمال أرضاً وسمع صوت حمدى ينطلق من خلفه : استغفر الله العظيم ... رميت الأكل على الأرض لما دخلت العيادة وسمعت صريخها انتشل الأكياس سريعاً ليضعها على المنضدة ويخرج الطعام داعياً رابح للأكل جلس رابح بإرهاق على الأريكة بصالة استقبال المرضى بالعيادة وردد بخفوت وهو يمسح وجهه : مش جعان جلس حمدى بجانبه وأخرج شطيرة ليناولها له بإصرار : لازم تاكل أنت مش شايف شكلك عامل إزاى هز رأسه بعصبية مبعداً يد صديقه برفق : لما أجوع هبقي أكل وضع حمدى الشطيرة مستسلماً لرغبته فهو أعلم برأس صديقه اليابس صمت لبرهة ثم هتف بحماس : على فكره أنا جبت نتيجة التحاليل انتبه رابح بكل حواسه ليردف حمدى : زى ماتوقعت كانت واخدة حباية م**رة بتسبب انعدام التوازن... يعنى تتحرك عادى جداً لكن عقلها مغيب ..... مش بكامل وعيها شايفة كل اللى حواليها وكأنها فى حلم ... يعنى مسلوبة الإرادة قطب رابح حاجبيه بتفكير قبل أن يسأل بشك : م**ر .... يعنى مدمنه هز حمدى رأسه نافياً بسرعة : لأ .... النسبة فى الدم قليلة يعنى كانت واخدة حباية ولا اتنين بالكتير شرد رابح بخياله محدثاً نفسه " حبوب م**رة ليه ..... ماهى لو بتشتغل مع ميمى بمزاجها هتاخد حبوب ليه .... فى حاجة مش مفهومة ولازم أعرفها " ************** فى منزل ريم ترقد والدتها بعجز وضعف تبكى ابنتها المختفية وقلبها ينفطر آلما ورعباً عليها دخلت عليها هدى تحمل صينية من االطعام تضعها على الطاولة بجانب والدتها ثم جلست بجانبها تجفف دموعها وتواسيها ببعض الكلمات الكاذبة : ماتقلقيش ياماما يعنى هتكون فين يمكن عندها شغل زيادة ولا جالها شغل فى حفلة اضطرت تبات فيها نظرت والدتها لها بعتاب : انتى مصدقة نفسك واللى بتقوليه ده ولا فاكرانى عيلة تتضحكى عليها بكلمتين وأردفت ببكاء مرير : بنتى حصلها حاجة .... بقالها 3 أيام غايبة ... ديه مش عوايدها ... ديه كانت بتكلمنى 100 مرة فى اليوم عشان تطمن عليا ... أكيد حصلها حاجة ربتت هدى على كتف والدتها بصوت محشرج محاولة كبح دموعها والتظاهر بالقوة : أهدى بس وان شاء الله هترجع بالسلامة .... بس كلى حاجه عشان الدوا ولا عاوزها ترجع تلاقيكى تعبانه هزت والدتها رأسها بقوة هاتفه من بين دموعها : أكل ودوا إيه بس ...... أنا عاوزه اتطمن على بنتى مسحت هدى على رأسها بحنو محاولة تهدئتها : أنا هروح أخلى فؤاد ينزل يدور عليها .... وارجع أكلك عشان لما ترجع تلاقيك زى الفل ولا عاوزاها تزعل منى وتقولى مش واخده بالك من ماما ثم انحنت عليها تقبل رأسها ونهضت لتنادى فؤاد الجالس يشاهد التلفاز بلا مبالاة جلست بجانبه وقبل أن تتكلم قال دون أن يحيد ناظريه عن شاشة التلفاز : حطى الأكل يا هدهود عشان جعان نظرت له بغيظ لتهز كتفه بعصبية : أكل ايه اللى عاوزه.. قوم اتلحلح ودور على ريم اللى مش عارفين عايشة ولا ... لم تستطيع إكمال جملتها ودموعها تلمع بعينيها فالتفت لها وهو يشيح بذراعيه فى الهواء هاتفاً : وانا أعملها إيه يعنى... ألف أنادى فى الشوارع عيلة تايهة ياولاد الحلال خبطت على كتفه بغيظ : وطى صوتك ماما تسمعك ... عاوزنى أنا أنزل أدور عليها والراجل قاعد يتف*ج على التلفزيون نفخ بقوة وحاول تمثيل الصدق بكلماته الكاذبة وقال بنبرة هادئة مصطنعة : ما أنا دورت عليها الصبح وسألت فى شغلها وعند صحباتها ده أنا تعبت من اللف عليها ياهدهود ربتت على ص*رها متوسلة : معلش يا أخويا عشان خاطرى أحنا مالناش غيرك أنت راجلنا يا فؤاد زفر مدعياً الإرهاق و البراءة وبصوت خافت : أدور فين بس تانى تمسكت بذراعه متوسلة بهدوء : فى المستشفيات والأقسام .... ديه بقالها 3 أيام غايبة لا حس ولاخبر أعتدل فى جلسته ينفخ أوداجه ويمسح على رأسه هامساً بغمزة : طب إيد*ك بقى على مبلغ حلو كده عشان أدور عليها بمزاج نظرت له بإحباط ثم تن*دت بقهر وقالت بخفوت : كل اللى معايا 30 جنيه بس و..... ربت على ظهرها بحماس : حلوين أوى .... قومى هاتيهم عشان أنزل بسرعه أدور على أختك توجه فؤاد للشارع بعد حصوله على المال من هدى ومر أمام المقهى فألقى التحية على الجالسين وهو يتفحص فى وجوههم حتى وجد ضالته فتقدم بخطوات واسعة ملقياً التحية : مسا مسا ياروقان التفت روقان نحوه بلامبالاة ونفث دخان النارجيلة بالهواء ثم رد التحية ببرود : مسا يافؤش ابتسم فؤاد بسماجة هامساً : معاك حاجه حلوة ولا إيه النظام! نظر روقان له باشمئزاز ثم قال بنبرة مشددة : كله موجود المهم فلوسك جاهزة أخرج فؤاد عشرون جنيها أعطاها له ليتناولها روقان باستهتار : إيه ديه اعمل بيها إيه اقترب منه بتذلل : ده عربون بس والباقى هيوصلك قريب رمقه روقان بنظره شك ثم تنحنح بصوت متحشرج ليجيب باقتضاب : مفيش شكك يافؤش حاول فؤاد الكلام ولكن روقان قاطعه بوضع اثنين من الحبوب الم**رة بيده هاتفاً بحنق : خد دول ولما تجيب فلوس أنت عارف مكانى نظر فؤاد ليده مستنكراً : اتنين بس ليه هو سعرها بقى كام؟ هتف روقان بحدة : مش عجبك عندك الأجزخانة روح أشترى من هناك أرخص ابتسم فؤاد مهادناً قائلاً بخنوع : وأنا استغنى عنك برضوه نادى شخص من طرف المقهى على فؤاد وهو يلوح بيده : فؤش ماتيجى تلاعبنى عشرة طاولة أشار له فؤاد موافقاً ثم ضحك بفرح موجهاً حديثه لروقان بخفوت : أهى فُرجت هروح ألعبه على قرشين وأجى اخد باقى الشريط ثم نهض بحماس وروقان ينفخ دخان النارجيلة فى أثره بلامبالاة ************ بعد عدة ساعات وصل عز إلى عيادة حمدى حاملاً بعض الأكياس البلاستيكية التى تحوى بعض الملابس وألقى عليهم التحية بود : أزيكم ياشباب .... هو فى إيه أنا مش فاهم حاجة تناول رابح منه الأكياس لينظر بداخلها سائلاً : جبت كل اللى قلتلك عليه!! هز عز رأسه مؤكداً بالإيجاب ثم سأل بمشا**ة : أيوه .... بس اللبس ده لمين؟ لم يجيبه رابح وأنما التقط قطعة ملابس بدون أكمام من أحد الأكياس ليتأملها باستنكار ثم هتف بحنق : ديه بلوزة ياعز؟ ..... ده قميص نوم فرك عز رأسه بحرج وابتسم بعبث : ذوق دلال تفكتر هيطلع ايه غير كده زم رابح شفتيه باستياء ووضع القميص داخل الحقيبة بعصبية : مالقتش غير دلال اللى تشترى ضحك بشقاوة ليجاوبه : ماهيا اللى كانت بايته معايا وبعدين أنا كنت هدخل أشترى هدوم حريمى إزاى يعنى! ومال عليه هامساً بفضول : هو الهدوم ديه لمين وإيه الحكاية بالظبط؟ تركه رابح بدون إجابة شافية وتوجه للغرفة النائمة بها ريم ليضع أكياس الملابس بجانبها ووقف ليتأمل ملامحها المتشنجة حتى أثناء نومها وبعد دقائق قليلة لاحظ حركه جفونها يبدو أنها على وشك الأفاقة خرج سريعاً قبل أن تلمحه وتثور مرة أخرى واستدعى حمدى ليكون بجانبها عند استيقاظها بينما انتظر هو بالخارج بقلق ناظراً لعز الذى يتناول أحد الشطائر بنهم وبرود شديد وهو يشاهد ما يحدث بدون فهم جلس رابح بجانبه متسائل بعصبية : إيه الأخبار؟ ابتلع الطعام بهدوء ثم أجاب بعفوية : تمام ... أنا كويس بس كنت جعان أوى أصل آآآ...... واستمر عز فى سرد أخبار تافة تخصه بينما التفت له رابح بغيظ وقاطعه غاضباً وهو ينتفض من مكانه : عز ..... أخبار الفندق ترك الطعام ومسح فمه سريعاً ليجيب بجدية : آآه الفندق ..... بص ياسيدى البوليس عاين المكان وبيعمل تحرياته ..... بس رجاله فهد انكروا أن كان معاه واحدة ست وقالوا ان كل الستات مشيت بعد قعدة حظ صغيرة نهض رابح بقلق يفرك ذقنه هامساً بتفكير : يبقى ناويين ياخدوا تار فهد بإيديهم .... كده ريم فى خطر اقترب منه عز بثقة وقال بجدية : اطمن كل تسجيلات الكاميرات اللى انت ظاهر فيها اتمسحت ولا كأنك دخلت الفندق أصلاً التفت له بجدية ليسائل باهتمام : وريم ظهرت فى الكاميرات لوى عز شفته مجيباً : أيوه .... ظهرت بس كانت بصه فى الأرض ووشها مش ظاهر .... شكلها كانت سكرانة ولا ضاربة حاجة زاد من اقترابه من رابح ليسائله بإهتمام : هى البنت ديه هيا اللى جوه ... طب حصلها إيه .... تعبانه من إيه؟ نظر له رابح بعيون جامدة دون أن يجيب فى نفس الوقت خرج حمدى من الغرفة ليقترب منهم وقبل ان يسأل رابح بدأ حمدى الكلام وكأنه يعلم سؤال رابح حتى من قبل أن يطرحه : بقت كويسة جداً... بس هتحتاج راحة وتبعد عن الضغط العصبى .... أنا هدلها مهدئ هتفضل ماشية عليه فترة ومن بكره تبدأ تاكل عادى تكون معدتها ارتاحت من غسيل المعدة زفر رابح براحة ثم هز رأسه مفكراً ثم قال : طيب أحنا نمشى دلوقت مادام بقت كويسة نظر له حمدى بقلق فهو يدرك خوف الفتاة من صديقه ويخشى من انهيارها مرة أخرى ففكر قليلاً ثم أجابه بعملية : أفضل تستنوا هنا الليلة دى ... ولو احتجتم حاجة هكون قريب منكم أنا شقتى فوق العيادة علطول تدخل عز المراقب للحديث قائلاً : حلوة فكرة المستشفى المصغر ده ... برافو عليك ياحمدى ابتسم حمدى قائلاً بفخر : أنا بعمل دلوقتى جراحات مناظير بسيطة هنا فى العيادة وعملت الأوضة ديه عشان تستقبل الحالات .... يعنى لتجهيزهم قبل العمليات ويرتاحوا فيها بعد العملية وكده ربت على كتفه مشجعاً : ربنا يوفقك يادكتور خرج رابح من صمته وتفكيره فقطع كلامهم : أوكيه ياحمدى ... هنبات الليلة دى هنا .... بس أنا لازم اتكلم معاها وأفهم كل حاجة هى تقدر تتكلم مش كده نظر حمدى نحوه بقلق فهى رافضة لوجود رابح تماماً ولن تتحدث معه بسهوله و رابح لن يهدأ حتى يحصل على المعلومات التى يريدها منها استسلم حمدى فى النهاية فقال بهدوء : ايوه طبعاً تقدر تتكلم .... بس حاول تكون هادى وتسيطر على أعصابك هى فعلا خايفة منك جداً وأعصابها منهارة هز رابح رأسه بصمت متفهماً ثم ودعهم ليتركوه بمفرده معها عازماً على معرفة قصتها كاملة ************* بعد خروج حمدى من غرفة ريم التقطت الأكياس البلاستيكية التى أشار نحوها حمدى لتبدل ملابسها ولكنها فوجئت ببنطال جينز ضيق جداً و وبلوزة قطنيه بدون أكمام وبص*ر مفتوح قصيرة وضيقة للغاية، أما الملابس الداخلية فعبارة عن بعض الخيوط المتشابكة أصابها الغضب من رؤية هذه الملابس لتسب وتلعن فى الوقح الذى اشترى هذه الملابس ظناً منها أن رابح من اشتراها فمن غيره بهذه الوقاحة ولكنها اضطرت لارتدائها فهى لا تملك سواها ثم تلفتت حولها فوجدت بالطو وردى يخص الممرضات، التقطته وارتدته فوق ملابسها العارية حتى يغطى جسدها طرقات على الباب أفزعتها فابتعدت بضع خطوات للخلف بتوجس ومع استمرار الطرق كانت تبتعد أكثر حتى وصلت لزاوية الغرفة وهى تكتف ذراعيها حول جسدها بقلق وبعد لحظات انف*ج الباب ليظهر رابح أمامها فزاد التصاقها بالحائط وعيونها المرتعبة مسلطة عليه وهو يتقدم بهدوء داخل الغرفة حتى جلس على طرف الفراش يرمقها ببرود ثم بدأ الحديث بنبرة متهكمة : حلو البالطو عليكى عضت شفتيها لتصمت ولكن الغضب بداخلها ورغبتها فى عدم الاستسلام له مرة أخرى دفعها لتقول بغيظ : أحسن من الهدوم السافلة اللى أنت جايبها ابتسم بسخرية على جرأتها الجديدة عليها وأشار لها لتتقدم وتجلس أمامه ولكنها هزت رأسها بقوة رافضة الانصياع لأوامره قهقه ضاحكاً ثم نهض نحوها ليجذبها بقوة من معصمها ساحبها خلفه ولكن هيهات أن يحصل على مبتغاه بدون مقاومة ..... لا ستقتله هذه المرة هكذا فكرت وقررت وبدأت فى التنفيذ فضربت كتفه بقبضتها عده مرات بكل قوتها ولكنها لم تؤثر به بالطبع فانقضت على ساعده بأسنانها تقضمه بقوه وغيظ آلمته فؤجئ بانقضاضها على ساعده فأسرع بجذبها من شعرها حتى تترك ذراعه هاتفاً بحنق : يامجنونه .... أحنا هنقعد نتكلم بس فكت أسنانها من ساعده على أثر جذبه لشعرها وهتفت به بغضب : لو قربت منى هقتلك ارتفعت شفته بسخرية وهو يرمق وجهها الغاضب ليقول بتهكم : هتقتلينى بإيه .... بأسنانك ياعضاضة برزت أظافرها أمامها كقطة شرسه واشتعلت عينيها بنار الغضب الذى يسرى بعروقها لتصيح بوجهه بغضب : بأسنانى وبضوافرى .... بأى حاجة بس مش هتلمسنى تانى أبداً جلس على الفراش يمسح بكفه على مكان أسنانها التى تركت أثر بساعده وزفر بحنق، ثم تكلم ببرود ينافى مابداخله : وأنا مش هلمسك تانى ... إلا برضاكى طبعاً أصابها الجنون من بروده ووقاحته فصرخت بحنق : وأنا عمرى ماهرضى تأمل بإعجاب شراستها البادية بعينيها العسلية الواسعة والتى دفعت بابتسامة هادئة للظهور على شفتيه ثم أشار لها برأسه لتجلس على الفراش المقابل له وقال بهدوء : اتفقنا .... يبقى تقعدى ونتكلم بالعقل تسمرت بمكانها ترمقه بشك وهو جالس على طرف الفراش يخرج سجائره ليشعل واحدة ببرود ثم التفت لها ليشجعها على الجلوس : تعالى اقعدى واحكيلى ايه حكايتك بالظبط هزت رأسها بقوة صارخة بقهر : حاولت أقولك قبل كده ... وماصدقتش ودبحتنى ولا همك اخفض رأسه بآسف وصمت للحظات ثم رفع رأسه لينظر نحوها وقد تدفقت دموعها لمقلتيها بقهر ثم زفر بحنق من نفسه ولسان حاله يلومه " مش هقدر أشيل ذنبك أنتى كمان ...كفاية الذنوب اللى على كتافى" خيم صمت عليهم للحظات ثم تكلم بهدوء وجدية : هصدقك سحب نفس من سيجارته ثم أردف بجدية : تعرفى فهد الشامى منين؟ مسحت دموعها بظهر كفها قائلة بقهر : معرفش حد بالاسم ده نفث دخان سيجارته فى الهواء وتأملها جيداً قبل أن يقول بصوت حانق : اللى كنتى معاه فى الفندق تدافعت صور مشوشة أمام عينيها حتى تذكرت منظر فهد المدرج بدمائه أمام ناظريها فابتلعت ريقها بخوف فهى الشاهدة الوحيدة على مقتله ، تحجرت عيونها على وجهه الجامد الملامح وهمست بذعر وتلعثم : اللى أنت قتلته ************* عاد فؤاد ليلاً يترنح من أثر الحبوب الم**رة وهدى فى صالة المنزل تنتظر قدومه بفارغ الصبر لعله يعود بخبر عن أختها الغائبة لتطمئن وتُطمئن والدتها المريضة التى سقطت فى النوم من كثرة البكاء والتعب النفسى والجسمانى التى تمر بهما ولكنها فؤجئت بمظهره المترنح فاقتربت منه تكتم صراخها بقهر خوفاً من استيقاظ والدتها لتقول من بين أسنانها بغيظ وقهر : أنت روحت تدور على البنت ولا تعمل دماغ ..... منك لله راجل زى قلتلك دفعها بعنف لتبعد عن طريقة وهو يهتف ببرود : أبعدى من وشى ولية نكدية هتضيعى الدماغ وأنا دماغى مكلفة سقطت على مقعد قريب لتضع يديها على بطنها خوفاً على جنينها وهى تصرخ بفزع وعدم تصديق لما يفعله بها نهضت والدموع بعينيها وهى تنشج من قهرها وقلة حيلتها مع زوج لا يتحمل المسئولية ولا يفكر إلا بنفسه ورغباته، مشيت بخطوات متثاقلة حتى وقفت على باب غرفتهم لتشاهده نائم على الفراش بكامل ملابسه فى هدوء وسكينة غير مبالى بأحد ... حتى بطفله الذى يرقد فى أحشائها و كاد يؤذيه منذ قليل، جلست على أقرب مقعد تندب حظها وتلوم نفسها على اختيارها له رغم رفض الجميع ... ولكن ماذا يفيد الندم الأن ؟؟ *************
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD