فـ المحبة الصادقه لا تظهر علي المحب بلفظِه
و إنما تظهر بشمائله و لحظِه،
ولا يفهم حقيقتها من المحب سوي المحبوب،
لموضع إمتزاج الأسرار من القلوب.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
و فجأة صاح "إدريس" بـ "بسنت" قائلاً: في حاجه زي براشوت عايم علي وش الميه!!
نظرت حيث يشير فصرخت بدورها و قالت: يالهوي.. إيه ده؟!
علي الفور هرع "إدريس" و نزل الماء وسط صراخ "بسنت" لـ ألّا يفعل و لكنه لم يعيرها إنتباهاً،سَبَح مسافة ليست بقصيره وسط الظلام الدامس و سَحَب "صاحب البراشوت" إلي الخارج ثم ألقاه علي الشاطئ و ألقي بجسده كذلك إلي جانبه يلتقط أنفاسه فأقبلت "بسنت" عليهم و قالت: يسووادي.. ده شكله شارب ميه مالحه لما قايل بس!! ده بايش!!
نظر له "إدريس" ثم إعتدل ليجثو علي ركبتيه ثم وضع يد فوق أخري و ضغط علي منطقة ما بين الص*رين لكي يلفظ المياه الموجوده بحلقهِ ففعل.
_ده شكله واقع بقاله كام يوم.. معتقدش يعيش.
قالها "إدريس" بعدم إهتمام فقالت "بسنت": يعم متفولش علي الراجل ده لسه شاب يا قلب أمه.. جرب كده تعمل له تنفس صناعي.
قطب حاجبيه و قال بإشمئزاز: إيه العبط ده.. لأ طبعاً مش هعمل كده!
_والله؟! ما هي لو بنت كنت زمانك هاريها تنفس صناعي.. إوعي كده.
قالت الأخيرة وهي تجلس بجانب الشاب فسألها'إدريس'':
هتعملي إيه؟!
أجابت ببساطة: هعمل له تنفس صناعي!!
كوّر قبضة يده و قضم شفتيه بغيظ قائلاً: قومي يا بسنت بدل ما أخبطك بلحه في مناخيرك زي زمان أضيعلك معالم وشك.
جادلته فقالت: يعني هنسيب الراجل يموت؟!
أجابها حانقاً: علي أساس إن قبلة الحياة بتاعتك هي اللي هتحييه؟! قومي من هنا.
علي مضض إضطر هو للقيام بالتنفس الصناعي للشاب و تعجب إثنينتهم عندما بدأ يفيق!!
نظرت"بسنت"بفرحة إلي" إدريس "وقالت: ده عايش!
لم يجيبها، فلقد كان يصب چُل إهتمامه مع ذاك مجهول الهوية الذي بدأ بالسعال حتي أفاق كليّاً.
•• الحديث بالإنجليزية••
سأله'إدريس':هل تتحدث العربيه؟!
هز رأسه نافياً و قال: لا.. أنا فرنسي.
_و ماذا أتي بك إلي هنا؟!
=أنا مغامر.. و كنت ألتقط الصور لجزيرة" سينتيل" المجاورة لكما و لا أعلم ما الخلل الذي اودي بي للوقوع في البحر.
قاطعت حديثهم "بسنت" متسائلة: إنتوا بتتكلموا بسرعة كده ليه أنا مش لاحقه أترجم كلامكوا ولا فاهمه حاجه!
_بعدين هفهمك.
قالها "إدريس" بإقتضاب ثم سأل الشاب مجدداً: أين الطيارة التي أتت بك و أين الكاميرا التي إلتقطت بها الصور؟!
أجاب الشاب: لقد سقطت مني الكاميرا و معها GPS، علي الأغلب فقدوني.
أومأ "إدريس" مقتضباً فسأله الشاب: هل تعيشان هنا؟!
إبتسم'إدريس'بسخرية و قال: لا.. مفقودين كذلك.
أومأ الشاب و قال: إذن.. أين تمكثان؟!
أشار له "إدريس" علي البيت الخشبي و قال: هناك.
_أيمكنني البقاء معك أنت و زوجتك؟!
نظر "إدريس" إلي"بسنت"علي الفور فهزت رأسها بتساؤل فقال: بيقول لي هفضل معاك إنت و مراتك!!
أجابت بعفوية: عنده نظر!
_إيه؟!
=أقصد يعني عنده نظر ما هو هيقعد فين يعني؟! أكيد معانا.
_بس أنا مش موافق.. أولاً: هما قوضتين، هيقعد فين و أنا فين و إنتي فين؟!.. ثانياً: أنا حتي لو وافقت أقعده معايا في الأوضه، أضمن منين إنه ميستغلش نومي و يدخل عليكي الأوضه؟!
نظرت "بسنت" أمامها بتفكير و قالت: خلاص أنا و إنت نقعد في أوضه وهو في أوضه.. ده المنطقي يعني بالنسبة له لأنه مفكرنا متجوزين.
أومأ "إدريس" بإقتناع ثم نظر للشاب و سأله: ما إسمك؟!
أجابه: تايلور.
=حسناً تايلور.. سوف نصطحبك إلي البيت حيث نمكث.. هيا.
عادوا جميعهم إلي البيت فقال "إدريس": هذه غرفتك.. نوماً هنيئاً.
ظل يتلفت" تايلور "حوله بإعجاب و تعجب في آن واحد ثم شكرهما و دخل إلي غرفته و فعلوا هم المثل.
دخلت" بسنت"إلي الغرفه يتبعها''إدريس "الذي ألقي بجسده إلي الفراش بتعب بينما تنظر هي أليه بتعجب و قالت: والله؟! و أنا هنام فين إن شاءلله؟! علي الشباك؟!
نظر لها بلا مبالاه قائلاً: إتفضلي.. السرير واسع.
جحظت عيناها بتعجب و قالت: هنام جمبك إزاي؟!
_يا سلااااام.. يعني بقالك كم يوم معايا في جزيرة لوحدنا و في بيت لوحدنا و دلوقتي في أوضه لوحدنا و مشكلتك بس إنك تنامي جمبي؟! خلاص الأرض واسعه، ولا تزعلي نفسك!!
_أنام علي الأرض؟!
=والله اللي يريحك.. أنا عن نفسي معنديش مشكله لو نمتي جمبي.. أهم حاجه متشخريش و متفركيش و إنتي نايمه.
_إنت بتتشرط كمان؟! ده بدل ما تقولي نامي علي السرير معززة مكرمة و أنام أنا علي الأرض؟!
إرتفعت زاوية فمه بإستنكار قائلاً: أنام علي الأرض؟! ليه إن شاء الله عليا ندر و أنا معرفش؟! بطّلي هري كتير بقا و نامي يا بسنت.
دخلت إلي الفراش بتعب و أغمضت عينيها و حاولت النوم و لكنها فشلت فإستدارت له و سألته: مبتنامش ليه؟!
زفر مطوّلاً و قال: قلقان.. خايف أروح في النوم و البلوة اللي جوه ده يعمل حاجه.
إبتسمت و قالت:خايف عليا ولا أيه؟!
أجاب دون أن ينظر إليها:طبيعي يعني..مش إنتي لحمي و دمي!
أسرتها كلمته و جعلت قلبها يكاد يقفز من فرط السعاده،أغمضت عينيها و راحت في ثبات عميق.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
يقف الجميع علي أهبة الإستعداد ينتظرون قدوم المولود الجديد، يتآكلهم القلق و التوتر و الخوف علي الأم حتي أعلن ذاك الصغير عن مجيئه بطريقته الخاصه.
_ولدت يا بابا.. سامعه يا ماما؟!
برز بها صوت"باسل"متهللاً فقال والده: مب**ك ما جالك يبني.. يتربي في عزك.
_و عزك يا بابا.. ربنا يد*ك الصحة.
إحتضنته والدته بحب و سعاده و قالت: حمدلله على سلامتهم يا حبيبي.
_الله يسلمك يا ماما.. هما مخرجوش ليه؟!
=أكيد لسه بيجهزوهم.. أنا هدخل لهم و إنتوا كلموا "فرحه" تجيب "بسنت" و تيجي.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
أعلنت الجوناء الذهبيه عن قدوم يوم جديد، فتحت "بسنت" عينيها و نظرت إلي معشوقها الذي يغفو بجانبها و إرتسمت علي شفتيها إبتسامة حالمه ثم نهضت عن الفراش و خرجت إلي خارج البيت تفرد ذراعيها إلي الهواء النقي يتغلل بداخلها.
جلست علي الأرجوحه تحرك قدميها بخفه و تغمض عينيها فوجدت من يدفع الأرجوحه بـ خفة فإستعادت حماسها و إتسعت إبتسامتها و قالت: صباح الخير يا إدريس.
_Bonjour ma belle .(صباح الخير جميلتي)
إتسعت عينيها بفزع و نظرت خلفها فوجدت ذلك الشاب المدعو "تايلور" هو من يقف خلفها فوضعت يدها موطن قلبها و أطلقت زفيراً حاراً ثم قالت: هو إنت.. يخربيتك قطعت خلفي ده أنا نسيتك.
_Quelle?(ماذا؟)
قلبت عينيها بملل و قالت: ما أنا مش هفهمك ولا إنت هتفهمني.. بص.. كلمني إنجليزي أنا بفهم إنجليزي علي طشاش كده.. speak english.
لم تنتبه لذلك الذي يقف علي مقربة منهما يشاهدهما بأعين مشتعله من الغضب ثم هرول إليهما و جذبها بشدة من ذراعها و قال بصوت حاد: إنتوا لسه هتتكلموا إنجليزي ولا ألماني.. إمشي من هنا حالاً.
نظرت له بتعجب من طريقته الغريبه و قالت: والله يا إدريس كنت ناسيه إنه معانا هنا و فجأه لقيته واقف ورايا و بيزق المرجيحه فكرته إنت و......
لم تكمل حديثها عندما رأت عروقه تنفر و عيناه تشتد قتامه و رأته يكوّر قبضة يده و قال من بين أسنانه: غوري من هنا.. حالاً.
قال الأخيرة صارخاً فركضت علي الفور و دخلت البيت الخشبي بينما وقف هو يطالع ذلك الفرنسي البارد بنظرات مشتعله و قلبه يغلي و يزبد لرؤيتها تقف معه فقال:
••الحديث بالإنجليزية••
_لا تقترب من زوجتي مرة أخري و إبق بعيداً.
=هل هناك خطأ ما؟! وجدتها تحتاج إلى المساعدة ففعلت.
_شكراً لك.. أنا مسئول عن ذلك.
قال الأخيرة وهو يرمقه بنظرات غاضبه ثم إنصرف عائداً نحو البيت متمتماً: أبو أمك.
تقف "بسنت" تفرك يديها بتوتر تحول إلي ذعر شديد عندما إستمعت إلي صوته يحمحم كعادته ليخبرها عن مجيئه و لكن حتي حمحمته جاءت غاضبه متوعده فقالت: الله يرحمك يا بسنت.
أجفلت عندما رأته يتقدم منها ببطء و هيئته لا تنم عن خير أبداً فأمسك برسغها و دنا منها و قال: إيه اللي كان موقفك مع الخرتيت اللي بره ده؟!
_والله يا إدري...
=إيه عجباكي عضلاته؟!
_لا والله مـ...........
=شكله حلو مش كده؟! بتحبي إنتي الرجاله الملونه!
_إنت بتقول إيه؟!
قالت الأخيرة بدهشة فأمسك بكلتا يديها و دفعها إلي الخلف ليحتجزها بينه و بين الحائط و تكلم بصوت منخفض و لكنه أثار الرعب بداخلها: إيه اللي موقفك مع راجل غريب بمنظره ده؟! كان بيقولك إيه؟!
بدأت الدموع تحتبس بعينيها و قالت بصوت مختنق ضعيف: والله ما قاللي حاجة.
_ده علي اساس إنه لو كان قاللك هتفهمي هو قال إيه؟!
=إحنا أصلاً موقفناش مع بعض كتير.. ده هو اللي جه وقف ورايا و زق المرجيحه و أنا بحسب إنه آنت.
إستشاط غضباً و صرّ علي أسنانه ثم نظر إلي عينيها الدامعه و قال: آه.. كملي.. و لما لقيتيه مش أنا فضلتي واقفه ليه؟! مجريتيش و سيبتيه ليه لما شوفتيه واقف قدامك بالمنظر ده.. ولا هو كان بيتغزل فيكي و إنتي طبعاً ما صدقتي وقفتي تسمعي.. إنطقي.
قال الأخيرة و قبضته تشتد علي يديها حتي شعرت و كأنهما تجمدتا.
خارت قواها فـ سالت دمعاتها علي وجنتيها ب**ت وهي تنظر له بخزي و دهشة.
آلمته دمعاتها و لكنه لم يُظهر ذلك، ظل يجول ببصره في تفاصيل وجهها، للمرة الأولي يفعل، و ليته لم يفعل.
شعر و كأن بها قوة مغناطيسيّة تجذبه إليها ليعانقها او ربمّا يقبّلها.
أمّا هي، أبحرت بعيناه اللتان تفيضان بالكثير الذي تجهله هي، تتمني أن يتوقف بها الزمن عند تلك اللحظه.
إقترب منها حتي كاد يلتصق بها و تحدث بنبرة هادئة :
لو شوفتك واقفه معاه تاني هخنقك.
جحظت عيناها بذهول فأكمل: والله العظيم يا بسنت لو شوفتك واقفه معاه تاني هخنقك بجد.. متاخديش كلامي بسخرية إنتي متعرفنيش لسه.
أومأت كالبلهاء فتابع كالأخرق: ماشي يا بسنت؟!
أومأت مرة أخري وهي لا تحيد بعيناها عنه فإبتعد عنها يلعن تحت أنفاسه تلك القوة الخارقه التي جذبته آليها هكذا و قال: و من هنا ورايح متخرجيش من الأوضه من غير حجابك.. فاهمه؟!
أومأت بموافقه فقال: إيه القطه كلت ل**نك ولا آيه؟! ما تنطقي.
دفعته بعيداً عنها و إستعادت هجومها قائلة: ما إنت اللي طابق علي نفسي و مش مدّيني فرصه أتكلم.
_طيب معلش.. عدّلي حجابك كده و هاتي نفطر و تعالي أنا هستناكي بره.
تنحنحت و قالت: و هو؟!
_مين؟!
أشارت برأسها آلي الخارج و قالت: جلاب الخراب اللي بره ده.. مش هنجيبله يفطر؟!
أصبح يقلّب كفيه عجباً و تمتم حانقاً: أنا مش فاهم والله.. هو إحنا مستضيفينه ولا إيه؟! هاتيلو إخلصي.