6

1446 Words
"إني أغلق عيني لأنظر في تلك الأعماق،فلا أجد نفسي إلا و قد أبحرت فيك".. فرانس كافكا. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ خرجت "بسنت" برفقة "إدريس" لتناول فطورهم في الخارج فوجدوا "تايلور" يلوح بيديه مهللاً وهو بداخل الماء فـ لوّح له "إدريس" علي مضض و تمتم حانقاً: أبو أمك. ضحكت "بسنت" و قالت: أول مرة أسمعك بتشتم..بس طالعه منك عسل.. زي سو**ين التكاتك بالظبط. _وهو أنا كده شتمت؟! ده أنا ماسك نفسي بالعافيه عشانك.. كلي كلي. بدأت بتناول طعامها بإستمتاع و لكنها سعلت بشده و إختنقت عند تناولها الطعام حينما رأت ذلك الأجنبي البارد يخرج من الماء عارياً إلّا من سروال قصير للغايه. لم ينتبه "إدريس" له بل ألهاه خنقتها فقال: ثواني هجيبلك ميه. أمسكت "بسنت" بيده و قالت: لا خليك.. الشرقه راحت. لمحه بطرف عينه فنظر إليه و ذُهِل عندما رآه بتلك الحاله فوضع يده علي عينين "بسنت" و صرخ به قائلاً: _Wear your clothes immediately . (إرتدي ملابسك علي الفور). تعحب"تايلور"هجومه المفاجئ و رفع يديه كعلامه علي إستسلامه و قال: =Well, calm down my friend. (حسناً، إهدأ يا صديقي.) علي الفور غادرهم"تايلور"و عاد نحو البيت. إنتابت "إدريس" حالة هياج عصبي شديد و ظل يزفر و يشهق بغضب و قال: هو أنا كنت عملت إيه في حياتي بس يا رب عشان تبتليني بالمصايب دي. نظرت له "بسنت" بدهشة و قالت: مصااايب؟! و يا تري بقا أنا من ضمن المصااااايب دي يا أستاذ"إدريس"؟! صرّ علي أسنانه ثم نظر لها بغيظ و قال: إنتي أكبر مصيبه في حياتي.. إبتلاء ربنا بلاني بيه و المفروض إني أصبر عليه. سالت عَبَراتها دون أدني مجهود منها و قالت بألم داخلي و صدمه تملؤها: تسلم يا "إدريس". همّت بالنهوض فقال بحدة: إتنيلي إقعدي لحد ما يتهبب و يخرج. و بدون مجادله أصغت إلي حديثه و جلست تنظر أمامها بـ تيه و شرود و دموعها لا تنفك أن تتوقف. خرج" تايلور" و عاد نحوهم فأسرعت هي و ذهبت إلي مسكنهم، دخلت غرفتها و من ثَمّ إلي الفراش و بكت بقهر يحطم داخلها ثم توعدّت بداخلها قائلة: ماشي يا إدريس يا إبن فرحه.. لو مكنتش أخليك تلف حوالي نفسك مبقاش أنا بسنت! أدارت ظهرها إلي الباب عندما علمت بمجيئه و أغمضت عينيها تصطنع النوم. نظر هو إليها و تجاهل رغبته في أن يذهب إليها و يراضيها فقام بفتح الصندوق الثلجي ووضع به زجاجات العصير التي أخذوها مسبقاً ثم ترك غطاء الصندوق لينزل للأسفل محدثاً صوت عالي أفزعها فإنتفضت و إبتسم هو عندما رأي إنتفاضتها فذهب و جلس بجانبها و قال: نمتي؟! _أيوة. أجابت بعفوية شديده فإبتسم هو و قال: و بتتكلمي و إنتي نايمه إزاي؟! _ملكش دعوه. إستدارت و نظرت له بحدة و قالت: خير؟! جاي تسحب ناعم ليه؟! =هه.. و لا ناعم ولا خشن.. نامي نامي. نظرت له بإستهزاء نظرة جعلته يغلي و يزبد ثم قالت: من هنا و رايح ملكش علاقه بيا نهائي.. آكل أشرب أنام أصحي أنا حره.. فاهم ولا لأ!! تعجب لهجتها الجديده عليها كليّاً و لكنه ردّ لها الصاع صاعين فقال: و مين قاللك إني شاغل بالي بيكي.. إنتي لا تعنيلي شئ! ألقي جملته الأخيره ببرود و تركها و خرج إلي الخارج فإصطدم في طريقه بـ"تايلور"الذي قا**ه بإبتسامه واسعه فباغته هو بلكمة قوية أسقطته أرضاً و قال: أبو أمك. وقف أمام الشاطئ يملؤه الغيظ و الغضب و الحنق و جميع المساعر السلبيه فظل يقفز و يركض في مكانه علي أمل طرد الطاقه السلبيه التي تملؤه و لكن دون جدوي فـ ترك العنان لقدمه تسوقه حيث شاءت. بعد حوالي ساعه من الجري المتواصل توقف فجأة و كأنه تذكر شيئاً لتوّه و قال: بسنت! يا خبر أبيض دي لوحدها! إتخذ طريقه عائداً مرة أخري وهو يدعو الله ألا يكون قد مسّها سوء و لا ينفك يسأل: ماذا لو تعرض لها الفرنسي أو ضايقها؟! بعد ساعة أخري عاد و ظل يبحث عنها فلم يجدها و لم يجد "تايلور" كذلك فإضطربت دقات قلبه و ركص مرة اخري و لكنه توقف مذهولاً عندما رآها تجلس برفقة "تايلور" يتمازحون و تضحك هي بشدة فـ إشتعل غاضباً و إتجه نحوهما. علمت هي أنه قادم فأطلقت ضحكه عاليه جعلته يفقد أعصابه فـ هرول إليها و جذبها بشدة من ذراعها و سحبها خلفه إلي البيت. دخل إلي البيت و من ثَمّ إلي الغرافه وهو مازال يها خلفه فصرخت به قائلة: هو في إيه؟! هو أنت ساحب وراك جاموسه و أنا معرفش؟! جحظت عيناها عندما أطبق علي عنقها بشدة و تحدث كالمجنون: أنا قولتلك متقعديش معاه ولا لأ؟! نظرت له بذهول و لم تجيب فزاد من قبضته علي عنقها و قال بغضب عارم: إنطقي. أومأت بموافقه فتابع قائلاً: و قولتلك كمان متاخديش كلامي بسخريه لأنك متعرفنيش ولا لأ؟! أومأت مرة أخري فتحدث بصوت خفيض أرعبها: مسمعتيش الكلام ليه؟! بقا آجي جري عشان هموت من الخوف ليكون عمل فيكي حاجه و ألاقيكي قاعده معاه بتضحكي و تتمايعي؟! شعرت أنها علي وشك الإختناق فتوسلته بعيناها الباكيتين و لكنها أيضًا أدركت أنه في حالة لا وعي فـ مدّت أناملها و وضعتها علي وجنتيه و تكلمت بصوت واهي: إدريس.. إنت بتخنقني.. مش عارفه أتنفس! لم تحصل منه علي إجابه بل ظل ينظر داخل عينيها مباشرةً و عيناه تزداد ظلام. _إدريس.. بموت! قالتها وهي تشعر أنها تلفظ آخر أنفاسها فإبتعد عنها مسرعاً وهو يحملق بها بصدمة و كأنه كان و ما زال مغيب. ظلت تسعل بشده و سحبت شهيقاً و كأنها ستأخذ كل هواء الغرفه داخل رئتيها فأسرع هو و أعطاها زجاجة مياة و فتحها بأصابع مرتجفه و ساعدها حتي شربت و هدأت قليلاً. نظرت له بنياط قلبٍ متقطعه و تركت جسدها ليسقط حيث تقف هي و أجهشت بالبكاء بشدة فـ ركض إليها و أمسك بيدها و قال معتذراً: أنا آسف يا بسنت.. والله ما كنت أقصد أنا مش عارف أنا وصلت للحاله دي إزاي بس والله ما كنت مستوعب اللي بعمله.. متزعليش منى. سحبت يدها من بين يديه بحدة و تكلمت وسط بكاؤها: كنت بتموتني و تقول لي آسف!! أمسك يديها مرة أخري بإحكام و قال بصوت مختنق: والله ما قصدت صدقيني.. أنا مكنتش بوعيي و حياة ربنا. نظرت له بحدة و قالت: ليه؟! مكنتش في وعيك ليه؟! إيه اللي ضايقك؟! يهمك في إيه أصلاً إذا كنت أقعد معاه ولا لأ؟! إنت مش قولتلي إني لا أعني لك شئ؟! لم يعرف بماذا يجيبها، نظر إليها و قد بدأت قواه الواهيه في الضياع فجذبها إليه يحتضنها بشدة و أغمض عينيه لا يريد أن يتذكر أنه كان سيصيبها بسوء بدلاً من حمايتها فأحاطته هي بكلتا ذراعيها و إزداد نحيبها مرة أخري. ربت علي ظهرها بحنان تراه هي منه لأول مرة و تحدث بنبرة صوت حنونه جديدة علي طباعه الحادة و قال: أنا آسف يا بسنت والله ما كنت أقصد أعمل كده.. انا بس لما شوفتك قاعده معاه إتجننت، كنت شبه المجنون. _ليه؟! سألته بتوسل و إستجداء تريد أن تأتيها إجابته التي تشفي ص*رها و تقر عينها فقال وهو يشدد إمن حتضانه لها: _متهيألي كده عشان بحبك! تهدلت أكتافها و سقطت يديها التي كانت تحيط عنقه بشده أرضاً و توقف بكائها فناداها: بسنت.. بسنت!! نظر إليها فوجد عينيها جاحظه متسعه لآخرها فهزها برفق: بسنت.. يبنتي مالك تنحتي كده؟! _بتحبني؟! قالتها وهي تنظر بعينيه فقال مشا**اً: أنا قلت متهيألي يعني مش متأكد لسه. لكمته في ص*ره بقبضتها الصغيره فضحك بشدة و قال: خلاص يا ستي.. بحبك بجد و بحبك أوي كمان. طوّقت رقبته بذراعيها مرة أخري و قالت بفرحه يتخللها بكاءها: وأنا كمان بحبك يا إدريس.. بحبك من يوم ما وعيت علي الدنيا بس إنت طول عمرك بغل و مكنتش حاسس بيا. أبعدها عنه سريعاً و قال بصدمه: بغل؟! هو أنا البغل؟! أومأت بموافقه فتابع ضاحكاً: بتهزري.. يعني "فرحه" عارفه!! _يووووه.. ده فرحه عارفه و خالي عارف و فرح أختك عارفه.. ده إنت متسيط جامد. =بتحبيني للدرجه دي يا بسبوسه!! _بسبوسه؟! دلوقتي بس بقيت بسبوسه؟! جذب وجنتيها بشدة و قال: دلوقتي و كل وقت.. أنا دلوقتي بس عرفت هما رمونا الرميه دي ليه؟! _ليه؟! =عشان أقرب منك و يبقي في فرصه أعرفك أكتر، بس لولا وجود"تايلور" مكنتش حسيت إني بحبك. ثم نظر لها مرة أخري و قال: تايلور!! نهض فجأة و دخل إلي غرفته فلم يجده و لكنه لمح شيئاً يشبه "اللاسلكي" أسفل وسادته فرفع الوساده و أمسك به ثم نظر إلي بسنت التي لا تستوعب شيئاً و قال: تايلور معاهم. خرج إلي الخارج فوجده يسبح في الماء. أمسك باللاسلكي و قبس الزر فأتاه صوت والده: أيوة يا "ياسين" إيه الأخبار عندك؟! نظرت له "بسنت" بصدمة و بادلها هو النظر متعجباً ثم أجاب والده: كله تمام يا والدي و الخطه نجحت متقلقش.. مآنش الأوان تيجوا تاخدونا من هنا بقا؟ _إدريس؟! قالها والده بذهول فقال: أيوة إدريس. _طيب "بسنت" عامله إيه؟! =أنا كويسه يا خالي. تحدثت "بسنت" ثم تابعت: هتيجوا تاخدونا إمتا؟! أبويا فاته قالب الدنيا إتصالات عليا. أحمد: دلوقتي حالاً الطياره هتكون في طريقها ليكوا. إدريس:طيب إحنا في إنتظارها و أستاذ "تايلور"ده ولا"ياسين" هيرجع معانا؟! _أكيد طبعاً هيرجع معاكوا. =تمام..سلام دلوقتى. أنهي مكالمة والده و خرج منادياً علي "تايلور"الذي خرج من الماء متسائلاً و لكن"إدريس"قا**ه بعدة لكمات أسقطته أرضاً و تمتم عالياً:أبو أمك..و كل ده و عامل فيها خواجه؟! تحدث"ياسين"قائلاً:والله أبوك اللي طلب مني أعمل كده..أنا ذنبي إيه؟! _فعلاً انت ذنبك إيه؟!لما نرجع بس. بعد إنتظار حوالي ساعتين هبطت الطائرة علي أرض الجزيرة و حملتهم ثم أقلعت نحو مصر مرة أخري.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD