2

1634 Words
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕ " ليس كل ما في القلب قابل للبوح،هناك ما يولد و يموت دون الإفصـاح عنه "..جلال الدين الرومي. •••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• لفت إنتباهه ورقة مطويه علي مكتبه فأمسك بها و فتحها و أوشك أن يقرأها فـ أتاه إتصال من "تينا" المدربه الخاصه به فأجاب: ألوو.. أيوة يا كابتن. _أيوة يا إدريس.. كنت عايزة أقوللك إني موجودة دلوقتي في الصاله و قدامي ساعه بس.. فـ لو هينفع تيجي دلوقتي هستناك. =تمام يا "تينا" ربعايه و هكون عندك.. باي. أنهي المكالمة و إلتقط حقيبته ثم إنصرف مغادراً. دخلت "فرحه" إلي غرفته لتنظيفها فجذب إنتباهها تلك الورقه الملقاه بإهمال علي سطح المكتب فأمسكت بها و فتحتها ثم قرأت ما بها: "أنا عارفه إنك يستحيل تحس بيا بس أنا زهقت و تعبت، أنا بحبك من يوم ما وعيت علي الدنيا يا إدريس، عمري ما هزرت مع عيل من سني ولا حد من قرايبي ولا حتي ولاد عمي، كنت بحس إني ملك ليك بس و أتاريك مش فاكرني من الأساس، مقدرتش أكتم في قلبي أكتر من كده، عارفه أنك هتتصدم بس أنا كده إرتحت!، مع السلامه يا بغل." _هو اللي بغل.. والله ده إنتي بغله و مبتفهميش. برز بتلك الجمله صوت "فرحه" عالياً فدخل "أحمد" الغرفه متعجباً و قال: مالك يا فروحه؟! بتكلمي نفسك ليه؟! لم تجيبه فنظر إلي تلك الورقه بيدها فقال: ممكن أشوف فيها إيه؟! دون أن تتفوه بـكلمة واحدة ناولته الورقه فقرأها مقطباً جبينه ثم قال: إيه العبط ده؟! و هي لما تعترف له كده هيحس بيها مثلاً؟! بالعكس.. ده هيتغر و يتجاهلها أكتر.. البت دي دماغها هربانه منها. قالت فرحه: بس عجيبه إن "إدريس" يقرأها و يسيبها كده. _ما يمكن مقرأهاش! =بس كان في الأوضه. _لو كان قرأها كان قطعها ولا خباها في درج.. مش هيسيبها علي المكتب كده. =طيب هنعمل فيها إيه؟! هنقول له؟! _لا طبعاً نقول له إيه..أنا عندي فكرة!! قال "أحمد" الأخيرة وهو ينظر لها بإبتسامة فور أن رأتها إتسعت إبتسامتها كذلك. ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• بعد وصول "بسنت" لأهلها كانت تجلس مهمومه، تهاجمها الأفكار و تتآكلها الحيرة، قطع شرودها وصول أولاد عمها"رامي" الذين يعيشون معهم بنفس البيت بالطابق الأعلي. دخل "محمد" الذي يساوي "بسنت" في العمر و يبلغ 23 عاماً و المعروف بينهم بـخفة الظل و قال: __حمدلله علي السلامة يا بسبوسه.. البيت كان مضلم. نظرت له توأمه "مريم" بتعجب و قالت: والله.. أومال مين اللي كان بيقول إمبارح البيت هادي!! قال و كأنه يحاول نفي التهمه عن نفسه:ماهو هادي يعني كئيب،ملوش حس من غير بسنت،و إهدي يا بوتجاز. إبتسمت "بسنت"و قالت:خلاص يا جماعه..والله من غير ما تقولوا أنا عارفه كل واحد قال عني إيه. تسائل"محمد" قائلاً: و ظريف الطول عامل إيه؟! =تقصد مين؟! أجابت "مريم":هيكون قصده مين يعني!! إنسان الغاب طويل الناب"إدريس" إبن عمتو "فرحه". ضحكت"بسنت"بألم داخلي يملؤها و قالت:كلهم بخير. أجاب"محمد": ما لازم يكون بخير..إنسان تافه زي ده عمره ما شال مسئولية..مولود في بؤه معلقه دهب زي ما بيقولوا..مش هيبقا بخير ليه؟! نظرت له"بسنت" بصدمة من تفكيره الغريب-الجديد كلياً- و قالت:ليه بتقول كده يا "محمد" و أحنا أقل منه في إيه؟!و بعدين"إدريس"عمره ما كان تافه!! _طول عمرك بتحامي له. =بحامي لكوا كلكوا..هو لو جاب سيرتك بنص كلمة أنا مش هسكتله بردو. إرتفع صوتهم قليلاً مما جذب إنتباه "رضوان"الذي جلس بجوارهم و قال:أكيد كالعادة بتقطعوا في فروة حد. لم يجيب أيّاً منهما و ظلوا يرمقون بعضهم البعض بالنظرات الساخطه. حمحم ثم قال: بصوا يا ولاد عايز أقولكوا حاجه..إنتوا ولاد عم متربيين من صغركوا سوا،لعبكوا و أكلكوا و كل حاجه كنتوا بتعملوها سوا،و لحد دلوقتي مرتبطين ببعض،خليكوا عندكو سعة ص*ر و كل واحد يقبل رأي التاني من غير ما يحتد عليه أو يسخر منه. قالت'بسنت': يا بابا إحنا فاهمين الكلام ده.. المشكله في" محمد"اللي كل ما تيجي سيرة "إدريس" يقعد يقول تافه و مش عارفه إيه؟! قال "محمد" حانقاً: وإنتي مزعله نفسك ليه! =شوف بردو هيقوللي مزعله نفسك ليه؟! يلا هزعلك يلا. قاطعهم "رضوان" قائلاً: بص يا محمد... إدريس مش تافه، هو يمكن إنت شايف كده عشان بتشوفه دايماً بالبدله لو جاي من الشركه، أو بالشورت و التيشرت لو جاي من تمرين، و بتقارن بين نفسك و بينه، إنت طلعان عينك ليل نهار في الورشه، وهو عايش مرفه و مش شايل مسئوليّة زي ما بتقول.. بس مش دي الصوره كامله. نظروا له جميعاً بإنتباه فأكمل:بص يبني..ربنا خلقنا طبقات،و ربنا بردو بيجازي كل حد علي قد تعبه،بمعني.. إنت لما كنت في ثانوية عامه كنت مقضيها لعب و لامبالاه و بتاخد السنه في السنتين و في الآخر زهقت و سيبت المدرسه خالص..فـ طبيعي إنك تشوف لك صنعه تتعلمها و طبيعي إنك تقف مع أبوك في الورشه.أما إدريس التافه من وجهة نظرك ده..والله العظيم و ربنا يشهد..كنت عندهم مرة و كانت إمتحانات تانيه ثانوي تقريباً..أنا كنت مشفق عليه..لو تشوف منظر عنيه و السواد اللي حواليها من قلة النوم كان يصعب عليك..إدريس كان مجتهد و بييجي علي نفسه علشان عارف إن شركة أبوة هتبقي مسئوليته فيما بعد..و ده اللي حصل. ثم تابع قائلاً:يعني خلاصة الكلام..كل واحد بياخد علي قد ما بيتعب..و كل واحد بيتعب بالطريقه اللي تناسب بيئته و عيشته..فـ متقللش من حد في حين إن ممكن حد يكون بيتمني يكون في مكانك اللي مش عاجبك ده. صفقت "بسنت"بحرارة و قالت:إيييييييه..إيه العظمه دي يا حج رضوان..دنتا فيلسوف كبير. تجاهلها والدها و حدّث"محمد"قائلاً:فهمتني يا محمد..مش عايز أسمعك بتعيب في حد تاني. _حاضر يا عمي رضوان. =يحضرلك الخير يبني يلا تعالي نستنا آذان العشاء في الجامع. ♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕ عاد"إدريس"إلي المنزل بعد التمرين فوحد أبواه جالسين كعادتهما يشاهدون فيلماً لـ عبدالحليم. هز رأسه بيأس منهم و قال:مساء الخير يا عم عبد الحليم إنت و شادية. _مساء النور يا ظريف..أعمللك تتعشا ولا شبعان كالعادة. قالتها"فرحة" فأجابها: لا مش عايز أتعشا..عايز أكلمكوا في حاجه! إعتدل والديه و نظرا له بإنتباه فقال:أنا عايز أتجوز! تهللت أسارير "فرحة" وقالت:أخيراً يا إدريس..ده إنت نشفت ريقها. _هي مين دي؟! قالها متعجباً فـأسرع والده يسأله:مين دي اللي عايز تتجوزها؟! _"تينا" الكابتن بتاعتي. نظرت له والدته بصدمة و قالت:تينا؟!هتجيبه منين يعني؟!ماهي "تينا"دي نسخه طبق الأصاعه اديلي كان أبوك خاطبها قبلي. قال"إدريس"ساخطاً:و أنا مالي أنا يا ماما بالكلام ده؟!واحده مناسبه ليا و دماغنا واحدة..يبقي ليه لأ؟! قال والده:إستني بس يا إدريس..إقعد و إهدي..إنت كلمت البنت في حاجه؟! _لا لسه..قولت أبلغكوا الأول و بعدها أكلمها. =طيب متكلمهاش في حاجه غير لما أرد عليك أنا..تمام؟! _حضرتك يا بابا دي حياتي..المفروض إني أختار اللي أنا عايزه زي ما حضرتك إخترت اللي إنت عايزه،.أنا مش صغير..أنا عندي 29سنه. =يبني هو أنا بقولك هفرض عليك حاجه!!..أنا بقولك متكلمهاش في حاجه الا لما أفكر و أرد عليك. أومأ موافقاً و قال:ماشي يا بابا..اللي تشوفه. ذهب إلي غرفته فتحدث'أحمد' قائلاً:إنتي تعرفي كابتن تينا اللي إنتي بتقوليله شبه المبقعه اللي أبوك كان خاطبها دي تبقا مين؟! هزت رأسها بتساؤل فقال:تبقا بنتها فعلاً. _بتهزر!! =والله بنتها"تينا أكمل المرشدي" بنت "نورا الحديدي". _ده علي جثتي..ورحمة أمي ما هسيبه يتجوزها. نظر'أحمد' أمامه شارداً ثم قال:كده يبقا لازم نعمل اللي قولتلك عليه! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ بعد مرور أسبوع.. فرّقت بين أهدابها ببطء لتجد أشعة الشمس تحجب عنها الرؤية فوضعت يديها فوق عينيها علّها تستطيع رؤية من حولها و لكنها فوجئت بالأشجار من حولها و من أمامها البحر!! ظلت تدور حول نفسها بذهول حتي وقع بصرها علي" إدريس "ملقي علي الأرض بجانبها فركضت إليه تهزه بشده فبدأ بالإفاقه ثم نظر إليها و إلي المكان من حوله بتعجب و تمتم:إيه ده؟! _إدريس هو إحنا بنحلم؟! قالتها"بسنت"بعدم إستيعاب فزجرها قائلاً: =بنحلم إحنا الأتنين؟!والنبي يا بسنت مش ناقصاكي. _طب إحنا إيه اللي جابنا هنا؟!أنا مش فاهمه حاجه! =بس أنا فاهم..أفكار عمتك المصونه و خالك العزيز. _مش فاهمه! صرخ بها بعصبية شديده قائلاً:بقولك إيه يا بسنت..من فضلك متتكلميش معايا دلوقتي.. نظرت له بأعين لامعه تحتبس الدموع بداخلها و إبتعدت عنه بقليل. نهض هو و ظل يتلفت حوله بعصبيه مفرطه ثم ركل الأرض بقدمه بغيظ شديد و لعن تحت أنفاسه. ظلت هي تنظر له بوجه خالي من التعبيرات فقال لها:إتفضلي قومي خلينا نشوف البيت اللي كان هنا فين؟!لما نشوف لعب العيال ده. نهضت عن الأرض ثم إقتربت منه و سألته:هو إنت تعرف إحنا فين و إيه اللي جابنا هنا يا إدريس؟!و جينا إزاي؟! زفر حانقاً و قال:أحنا في الجزيرة يستي..و أبويا اللي جابنا هنا أكيد عشان موضوع جوازي اللي معترضين عليه..ملهاش تفسير غير أنهم خدرونا و نقلونا هنا و إحنا نايمين.. بس اللي مش عارف أفهمه..إشمعنا إنتي؟! _إشمعنا أنا إيه؟! =إشمعنا إنتي اللي جابوكي معايا!! زمت شفتيها بعدم معرفه و تقدمت منه و سارت أمامه حتي توقفت أمام أرجوحه خشبيه فصرخت بفرحه قائلة:الله..مرجيحه! _يلا يا بسنت بلا مرجيحه بلا زفت. سارت بجواره حتي وصلا أمام البيت الخشبي الذي يحفظ هو كل تفاصيله فدخل هو و دخلت بعده متعجبه،تفحص الغرفه فوجد صندوق أبيض عرف هو ماهيته فور أن رآه فإبتسم بسخرية قائلاً: _الآيس بو** الأصيل أهو. فتحه فوجد بداخله الكثير من زجاجات المياه و العصائر و الفواكه و غيرها.. أغلق الصندوق بإستنكار و قال:والله بتهزروا! جلست فرحه علي السرير الأرضي و قالت:يعني معقول ده السرير اللي عمتي كانت بتنام عليه هنا..كل حاجه زي ما هي من 30سنه و زيادة!! _إنتي معتوهه يا "بسنت"أكيد لأ يعني..البيت ده كان في الأول أوضه واحده..و المد غرقها مرة و **موها تاني و الشمس وقعت الخشب بعدها فـ **موا البيت ده في مكان بعيد عن المكان الأول. _وتفتكر هما جايبينا هنا ليه؟! =غرضهم من كده يبعدوني عن تينا..بس بيتهيألهم،لو كنت م**م علي قراري 50٪ فـ بعد اللي عملوه ده أنا م**م مليون في الميه. نظرت له بحزن و قالت:طيب أنا هروح الأوضه التانيه أرتاح من نومة الرمله اللي قطمت لي وسطي. ذهبت إلي الغرفه الثانيه و ألقت بجسدها إلي الفراش الموضوع بالأرض و لكنها شعرت بالجوع الشديد فنهضت مرة أخري و ذهبت لغرفة"إدريس"،دفعت الباب بغتةً ففوجئت به عاري الص*ر، إنتفضت هي و تراجعت فصرخ بها قائلاً:أنتي مش عارفه تستأذني قبل ما تدخلي يا غ*يه إنتي. تمتمت معتذرة و خرجت من الغرفه ثم خرجت من البيت بأكمله،إنفجرت باكية كما لم تفعل من قبل،ظلت تطيع قدماها حتي توقفت عن السير و نظرت حولها فإذ بها في مكان معتم،موحش،هادئ للغاية!!
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD