"إنتظرني؛سآتي أحتمي بذراعيك،و سأظل
لك حتي الممـات"دوستويفسكي.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
ظلت تجول ببصرها في المكان المخيف المحيط بها بأعين مذعورة و نبضات قلب ثائرة خائفة، لا تعلم أين هي؟!، لا تعلم أين تذهب؟!
أجهشت بالبكاء كطفلة فقدت أمها ثم صرخت بكل ما أوتيت من قوة: إدرييييييييييييييس!!
إستمع هو إلي تردد صوتها فإنتفض قائماً و دخل إلي الغرفة الأخري فلم يجدها، خرج من البيت الخشبي و دار حوله يبحث عنها دون جدوي فناداها قائلاً: بسنت.
إستمعت إلي صوته فنادته مرة أخري و ركضت ناحية اليسار فركض باحثاً عنها.
هرع إليها و هو يناديها و لكن صوتها إختفي!
لعن تحت أنفاسه غاضباً و رفع صوته قائلاً: بسنت، لو سمعاني متتحركيش من مكانك،بسنت!!
إزداد بكائها و نحيبها و شحب وجهها عندما رأت ثعباناً ضخماً يرفع رأسه أمامها.
كممت فمها بيدها تكتم نحيبها وتراجعت للخلف بريبة ثم أدارت ظهرها و ركضت سريعاً فـ زحف ذلك اللعين خلفها و لدغها لدغةً صرخت هي علي إثرها صرخة إهتزت لها أرجاء المكان.
إنقبض قلبه فور أن إلتقطت أذنيه صوت صرختها فـ ركض ناحية الصوت فإصطدم بها.
تعجب من حالتها الفوضويه و صرخ بها قائلاً:إنتي غ*يه؟!إنتي مفكره نفسك في مصيف و خارجه تتمشي؟!
نظرت له و قد بدأت حبات العرق تتكون فوق جبينها و قالت بأعين دامعه: التعبان قرصني في رجلي!!
نظر لها مشدوهاً ثم بغتةً حملها و ركض بها ناحية البيت.
دخل إلي غرفته و وضعها علي السرير برفق و سألها: قرصك فين بالظبط؟!
أشارت إلي أسفل قدمها و قالت:هنا.
نظر لها بغيظ مكتوم و عيناه تفيضان بالغضب ثم قال:متتحركيش من مكانك.
نهض عن الفراش و فتح "الصندوق الثلجي" و أخرج زجاجة مياه باردة ثم أخذ يبحث حوله عن شئ يصلح لعمله ضمادة فلم يجد فقطع أحد أكمام قميصه وهو يلعن تحت أنفاسه حانقاً ثم بلل القماشه بيده بالماء البارد و جلس أمامها ثم أمسك بقدمها و وضعها علي قدميه فـ إرتعدت أوصالها فنظر لها قائلاً:
_إهدي خاالص.. عشان ض*بات قلبك السريعه بتخلي لو في سم لا قدر الله ينتشر أسرع.
=إيه؟! سم؟! يعني أنا هموت؟!
نظر لها بجانب عينه حانقاً و تمتم: يارب.. خليني أرتاح.
نظرت له بـحزن فسألها: حاسه إنك عايزة تهرشي مكان اللدغه؟
هزت رأسها نافيه فقال:يبقي علي الأغلب إن شاء الله مش سام..لو فات نص ساعه تقريباً من غير ما تورم يبقي مفيش قلق.
أمسك بقدمها بكف يده الغليظ و بدأ بتنظيف مكان اللدغه بإتقان بينما هي تُبحر في تفاصيل وجهه.
نظر لها فإنتبهت وأشاحت بوجهها بعيداً فقال: أنا نضفت مكان اللدغه علي قد ما قدرت،أهم حاجه دلوقتي متحركيش رجلك نهائي.
أومأت موافقة فنهض بعد أن وضع قدمها علي الفراش برفق ثم فتح الصندوق و أخرج منه زجاجة عصير و ناولها إياها قائلاً:خدي إشربي دي.
أخذتها منه ثم شربتها فسألها:طعمها إيه؟!
تعجبت من سؤاله و أجابته:جوافه!
أومأ مطمئناً و قال:لا إنتي كده زي الفل..إرتاحي إنتي هنا و أنا هريح في الأوضه التانيه و شويه كده هاجي أعملك حاجه تاكليها.
ذهب إلي غرفته و ألقي بجسده المنهك إلي الفراش قائلاً:منك لله يا بسنت..نشفتي دمي.
تثاقلت جفونه و كان علي وشك النوم و لكنه نهض ثم دخل إلي غرفتها للإطمئنان عليها فوجدها ترتجف بشدة و تتناثر حبات العرق فوق جبينها.
جلس بجانبها ووضع يده فوق جبهتها يتفقد حرارتها فوجدها مرتفعه للغايه فـ زفر بشدة و أخرج زجاجة مياه أخري من الصندوق و قطع يد القميص الأخري وهو يضحك بسخرية علي حالته المزريه ثم بدأ بعمل "كمادات"لخفض الحرارة.
إشتدت إنتفاضتها مما جعل قلبه يعتصر ألماً فسألها:مالك يا بسنت..حاسه بإيه؟!
_بردانه!
أجابت وسط إهتزاز جسدها فجلس بجانبها و أحاطها بذراعيه بقوة فتشبثت هي بيده و كأنهما طوق نجاتها ثم أسندت رأسها إلي كتفه و أغمضت عيناها و غطت في ثبات عميق.
بقي بجانبها يضع لها" الكمادات"حتي إنخفضت حرارتها ثم عدّل وضعية نومها و تركها و خرج.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت "فرحه"تجلس بجوار"أحمد"قلقه فسألته:يا تري العيال عاملين إيه؟!قلبي مش مطمني.
قال وهو يعبث بخصلاتها المتمرده:إن شاء الله كويسين..يارب بس كل ده ييجي بفايدة.
_أنا خايفه"رضوان"ياخد خبر ولا نلاقيه طب علينا فجأه هنقولله بنته فين؟!
=لأ مش هييجي..إنتي عارفه إنه قاعد جمب"فرح"و لو إتصل إبقي قوليله نزلت مع خالها و سايبه تليفونها.
_أنا خايفه يا أحمد..رضوان لو عرف اللي عملناه ده هيقاطعنا طول العمر..و بعدين دي أمانه وهو وافق يبعتها علي أساس إني تعبانه..لولا كده مكنش وافق.
نظر لها متعجباً و قال: علي فكره"بسنت"دي بنت أختي قبل ما تبقي بنت أخوكي..و أنا لو عندي ذرة شك أن إبنك مش هيحافظ عليها مكنتش فكرت في كده..شيلي الوساوس دي من دماغك و قوليلي..
هزت رأسها متسائلة فأجابها:يعنى بما إن البيت فاضي و"حلا"نايمه ما تيجي أقوللك يا وعدي ألا من زمان مقولتهاش.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
بدأت"بسنت"تستيقظ مع شعورها بالراحة عن ذي قبل،نظرت حولها فوجدت"إدريس"ينام بجانبها علي الأرض مباشرةً فإتسعت إبتسامتها و ظلت تتأمل به بحنان و شوقٍ جارف.
تمتمت في نفسها: يعني لو حبيتني هتخسر إيه؟!يعني أنا مش أحسن من كابتن زفته بتاعتك دي؟!علي الأقل أنا من لحمك و دمك و بحبك من صغري!
تنهيدة طويلة أطلقتها ثم أغمضت عينيها تصطنع النوم عندما شعرت أنه علي وشك الإستيقاظ.
باعد بين أجفانه ثم وضع يده على جرهتها يتفقد حرارتها فوجد الوضع مستقراً.
نهض عن الأرض ثم أخرج من الصندوق بعض الفاكهه و ذهب إليها ثم هزها برفق ففتحت عينيها قائلة:صباح الخير.
إبتسم بسخرية و قال:خير؟!مظنش.
تعجبت هي لهجته الحاده و تصرفاته المغايرة تماماً و لكنها لم تعقّب فقال:خدي كلي دول علي ما أشوف حاجه أعملها للغدا.
مدّت يدها تلتقط منه الفاكهه ثم سألته: إنت كنت نايم جمبي ليه؟!
تخبّط قليلاً ثم أجاب ببرود ساخراً:أصلك كنتي بتهلوسي و إنتي نايمه فقعدت أسمع يمكن تشتمي عليا وإنتي نايمه ولا حاجه.
علت زاوية فمها بإستهزاء و قالت:و ده مش حرام؟!لما تقعد تستمع لأسراري و بعدين تبتزني بيها.
إرتفعا حاجبيه بدهشة مستنكرة و قال:أسرار إيه يا ع**طه إنتي!! لتكوني شغاله في المخابرات و أنا معرفش!!و بعدين إتنيلي إنتي كلامك كله ع**ط شبهك
_ليه كنت بقول إيه يعني؟!
=بلاااش..عشان دي أسرار بردو.
_لا قول ملكش دعوة..كنت بقول إيه؟!
صاح مقلداً إياها وهو يركل بقدمه في الهواء و يقول:سيبوووني..مش عايزة آكل مسقعه..هتغرقووني..المسقعه حمضانه.
قال الأخيرة ثم إنفجر ضاحكاً فشاركته هي الضحك فقال:إيه علاقة المسقعه بإنك بتغرقي و مين دول اللي يسيبوكي؟!
_أنا لما ببقا سخنه كدا تلاقيني بخترف..متدقش.
=طيب يا لماضه..قومي كده عشان تغسلي وشك و تفوقي.
_أنا جعانه.
=عارف..بدليل المسقعه..علي رأي فرحه الجعان يحلم بسوق العيش..علي العموم أنا عملت نار و طبختلك إختراع كده المفروض إنه شوربة خضار.
إبتسمت لإهتمامه و قالت:أي حاجة منك حلوه يا إدريس.
إنتبه إلي نبرة صوتها الحانيه فجلس بجانبها مرة أخري و سألها:بسنت..أنتي و إنتي نايمه قولتي حاجات كده غريبه..ممكن أتأكد منك عن مدي صحتها؟!
إضطربت دقات قلبها و قالت:قولت إيه؟.
حمحم بتردد ثم أجابها:قولتي إنك بتحبيني!!
ظلت ترفرف بأهدابها بسرعه من فرط التوتر و جلت حلقها بخجل و قالت:و أنا هكرهك ليه يا إدريس؟!
ثم نظرت له و تابعت بصدق:ما أكيد بحبك!
تعجب حالها كثيراً و قال:بس في فرق..بتحبيني زي أي حد من قرايبنا ولا حب من نوع تاني؟!
نظرت للأسفل بتوتر و قالت:لا..يعني..لأ طبعاً زي كل قرايبنا يعني.
أومأ بعدم إقتناع ثم نهض مجدداً و أحضر لها الطعام فأخذته منه و بدأت تتناوله بإستمتاع و قالت:حلو أوي يا إدريس..ده إنت ييجي منك أهو.
_يبنتي أنا ليا في كل حاجه..و بعدين كنا بنطبخ لما بنطلع camping مع صحابنا أيام الكليه و كده.
=إممممم..و كنتوا بتعملوا إيه في التخييم ده بقا و إنتوا شباب في بنات و زيطه كده.
_عادي جداً..بصي يا بسنت..إحنا كشباب بنعامل كل بنت باللي بنشوفه منها..يعني واحده زيك كده محترمه و بنت ناس..يستحيل أعرف أبص لك بصه خبيثه أو مش كويسه..لكن لو واحده مثلاً من نظرتها بلاقي إنها سوري يعني شمال..أكيد هبصلها بصات شمال بردو..هي ماشيه كده.
زمّت شفتاها بإستغراب و قالت:منطق عجيب.
_لا عجيب ولا حاجه..إنتي بس اللي لسه صغيره و مش فاهمه الدنيا ماشيه إزاي.
قالت وهي تكمل طعامها:جايز.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
فزعت "رضوي"من نومها بسبب ذلك الكابوس الذي يلازمها منذ عدة أيام فإستيقظ"رضوان"إثر إنتفاضتها فقال:مالك يا رضوي؟!قومتي مفزوعه ليه كده؟!
تحدثت"رضوي"وهي تضع يدها موضع قلبها الثائر و قالت:حلمت نفس الحلم بتاع إمبارح.
جذبها"رضوان"لتتوسد ص*ره و قال:متقلقيش يا روحي و إستعيذي بالله من الشيطان.
_أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
قالتها وهي تغمض عينيها و تابعت:طب ما ترن عليها خليني أسمع صوتها و أتطمن عليها.
=أرن إيه الفجر يا رضوي؟!حرام تقلقيهم..بكره إن شاء الله نكلمها..يلا نامي.
أحاطها بذراعيه فإستسلمت هي لدفء حضنه و أغمضت عينيها و لكنهما جحظتا مرة أخري عندما إستمعت إلي طرق شديد علي باب الشقه.
تمتم"رضوان":دي أكيد"فرح"بتولد..إسترهاا ياارب.
ركضا سويّاً و قام هو بفتح الباب فوجد"باسل" وعلي وجهه علامات التوتر يقول: "فرح" تعبانه أوي يا ماما و مش عارف أعمل إيه.
جذبت حجابها و نزلت برفقته فوجدت"فرح" تعتصر ألماً،جلست بجانبها و أمسكت بيدها ثم سألتها:حاسه بإيه يا حبيبتي؟!
_الوجع بيقطع في بطني يا عمتو..ودوني للدكتور.
=المغص بقالو قد ايه معاكي؟!
_لسه جايلي دلوقتي.
=لاااااا..ده لسه بدري..إتحملي يا حبيبتي و قومي معايا تاخدي دش سخن و نجهز حاجتك و حاجة البيبي و بعدها نروح المستشفى.
نهضت و ساعدتها و من بعدها ذهب الجميع إلي المشفي.
فحصها الطبيب قائلاً: دي حالة ولاده متعسره، مش عايزين نتسرع و نعمل عملية قيصريه قبل مرور علي الأقل 12 ساعه هنراقب خلالها حالة الطفل لو مستقره هننتظر الولاده الطبيعيه، لو لا قدر الله حصل أي تغيير هنلجأ للقيصريه فوراً.
قالت "فرح" بتعب: أنا عايزة ماما.
تحدث "رضوان": فرحه تعبانه يا فرح ولو جت و شافتك بالحالة دي هتتعب بزيادة.. لما تولدي بالسلامة إن شاء الله هنقولها تنزل.
تحدثت" رضوي: كلام خالك صح يا فرح.. بكره إن شاء الله أول ما تولدي بالسلامة هنكلمها.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••
أفاقت "بسنت"من نومها فنهضت تبحث عن مؤنس وحشتها فلم تتجده
خرجت إلي الخارج تبحث عنه فوجدت كومة حطب مشتعله ولم تجد له أثر.
دب الرعب في أوصالها و صاحت مناديه بإسمه عالياً:إدريييس.
خرج من خلف الشجرة يحمل بيدة عدة أغصان من الشجر ثم نظر لها قائلاً:إيه بتصرخي ليه!!
تنهيدة حارة أطلقتها و أخرجت معها كل خوفها و قلقها فقالت:إتخضيت لما ملقيتكش.
_الحطب خلص فـ كنت بجيب حطب قبل ما النار تطفي..صاحية ليه دلوقتي؟!
_و إنت صاحي ليه دلوقتي؟!
=زهقان علي ق*فان علي بفكر..كده يعنى.
_و أنا كمان..زهقانه علي ق*فانه علي بفكر.
=بردو؟!ماشي يستي تعالي إقعدي.
جلست برفقته و بدأا يتجاذبان أطراف الحديث و لكن فجأه...................... .