3

1000 Words
دخل سليمان إلى المشرحه لرؤية جثة أخيه المتوفي ولكنه لم يقوي علي النظر إليها عندما همّ الممرض الموجود بالمشرحه أن يكشف الغطاء عن جثة أخيه ليشيح بوجهه يساراً و يشير له بيديه أن يتوقف تما سيفعله ثم قال بصوت متقطع إثر البكاء: _لا يا دكتور مش هقدر.. خليه متغطي. أجاب الآخر بأسي و حزن: للأسف الجثه مش واضح لها معالم و وشه متبهدل و فيه كدمات و سحجات كتير و ملامح وشه تايهه.. فـ أنا بفضل إنك متشوفوش وهو بالحاله دي.. ربنا يرحمه و يصبركوا و يربط علي قلبكوا. خرج سليمان من غرفة المشرحه ليهرول إليه صديقه مصيلحي و الذي كان يحاول تهدئته و الشداد من أزره فقال وهو يربت علي كتفيه: _البقاء لله يا سليمان ياخويا.. شد حيلك. أحاط سليكان وجهه بكفيه و أجهش في بكاءٍ مرير ثم قال بأسي و قهر و تشتت: =أبويا هيعمل إيه يا مصيلحي.. ده مش بعيد يموت فيها.. إنت عارف ابويا روحه فيه إزاي. **ت هنيهه ثم عاد ليكمل حديثه الباكي فقال: بدر!! مش مصدق نفسي ولا مصدق اللي حصل.. بدر أخويا مات؟!! ياااااارب. نطق بالأخيرة وهو يض*ب ص*ره بألم قوي يعج به و إرتفعت شهقاته ليردف بعدها: أنا هبلغهم إزاي؟! هقول لأبوه إيه؟! هقول لمراته إيه، وعياله هيعملوا إيه من غيره!! دلني يا مصيلحي ألا أنا دماغي هتشت مني.. أنا مش هقدر أواجههم باللي حصل.. مش هقدر أنطقها أساساً وأقول إن بدر مـ...... بتر كلمته لينتحب بشده و يدخل في نوبة بكاءٍ مرير فراح رفيقه يربت علي ظهره بمواساه وقال وهو يحاول أن يتماسك: بص يا سليمان إنت متكلمش حد ولا تبلغهم بالخبر علي التليفون.. يستحسن نخلص الإجراءات و نستلم جثة المرحوم و نرجع بيها و لما نرجع نبقا نبلغهم. أومأ سليمان بتأييد وقال: أيوة.. صح.. معاك حق هو ده الحل.. انا كمان مش هعرف أواجه حد ولا هينقع الخبر يتعرف في التليفون.. لازم أكون جنب أبويا و إخواتي. تبلد سليمان ونهض محاولاً بل مجاهداً أن يتماسك و يتجلد و يستلم جثة أخيه المتوفي ثم أنهي الإجراءات بالمشفي و إنصرف برفقة مصيلحي عائدين نحو البيت. كان مصيلحي يقود السياره وهو يحاول كبح جماح دمعاته التي تسيل علي خديه دون هواده و دون توقف وهو يشاهد حال سليمان الذي أطبق جفناه علي بعضهما من شدة البكاء ومن فرط التعب حتي إرتفع صوت هاتفه معلناً عن قدوم إتصال لينظر به ثم يتطلع نحو سليمان قائلاً: ده الحج حكيم.. أعمل إيه؟! _متردش. بتلك الكلمه أجاب سليمان مقتضباً لينصاع مصيلحي لحديثه ويومأ موافقاً ثم عيّن الهاتف علي وضعية الصامت وألقاه بإهمال في تابلوه السيارة وأكمل بيادته قبل أن يتوقف بالسيارة أمام منزل العائلة ليتدلي من السيارة يتبعه سليمان الذي كان يسير ببطء و تمهل و إن**ار. إستمع حكيم إلي الصوت فهرول نحوهم يتسائل بلهفه: إيه يا سليمان عملتوا إيه؟! نظر إليه سليمان نظرة أسف وأخفض بصره أرضاً ليردف حكيم ويقول: مالك ساكت ليه؟! إطمنت علي أخوك؟! وصل بالسلامه؟! سالت دموع سليمان دون مقدمات وأنفجر في بكاءٍ مرير لينظر له حكيم ويقول بصوت خافت: أخوك فين يا سليمان مرجعش معاك ليه؟! في تلك اللحظه تقدم مصيلحي منه وهو يحاول تهدئته فقال: بدر الله يرحمه يا حج حكيم. نزل الخبر عليه كالصاعقه فهوي أرضاً مذهولاً مصدوماً لا يستوعب حديث مصيلحي فنظر إلي سليمان وقال: بيقول ايه ده؟! الكلام ده صح يا سليمان؟! خر سليمان صعقاً إلي جواره وإنفجرا إثنينتهما في بكاءٍ مرير وأخذ حكيم يبكي و ينوح و يض*ب صدغه بيده في حسرةٍ و إلتياع فإجتمع الجميع عليهم يتسائلوا عما حدث ليصعقهم جميعهم ذلك الخبر الاليم المفجع. نظرت نورا من نافذة الغرفه لتري ذلك الحشد الغفير من الناس فحملت صغيرتها نور عبي ذراعها وأسرعت للأسفل لتري والد زوجها و ش*يقه يفترشون الأرض يبكون و ينوحون و حالهم يرثي له فتقدمت منهم ببطء و تمهل و تسائلت بقلق و توتر؛: هو في إيه؟! مالك يا عمي حكيم؟ عمي حكيم ماله يا عم سليمان؟! هو بدر فين؟! كلمته؟! طالعها سليمان بأسف وحزن فقالت مسرعه: بتبصلي كده ليه يا عمي سليمان؟! بدر جراله إيه؟! بدر في المستشفي صح؟! أنا حاسه إنه مش كويس. _بدر ماات يا نورا!! نطق بها حكيم بصوتٍ يرتجف باكٍ وهو يضع تراب الأرض فوق رأسه بحسرةٍ و لوعه ليتصلب جسدها من الصدمه. فغرت فاها بذهول فنظرت إليه بأعين مستنكرة وقالت: بدر مات؟! ايه اللي انت بتقوله ده؟! مات ازاي؟! ثم تشنجت و صاحت بعصبيه بالغه وقالت: هو ايه اللي مات.. مات ازاي يعني.. حد يفهمني. لم يجيبها وراح ينتحب بمرارة فجىست إلي جواره وأمسكت بيده في توسل وقالت: انت بتقول ايه يا عمي حكيم؟! ازاي تقول كده علي بدر؟! بدر مماتش انا متأكده؟! وأكملت بهيستيريه: بدر مينفعش يموت.. يموت ازاي.. يموت و يسيبنا لمين؟! يسيبني انا لمين و يسيب عياله لمين؟! نو و زياد يا عمي حكيم.. هيسيبهم لمين؟! بدر استحاله يسيبنا.. أيوة استحاله يسيبنا انا متاكده.. بدر بيحبنا واللي بيحب حد ميسيبوش. راحت تتمتم بكلمات متداخله غير مفهومه و إنفجرت صارخه بقوة لتطلق صرخةً قد شقت سكون الليل من حولها ليجتمع الجميع الباقيه علي صوتها الذي دوي عالياً بالمكان. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كان الجميع يحضر ببيت العائلة للعزاء.. الأقارب و المعارف و ما دون ذلك يحضؤرون لتأديه واجب العزاء و الجميع يلتف حولها يحاول تهدئتها و الأخذ بيدها ولكن دون فائده لقد كانت حالتها يرثي لها، إصفر وجهها إصفرار وجه الميت و شحب لونها وكإننا تجمدت الدماء بعروقها. كانت تنزر حولها بضياع و تشتت وحيرة ولا تدري ماذا تفعل، حتي طفلتها أهملتها و إبتعدت عنها. لقد كان كل ما تفعله هو الهذيان بإسم بدر فقط!! كانت تتوقع أنه سوف يدلف الي البيت الآن وكانت تنتظر قدومه. كان الجميع يبكي علي حالها وعلي ما آل إليه أمرها، يطالعونها بشفقةٍ و حسرة ويحاولون تهدأتها ولكنها كانت تأبي أي محاولات أو تدخلات منهم. مرت الليله الأولي علي فراقه كدهرٍ طال و طالت أيامه، مرت الثواني كالساعات متثاقله متباطئه. لقد كانت تبكي و ترتجف و تضحك و تبتسم و تشرد كل في آن واحد. لفيف من المشاعر المتضاربه المختلفه المهلكه كان يحيط بها و يعج بص*رها ولا حول لها ولا قوة. كانت تجلس تحتضن صورته بص*رها و تنتحب في **ت وهي تتشح بالسواد وكل من حولها يحاول إقناعها بتناول القليل من الطعام ولكنها دائما ما كانت ترفض. صراخ صغيرتها الجائعه التي لا تتوقف عن البكاء كان يضجرها و يؤرقها فوضعت يديها فوق أذنيها تمنع وصول صوت صراخ طفلتها اليها و من ثم انفجرت هي باكبه متشنجه صارخه و سقطت مغشياً عليها..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD