8

1450 Words
بعد مرور شهر علي نفس الحال وقد إستمر الوضع بين نورا و سليمان علي نفس المنوال. يصعد يوماً بعد يوم للمبيت معهما في غرفة زياد و نور و يقضي كامل يومه بالخارج في المتجر. كان يقصد ذلك رغبةً منه في طمأنتها و إعتيادها عليه أولاً و من بعد ذلك سينال منها. عاد إلي البيت ليجد صافيه بإنتظاره ترتدي من الثياب أجملها علي غير عادتها و تزين وجهها فبدت شهيه جداً ولكن شيء ٍ ما بداخله نفر منها. لم يريدها، لم يريد الاقتراب منها، لم يريدها هي انه يريد معذبته التي تأججت نيران قلبه شوقاً اليها كل ليله وهي لا تبالي. إقترب بخطواته من صافيه التي كانت تبتسم له بعذوبه ليتوقف أمامها قائلاً: ايه الحلاوة دي يا صفصف. ابتسمت بفرحه وقالت: بجد شكلي حلو؟! يعني عجبتك؟! أومأ بهدوء مؤكداً وقال: انتي عجباني من يوم ما عرفتك يا صافيه. لتتسع ابتسامتها و تسدد اليه نظرات متطلبه فهمها هو جيداً ليبتسم متصنعاً السعادة و يصبُ إليها. بعد أن فرغ منها كان شارداً بخياله الذي ساقه نحو الأخري مؤرقة مضجعه و مهلكة قلبه. لقد تمناها اليوم أكثر من أي يوم آخر و فاض به الكيل و لم يعد له طاقة علي الانتظار أكثر من ذلك. ليقرر أن الغد سيكون تتمة صبره و إنتظارة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في اليوم التالي صعد مبكراً إلي شقة نورا فقام بطرق الباب بخفه لتتسع عيناه بدهشه عندما إنف*ج الباب و ظهرت نورا من خلفه ترتدي ثوباً قصيراً ضيقاً يظهر أكثر مما يخفي ليحملق بها بدهشه وقد تأججت نيران شوقه من جديد لتفيق هي من صدمتها عندما أسرعت ترتدي رداًء طويلًا و عادت اليه من جديد فقالت: اتفضل. دلف الي الشقه و جلس فأردفت هي بخجل قائلة: متأخذنيش اصل انا فكرت ان زياد اللي جاي.. متوقعتش انك تيجي في وقت زي ده. نظر اليها بنظرة لم تفهم معناها وتحدث قائلاً بلهجه مغايرة تماماً: وهو انا محتاج أخد إذن قبل ما أجي أشوف مراتي؟! ولا إنتوا خدتوا إنكو متشوفونيش غير ساعة النوم بس! قطبت حاجبيها بدهشه و حده طفيفه وقالت: لا مش قصدي كده.. البيت بيتك طبعاً. تلهجت شفتاه بلهجة حادة فقال: ولما هو البيت بيتي جريتي تلبسي ليه لما شوفتيني جيت؟! هو أنا غريب عنك ولا حاجه لا سمح الله؟! ده أنا جوزك! تعجبت من أسلوبه الغريب و الجديد كلياًّ عليه فقالت: هو حضرتك واخد مني موقف و بتكلمني كده ليه؟! هو انا عملت حاجه ضايقتك؟! نهض قائلاً بحدة: و ايه حضرتك دي كمان؟! هو في واحده تقول لجوزها حضرتك؟! _ماهو يا عمي.... قاطعها بعصبيه فقال: بردو هتقوللي يا عمي.. إسمعي يا نورا.. إنتي من هنا ورايح تقولي لي يا سليمان من غير عمي ولا حضرتك.. إتفقنا؟! نظرت اليه و كأنه برأسين و قالت: أقوللك يا سليمان بس؟! لا طبعاً مينفعش. قطع المسافه بينهما ليمسك بيدها ويقول: لا ينفع.. انا جوزك و انتي مراتي و مفيش بيننا فرق.. ماشي؟! نطق بالأخيره بنبرة صوت أقل حده و بهدوء فأومأت هي موافقه ليبتسم بإتساع ويقول: برافو عليكي.. يلا هاتي نور بقا أشيلها شويه علي ما تحضري لنا الغدا.. و اعملي حسابك من هنا ورايح هنتغدي سوا كل يوم هبقا فيه هنا.. ماشي؟! أومأت بإبتسامه هادئه و إنصرفت لتحضير طعام الغداء و من ثم جلسوا جميعا لتناول الغداء سوياً وسط جو لا يخلو من مداعباته لزياد و نور التي كان يحملها فوق قدمه و يدللها بحنانٍ صادق. بعد الانتهاء من تناول طعام الغداء و شرب الشاي نهض قائماً وقال: هنزل كده عشان في شوية خامات ناقصه هجيبها و في بعدها فرح هحضره وممكن اجي بالليل متأخر.. و ياريت مفتاح عشان لما اجي ادخل علي طول ومعملش ازعاج. أومأت علي الفور وقالت: أيوة طبعاً إتفضل. مدت يدها له تحمل المفتاح ليلتقطه منها مبتسماً وقال وهو ينظر داخل عينيها بثبات: من يد ما نعدمها. ثم إنصرف لتغلق الباب خلفه و تستند بظهرها علي الباب تلتقط أنفاسها المتهدجه بتوتر. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نزل الي المتجر ليصله إتصال هاتفي من زوجته التي كانت تطلبه بإلحاح شديد فأجاب قائلاً: مش قولتلك يا صافيه لما مردش من اول مرة تعرفي اتي متهبب مشغول. _أنا هنزل أسوان دلوقتي يا سليمان.. جوز يُسر بنت أخويا اتوفي. نطقت بجملتها مسرعة ليصاب هو بالدهشه ويقول: بتقولي ايه؟! مش يُسر دي العروسه بتاعة أول امبارح؟! قالت بصوتٍ باكٍ: أيوة يا حبيبتي.. ملحقتش تفرح يا حبة عيني. تمتم مذهولاً: لا حول ولاقوة الابالله.. طيب يا صافيه روحي انتي هخلي السواق يجيلك بالعربيه يوصلك و أنا هبقا احصللك بكرة لأن النهارده مستني حاجات للمحل و مينفعش امشي. _تمام ماشي.. مع السلامه. و بالفعل تجهزت صافيه للسفر لحضور العزاء بأسوان و ظل هو بالمتجر حتي وصول شاحنة الأقمشة الجديده فقام بإستلامها و التوقيع عليها و من بعدها قام بالذهاب الي الفرح و قضي به وقتاً طويلاً قبل أن يعود إلي البيت مترنحاً. وصل الي الشقه و أخرج المفتاح وقام بفتح الباب محاولاً التماسك حتي لا يهوي أرضاً ثم دخل و حمحم بقوة ينتظر وصول جوابها إليه ليستمع إلي صوت المياه الجاريه بالمغسل ليدرك أنها تستحم ليزداد توتره و تعلو وتيرة أنفاسه قبل أن تحتبس عندما إستمع إلي صوت باب المغسل وقد فُتِح لتظهر تلك الفاتنه وهي ترتدي روب الإستحمام و تطلق العنان لشعرها الحريري فوق ظهرها ليتوقف قلبه عن النبض عندما رآها هكذا.. صُعِقت عندما رأته يجلس أمامها و يتفحصها بجرأه شديدة جعلت الدماء تخضب وجنتيها فقالت بتلعثم: ااا.. انت جيت؟! نهض واقفاً و نظر اليها يطالعها بشغف و يتفحص كل إنش بها بحرأه غير معهوده ثم إمتدت يداه ليمسك بخصلات شعرها المنساب حول ظهرها وقال: شعرك حلو أوي يا نورا. ثم إنسابت يداه بتلقائيه علي وجهها بأكمله و عنقها لترتعد هي و يتصلب جسدها ب*عورٍ لم تستطع تفسيره فيكمل رحلة إستكشافه و تجول يداه علي ذراعيها و سائر جسدها بشوقٍ و لهفه فقالت: عمي سليمان... قاطعها هو واضعاً سبابته فوق شفتيها وقال: ولا كلمه. إقشعر بدنها و أرادت الإبتعاد فلم يمهلها هو وإقترب منها مقبلاً عنقها بإشتهاء ليرتطم جسدها بالباب من خلفها فتعود وتقول: عمي سـ.... قاطعها مجدداً وقال: قولتلك ولا كلمه. ليطبق شفتاه فوق شفتيها بإحكام و قد فقد وعيه و خارت قواه فيقحم دنياها دون أدني مقاومةٍ تذكر منها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أفاقت نورا من نومها لتجد نفسها تستند إلي ص*ره و يداها تحيط بخصره فقطبت جبينها بتعجب بالغ و تحركت بتململ في الفراش ليستيقظ هو إثر حركاتها الفوضويه و يبتسم لها قائلاً: صباح الخير يا نوارة. إبتعدت عنه علي الفور وهي تجذب الغطاء نحوها ليقول: في ايه يا بت مالك؟ قالت بإستنكار: انت بتعمل ايه هنا؟! نهض بدوره وقال متعجباً: بعمل ايه!! هههه.. انتي نسيتي يا نورا ولا ايه؟! ضيقت عينيها بتذكر لتستعيد أحداث الليله الماضيه و تتذكر إستسلامها له و خضوعها للمساته ال**بثه فأشاحت بوجهها جانباً بخجل يتشح بضيق وقالت: بس ده مكانش اتفاقنا. زفر مطولاً وقال: و لزومه ايه الكلام اللي يعكر المزاج ده عالصبح.. كان اتفاقنا ولا مكانش اتفاقنا أهو اللي حصل حصل.. و أهم حاجه اننا اتبسطنا... قاطعت حديثه بنظرات حاده ليردف بتهكم قائلاً: في ايه يا نورا مالك؟! هو احنا عملنا حاجه غلط ولا حرام لا سمح الله؟! ده حلال ربنا و ده اللي يرضي ربنا. نظرت إليه وقد ترقرقت الدموع بعينيها وقالت: بس أنا كده بخون بدر... نظر اليها مصدوماً وقال بصوتٍ حاد و قوي لا يقبل المناقشه: بصي يا بنت الناس عشان نكون علي نور من اولها.. أنا هعديها لك بس المرة دي عشان اول زله ليكي و يمكن مش فاهمه.. أنا هفهمك..إنتي دلوقتي مراتي أنا و حلالي انا.. يعني مينفعش تجيبي سيرة بدر الله يرحمه علي ل**نك ولا تفكري فيه.. انتي كده تبقي بتخونيني أنا.. حرام انك. تجيبي سيرة راجل غير جوزك علي ل**نك حاي لو كان اخوه و حتي لو كان جوزك في يوم من الايام و ابو عيالك.. فهمتي ولا أقول تاني؟! تفوه بالأخيرة بصوتٍ جهور صارم ثم تركها و نهض عن الفراش ليذهب الي المغسل ثم إستحم و أبدل ثيابه ليجلس و يتناول الفطور برفقتها ب**تٍ لم يقطعه أياً منهما حتي تحدث هو قائلاً: أنا مسافر أسوان النهارده. نظرت اليه وتسائلت: أسوان؟! إشمعنا؟! _هحضر عزا جوز يُسر بنت اخو صافيه. =مش يُسر دي اللي فرحها كان من يومين؟! أومأ موافقا وقال: أيوة هي ربنا يصبرها بقا و يعينها علي الصدمه اللي هي فيها. زمت شفتيها بأسف وقالت: يااارب ربنا يصبرها.. كيب وهترجع امتا؟! _مشوار صد رد إن شاءلله.. همشي دلوقتي أنا و عبدالقادر أخويا و بكره هنرجع إن شاءلله. =تروحوا و تيجوا بالسلامه إن شاءلله. أنهت حديثها بإقتضاب لينهض هو عن الطعام و يقول: خلي بالك من نفسك ومن العيال.. ولو احتاجتوا اي حاجه اطلبيها من ابويا مش هيتأخر. إبتسمت بهدوء وقالت: لا منتحرمش منك.. إحنا مش ناقصنا حاجه الحمدلله. جذب رأسها مقبلاً جبينها وقال: مش عايزك تزعلي ولا تشيلي هم حاجه ولا تفكري في حاجه.. ماشي؟! أومأت بموافقه ليودعها و ينصرف مغادراً من بعدها تاركاً إياها تتخبط و تعض أناملها ندماً علي إستسلامها المخجل له. هي لم تكن تريد ذلك ولا تعلم كيف حدث ذلك أساساً و كيف خضعت بتلك السهوله و بدون مقاومه هل تناست بدر سريعاً إلي تلك الدرجه؟! هل ستستطيع مواجهة صافيه بفعلتها و إحلالها للوعد و إخلالها للإتفاق الذي كان بينهما؟! ماذا سيكون مصيرها في الأيام القادمه وبعد أن زواجهم فعلي و حقيقي؟! الكثير من الأسئلة تعج برأسها و تملؤه بالفوضي لتقرر عدم التفكير بشئ و ترك الأيام القادمه تتكفل بما يحدث. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD