عادت صافيه الي أهلها بعدما قام سليمان بتطليقها فكانت تجلس الي جوار يُسر التي سعدت كثيرا بحضورها وقالت: والله يا عمتي صدق المثل اللي بيقول مصائب قوم عند قوم فوائد..
ض*بتها صافيه بخفه في م***ة رأسها وقالت بشبه ابتسامه: مبسوطه علي طلاج عمتك يا مخبله انتي؟!
_لا والله يا عمتو ابدا.. بس فرحانه انك قاعده معايا و مونساني.
نن*دت صافيه بشرود وقالت: اديني جاعده اهو هروح فين.. ربنا ينتجم من اللي كان السبب و من اللي ظلمني و أذاني الأذية دي.
_مش عارفه ليه قلبي حاسس كده يا عمتو ان نورا هي اللي بتقول كده عشان عمو سليمان يصدقها و يطلقك.
=مش عارفه يا يُسر.. كل شئ جايز أنا مبجيتش أستبعد حاجه عنها.. ولا عن أي حد.. بس مسير ربنا يظهر للحق في يوم و سليمان يعرف اني مظلومه.
نظرت اليها يُسر بحزن وقالت: بتحبيه يا عمتو؟!
نظرت اليها صافيه وأردفت بحزن و أسف: أيوة بحبه للأسف.. من يوم ما وعيت ع الدنيا و علي الرجاله معرفتش غيره.. هو الحق يتجال عمره ما ظلمني ولا حرمني من حاجه.. ولا حتي حسسني بالنجص أو اني معيوبه.. بس من يوم ما اللي الله يسامحها نورا ظعرت جدامه وهو هيموت عليها.. و نسي كل حاجه.
نظرت اليها يُسر وقالت: هه.. زي ما تكون مسحورة أو ملعونه نورا دي.. محدش يعرفها الا و يدوب في هواها.. زي بدر الله يرحمه.
قالت الأخيرة و شردت بضيق لتقول عمتها: الله يرحمك يا بدر و يحسن اليك.. لسه بتحبيه يا يُسر؟!
تن*دت يُسر وأردفت: هو اللي يحب يقدر ينسي يا عمتو.. اما لو نسيت اسمي مش هقدر أنسي بدر الله يرحمه.. مع ان عمره ما حس بيا ولا لاحظ وجودي اصلا بس مع ذلك هيفضل في قلبي العمر كله لحد ما أروحله.
_بعد الشر عليكي يا حبة جلبي.. فاكرة يا يُسر لما كنتي لساتك صغيره و تاچي تجعدي عندي و تجفي له عالسلم في الرايحه و الجايه؟! وهو كان كل ما يشوفك يزعجلك و يجوللك جايه عندينا ليه؟!
إبتسمت يسر لتلك الذكري وقالت: كان ايامها انتي و عمي سليمان لسه متجوزين جديد وهو كان عنديه حوالي 10سنين وانا كان عندي 7سنين.. كنت بحبه من وانا لسه عيله صغيره و كنا ايامها لسه في اسكندريه و بجيلك في الاجازات عشان اشوفه.. و مرت الايام و السنين وانا كبرت وهو كبر و حب اللي ما تتسمي و اتجوزها.. الله يرحمه.
تن*دت مطولا وقالت: علش و مات و محسش ان في بني ادمه اسمها يسر بتحبه.. ياما حاولت ألمح له و أقولله اني بحبه بس كان دايما متجاهلني او متعمد ميتكلمش معايا.
قالت صافيه: كل شئ نصيب يا بتي.. نصيبه يتجوزها وانتي نصيبك تتجوزي نادر الله يرحمه.. محدش بيختار نصيبه يا يسر.
أومأت يسر بموافقه وقالت: معاكي حق.. محدش بيختار نصيبه فعلاً.. الله يرحمه و يرحم نادر و يسامحه.. يلا يا عمتو عشان ننام.. انا ورايا بكرة انترفيو بدري ادعيلي يا صفصف أقبل و أشتغل بدل القعده الممله دي.
_ان شاءلله تجبلي يا حبيبتي.. بس لو جبلتي هتشتغلي ايه ان شاءلله؟!
=هشتغل baby sitter يعني جليسة أطفال.
_طول عمرك تحبي العيال الزغيره و تحبي تلاعبيهم.
=طبعاً.. دول أحباب الله يا عمتو.. وبعدين دول الكائن الوحيد اللي تقدري تتعاملي معاه بطبيعتك و هيتقبلك بطبيعتك.. مش محتاجه تتصنعي قدامه او تتقمصي شخصيه غير شخصيتك.
أومأت صافيه موافقه وقالت: بالظبط يا حبيبة عمتك.. ربنا يحسن ما بين ايد*كي و يجعل في وشك القبول دايما يارب.
_ياارب ي عمتو.. يلا تصبحي على خير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تراه يقف علي مدد بصرها يمد يده إليها لتسرع هي بإتجاهه لتجده وكلما إقتربت يبتعد هو.
ظلت تتقدم نحوه ظناً منها بأنها ستتمكن من الإمساك به أو الوصول إليه لتجد أنه يبعتد أكثر حتي نطق بصوتٍ حزين وقال: ساعديني يا نورا.. واجفه بعيد ليه؟!
تحدثت ولكن صوتها لم يبرز من حلقها.. كانت هي فقط من تستمع له و أدركت أنه لم يصله صوتها لتعاود الحديث من جديد دون جدوي.
أعاد هو حديثه قائلاً وهو يمد يده إليها: جربي يا نورا.. واجفه بعيد ليه.. تعالي.
لتهرول ناحيته من جديد لتسقط فجأه في بئرٍ عميق....
انتفضت نورا بفزع من نومها حيث كانتترقد الي جانب سليمان الذي يحيطها بكلتا يديه و يحاصر خصرها كإنما ستفر منه ليلاً لتجلس علي الفراش وهي تحاول إلتقاط أنفاسها اللاهثه ليفيق سليمان علي صوت أنفاسها المتلاحقه و حركتها العشوائيه فيقول: مالك يا نورا بتنهجي كده ليه؟! كنتي بتجري وانتي نعسانه يااك؟
نظرت اليه بخوف وقالت: كاابوس.. بدر جالي تاني..
إشتاط و غضب و عبس وقال بحدة: وبعدين في الكوابيس دي؟! منا جولتلك حطي مصحغدف تحت مخدتك وانتي نايمه.
لم تجيبه و تدثرت بفراشها جيداً و حاولت الخلود للنوم مرة أخري ولكنها فشلت لتتهاوي دمعاتها علي وجنتها ب**ت وقد أجفل قلبها إثر سماع صوته بالمنام.
كان سليمان يتصنع النوم أيضاً لكنه مازال مستيقظاً.. يفكر و يتذكر ش*يقه.
علي الجانب الآخر كانت هي أيضاً تتصنع النوم ولكنها تفكر بتلك الكوابيس التي تراها تباعاً ولم تنفك ان تتوقف عن رؤيتها قبل أن يهلكها التفكير و تغط بالنوم مرةً أخري.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الإسكندرية...
عادت يسر من مقابلة العمل فرحه تختال زهواً و سعادةً لتقا**ها صافيه قائلة بلهفه: ها يا يسر عملتي ايه؟!
أحتضنتها يسر وقالت: الحمدلله يا عمتو.. قبلت.
شددت صافيه من. احتضانها وقالت: الحمدلله.. الف الف مب**ك يا حبيبة عمتك.. ربنا يسعدك و يحججلك ما تتمني يارب.
_يارب يا عمتو ربنا يسمع منك ان شاءلله.
=و امتا هتبدأي شغل ان شاءلله
_من اول الاسبوع ان شاءلله.. ياارب بس اقدر اثبت نفسي و اتعامل مع الاطفال كويس.. ألا انا شايله هم النقطه دي.
=لا يا حبيبتي متجلجيش ان شاءلله خير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في اسوان.
كانت نورا تجلس الي جانب سليمان وهو يقوم بآطعامها بيده قطع الفاكهه لتقول: انت مش ناوي ترد صافيه؟!
تعجب فقال: أردها؟! ليه؟!
_و تطلجها ليه؟! مش من مصلحتنا ان هي تكون بعيد عن عنينا.
=مش فاهم.
_أجصد ان بعد اللي هي كانت ناويه تعمله ده المفروض منأمنش ليها تاني وااصل بعد كده.. طلاجك ليها هيخليها تكرهني و تحقد عليا بزياده و ممكن تفكر تأذيني تاني و تنفذ بجد المرة دي.
=وبعدين.. جصدك. نعمل ايه؟!
_تروح لها عند اخوها اسكندريه و تطيب خاطرها بكلمتين و تجوللها انه كان سوء تفاهم و انك عايز تردها و ترجعها بيتها.
قال سليمان متعجباً: سوء تفاهم ازااي و أنا مطلع عضنة اللوح من جلب مطبخها.
_جوللها انك مسامحها و عارف انها وزة شيطان و لو لجيتها م**مه علي كلامها و انها مش هي اللي عملت كده.. هاودها و جوللها ماشي.. المهم مترجعش من غيرها.. لازمن تجيبها و انت جاي. و لازمن تبجا تحت عنينا.. اه ياخويا انا اخاف علي نفسي و علي اللي في بطني.
إمتدت يداه لتداعب بطنها الذي برز قليلاً وقال: ماشئ كلامك يا أم فضل.. عشان خاطري عيون الغزلان دي أنا أمشي بلاد.. و مالو الصبح نسافر اسكندرية و نرجعها.. و لو إني كنت مرتاح وأنا فاضيلك كده يا چميل.
ارتقعت ضحكاتها وقالت: مالك يا سليمان هو انت مبتشبعش.
_وهو انت يتشبع منك يا زلابيا انت؟! بجولك ايه ما تاچي نروح للدكتور بكرة نطمن.
=نطمن ليه منا كويسه اهو.
_لاا مش جصدي عليكي.. حصدي يعني نطمن واد ولا بت.
نظرت اليه نورا بتعجب وقالت: و انت عايز تعرف واد ولا بت من الشهر التالت يا سليمان؟! مستعجل علي ايه؟! وبعدين فرضنا انها بت هتعمل ايه؟! هتجول لا مش عايزها.
_لاا حاشا لله.. هو انا كنت طايل واد ولا بت ولا ضفر عيل حتي.. انا بس طمعان في كرم. ربنا انه يمن عليا بـ فضل.. ندراً عليا لو جه واد لأدبح كل يوم عجل لحد ما يتم الأربعين.
هزت تورا راسها بيأس وقالت: للدرجه دي؟
_و اكتر.
=طيب ربنا يرزجك باللي تتمناه.