عادت ايمي و روز إلى المنزل وهما تثرثران وتتذمران عن يومهما المتعب في الجامعة و الكثير من الامور الأخرى ، كان هاري جالساً أمام التلفاز بملل وما أن مرت الفتاتين بجانبه حتى رمق روز بنظرة سخط لتبتسم له محاولةً استفزازه أكثر.
********
على طاولة الغداء
انهت روز طبقها وهمت الوقوف للمغادرة لتتحدث الينور بحدة : انتظري هناك ما اود اخباركم جميعاً به !
حملقت بعينيها وعادت لتجلس في مكانها بضجر .
الينور : ضيفٌ مهم سيزورنا اليوم و أظنك ستسعد بلقائه كثيراً هاري ..
ابتسم هاري بينما لم يفهم ما تقصده الجده الينور من الضيف الذي يهتم هو لأمره ؟! .
دق جرس الباب لتتوجه الخادمة لفتحه ، استقامت روز بسرعة لتأخذ نظرة خاطفة على ذلك الضيف لاشباع فضولها .
وقفت مذهولة امام الرجل الواقف أمامها وما هي ثوانٍ حتى قفزت عليه تحتضنه بحماس و شوق كبيرين .
روز : عمي كارلوس !!
كارلوس : اوه روز ! انظري كم كبرتي يا صغيرتي ..
روز : اشتقت اليك كثيرًا، مر وقت طويل ..
ابتعدت قليلاً لتعاود التأمل به قائلة بمرح : لم تتغير ابداً مازلت وسيماً كما انت ..
يقهقه ثم ينظر خلفها ويبتسم بحنية قائلاً للواقف قبالته يراقبهما في **ت : وانت الن تأتي لاستقبال والدك الذي لم تره منذ ثلاثة أشهر ؟! .
نظرت روز خلفها باستغراب لترى هاري متجهاً نحوهما ببرود .
صرخت غير مصدقة : هل هذا المزعج ابنك ؟ لا اصدق !!
همس هاري عند وصوله اليها : يا لها من طفلة!
حملقت بعينيها ليقاطعهما صوت كارلوس يقول ممازحاً : ماذا هل قام هذا المشاغب بمضايقتك يا صغيرتي؟! .
شرد هاري قليلاً مع ذكريات طفولته التي راودته فجأةً ، هو استطاع تذكر ايمي ولكن روز لا ، وكأنه لم يرها من قبل في صغره اثناء لعبه مع ايمي و مارتن وكذلك مارسيل ، ولكنه الان تذكر !
تلك الفتاة الصغيره ذات الشعر الطويل التي ظهرت فجأة، كانت تتجاهل الجميع وبالاخص هو ، كانت دائماً ما تلعب مع والده الذي يعاملها بلطف بالغ حتى أكثر من ابنه الوحيد !! .
تذكر كم كان يغار من تلك الصغيرة التي لم يستطع معرفة اسمها حتى ! لم تكن تعيره اي اهتمام تتجاهل وجوده تماماً ..
اذاً هما عدوان منذ الصغر، يا لسخافة الأمر هذا ما خطر في باله و جعله يبتسم بسخرية لحظتها.
كان اجتماعًا لطيفًا بالنسبة للجميع عدا هاري الذي خرج لاستنشاق بعض الهواء النقي فهو بدأ يشعر بالاختناق قليلًا! ، طلب الدراسة في لندن بمفرده هرباً من والده الذي لم يكن يستطع تحسين العلاقة بينهما و ها هو ذا يزوره بعد انقطاع دام ثلاثة اشهر بسبب ظروف عمله ! .
كان و مازال يكره فكرة ان روز مقربة لوالده أكثر منه منذ صغرهم، الجميع كلن مقربًا من والده باستثنائه هو.
تن*د و رفع رأسه للسماء ، شاردةٌ نظراته بلا وجهة أو هدف .. لم يتأمل زرقة السماء الفاتنه اكتفى بالنظر للاشيء وهو يحاول تذكر أخر مره احتضن فيها والده و تصرفا كأب و ابنه ! ، ربما عندما كان في السادسة من عمره ؟ ..
بعد وفاة والدته لم تعد تربطه تل العلاقة الوطيده بوالده ...
ابتسم بسخرية ليأتيه صوت عمر مزاجه و أيقظه من شروده
روز : هل تعلم كم تبدو أبلهاً وأنت تقف مبتسماً للسماء هكذا ؟؟!
هاري : ماذا تريدين ؟
روز : لا شيء ... فقط اندهشت كثيرًا اليوم ، اتعلم لم اكن اتوقع أن تكون أبن العم كارلوس .. اعني انت مزعج بينما والدك شخصٌ رائع يدهشني الأمر حقًا .
هاري : رائع ؟!
قالها بسخرية ثم اردف : لمعلوماتك فقط لم اسامحك على ما فعلته بي اليوم !
تكتفت روز : بربك ؟ هل تراني راكعةً على ركبتي اتوسل اليك لتسامحني ؟ ، انا حقاً لا اهتم .
تركته عائدةً ادراجها ، نجحت في اغضابه وهذا يكفيها.
********
دخل هاري المنزل عندما غربت الشمس ، سمع بعض الاصوات من غرفة المعيشة اقترب بهدوء ليستمع الى حديث الجالسين فيها .
روز : لا تغب كثيراً كما فعلت هذه المره عم كارلوس اتفقنا ؟ .
كارلوس : بالتأكيد سأحاول جاهداً أن ازوركم كلما سنحت لي الفرصة يا صغيرتي .
قلب هاري عينيه وهم بالرحيل لا شيء يهمه من حديثهم السخيف ذاك ، ولكن استوقفه صوت والده الحزين و هو يخاطب روز قائلاً : كم تمنيت أن يكون حماس هاري بلقائي كما كان حماسكِ يا عزيزتي ولكن ...
قاطعته روز : اعذرني عمي ولكن لد*ك ابن غريب الاطوار ..
همس هاري قارناً حاجبيه : انظرو من يتحدث !
كارلوس : هو ليس كذلك ، هو فقط تغيّر منذ وفاة والدته و ساء الامر أكثر بعد ما حدث لحبيبته.. لطالما كان مرحاً في صغره ، اظنني اباً فاشلاً لم استطع فهم ابني و التخفيف عنه ولا حتى تحسين علاقتي بابني الوحيد..
امسكت روز بكفيه الكبيرتين وابتسمت بحيويه : بل انت اروع شخص في العالم عمي كارلوس وأثق أن هاري سيوقن هذا عما قريب، فقط لنترك كل شيء للوقت.
تبقى مشتتاً عندما تسمع هذه الكلمات من فتاة تصرفاتها صبيانية و علاقاتها الاجتماعية و العائلية متدهورة ! ، حقاً كيف استطاعت أن تكون هكذا مع والده في حين هو لم يستطع ؟
اصبح الان يمقتها اكثر من ذي قبل..
************
بعد اسبوع انقضى في هدوء تام و مريب من قبل الجميع ، لربما كان هدوء ما قبل العاصفة.
هاري و ايمي يدرسان في غرفة المعيشة الواسعة بينما روز في غرفتها ، اما الجدة الينور فكانت مدعوة من قبل احدى قريباتها من ذات الطبقة المخملية والتي تطمح لتزوج ابنها الاصغر ذو الخامسة و العشرين عاماً لاحدى حفيدات الينور .
هاري بمرح : انتهينا !!
ايمي : شكراً لك هاري ، انت تشرح افضل حتى من الاستاذ ستورت .. لا اعلم كيف كنت ساجتاز هذه المادة بدونك .
ابتسم هاري واضعاً يده في مؤخرة رأسه : لم افعل شيئاً عظيماً لهذه الدرجة ،انتِ ذكية و تفهمين بسرعة ..
ابتسمت ايمي و توردت وجنتاها ، مرت روز بجانبهما بينما تحمل علبة عصير في يدها كانت قد احضرتها للتو من المطبخ وها هي عائدة لغرفتها .
روز : مق*ف هل هكذا يتغزل العباقرة ببعضهم ؟
احمرت وجنتي ايمي وقالت بغضب : روز .. هذا لم يكن غزلاً ايتها الحمقاء !!
قال هاري متجاهلاً روز تماماً : ايمي اظن اننا انتهينا ولدينا وقت فراغ طويل هل تريدين الخروج قليلاً ؟
ايمي بحماس : بالطبع !
اخرج هاري مفاتيح سيارته وخرج لتلحقه ايمي ، توقفت ايمي عند الباب تنظر لروز : الن تأتي ؟ .
روز : لم يطلب مني القدوم ، حتى وإن فعل لن آتي ! استمتعي بموعدك .
ايمي : روز !!!
قهقهت روز : اسفة و الان اذهبي و استمتعي بوقتك حسناً ؟
بعد خروج ايمي توجهت روز الى غرفتها وارتمت على سريرها بملل .
روز : رائع ، رائع جداً ماذا سأفعل بمفردي الان ؟ ، اللعنه لِم لَم يطلب مني القدوم على الاقل ؟ هاري براون اذهب الي الجحيم ايها الو*د!!
رمت الوسادة على الحائط ودفنت وجهها في السرير بملل .
تقلبت في فراشها ثم اخذت احد كتبها الدراسية لربما يسليها قليلاً ، فتحت الكتاب وتزحلقت بنظراتها عبر الصفحات المملوءة بالكلمات المعقدة ، مجرد مطالعته اشعرتها بالدوار .
اغلقت الكتاب و رمته على مكتبها بضجر .
روز : سأخرج الجو هُنا لا يُطاق.
غيرت ملابسها بسرعة و اسدلت شعرها خلف ظهرها تناولت هاتفها و ما يلزمها ، ادخلتهم في حقيبتها ، ثم همت بالخروج .