٦

1159 Words
عادت ايمي و روز إلى المنزل وهما تثرثران وتتذمران عن يومهما المتعب في الجامعة و الكثير من الامور الأخرى ، كان هاري جالساً أمام التلفاز بملل وما أن مرت الفتاتين بجانبه حتى رمق روز بنظرة سخط لتبتسم له محاولةً استفزازه أكثر. ******** على طاولة الغداء انهت روز طبقها وهمت الوقوف للمغادرة لتتحدث الينور بحدة : انتظري هناك ما اود اخباركم جميعاً به ! حملقت بعينيها وعادت لتجلس في مكانها بضجر . الينور : ضيفٌ مهم سيزورنا اليوم و أظنك ستسعد بلقائه كثيراً هاري .. ابتسم هاري بينما لم يفهم ما تقصده الجده الينور من الضيف الذي يهتم هو لأمره ؟! . دق جرس الباب لتتوجه الخادمة لفتحه ، استقامت روز بسرعة لتأخذ نظرة خاطفة على ذلك الضيف لاشباع فضولها . وقفت مذهولة امام الرجل الواقف أمامها وما هي ثوانٍ حتى قفزت عليه تحتضنه بحماس و شوق كبيرين . روز : عمي كارلوس !! كارلوس : اوه روز ! انظري كم كبرتي يا صغيرتي .. روز : اشتقت اليك كثيرًا، مر وقت طويل .. ابتعدت قليلاً لتعاود التأمل به قائلة بمرح : لم تتغير ابداً مازلت وسيماً كما انت .. يقهقه ثم ينظر خلفها ويبتسم بحنية قائلاً للواقف قبالته يراقبهما في **ت : وانت الن تأتي لاستقبال والدك الذي لم تره منذ ثلاثة أشهر ؟! . نظرت روز خلفها باستغراب لترى هاري متجهاً نحوهما ببرود . صرخت غير مصدقة : هل هذا المزعج ابنك ؟ لا اصدق !! همس هاري عند وصوله اليها : يا لها من طفلة! حملقت بعينيها ليقاطعهما صوت كارلوس يقول ممازحاً : ماذا هل قام هذا المشاغب بمضايقتك يا صغيرتي؟! . شرد هاري قليلاً مع ذكريات طفولته التي راودته فجأةً ، هو استطاع تذكر ايمي ولكن روز لا ، وكأنه لم يرها من قبل في صغره اثناء لعبه مع ايمي و مارتن وكذلك مارسيل ، ولكنه الان تذكر ! تلك الفتاة الصغيره ذات الشعر الطويل التي ظهرت فجأة، كانت تتجاهل الجميع وبالاخص هو ، كانت دائماً ما تلعب مع والده الذي يعاملها بلطف بالغ حتى أكثر من ابنه الوحيد !! . تذكر كم كان يغار من تلك الصغيرة التي لم يستطع معرفة اسمها حتى ! لم تكن تعيره اي اهتمام تتجاهل وجوده تماماً .. اذاً هما عدوان منذ الصغر، يا لسخافة الأمر هذا ما خطر في باله و جعله يبتسم بسخرية لحظتها. كان اجتماعًا لطيفًا بالنسبة للجميع عدا هاري الذي خرج لاستنشاق بعض الهواء النقي فهو بدأ يشعر بالاختناق قليلًا! ، طلب الدراسة في لندن بمفرده هرباً من والده الذي لم يكن يستطع تحسين العلاقة بينهما و ها هو ذا يزوره بعد انقطاع دام ثلاثة اشهر بسبب ظروف عمله ! . كان و مازال يكره فكرة ان روز مقربة لوالده أكثر منه منذ صغرهم، الجميع كلن مقربًا من والده باستثنائه هو. تن*د و رفع رأسه للسماء ، شاردةٌ نظراته بلا وجهة أو هدف .. لم يتأمل زرقة السماء الفاتنه اكتفى بالنظر للاشيء وهو يحاول تذكر أخر مره احتضن فيها والده و تصرفا كأب و ابنه ! ، ربما عندما كان في السادسة من عمره ؟ .. بعد وفاة والدته لم تعد تربطه تل العلاقة الوطيده بوالده ... ابتسم بسخرية ليأتيه صوت عمر مزاجه و أيقظه من شروده روز : هل تعلم كم تبدو أبلهاً وأنت تقف مبتسماً للسماء هكذا ؟؟! هاري : ماذا تريدين ؟ روز : لا شيء ... فقط اندهشت كثيرًا اليوم ، اتعلم لم اكن اتوقع أن تكون أبن العم كارلوس .. اعني انت مزعج بينما والدك شخصٌ رائع يدهشني الأمر حقًا . هاري : رائع ؟! قالها بسخرية ثم اردف : لمعلوماتك فقط لم اسامحك على ما فعلته بي اليوم ! تكتفت روز : بربك ؟ هل تراني راكعةً على ركبتي اتوسل اليك لتسامحني ؟ ، انا حقاً لا اهتم . تركته عائدةً ادراجها ، نجحت في اغضابه وهذا يكفيها. ******** دخل هاري المنزل عندما غربت الشمس ، سمع بعض الاصوات من غرفة المعيشة اقترب بهدوء ليستمع الى حديث الجالسين فيها . روز : لا تغب كثيراً كما فعلت هذه المره عم كارلوس اتفقنا ؟ . كارلوس : بالتأكيد سأحاول جاهداً أن ازوركم كلما سنحت لي الفرصة يا صغيرتي . قلب هاري عينيه وهم بالرحيل لا شيء يهمه من حديثهم السخيف ذاك ، ولكن استوقفه صوت والده الحزين و هو يخاطب روز قائلاً : كم تمنيت أن يكون حماس هاري بلقائي كما كان حماسكِ يا عزيزتي ولكن ... قاطعته روز : اعذرني عمي ولكن لد*ك ابن غريب الاطوار .. همس هاري قارناً حاجبيه : انظرو من يتحدث ! كارلوس : هو ليس كذلك ، هو فقط تغيّر منذ وفاة والدته و ساء الامر أكثر بعد ما حدث لحبيبته.. لطالما كان مرحاً في صغره ، اظنني اباً فاشلاً لم استطع فهم ابني و التخفيف عنه ولا حتى تحسين علاقتي بابني الوحيد.. امسكت روز بكفيه الكبيرتين وابتسمت بحيويه : بل انت اروع شخص في العالم عمي كارلوس وأثق أن هاري سيوقن هذا عما قريب، فقط لنترك كل شيء للوقت. تبقى مشتتاً عندما تسمع هذه الكلمات من فتاة تصرفاتها صبيانية و علاقاتها الاجتماعية و العائلية متدهورة ! ، حقاً كيف استطاعت أن تكون هكذا مع والده في حين هو لم يستطع ؟ اصبح الان يمقتها اكثر من ذي قبل.. ************ بعد اسبوع انقضى في هدوء تام و مريب من قبل الجميع ، لربما كان هدوء ما قبل العاصفة. هاري و ايمي يدرسان في غرفة المعيشة الواسعة بينما روز في غرفتها ، اما الجدة الينور فكانت مدعوة من قبل احدى قريباتها من ذات الطبقة المخملية والتي تطمح لتزوج ابنها الاصغر ذو الخامسة و العشرين عاماً لاحدى حفيدات الينور . هاري بمرح : انتهينا !! ايمي : شكراً لك هاري ، انت تشرح افضل حتى من الاستاذ ستورت .. لا اعلم كيف كنت ساجتاز هذه المادة بدونك . ابتسم هاري واضعاً يده في مؤخرة رأسه : لم افعل شيئاً عظيماً لهذه الدرجة ،انتِ ذكية و تفهمين بسرعة .. ابتسمت ايمي و توردت وجنتاها ، مرت روز بجانبهما بينما تحمل علبة عصير في يدها كانت قد احضرتها للتو من المطبخ وها هي عائدة لغرفتها . روز : مق*ف هل هكذا يتغزل العباقرة ببعضهم ؟ احمرت وجنتي ايمي وقالت بغضب : روز .. هذا لم يكن غزلاً ايتها الحمقاء !! قال هاري متجاهلاً روز تماماً : ايمي اظن اننا انتهينا ولدينا وقت فراغ طويل هل تريدين الخروج قليلاً ؟ ايمي بحماس : بالطبع ! اخرج هاري مفاتيح سيارته وخرج لتلحقه ايمي ، توقفت ايمي عند الباب تنظر لروز : الن تأتي ؟ . روز : لم يطلب مني القدوم ، حتى وإن فعل لن آتي ! استمتعي بموعدك . ايمي : روز !!! قهقهت روز : اسفة و الان اذهبي و استمتعي بوقتك حسناً ؟ بعد خروج ايمي توجهت روز الى غرفتها وارتمت على سريرها بملل . روز : رائع ، رائع جداً ماذا سأفعل بمفردي الان ؟ ، اللعنه لِم لَم يطلب مني القدوم على الاقل ؟ هاري براون اذهب الي الجحيم ايها الو*د!! رمت الوسادة على الحائط ودفنت وجهها في السرير بملل . تقلبت في فراشها ثم اخذت احد كتبها الدراسية لربما يسليها قليلاً ، فتحت الكتاب وتزحلقت بنظراتها عبر الصفحات المملوءة بالكلمات المعقدة ، مجرد مطالعته اشعرتها بالدوار . اغلقت الكتاب و رمته على مكتبها بضجر . روز : سأخرج الجو هُنا لا يُطاق. غيرت ملابسها بسرعة و اسدلت شعرها خلف ظهرها تناولت هاتفها و ما يلزمها ، ادخلتهم في حقيبتها ، ثم همت بالخروج .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD