١٠

1713 Words
تشرق شمسُ صباحٍ جديد ينتشل عثراتِ الأمس وكل ما كان قاسياً على الذاكرة ، هكذا يجب أن تسير الحياة . السادسة صباحاً ؛ استيقظت روز كعادتها متأخرةً عن الجميع ، نزلت الدرج بعجلة ، لا تريد أن توبخ اليوم و امام مارسيل ؟! ، مستحيل ... خطت أخر خطوة على الدرج ، كان هاري امامها مباشرةً يعطيها ظهره ، توسعت عينيها ما أن تذكرت أمراً لتقفز عليه بطريقة طفولية و تتشبث بعنقه قائلة : هيه انت ! حاول ابعادها عنه صارخاً : هل جننتي أيتها المزعجة ! قالت وهي تحاول ال**ود و مقاومة محاولاته التي باءت بالفشل : هنالك شيءٌ اردت سؤالك عنه بالأمس ولكنني نسيت بسبب ارتباكي من جدتي ، تن*د بملل : ماذا ؟! روز : ذلك الوشم أعلى عُنقك ؟ عندما كنت تفرك مؤخرة رأسك بالامس رأيته .. اعني الا تتصرف وكأنك شاب محافظ لا يدخن ولا يثمل، حتى انه لا يضع ايةً وشوم ؟ .. هاري : وما شأنك ؟ تركته روز قائلة : مجرد فضول .. أيضاً يروقني شكله ! لم يرد هاري بل اكتفى بال**ت لاسباب عدة .. ظل يتذكر تلك اللحظة التي اختبأت فيها خلفه و تمسكت به بقوة بينما كانت خائفة ، كان يحاول جاهداً حينها ألا يظهر ارتعاد جسده و تلك القشعريرة التي سرت في جسده كاملاً ! وكأنه كان حصنها الأمين حينها من كل شرٍ و سوء .. بينما لمستها كونت داخله الكثير من الاشياء التي يجهل ماهيتها ! لم يستيقظ هاري من شروده الا عندما قاطعهما صوت مارسيل الناعس و الذي لا يخلو من السخرية حتى في وقت كهذا : انظرو من لدينا هنا ، الفاشله روز و مدلل والده الصغير هاري ! لم ترد روز بل اكتفت بتضييق عينيها موجهةً له نظرة ملؤها الحقد .. وما أن ابتعد حتى همس هاري بعد أن تن*د بملل : لما هو بغيض هكذا ؟ .. روز : إنها احدى صفات مارسيل التي ولد بها ، لن يُعرف بدونها صدقني ! .. بالمناسبه لنقم هدنةً هذه الفترة ما رأيك ؟ هاري ؛ هدنه ؟؟ روز : اعني أن اتشاجر معك انت و مارسيل في الوقت نفسه سينهكني و سيجعل جدتي تقر أكثر بأنني من يسبب المشاكل هنا لذا... قاطعها هاري : ولكن أنتِ كذلك بالفعل ابتسمت روز بتكلف : لا يهم هل انت موافق ؟! ابتسم هاري : لا بأس على كل حال شقيقك مزعج وانا امقته منذ صغري ، لذا موافق.. روز : هل كنت تأتي الى هنا كثيراً ؟ انا حقاً لا اذكرك ! هاري : لا ريب في ذلك فعقلك الصغير هذا بالكاد يعمل أساساً نظرت اليه بغضب : يبدو أن هدنتنا القصيرة ستنتهي قريباً لاني اقسم إن تحدثت إلي هكذا هاري ساحطم وجهك !!! بدأ بالضحك ليحمر وجهها غضباً ثم يتمتم وهو يهم بالرحيل : هذا لانكِ كنت تتجاهلين وجودي عندما كنا صغاراً .. تهيأ لها انه قال شيئاً لكنها لم تسمعه جيداً ، ولم تعره اهتماماً ايضاً لانها تذكرت تأخرها على ايمي التي تنتظرها على طاولة الافطار ! . جلست روز على الطاولة وكان الجميع عليها بالفعل ، حتى مارتن كان هناك .. انهى الجميع فطوره و قبل أن ينهض احدٌ منهم قال مارسيل متحمساً : ما رأيكم أن نذهب الى مكان ما معاً ايمي : لا مانع لدي هاري : حسنًا ليس لدي محاضرات اليوم على كل حال .. مارتن : رائع اذاً جميعكم متفرغون ! نظرو لروز التي لم تبدي رأيها بعد ولم تعرهم اهتماماً حتى ! حمحم مارسيل بنفاذ صبر لتنظر اليه و تسأل بغباء : ماذا ؟ مارسيل : نحن سنخرج اليوم ما هي مخططاتك ؟ اتكأت على الطاولة بملل : ومنذ متى انت تدعوني للخروج ؟ نظر اليها بحدة و اردفت : على كُلٍ لا اريد الذهاب انا متعبة اليوم .. همس هاري المقابل لها : بسبب تسكعك في الشوارع طيلة الليل!! نظرت اليه و ابتسمت ، ثم ركلته بقدمها من تحت الطاولة فتألم ، ولكن دون اصدار صوت حتى لا يلحظ الاخرين الامر ! مارسيل : ستأتين يا عزيزتي رغماً عنك ! نظرت اليه روز بتحدٍ : اجبرني إذاً ؟ نظر مارسيل حينها للجده التي كانت تأكل بهدوء و تراقبهم ب**ت ثم قال : جدتي بقي يومان فقط و اسافر بعدها ، اريد قضاء وقت اكبر مع اختي و اصدقائي الا يحق لي ؟ ، ارجوكِ اقنعيها من أجلي. وكما هو متعارف بينهم الاقناع لدى الجدة الينور ، هو ارغام أكثر مِن كونه اقناعاً !! .. نظرت الينور لروز بحدة ثم حمحمت و قالت بعد أن مسحت فمها بمنديلها : روز !! ، إن بقيتي يا عزيزتي فيمكنك مساعدة الخادمة في اعمال المنزل كافة .. روز : ولكن لماذا ؟ .. الينور : هكذا ! ، أو يمكنك قبول دعوة شقيقك للخروج ! تكتفت و عقدت حاجبيها وهمست : حسناً سأخرج ... وجه مارسيل نظرة انتصار لشقيقته ، او لنقل نظرة مارسيل!! ، ثم نهض ليجهز نفسه كما فعل الجميع ************ خمستهم يقفون أمام احد اكبر المعاهد الموسيقية .. ايمي : ماذا نفعل هنا ؟ مارسيل : انتظري قليلاً ! بقي مارسيل هو و مارتن يلتفتان يميناً و يساراً كأنهما في انتظار احدهم .. مارسيل : طفح الكيل لندخل تقدم مارسيل ليمسك مارتن ذراعه : انتظر ماذا إن عرفت جدتي ؟ مارسيل : ايها الجبان من سيخبرها ؟ مارتن : اولئك الاطفال سيفعلون. مارسيل موجهاً حديثه لهم : اتبعوني ! روز : لِمَ نحن في معهد موسيقي مارسيل ؟ مارسيل بنفس نبرتها ساخراً : لِمَ لا ت**تين قليلاً روز؟ بعد دقائق كانو بالفعل داخل المعهد الضخم ليستقبلهم رجلٌ بدا الكِبرُ عليه واضحاً ، ولكنه لم يُفسد وسامته و ملامحة الرجوليه الحادة ، ب*عره الاسود الذي يرجعه للخلف اختلط ببعض الخصل الرمادية .. ذو عينين بلون بلوري فاتن ، رمادية بشكل جذاب .. قال مُرحِباً بصوته الحاد : اهلاً بكم اعزائي ، توقعت ان تكون فتى مطيع يا عزيزي مارسيل و تنفذ طلبي الصغير .. ايمي ، روز ، وكذلك هاري .. لم يكن لهم علم ابداً بما يجري بع** مارسيل ،و مارتن الذي بدا متوتراً للغاية و خائفاً من النتائج ! اقترب العجوز من ايمي التي كانت اقرب اليه و قال بعد أن مسح على شعرها الاسود الطويل بحنيه : الصغيرة ايمي ، لطيفة العائلة ... انظري كم كبرتي .. تحملين ملامح والدتكِ ولكن شعركِ الاسود اللامع و عينيكِ الرمادية هي ب**ة عائلة روبير الخاصة ! ابتسمت ايمي لمديحة اللبق مع تعجبها لمعرفته اسمها بينما هي تراه للمرة الاولى في حياتها .. تحرك خطوتين بجانبها ليقابل هاري الذي كان ينظر بحيرة دون فهم شيء .. ثم اردف الرجل وهو يحرك شعر هاري الكثيف : اوه المدلل الصغير هاري ؟ ، اصبحت وسيماً ، تماماً كوالدك في شبابه .. صدقني حزنت جداً عندما سمعت بوفاة والدتك .. كانت اطيب امرأة قد يقا**ها احدهم في حياته، كانت نِعم صديقة للعائلة ، لا بل كانت جزءاً منها .. ما كان لهاري الا ان يبتسم بتكلف .. جدياً لِمَ يناديه الجميع بالمدلل ؟ ولما لا يحلو لهم سوى افساد شعره ؟؟ اقترب من روز التي كانت تتأمل بملامحه وكانت متأكدة بع** الجميع مِن أنها رأته في مكانٍ ما. تحدث الرجل قاطعاً افكارها : آبريل العنيدة ، صغيرتي المشاغبة ... عقدت حاجبيها لتتخصر قائلة : أنت مخطيء سيدي اسمي روز !! ، ثم من تكون انت ؟ قاطعهم مارسيل قائلاً : انتهى الوقت !! نظر اليه الرجل و عقد حاجبيه قائلاً : ولكن يا عزيزي مارسيل هذا لم يكن اتفاقنا .. مارسيل : انا لم اعقد معك اي اتفاق لقد وعدتك أن سمح لك برؤيتهم فقط ، و الان علينا العودة .. ********************** مارسيل يقود السيارة ، بجانبه مارتن بينما روز تجلس خلف مارسيل تسند رأسها على الزجاج شاردة ، من آبريل بحق الجحيم ؟! .. تمتم مارتن لمارسيل : إن علمت جدتي أقسم لك انها ستقتلنا و حصانة مارسيل الخاصة لن تنقذك هذه المرة! مارسيل بصوت عالٍ : أيها الاطفال المدللين ، و ايمي ! حملق كُلٌ من روز و هاري بعينيهما ليردف مارسيل : نزهتنتا الصغيرة ستبقى سراً حسناً ؟؟؟ ثم همس لمارتن : صدقني لن تعرف أيها الجبان ************************* عادت ايمي من جامعتها في الواحدة ظهراً دخلت المنزل بهدوء كالعادة لتفاجئها روز بمداهمتها لها !! روز : بسرعه !!! تعالي معي !!! ايمي : ماذا ؟ هل جننتي ؟ سحبتها روز حتى وصلو للحائط الضخم في المنزل و الذي يحوي على الكثير من الصور .. ارجعت ايمي شعرها للخلف و تحدثت بسخرية : واو ، صور قديمة ؟؟ روز : ستبقين غ*ية طوال حياتك!! ايمي : هاه ؟؟؟ فتحت ايمي فمها بتعجب لتصعد روز على الطاولة التي تحوي الكثير من التحف الثمينه بحذر و تقول : انتظري لحظة .. مدت يدها لتأخذ لوحة باهتة اللون عفى عنها الزمن !! ايمي : روز ايتها المغفلة !! ، ستقتلك جدتي تعلمين انها تكره أن يعبث احدهم بالمنزل ! نزلت روز بحذر و معها اللوحة ثم سحبت ايمي وصعدتا الى غرفتهما ! جلست ايمي على سريرها متعبه تتأمل بروز التي جلست وسط سريرها تتأمل الصورة الكبيرة التي بين يديها ! ايمي : ما غايتك ؟ روز وهي تلف الصورة باتجاه ايمي : من هذا ؟ ايمي : صورة لجدي في العشرين او الخامسة و العشرين من عمره تقريباً لا اعلم ولا يهم.. هذا ما قالته جدتي .. نهضت روز من مكانها و اتجهت لمكتبها ، اخذت قلماً اسود خاصاً بالرسم ثم عادت لتأخذ اللوحة و تجلس بجانب ايمي قائلة : منذ ان عدت الى المنزل وانا احدق بهذه اللوحه و انظري ماذا ! ايمي : اياك ان تفسدي اللوحة !! ستقتلك جدتي لا محالة ! روز : بلا بلا بلا ، هل هي س**حة ؟؟ بدأت روز بالرسم على اللوحة بحذر قائلة : ركزي معي ايمي ، ماذا إن وضعنا بعض التجاعيد هنا ... وهنا .. و تحت العينين نرسم خطوط خفيفه ، ونحاول جعل الوجه أنحف قليلاً .. انتهت روز لتنظر ايمي للوحة بذهول ثم تصرخ : الرجل العجوز صباح اليوم !!!! روز : بالضبط !! اقسم انه كان جدي ... هذا يفسر تصرفات مارتن و مارسيل المريبة ، ومعرفة ذلك الرجل كل شيء عنكِ انت و هاري .. تبقى فقط أن اعرف من هي آبريل .. ايمي : و... ولكن .. جدي هل لدينا جد ؟ تن*دت روز : تذكري ايمي . لم يقل احد لنا من قبل أنه متوفيٍ .. ايمي : بالله عليكِ روز ، رجلٌ لم نره منذ وعينا على هذه الحياة ، وليس له سوى صور باللون الاسود و الابيض في المنزل و لا احد يتحدث عنه ، هل سنتوقع أنه في رحلة استجمام ؟؟ روز : انتِ محقة ، ولكن ... أنا متأكده انه جدي ، علينا العودة لزيارته .. ايمي : قال مارسيل أن ننسى امر تلك الرحلة ! روز : قال مارسيل الكثير من الامور و هل ترين انني انفذها ؟ . انهت جملتها وهي تأخذ حقيبة الظهر خاصتها و خرجت تبعتها ايمي بعد أن تن*دت بملل وبلا حيلة .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD