بقيت روز تجول في مدينة الضباب الساحرة حتى شعرت بالتعب وقررت العودة بعد أن انتصف الليل ، غير مبالية للتوبيخ اللذي ستتلقاه من جدتها ..
بالنسبة لايمي ، كانت على فراشها تعجز عن التفكير سوى في نفسها التي باتت ضعيفةً لا تقوى مواصلة الحياة وحدها ، لطالما آمنة بأنه لا بد ممن يشاركك هذه الحياة بحلوها و مرها ، في البداية تمثل ذلك الشخص في مارتن والذي بان في نهاية المطاف أنه مجرد وهم !
تقلبت في سريرها عدة مرات بلا فائدة ، فالنوم لا يجافي مقلتيها ..
نهضت هامسة : طفح الكيل ! لِماذا لم اخرج مع روز !
************************
مارسيل : إذاً المدلل الصغير هاري سيقيم هنا ؟ .. سيكون ممتعاً حقاً إمضاء بعض الوقت معكم قبل أن اسافر مجدداً !
قالها مبعثراً شعر هاري الكثيف ليفسده و هاري يرمقه بنظرة غاضبة بينما هو لم يكترث له كثيراً ..
مارتن : حدث الكثير أثناء غيابك يا صديقي ! ، حسناً لن تصدق !!...
مارسيل : ما رأيك أن نخرج الى حانة قريبه و تخبرني بكل شيء ؟!
مارتن : ممتاز ..
نظرا لهاري الذي هز رأسه قائلاً : اسف إن كنتما تنتظران قدومي فأنا لا استطيع ! ..
مارسيل : حسناً على كل حال ما كنت لاتحمل مسؤلية مراهق ثمل !!
هاري : هيه انا في التاسعة عشر بالفعل ؟
ابتسم مارسيل ابتسامته الخاصة و التي تعني انه انتصر و نجح في استفزاز محدثة ، لنسميها ابتسامة مارسيل ، على كل حال هو الوحيد القادر على صنعها ! ..
تسلل بهدوء باتجاه الدرج ، لن تمانع الجدة الينور اختفاءه فالضيوف قد بدؤا بالرحيل أساساً .
***************************
ذهاباً و اياباً في غرفتها والقلق قد تملكها ، اين قد تكون روز و الساعة قد اصبحت الواحدة و النصف بعد منتصف الليل ؟!
ايمي : اقسم إن فكرت جدتي بالصعود الى هنا سيكون أخر يوم في حياتي ! تصحيح في حياتي أنا و روز معاً ..
ارتجفت اوصالها حالما سمعت خطوات على الدرج ، بدأت تهرول من مكان الى آخر في الغرفة ، بلا ريب انها جدتها .
بعد ثوانٍ وقفت ايمي امام الباب مغمضة لعينيها واضعةً اسوأ الاحتمالات في الحسبان ، وأقلها فقدان الثقة المتبادلة بينها و بين جدتها .. حسناً صدقوني لن ترغبوا بفقدان ثقة شخص كإلينور لانكم حينها ستفقدون كل شيء !!
سمعت صوت فتح الباب ولكن لم تسمع صوت جدتها ففتحت احدى عينيها مستغربة لتجد أن ما فُتح لم يكن باب غرفتها ، سارعت بفتح الباب ، أول ما تبادر الى ذهنها أن تجد هاري و بالفعل كان مقدماً على دخول غرفته قبل ان تستوقفه بعجلة قائلة : هاري ساعدني نحن في ورطة ! .
ارتعب عندما سمع صوتها فجأةً فمن المفترض أنها نائمة الان ! .
هاري : ما الأمر ؟!
ايمي : روز خرجت منذ ثلاث ساعات ولم تعد بعد و لو اكتشفت جدتي ستقتلنا !!
هاري : الى اين ذهبت ؟
ايمي : مهما كان المكان الذي ذهبت اليه لن تستغرق فيه كل ذلك الوقت ، لا شك أنها ضاعت ! يجب ان نبحث عنها قبل أن تعلم جدتي بشيء !
هاري : حسناً اتبعيني بهدوء ..
تمتم هاري و امتثلت ايمي لاوامره ..
دقائق وكانا في سيارة هاري يجوبان الشوارع وليس لديهما ادنى فكره اين يمكن أن تكون ..
تن*د هاري بنفاذ صبر : اين قد تذهب تلك المزعجة ؟
ايمي : الاماكن التي تعرفها في لندن محدودة ، ولكن نحن بحثنا في كل مكان تقريباً ..
هاري : حسناً اين كانت تحب الجلوس عندما كانت تأتي الى لندن سابقاً ؟!
ايمي : لا اذكر !!
ض*ب المقود بيده معبراً عن غضبه و نفاذ صبرة و ربما لشعوره بالقلق أيضًا.
*******************************
روز : حسناً ايتها العبقرية في المرة القادمة التي تهربين فيها من المنزل للتنفيس عن غضبك السخيف تذكري أنكِ لم تولدي في لندن لتعرفي كل شوارعها !!!
قالت بغضب موبخةً نفسها ثم تن*دت بيأس فهي حقاً لا تعرف اين هذا المكان الذي هي فيه ، حرفياً المكان خالٍ تماماً ولا يوجد شخص يستطيع أن يهديها الى طريق العودة ..
أخرجت هاتفها لتنظر اليه بغضب قائلة : هل هذا أفضل توقيت وجدته لتنفذ بطاريتك؟!
رفعته عالياً لتلقه على الارض بغضب قبل أن يستوقفها صوت احدهم قائلاً : على رسلك يا فتاة !
نظرت خلفها لتتوسع عينيها بسعادة ، هاقد ابتسم لها الحظ اخيراً و وجدت من ينقذها !
جاك : روز ؟؟ ماذا تفعلين هنا ؟
روز : استاذ لاريس !! ، صدقني أنا حتى لا اعلم اين أكون ..
مارك : انتي تبعدين شارعاً واحداً عن ذلك المقهى التي التقينا فيه لاول مرة ..
دققت حولها قائلة : حقاً !! ، اظن انني لم الحظ بسبب العتمة ! ،
جاك : و ما اللذي تفعلينه خارج المنزل بمفردك ؟!
روز : كله بسبب تلك العجوز و ابنها اللعينين ! ثم هاري الا**ق ، وكذلك مارسيل الغ*ي !! ، و جدتي لها دور في خروجي من المنزل ايضاً !
اخرجت كل ما في قلبها والذي كانت تكتمة من شدة رعبها و خوفها من عدم ايجاد طريق العودة مجدداً ..
جاك ، اووه اووه اهدئي يا فتاة !
روز : ماذا تفعل انت هنا ؟
جاك : اقيم في هذا الحي وكنت قد خرجت لاجلب بعض الاغراض من متجر صغير في الجوار
روز : هـ.. هل هاتفك يعمل ؟! ، إن كان كذلك هلا اعرتني اياه ؟!
جاك : بالطبع تفضلي ..
قالها عاقداً حاجبيه بتعجب و هو يخرجه من جيبه و يمده لها ..
امسكته وهي تكاد تطير من السعادة : لحسن الحظ احفظ رقم ايمي !
*********************************
اوقف هاري السيارة وتن*د بيأس : ايمي نحن نبحث عن ابرة في كومة قش !!
ايمي : ما العمل الان ؟ هاتفها مغلق و لا اعلم اين يمكننا البحث ايضاً .. اقسم إن اكتشفت جدتي سو...
قاطعهما رنين هاتف ايمي لتنظر اليه قارنةً حاجبيها
هاري : ما الامر ؟
ايمي : رقمٌ غير مسجل لدي !
هاري : اجيبي !!
ايمي : هل تمزح ؟ رقم يتصل بي في الثانية بعد منتصف الليل فجأة و اجيب ! ماذا لو كان قاتلاً مأجورا ، يريد تحديد مكاني عن طريق الهاتف ليقلني ؟!
قهقه هاري ساخراً : ايمي بربك لماذا سيريد احدهم قتلك ؟
مد يده ثم اردف : اعطني اياه سارد ان كنتي خائفه ، ربما يكون أمراً مهماً !
تمتمت وهي تسلمه الهاتف : ربما !
فتح هاري الخط ليأتيه صوت مرتجف في الناحية الاخرى : ايمي!!! الحمد لله انكِ مستيقظة اقسم انني سأموت من الرعب لقد ضعت و...
كانت تتتحدث بسرعة و حالما ايقن هاري ما يُقال حتى قال منفعلاً : روز !!
ايمي : روز ؟ هل هذه هي ؟؟؟
روز : هـ.. هاري ؟! اين ايمي ؟
هاري : انها معي ، ونحن نبحث عنك منذ اكثر من نصف ساعة ايتها الطائشة ، اين انتي ؟
قال بغضب لترد هي بتوتر و خوف : لا تصرخ عليّ ايها الا**ق وما ادراني انني ساضل الطريق ؟ على كل حال انا في #####
قال بحزم قبل أن يغلق : حسناً ..
وما ان اغلق الهاتف حتى تحرك بسرعة جنونيه باتجاه ذلك العنوان !
وصل هاري و ايمي الى العنوان المطلوب بعد مدة لم تكن بطويلة ليجدا روز تحدث أحداً يعطيهما ظهره !
*********************
جاك : هل فكرتي فيما قلته لك ؟! .
روز : انك معجبٌ بي ؟
همهم جاك لتردف روز : أسفة ولكن أولاً انت استاذي ، و ثانياً لست بفتاة قد تكون مناسبةً لك ! ..
جاك : انتِ ترفضينني إذاً ؟! ..
روز : دون اساءة استاذ لاريس ، أجل تماماً !
قاطع حديثهما صوت حاد مهدداً : ابتعد عنها يا هذا !!
التفت جاك متعجباً لينظر اليه هاري ويتلعثم قائلاً : اا.. استاذ لاريس ؟! .
نظر جاك الى روز و ابتسم : من اجله هو ؟!
استغرق الامر فترة لتترجم كلماته ثم احمر وجهها غضباً لتسحب هاري باتجاه السيارة قائلة : قطعاً لا ! ، هيا لنذهب لقد تعبت ...
هاري : ما الذي كان يقصده ؟!
روز : لا شيء ، لا تهتم !
افلت يده بعد أن وصلا الى السيارة ليصرخ هو عليها الان : هل تعلمين اننا في ورطة الان بسببك ؟! ، يربك لما تخرجين للتسكع بعد منتصف الليل و انت حتى لا تعرفين الشرق من الغرب؟!
روز : ما الذي تعنيه ؟ بالطبع اعرف اين الشرق و الغرب ، حسناً الشرق من .. أو لا انه الشمال .. انتظر !
نظر اليها بسخرية لتردف غاضبه : اوه حسناً ا****ة فقط لنعد الى المنزل قبل أن تعلم جدتي بشيء !!
صرخت ايمي ما ان رأت روز لتحتضنها : هل تعلمين كم قلقت عليكِ ؟!
روز : انا بخير ، حسناً كنت اعلم انني مهمة في حياتك ولكن لهذه الدرجة، حقاً لقد تفاجأت !
ابتعدت ايمي عن روز لتض*ب رأسها و تعبس قائلة : بسببك ايتها المهمة سنعاقب الان !
روز : هل علمت جدتي بأمر خروجي ؟!
هاري : لا ولكن ان بقيتما تثرثران هكذا ستلحظ غيابنا !
رمقته روز بعدم اهتمام لتدخل الى السيارة بعدها وهي تمتم : لِمَ هو مزعج هكذا ؟! ...
دخل ثلاثتهم المنزل الكبير على اطراف اصابع ارجلهم ، يتسللون كاللصوص ، وسط الظلام الحالك ..
بعد عدة خطواط ، و اقترابهم من الدرج فُتحت الاضواء ليتصنم ثلاثتهم دفعةً واحدة !
الينور بصوت حاد مرتاب : أين كنتم ؟!
اختبأت روز بارتباك خلف اقرب شخصٍ لها إذ كان هاري ، تخبيء جسدها النحيل مقارنةً بجسده خلفه و يديها على كتفيه ترتجفان خوفاً من تأنيب جدتها، وكأنهُ ينقصها رعبٌ الليلة ؟!
حمحم هاري قائلاً بسرعة : كنا في الحديقة ..
الينور : و لماذا ؟!
ايمي : لماذا ... .. كـ... كنا نتناقش بشأن مشروع للجامعة !
الينور : في الثالثه الا ربعاً ؟!
هاري بابتسامة مرتبكة و هو يضع يدع على مؤخرة رأسه : أجل اردنا أن ننهيه بأسرع وقت ... وبسبب حماسنا المفرط لم ننتبه لمرور الوقت ..
همهمت الينور ثم انحنت بجسدها قليلاً نحو اليسار قائلة : وأنتِ روز .. اليس لد*ك ما تريدين اضافته ؟
ارتعبت ما ان سمعت اسمها فجأة لتظهر من خلف هاري قائلة : لـ.. لا جدتي هذا كل شيء !
ابتسمت الينور قائلةً : حسناً اذهبوا الى غرفكم بسرعة .
بقيت روز تحدق فيها بدهشة حيث انها نسيت متى اخر مرة ابتسمت فيها جدتها أساساً .. هل هي تملك اسناناً حتى ؟ ، رمقتها ايمي بحده لتتحرك عن مكانها لتمتثل روز للاوامر هامسة : اراهن انها أُصيبت بالخرف !، اراهن أن ابتسامتها هذه جعلت آلاف الشباب يغرمون بها ، بل اراهن انها كانت فاتنةً في شبابها..
هزت رأسها وهي تبتسم بغباء على تفكيرها ..
روز: ماذا هل اغرمت بجدتي !!
بالنسبه لجدتها فقد عادت لغرفتها تقلب بعض الافكار في رأسها ، رؤية روز قريبة هكذا بالنسبه لهاري جعلها تبتسم لا ارادياً ، تروقها فكره أن هاري و روز يتواعدان
حسناً هي تفضل هذا عوضاً عن أن تعلق هذه الطائشة قلبها بأحد أولئك الشباب المستهترين أو الطائشين مثلها تماماً ! لن تتحمل الينور رؤية أحد احفادها الأعزاء محطماً أو حزيناً ، أو ما الى ذلك من المشاعر المُهلِكة .