المقدمة
أنا لست من طائفة الفتيات الجذابات اللواتي يقع الرجال في حبهن، أمتلك جمالا بسيطا لا يلفت الأنظار و لا تستدير الرؤوس نحوي، كما أني لست مثيرة للإعجاب، لكن حقيقة أجد نفسي ذات جمال فائق، جمال من نوع خاص جدا، لن يقدر على اكتشافه إلا من امتلك من الحذاقة الشيء الوفير، الجمال الذي لا يرى و الذي يكمن في نقاء السريرة، صفاء الروح، سمو الخلق علو الهمة، الطيبة اللامحدودة و أناقة العقل و الفكر .. هذا النوع من الجمال غير مرئي و من الصعب جدا معرفته، و هذه نعمة عظيمة، فكل ما هو غال و نفيس في الكون لا يكون في متناول الجميع و لا يتم الظفر به و الحصول عليه إلا بشق الأنفس و بذل الكثير من المجهود المضنى.
******************
اقتباس
يقف يزيد بشموخ و ثقة يخفى عينيه الساحرتين بنظارة شمس معتمة، يرتدى(تى شيرت) أ**د اللون يبرز عضلات جسده و بنطال من نفس اللون، و يحيط خصره بحزام سميك عريض يحمل به سلاحه الخاص، هيئته ملفتة و مثيرة للإعجاب حقا، اقتربت الفتاتان و كلما اقتربتا، كلما حدقت به نادين أكثر بإعجاب واضح حتى وقفتا أمامه مباشرة، ألقى عليهما نظرة شمولية سريعة فظن أن نادين هى أثير نظرا لجمالها و أناقتها عن صديقتها، و ظن أن أثير مجرد موظفة عادية أو سكرتيرة و راح يتمتم بنفسه و هو ينظر لنادين:
"يخربيت جمالك!!..معقول الحلاوة دى و القمر دا تاجرة م**رات؟!...و الله خسارة فيكى الجمال دا كله"
بدأت أثير الحديث قائلة بجدية:
انت البديل بتاع ياسر؟!
رمقها بدهشة شديدة، فكيف للسكرتيرة أن تحدثه بهذه الطريقة و كأنها هى رئيسة المكان، و لكنه أجابها ببرود و استفزاز من خلف نظارته المعتمة:
أيوة أنا.
اغتاظت أثير من طريقته الاستفزازية فى الرد و قالت بغضب جلى:
أظن من الذوق لما تتكلم مع رئيسك ف الشغل تقلع النضارة دى...و لا انت متعرفش حاجة اسمها
eye to eye contact ?!
تأفف بملل ثم نزع نظارته و سلط نظره بعينى نادين ينظر لها بعمق يقصده قائلا بنبرة رقيقة للغاية:
تسمحيلى أرد عليها يا هانم.
بينما نادين كانت فى عالم آخر عندما نظرت لعينيه، فقد سُحِرت بعسليتيه الساحرتين و هامت بهما من شدة جمالهما و لونهما الخلاب، فعينيه تشبهان العسل الصافى فى لونهما، نجلاوتين فى اتساعهما، كحيلتين فى رسمتيهما، و صافيتين فى بياضهما...سبحان الخالق.
لم تكن هيئة نادين الهائمة بالأمر الجديد لدى يزيد، فهو معتاد على ذلك، و بالطبع ارتسمت على ثغره بسمة انتصار ظنا بأنه قد أوقع أثير بسحر عينيه الذى لا يخفى عليه، فأعاد سؤاله مرة أخرى فانتبهت نادين أخيرا قائلة بهيام و عدم تركيز:
هاا..اه.
عاد مرة أخرى ينظر لأثير ببرود و هو يقول:
انتى بتتكلمى كدا كأنك صاحبة المكان...اذا كان صاحبة الشأن متكلمتش...و بعدين انتى موظفة زييى زيك هنا بالظبط و مش من حقك تتكلمى معايا بالأسلوب دا؟!
بينما أثير لم تسلم هى الأخرى من سحر عينيه، فهى بالكاد فهمت ما قال من بين شرودها بهما، و حاولت قدر الامكان الحفاظ على ثباتها و ألا تهتز من مجرد النظر بعينى ذكر، فهى ترى أن ذلك من شأن المراهقات و ليس من شأنها هى، و لكن نظرته قوية بالكاد استطاعت تخطيها، و قالت لنفسها و هى تعض على شفتيها بندم:
"يا ريتك ما قلعتها".
تداركت أثير حالها و حمحمت قائلة:
احم...ايه قلة الذوق بتاعتك دى؟!...احنا هنبتديها كدا من أول يوم تطاول و قلة أدب؟!
اتسعت عيناه على آخرها من ردها، مما أربكها ذلك الفعل أكثر و قالت له بدون وعى و بصوت مهزوز:
لو سمحت إلبس النضارة علشان أعرف أكلمك...
اقتباس آخر
اعتدل بوقفته و أستقبلها بابتسامة جذابة حبست أنفاسها و كادت تودى بها و هى لا ينقصها، ازدرت ل**بها بصعوبة و وقفت قبالته قائلة بتوتر:
احم...صاحى ليه لحد دلوقتى؟!
هز كتفيه لأعلى بعدم اكتراث مجيبا:
عادى..مش جايلى نوم.
أومات عدة مرات ثم سألته بتردد:
كنت بتكلم خطيبتك...صح؟!
هز رأسه بالإيجاب عدة مرات دون رد و هو يترقب رد فعلها على ملامحها فرآها قد رسمت الثبات عليها ببراعة...أطبق عليهم ال**ت لوهلة من الزمن و كل منهما مطرق الرأس، إلى أن رفع رأسه أخيرا و قطع **تهما بقوله:
على فكرة لما قولتلك انى مسافر عشان أطمن على والدتى مكنتش بكدب عليكى...و أنا اتفاجئت بموضوع الخطوبة دا و تم بسرعة جدا مش عارف ازاى..بس مكنش ينفع أرفض او اعترض...و حصل اللى حصل.
رمقته و قد توهج بريق الأمل بعينيها و سألته بفرحة خفية:
يعنى انت مبتحبهاش؟!
أجابها بجدية:
أنا لا بحبها و لا بكرهها، هى بالنسبالى بنت عمى و بس مش أكتر و لا أقل....احم.. أنا بحب أه بس بحب بنت تانية.
سألته بتوجس:
من بلدك بردو؟!
أجابها بجدية:
لأ...من هنا...بحبها و مش عارف ممكن تقبل تتجوزنى و أنا متجوز واحدة غيرها و لا لأ؟
سألته بترقب:
هى بتحبك؟!
هز كتفيه لأعلى كناية عن عدم معرفته و أجاب:
مش عارف..بس حاسس إنها بتحبنى...حطى نفسك مكانها كدا يا أثير..تقبلى تتجوزى الانسان اللى بتحبيه و هو متجوز غيرك..
سكتت لوهلة تفكر بقلب ذبيح تظن أنه يتحدث عن فتاة أخرى إلى أن أجابته بشجن:
القرار دا عايز تفكير طويل، مينفعش يبقى قرار وليد اللحظة...و بعدين...و بعدين حتى لو هى وافقت عيلتها هتوافق؟!
ما ان نطقت بعبارتها الأخيرة حتى انخرط فى نوبة من الضحك و أجابها من بين ضحكاته بنبرة تهكمية:
عيلتها؟!..هى فين عيلتها دى؟!
أطلقت شهقة خافتة و هى تكمم فمها بكف يدها ثم قالت بنبرة متألمة:
معقول؟!..مالهاش عيلة؟!...انت تقصد انها يتيمة؟!
زم شفتيه بأسف مجيبا بأسى:
تقدرى تقولى كدا...
انكمشت ملامحها بألم إشفاقا على تلك الفتاة، فحزنها و تألمها لأجلها قد أنساها قلبها المفطور على فراق حبيبها، الأمر الذى جعل قلبه يبكى دما حزنا عليها، ماذا لو علمت أنها هى المقصودة و أنها تتألم الآن لأجل ذاتها، يا له من موقف موجع تتمزق له نياط القلوب و تنشد له حناجر المحبين أوجع المواويل على أنغام الليل الحزين.
ــ صعبانة عليكى يا أثير؟!
أجابته بنبرة مشفقة و قد تعاطفت معها بكل جوارحها:
أكيد طبعا...زعلت عشانها جدا...يعنى عيلة و مفيش و كمان الانسان اللى بتحبه سابها و هيتجوز غيرها؟!...طاب يبقى فاضلها ايه تعيش عشانه؟!...بجد الله يكون فى عونها.
اقشعر بدنه من ردها المثير للشفقة، فهى تصف حالها دون أن تدرى...حقا طفح كيله و باتت رغبته فى أخذها بين أحضانه تلح عليه باصرار حتى يشعرها بأنه لم يتخلى عنها و أنها تجرى بعروقه مجرى الدم و أبدا لن يتركها و إن كلفه ذلك حياته، و لكنه قاوم رغبته بشق الأنفس، و كل ما استطاع فعله أنه أولاها ظهره و أطلق تنهيدة حارقة تنم عن كم الألم و الحرقة التى يحويها بقلبه.
*******************
أتمنى الرواية تنول إعجابكم
مع تحياتي/دعاء فؤاد