قرب انتهاء الدوام بشركة أثير، نهض يزيد من مقعده و عدل هندام ملابسه استعدادا لإستقبال أثير بعد انتهاء جولتها بالشركة، ليشا**ها كعادته حتى ترفع له الراية البيضاء، أقبلت عليه فتاة جميلة، تحمل كوبين من المشروب الساخن و تسير باتجاهه، كان يراقبها بملامح مستنكرة لملابسها الملتصقة بجسدها، و عطرها النفاذ الذى وصله قبل أن تصل هى إليه، و اخذ يدعو الله ألا تكون هذه الفتاة تقصده و إلا سيرتكب بها جناية لا محالة، و لكن لسوء حظه وقفت أمامه مباشرة و نظرت فى عينيه بهيام و هى تقول بغنج:
هاى.. جبتلك معايا موكا... بتحب الموكا؟!
ارتدى نظارته متعمدا و أجابها بجمود:
متشكر... مش عايز.
قالت الفتاة برقة مصطنعة:
طاب بتلبس النضارة ليه؟!... شكلك أحلى من غيرها على فكرة.
أجابها بابتسامة مصطنعة أبرزت فكيه المصتكين:
عندى حساسية من الضوء.
ازدرت الفتاة ل**بها من طريقته الفظة معها و لكنها أبت أن تتركه حتى يتبادلوا أرقام الهواتف، فقالت بغنج:
براحتك... أنا اسمى سارة و انت؟
تأفف بنفاذ صبر و أجابها باختصار:
يزيد
ردت باعجاب:
واو.. اسمك حلو أوى.. طيب خود منى الموكا.. هتعجبك اوى.
كاد أن يرفض، إلا أنه لمح حلة أثير السوداء من الفتحة الضيقة للمصعد قبل أن ينفتح، فخلع نظارته سريعا و نظر لسارة بابتسامة و أخذ منها الكوب و هو يقول برقة ع** نبرته الجادة معها قبل قليل:
ميرسى يا قمر... بجد كلك ذوق.
خرجت من المصعد و رأته و هو يأخذ الكوب من الفتاة مبتسما و ينظر لها بساحرتيه بوقاحة، فاشتد غيظها اكثر، و اشتعلت الغيرة بص*رها مرة أخرى و لكن بدرجة اكبر من ذى قبل، فها هى الآن ترى بأم عينها ما يمارسه من سحر على فتيات الشركة.
اندفعت بخطوات سريعة غاضبة نحوه حتى توقفت أمامهما و احتدت نبرتها بصراخ قائلة:
ايه قلة الأدب و المسخرة دى يا أستاذ يزيد.. الشركة دى شركة محترمة مش مكان للشقط و المسخرة دى.
حاول ان يكبت ابتسامة انتصار تكافح للظهور على ثغره، و تمنى فى قرارة نفسه أن يكون موقفها من دافع الغيرة و أن تكون قد بدأت تميل له، و لكن فليتمهل قليلا.
رد عليها بهدوء قاصدا استفزازها:
و الله أنا واقف مكانى متحركتش... يعنى متوجهيش الكلام دا ليا... الكلام دا تقوليه للآنسة اللى جايبالى موكا أشربها.
جحظت عينى سارة من توريطه لها، و نظرت لأثير بوجل و هى تقول بتلعثم:
انا.. أنا... انا مش قصدى اعا**ه او أعطل الشغل يا أستاذة أثير... انا.. انا بس كنت بتعرف عليه عادى بما انه جديد ف الشركة.
رمقتها بعينين تقدحان شررا و قالت بحدة:
اتفضلى روحى على شغلك و لو الموقف دا حصل تانى منك او من غيرك هيبقى فى رفد نهائى.. احنا مش فاضيين للمياصة دى.
اومأت الفتاة عدة مرات بحرج، ثم فرت من أمامها بخطى سريعة.
عادت تنظر له مرة أخرى فوجدته يقف بملامح باردة و كأن شيئا لم يكن، فاصتكت أسنانها بغيظ شديد منه، فرمقها بابتسامته التى تأسرها قائلا و هو يمد يده لها بالكوب:
بتحبى الموكا؟!
كادت أن تبتسم، و لكنها استطاعت بصعوبة بالغة كبت ابتسامتها، و قالت له بجدية تامة:
ممكن تفضل لابس النضارة دى علطول.
تسللت السعادة لقلبه، فيبدو أنها قد وقعت فى حبه و تغار عليه من أعين الفتيات، و تريده أن يخفى ساحرتيه عنهن، و لكنها لا تريد أن تعترف بذلك و تعاند قلبها بضراوة.
زم شفتيه بعدم اكتراث مجيبا بهدوء:
موعدكيش... صعب جدا بصراحة.
ردت باصرار و نبرة أكثر حدة:
لا هتفضل لابسها..و اعتبر ان دا شرط من شروط شغلك ف الشركة، دا لو انت باقى على وظيفتك و مش عايز تخسرها.
قطب جبينه باستنكار قائلا بتعجب:
إيه الشرط الغريب دا!!...و الشرط دا هيتضاف للعقد بتاعى؟!
لم تعير سؤاله اهتماما، فسكت لوهلة يتصنع التفكير ثم أومأ بموافقة:
تمام...موافق...
ثم انحنى برأسه عليها قليلا مردفا بهدوء قاتل و بنبرة ذات مغذى:
بس يا ترى بقى لما أكون بتكلم مع رئيسى ف الشغل أفضل لابسها بردو؟!
ارتبكت من قربه و نبرته الهادئة و أيضا من سؤاله المربك و ردت رغما عنها بتوتر:
ها؟...ااا...
و لكن أتقذها أيضا تلك المرة صوت فادى و هو يناديها ثم اقترب منهما و نظر ليزيد بتحدى و قبض على مع**ها يجرها خلفه و هو يقول:
تعالى معايا عايزك.
استسلمت لفادى و سارت بصحبته، لأنها كانت تود الهرب من أمام يزيد بأى طريقة، بينما يزيد ينظر لهما بثبات ظاهرى و غضب داخلى من فادى، يود لو ي**ر رأسه ليريه مقامه.
دفع فادى أثير لداخل الغرفة و استدار ليغلق الباب و قبل أن يغلقه بالكامل، ألقى نظرة متحدية أخيرة على يزيد، فبادله يزيد بنظرة باردة لا تنم عن أى تعبير، مما زاد غضب فادى و غله تجاهه و صفع الباب بعنف، و استدار لأثير التى تقف بوسط الغرفة تائهة من أثر سؤال يزيد الذى أربكها، تفكر هل حقا ستشعر بالراحة إن أخفى ساحرتيه عنها؟!...
مازالت شاردة غير آبهة لذلك الذى يقف أمامها يغلى من الغضب، يرمقها بغيظ فى انتظار عودتها من شرودها حتى يَئِس من ذلك الأمر، فصاح بها بصوت مزعج:
أثييير.
انتفض جسدها فزعا و صرخت به:
ايييه يا فادى... والله انا جنبك هنا مش ف أوضة تانية.
احتدت نبرته اكثر قائلا بعصبية و هو يلوح بيده:
هو انتى معايا أصلا؟!...يا ترى بقى سرحانة ف ايه يا أثير هانم؟!
ازدرت ل**بها بصعوبة و أولته ظهرها حتى لا يرى كذبها الذى دائما ما ينع** على قسمات وجهها اذا اضطرت لذلك، و قالت بتوتر:
معنديش حاجة أسرح فيها...
ثم استدارت فى مواجهته مرة اخرى قائلة باستنكار:
و بعدين انت ازاى تجرنى وراك كدا قدام الموظفين؟!
أجابها بعصبية:
دا مش موضوعنا دلوقتى يا أثير..
أثير باستفهام:
و ايه هو بقى موضوعنا؟!
أجابها بغضب و هو يشير بيده على باب الغرفة:
الحيوان الفاشل اللى برا دا يطرد من الشركة و ف أسرع وقت.
لم تتحمل نعته له بهذه الألفاظ و غلى الدم فى عروقها غضبا من ذلك الفادى و لكنها تظاهرت بالبرود حتى لا يلحظ دفاعها عنه و قالت بهدوء:
و أنا بقى هطرده و أقطع عيشه بمناسبة ايه؟!
جحظت عينيه و هو يسألها باستنكار:
انتى بتسألى يا أثير؟!....و بالنسبة للى عمله الصبح معايا دا ايه؟!
اجابته بجدية:
متنكرش ان انت اللى غلطت فيه الاول..كنت مستنى ايه من واحد زيه كان ظابط و مش متعود يتهان و يسكت؟!...انا شايفة أن اللى عمله كان رد فعل طبيعى جدا.
رد بعصبية مفرطة:
انتى بتدافعى عنه يا أثير؟!
أجابته بحزم:
فادى...انت عارف انى بدافع عن الحق بغض النظر عن مين صاحبه....هاتلى سبب مقنع يخلينى أطرده و أنا مش هتأخر لحظة...انت طبعا عارف و متأكد إنى مبقطعش عيش حد لأسباب تافهة ممكن نعديها و نتغاضى عنها.
رد بملامح واجمة و غيظ مكتوم:
يعنى البو** اللى أخدته منه دا سبب تافه؟!
اجابته بجدية:
انت اللى بدأت و دا راجل دمه حامى و رد الاهانة فى ساعتها مش بارد زى ناس؟!
ضيق عينيه و هو يرمقها بغيظ دفين:
اوكى يا أثير هعديله دى...بس اللى مش هعديه بقى وقفتك معاه و انتى داخلة و انتى طالعة...انا بحبك و بغير عليكى...و بصراحة بقى مش متحمل نظراته الو**ة ليكى.
إجابته بحدة و حزم:
فادى..مفيش بينا أى علاقة تخليك تغير عليا...و يا ريت تحتفظ بغيرتك دى لنفسك...اما بقى وقفتى معاه دى حاجة متخصكش..انا مش صغيرة علشان أستنى حد يقولى كلمى دا و متكلميش دا...و يا ريت بقى نقفل الموضوع دا و منتكلمش فيه تانى.
رد عليها بغضب و هو يصتك فكيه غيظا:
بقى كدا يا أثير؟!
لم تجبه و انما أشاحت ببصرها عنه للجهة الأخرى، فاعتصر قبضة يده بقوة متوعدا لها و ليزيد فى نفسه و غادر من أمامها مسرعا و أغلق الباب خلفه و قبل أن يستدير لمواجهة يزيد سرعان ما أرخى ملامح وجهه و رسم عليه ابتسامة كاذبة كناية عن خروجه من عندها منتشيا من السعادة حتى ي**ع يزيد و يجعله يظن أن هناك علاقة حب تجمعهما سويا.
رمقه يزيد بطرف عينه فرأى تلك الابتسامة السمجة الأمر الذى جعله يسب و يلعن بفادى و أثير أن سمحت لنفسها أن تغلق باب الغرفة و تترك المجال لذلك المغرور أن ينفرد بها و ما خفى كان أعظم، مما زاد إنطباعه عنها سوءا، فرغم أنه اعتاد مجالسة الفتيات إلا أنه لم يختلى بواحدة منهمن قط، هذا المبدأ لديه مرفوض، فعرقه الصعيدى يمنعه من ذلك و يجعله يستنكر ذلك الفعل سواء من الفتاة أو الشاب.
انتهى الدوام بالشركة و بدأ الموظفون يتركون مكاتبهم تأهبا للانصراف، و عادة الحراس أنهم لا يغادرون مبنى الشركة إلا بعد مغادرة جميع من بالمبنى بلا إستثناء، ثم تقفل جميع منافذها و يبقى حارسين عند الباب الرئيسى و يتناوب معهما حارسان آخران.
تعمد صلاح انتظار خلو المبنى من الموظفين ثم اتجه إلى يزيد ليرى ذلك الحارس الوسيم الذى خ*ف أنظار الجميع، وجده يقف مكانه بشموخ و أنفة، فاقترب منه و سأله بتوجس:
انت الحارس الجديد اللى الشركة كلها بتتكلم عنه؟!
رمقه بغرور من أعلى إلى أسفل و أجابه باختصار:
أيوة أنا الحارس الجديد.
رفع حاجبيه تعجبا من غروره و قال بترقب:
امممم... أهلا و سهلا... أنا الأستاذ صلاح المندوب المسؤل عن الصفقات و المناقصات.
انتبهت حواسه لذكر وظيفته و طبع اسمه و ملامحه سريعا فى رأسه، فيبدو أنه له دور أساسى فى الإتفاق على صفقات المواد الغذائية المحشوة بالم**رات، و أجابه بهدوء و احترام:
اهلا و سهلا يافندم تشرفنا.
رمقه صلاح بتفحص لهيئته بالكامل ثم قال له بغموض:
أهلا بيك ف الشركة...
ثم انصرف من أمامه دون أن يضيف أى كلمة أخرى متجها إلى سيارته و جلس بها كعادته ليبلغ عادل الشرقاوى بأمره و لكنه لم يغلق الزجاج تلك المرة، فقد كان الجراش خاليا تماما من الناس إلا من بعض السيارات الخاصة بالشركة و يعلم أنها خالية.
بينما يزيد تسلل الشك إلى قلبه بعدما استشف غموض هذا الرجل، كما أن تصريحه بوظيفته قد رسخ الشك فى قلبه أكثر، فانتظر إلى أن استقل المصعد، ثم تسلل خفية إلى الأسفل باستخدام السلم، إلى أن نزل للطابق الأرضى، و اختبأ خلف أحد الأعمدة العريضة الضخمة، فرآه متوجها لمرفأ السيارات، انتظر حتى اختفى عن ناظريه ثم سار بخطى عادية حتى لا يشك حراس الباب الرئيسى بأمره، متجها إلى المرفأ، و بمجرد وصوله اختبأ خلف احدى السيارات إلى أن ركب صلاح سيارته و استقر بها، انتظر يزيد أن يدير سيارته و ينطلق بها، و لكن طال انتظاره، مما أقلقه ذلك الأمر، فتسلل بهدوء تام بين السيارات و هو شبه منبطح على الأرض حتى لا يراه من مرآة سيارته، إلى أن وصل للسيارة المقصودة و انبطح بمحاذاتها تماما و استرق السمع حتى سمع المكالمة و استنبط منها بعض الحقائق..
صلاح:
أيوة يا عادل باشا...الشركة كلها بتتكلم عنه و عن شخصيته و وسامته، فروحت أشوفه و أتأكد من الكلام دا، و لاقيته فعلا عنده كريزما عالية كدا و هيبة غريبة، بس أنا ان شاء الله على بكرة بالكتير هجيبلك قراره.
عادل:
مش محمود بيه هو اللى باعته؟!
صلاح:
أيوة يا باشا هو.
عادل:
طالما محمود اللى باعته يبقى تمام و مفيش خوف منه...محمود واحد من رجالتنا و أكيد اتأكد منه و عارف كل حاجة عنه.
صلاح:
اللى تشوفه يا عادل باشا..بس عامل مشاكل مع فادى بيه و سمعت إنه ض*به كمان علشان شتمه..و فادى بيه عايزه يطرد بأى طريقة.
عادل:
أوف...أنا اتخنقت من فادى دا...أنا مستحمله بس علشان خاطر أمه...ولد غبى عايز يتجوز أثير بأى وسيلة..الغبى ميعرفش إن أثير محلتهاش حاجة غير حتة الشركة دى و مش هتورث غيرها...متخلف و طماع.
صلاح:
ما هو هيعرف منين يا باشا؟!...ما الكل مفكر إن أثير هتورث الهيلامان كله..علشان كدا كلهم طمعانين فيها رغم إنها لامؤاخذة مش حلوة يعنى.
عادل:
أحسن خليهم فاكرين كدا...و البودى جارد دا يفضل بالعند فى سى زفت فادى...خليه يطلع عليه القديم و الجديد...علشان يتأدب شوية.
صلاح:
معاك حق يا عادل باشا..خليه يربيه و ي**ر شوكته.
عادل:
خلى عينك عليه و أى جديد تبلغنى علطول.
صلاح:
أوامرك يا باشا.
و قبل أن ينهى صلاح المكالمة، تسلل يزيد سريعا و عاد إلى الباب الرئيسى و معه كوب من الشاى و سار بهدوء و ثبات إلى أن عاد لمكانه مرة أخرى دون أن يشعر به او يشك أحد فى أمره.
انتهى دوامه و اتجه لأحد المطاعم ليبلغ أحمد بالجديد كما اتفقا مسبقا....
يزيد بغيظ:
كان نفسى يا أحمد أفهم من المكالمة اذا كانت أثير معاهم و لا مش عارفة حاجة.. بس مقدرتش أعرف بردو... بس اللى أنا متأكد منه إن صلاح الدراع اليمين لعادل و هو عينه اللى سايبها ف الشركة و بينقله كل حاجة بتحصل فيها.
هز أحمد رأسه بيأس و زم شفتيه بتفكير ثم قال:
الحل الوحيد ان انت لازم تقنعها بأى طريقة إنك تكون البودى جارد الخاص بتاعها، كدا هتبقى معاها خطوة بخطوة، و هتقدر تدخل مكتبها، تدخل بيتها و مش بعيد تقدر تدخل اوضة نومها كمان.
اومأ بتأييد:
فعلا هو دا الحل الوحيد... بس المشكلة إنها عنيدة أوى و دماغها ناشفة و معقدة... تخيل مشوفتهاش بتضحك خالص لحد دلوقتى؟!
رد أحمد بسخرية:
جرى إيه يا روميو؟!... فين سحرك و موهبتك فى تعليق البنات.
هز رأسه بقلة حيلة مردفا باستنكار:
أنا عمرى ما قابلت بنت زيها... مش عارف لو كانت على قدر كبير من الجمال كانت عملت ايه أكتر من كدا... نفسى أفهم سر غرورها و جمود قلبها دا ايه؟!... دى عايزة معجزة يا أحمد.
أجابه أحمد بمنطقية:
مش يمكن تكون بتميل ليك بس بتكابر و بتعاند مع نفسها لسبب ما.. الله أعلم ايه هو؟!
سكت مليا يفكر فى كلام زميله ثم أومأ بشرود:
مش بعيد... ليه لأ!!.
أحمد:
على العموم معاك بكرة حاول معاها تانى و لو مفيش أمل، فى خطة بديلة هنلجألها، بس بكرة آخر فرصة ليك لأننا مش عايزين نضيع وقت أكتر من كدا..
قطب جبينه بتفكير ثم سأله متعجبا:
و ايه هى الخطة البديلة دى؟!
رد أحمد برزانة و رسمية:
لا يا حضرت الظابط... مينفعش تعرفها غير فى وقتها... عايزينك تتصرف بتلقائية علشان محدش يشك فيك... دى اوامر القيادة.
أومأ موافقا:
تمام... هحاول تانى و ربنا المستعان.
فى شركة أمجد بسيونى، يجلس مع مساعده شريف ليتفقا على الخطة المسبق إعدادها لتهديد عادل الشرقاوى و زعزعة أمنه، فأدار أمجد دفة الحديث قائلا:
جهزت العربية و الرجالة اللى هيض*بو نار يا شريف؟!
أومأ قائلا:
جاهزين يا باشا و مستنيين إشارة من ساعدتك.
أومأ بإيجاب قائلا:
خليهم مراقبين شركة بنته كويس، و اللحظة اللى تكون خارجة فيها لوحدها ينشنو عليها، بس نيشان غلط...أنا هبدأ بالتهويش..قرصة ودن يعنى، علشان يعرف انى ممكن أئذيها...بعد كدا فيها قتل علطول...خليه يفوق بقى و يعرف هو بيلعب مع مين.
شريف:
أوامرك يا باشا..هخليهم يبدأوا من بكرة...و لو جتلهم فرصة يض*بو عليها نار بكرة هخليهم يض*بو و يهربو بسرعة.
أمجد:
تمام يا شريف...و بلغنى بالجديد أول بأول....
غادر فادى الشركة و بداخله بركان من الغضب يوشك على الإنفجار، تأجج لهيبه بداية من لكمة يزيد إنتهاءا برفض أثير لطرده، حتى تحول اللهيب لحمم من الكراهية أقسم أن يحرق بها أثير و من قبلها يزيد.
اهتدى لأن يتحدث لحبيبته يارا حتى يخفف من وطأة غضبه، علها تخرجه من حالة السخط و الغل المسيطرة على جوارحه، فاتصل بها و اتفقا أن يتقابلا فى نفس المطعم و بنفس الطريقة السابقة.
بمجرد أن رأته يارا عندما ذهب إلى النادى ليصطحبها للمطعم، صعقت من تلك العلامة الزرقاء الظاهرة أسفل فكه بوضوح، و سألته عن سببها فأجابها باختصار:
دى خناقة بسبطة كدا مع بودى جارد جديد ف الشركة مكانش يعرف إنى عضو مجلس الادارة...ثم استرسل بكذب لحفظ ماء الوجه:
بس أنا مسكتلوش و رديتلة الض*بة دوبل و بهدلته قدام الموظفين كلهم.
يارا باستياء:
أوه يا بيبى..كان لازم تطرده.
رد بكذب:
انا قولت حرام أقطع عيشه و هو شكله فقير.
ثم قال برقة مغيرا مجرى الحديث:
و يلا بقى يا بيبى نركب العربية و نمشى علشان انتى وحشانى موووت.
ضحكت بغنج.ثم استقلا السيارة متجهين للمطعم...
بدأ فادى بالحديث قائلا برقته المعهودة معها:
انتى عارفة انا كلمتك النهاردة بالذات ليه علشان نتقابل؟!
يارا:
ليه يا بيبى؟!
فادى بحب:
أولا علشان وحشتينى...ثانيا علشان مخنوق أوى و عايز اتكلم معاكى يمكن تعرفى تخرجينى من المود اللى أنا فيه دا.
أمسكت بكفيه بعشق بالغ قائلة بحنان:
قول يا بيبى كل اللى جواك و أنا كلى آذان صاغية.
رد باستياء و ضجر:
أثير زودتها معايا أوى...و عايز اتجوزها بأسرع وقت و بأى طريقة علشان أردلها اللى بتعمله معايا أضعاف مضاعفة، و ساعتها هعرف بطريقتى أنقل كل حاجة تخصها لملكيتى...أنا عارف يا حبيبتى إنك بتزعلى لما بتكلم ف الموضوع دا...و عارف إنك بتغيرى عليا..بس أنا عايز اتجوزها بسرعة علشان أخلص منها بردو بسرعة و أحقق هدفى ف أقرب فرصة علشان أفضالك بقى و نشوف حياتنا.
زمت شفتيها بضيق و سألته بشجن واضح فى نبرة صوتها:
انت متأكد يا فادى من الكلام اللى بتقوله دا؟!...يعنى حتى لو اتجوزتها مش هتعاملها كزوجة؟!
ابتسم بتهكم مجيبا بسخرية:
زوجة؟!...دا أنا هخلى الخدامة ليها كرامة عنها...هى متستحقش غير كدا...دا حتى عادل بيه أبوها بحس انه مش بيحبها و ان الود وده يتبرى منها.
رفعت حاجبيها باستغراب قائلة:
معقول؟!...للدرجادى.
اومأ بتأكيد:
أيوة زى ما بقولك كدا...
ردت بابتسامة عذبة:
أوكى...طمنتنى يا بيبى
سكتا لوهلة إلى أن قطعت يارا **تهما قائلة بحماس:
طاب أنا عندى فكرة..
رد فادى مترقبا:
قولى بسرعة..
يارا:
ايه رأيك تعمل معاها أى حركة كدا بحيث تخلى موظفين الشركة يتكلمو عليكم و يقولو ان فى حاجة بينكم و انت تلم الموضوع و ترد عليهم و تقول انكم بتحبو بعض و تقنعها انكم تتجوزوا علشان تحافظ على سمعتها و كدا حتى لو هيكون كتب كتاب بس.
رمقها باعجاب شديد قائلا بسعادة:
يا أفكارك يا يويو...مع انه فيلم عربى ف**ان بس هجرب مش هخسر حاجة...و من بكرة....
ردت بغرور:
طبعا..دا أنا بنت أمجد بسيونى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كله مستنى بكرة...يزيد و أمجد بسيونى و فادى
يا ترى هيحصل ايه فى بكرة دا؟!
فضلا منكم
متنسوش ترشحو الرواية لأصحابكم اللى بيحبو الروايات و كمان يا ريت تنصحو بيها فى جروبات الفيس اللى انتو مشتركين فيها
دمتم بخير وصحة وسعادة يارب?