التجربه المجنونه
مختار رجل يعشق التجارب، ترك التدريس فى كلية العلوم، واسس معمل صغير فى منزله،يقوم بعمل تجارب جديده كل يوم، بعضها يفشل وقليل منها ينجح،يعيش معه زين احد طلبته؛وهو يؤمن به كثيرا، ومصلحى عامل التنظيف بالمنزل،اقنع مختار مصلحى بتجربه مركب علمى عليه،احضر المركب له قائلا:هيا اشربه لنبدأ بالتجربه .
نظر للكوب وتجهم وجهه قائلا : يبدو ان طعمه سئ فلونه غريب .
ربط على كتفه : ماذا بك انت قوى وستستطيع .
فكر قائلا:هل يمكن وضعه على عصير ؟
هز رأسه: يمكن ذلك .
ابتسم واحضر كوب عصير من البراد،وضع عليه الماده وقلبه جيدا، وامسك بطنه واستأذن ليدخل الحمام، هز مختار رأسه بالموافقه وطلب ان ياتى اليه فور شربه،ودخل الى معمله،اخرج بعض الاورق ليبدأ فى تدوين التجربه،واذا بزين يدخل قائلا : كيف الحال ؟
ابتسم : بدانا التجربه هل ستتابع معى ؟
زين : مؤكد فانا متاكد انك ستنجح يوما ما.
اتى مصلحى حيا زين ونظر الى مختار قائلا : لقد شربت الكوب، متى سيبدأ تأثيرها وارى كل المخلوقات الاخرى .
مختار:من صباح الغد لا تقلق فنحن معك،هل تشعر بأى شئ ؟
هز رأسه رافضا، طلب منه ان يبقى معه بالغرفه ليراقبه، ولكن لم يحدث شئ، وفى صباح اليوم التالى، استيقظ زين وفتح عينه فرأى شئ بعين حمراء ينظر له بترقب،فاغمض عينه مره اخرى ظنا منه انه حلم،فتحها مره اخرى فرأه ينام الى جواره،ففزع وانتفض واقفاً،ونظر يمينا ويسرا، وجد المكان يعج بمخلوقات تشبه هذا الشئ،فشكله مرعب لونه احمر وبقرون صغيره،ويكبر ويصغر كأنها نارٌ مشتعله،تنظر له بنظرات كره تحاول لمسه واختراق جسده،وصرخ مهرولاً من غرفته،اسرع اليه مختار ومصلحى ليعرفا ماذا به، قفذ صارخاً محاولاً الهرب منها : ارى اشياء مخيفه لا اعرف ماهذه انها تحاوطنى فى كل مكان .
تعجب مختار : كيف ذلك المفترض ان يرى ذلك مصلحى لا انت .
ض*ب مصلحى على راسه : ماذا هل كان مفترض ان افزع بهذا الشكل! ياويلى ...
زين مرعبوا : كيف حدث ذلك ؟!
فكر مختار قائلا : هل شربت كوب العصير الذى كان هنا على الطاوله امس ؟
- : نعم شربته .
مصلحى : لهذا لم اجده وظننت ان استاذى اعاده للبراد،فاخذت غيره منه، اذاً انت من شرب الماده .
اكمل مختار: وما تراه تأثيرها،هيا اخبرنى ما تراه بالتفصيل .
زاد فزع زين وبدأ يصرخ به : لا بل اريد المصل بسرعه، فما اره مرعب جدا انهم حولى بكل مكان،كأنهم ملتصقون بى ويحاولون لمسى واختراق جسدى .
مختار متهرباً: لم اخترع المصل بعد .
هلع زين : ماذا اتمزح؟! لا هل سأعيش مع هذه المخلوقات انها مخيفه جدا ؟
قرب احد هذه المخلوقات وجهه من وجه زين، فصرخ زين وهو يحاول الامساك به،اوض*به وابعاده عنه لكنه يمسك الهواء، ظل يجرى بالمكان فهى تحاوطه من كل جه وتحاول استفزازه واخافته بشكلها المرعب،
زادت حالته سوء وبدأ يصرخ بهستريا وهو يتخبط يمنياً ويساراً،
فزع مصلحى من حالته،وبدأ يقرأ بعض ايات القرأن،ويرددها عدت مرات،بدأ زين يهدأ قليلاً وهو يقول له: استمر فكلما قرأت اختفت هذه الاشياء .
ففهم مختار ان ما يره هو الجن،فشعر ان تجربته نجحت،وبدأ يدون ما يحدث،هدأ زين وجلس وهو يلهث احضر له مصلحى كوب ماء،شربه واغمض عينه ووضع يده على راسه .
سأله مختار : كيف تشعر الان ؟
لهث قائلا : يكاد قلبى يقف من الرعب،ماهذا الذى رأيت؟! فهمت الان لما رحمنا الله من رؤيتهم فهذا سيجعلنا نموت كل لحظه .
مصلحى:لكن عندما قرأت القرآن ذهبوا جميعا، اذاً فما رأيت هم الشياطين .
انتبه مختار قائلا : الم ترى شئ اخر ؟
اخذ زين نفس وزفره وفتح عينه لكنه لم يعد يراهم،ف*نفس بعمق قائلا:الحمد لله لقد ذهبوا،ولكن هل سيعودوا مره اخرى ؟
رفع مختار حاجبيه ونظر يمينا ويسرا،واشاح بيده انه لا يعلم،فتح زين فمه وانتفض قائلا: ماذا تعنى ؟احضر لى المصل بسرعه .
فكر: ساحضره ولكن عليك ان تصف لى كل شئ رأيته بالضبط،غضب زين لكنه كان يعلم انه لن يتراجع عن اسألته،فأجابه عليها ووصف له مارأى،شعر بالحاجه الى دخول الحمام،فدخل تلقأيا،وما ان دخل والا ورأى هذه الاشياء تحوطه مره
اخرى،فخرج مسرعا وهو يصرخ،وظل يجرى بالمكان مزعوراً : الحمام ممتلئ بهم ماذا افعل كيف انزع سروالى امامهم؟ فهم يحاولنى لمسى،اخاف ان يلمسوا جسدى واتأزى .
اجابه مصلحى تلقائا:قل دعاء دخول الخلاء فسيخرجون فوراً .
وقف زين للحظات حتى هدأ وتذكر الاذكار،قالها ودخل الخلاء فلم يجد اىً منهم،وبعد ان انتهى خرج من الحمام،وجلس قليلا وبدأ يهدأ ويفكر قائلا : معنى هذا ان تجربتك فشلت فانا لم ارى سوى الشياطين،واى ساحر متمكن يستطيع رؤيتهم .
نفخ مختار : يالا الخساره لكن لماذا لم ينكشف الحجاب الذى امام عينك ؟
فكر زين:لان هذا امر غيبى ولا يمكن لنا ان نفعله،فهذا بيد الله وحده يرفعه عند موت الانسان،ولكن الان اريد ان تختفى هذه الاشياء من امامى تمام كيف سأتزوج ؟
ابتسم مختار: سأحضر لك المصل، ولكن هل يمكن ان تبقى لبعض الوقت تصف لى ماذا ترى؟ لقد شربت الماده وانتهى الامر .
فكر زين لكنه لم يستطع ان يتقبل الامر قائلا: لا استطيع تحمل رؤيتهم، فهم فى كل مكان وهذا مرعب .
مصلحى: واعلم انهم يكثرون عند سماع الاغانى؛لكن عندما تقرأ القرآن يختفوا؛ فهم ضعاف لا يجب ان تخاف منهم .
نظر اليه مبتسما: اتعلم انك محق فهم ضعاف جدا، دعاء اخرجهم من بيتهم،وبعض الايات ابعدتهم عنى،كل الامر انى فزعت من رؤيتهم للوهله الاولى وايضا شكلهم مرعب .
مختار: اذاً هل ستقبل ان تبقى لبعض الوقت ؟
فكر: لا استطيع فلو كنا نستطيع لما حجب عنا الله رؤيتهم، فهذا صعب جدا .
تن*د مختار واقتنع بكلامه،واحضر له المصل اخذه وشربه،ودخل الحمام فراهم به فخرج وصرخا به: هل تكذب على ؟
ابتسم مختار ابتسامه بلهاء قائلا : تأثير المصل سيظهر بعد انتهاء اليوم، ولكنى لم ارد ان اخبرك قبل ان تشربه،كنت امل ان اخطئ هذه المره ايضاً ويزول التأثير بسرعه .
تعجب مصلحى: لما انت غاضب؟! الم تعرف كيف تصرفهم؟! تحمل اليوم؛ و*داً بأمر الله ينتهى الامر .
شعر زين ان ليس امامه اختيار، وظل طوال اليوم لا يتحرك دون ان يقول اذكار او يقرأ بعض الايات،وفى صباح اليوم التالى فتح عينه فلم يرههم،ففرح جدا وحمد الله، ولكنه لم ينسى انهم موجودين حوله، وعليه قول الاذكار لابعادهم عنه،وتعلم مختار ايضا ان لايقترب من بعض الغيبيات التى خص الله به نفسه .
تحياتى / هدى مرسى ابوعوف