الفصل السادس

862 Words
في اليوم الموالي..فتح ياغيز عيونه ليجد زوجته نازلي تداعب وجهه و هي تبتسم..همست" صباح النور حياتي" تمطى في الفراش و أجاب" صباح الخير ..اوو سيدة نازلي..إلى ماذا ندين بوجودك هنا إلى الآن؟" رفعت نازلي حاجبها و سألت" و هل يزعجك وجودي سيد ياغيز؟" هز برأسه و قال و هو يلامس وجهها" لا طبعا..على العكس..هذا يسعدني و أنت تعرفين ذلك..لكن حقا..مالأمر؟ لم تتعودي على التواجد في المنزل حتى هذه الساعة" قالت" هل نسيت المفاجأة التي حدثتك عنها؟ لقد حان وقتها" اتكأ ياغيز على مرفقه و سأل بفضول" و ما هي هذه المفاجأة؟" ابتسمت و أجابت" انظر..هذه هي المفاجأة" و أرته تذاكر سفر إلى فرنسا ..واصلت" سنقضي أنا و أنت أسبوعا كاملا معا في فرنسا..سنستمتع بوقتنا و نكون معا..لوحدنا..ما رأيك بهذه المفاجأة؟" نظر إليها ياغيز للحظات و قال" جميل أن نقضي وقتا معا..لكن أتمنى ألا يكون سبب سفرنا معا إلى فرنسا هو أسبوع الموضة الشهير" ابتعدت نازلي عنه و وقفت و هي تضع يدها على خصرها و قالت بعصبية" لم أعد أعرف مالذي يرضيك سيد ياغيز؟ أهتم بك و لا يعجبك..أعرض عليك أن نسافر معا و ذلك لا يرضيك..توقف عن الشكوى لو سمحت..سنسافر معا لكي نقضي وقتا معا و لن انكر أنني أريد أن أشارك في أسبوع الموضة..كما تعلم لا يوجد اهم من أسبوع الموضة الباريسي..سيكون اضافة كبرى لي و لدار الأزياء" نهض ياغيز من السرير و قال" حسنا..فهمت..يسعدني أن أكون معك في أي مكان كان..و أن نقضي معا أكثر وقت ممكن ..لأنني أحبك..و أتمنى أن أكون اولوية بالنسبة اليك..أن يكون تواجدك معي في أي مكان يسعدك لأننا سنكون معا و ليس من أجل أي شيء آخر..لكن يبدو أنني مخطئ" هم بالإبتعاد عنها لكنها اقتربت منه و عانقته بقوة و هي تقول" ياغيز..حياتي..أنا أحبك..و أريد أن نسافر معا..يهمني وجودنا معا..كما يهمني عملي أيضا..لا تغضب لو سمحت ..أعدك بأنني سنقضي معا وقتا ممتعا معا..أعدك" وضع ياغيز يده على يدها و همس" أتمنى ذلك..من كل قلبي" ..في قاعة الطعام..جلست هزان مع أمين يضحكان بصوت عالي..انظمت اليهما نازلي و تبعها ياغيز ..بقيت نازلي تحملق في هزان للحظات ثم قالت" صباح الخير" أجابها أمين و هزان ..سحبت كرسيا و جلست و جلس ياغيز بجانبها..ارتشفت هزان آخر رشفة من قهوتها و وقفت و هي تقول" اليوم اول يوم لي في الجامعة..عن اذنكم..لا يجب أن اتأخر" قال ياغيز" سأوصلك إذا أردت" رمقته نازلي بنظرة حادة و قالت" لا بد أن معها سائق..اليس كذلك؟" ابتسمت هزان و ردت" بلى ..معي سيارة و سائق..شكرا لك ياغيز..الى اللقاء" و أخذت حقيبتها و خرجت..وجدت هزان نفسها في جامعة اسطنبول لأول مرة..جامعة كبيرة و فسيحة..بمختلف الفروع و الاختصاصات..تقدمت نحو قسم التسجيل و أكدت على تسجيلها الذي قامت به عبر الانترنات في قسم ادارة الأعمال..نقلت جدول محاضراتها و دروسها التطبيقية و جلست في كافيتيريا الجامعة في انتظار أول محاظرة لها على الساعة الحادية عشر..في القصر..أخذت نازلي تجمع حقائبها و حقائب ياغيز استعدادا للسفر إلى فرنسا..دخل ياغيز و بقي ينظر إليها..قالت" حياتي..كل شيء جاهز..طائرتنا تنطلق بعد ساعة" سألها" ألن تودعي أختك؟ أخشى أن تتأخر في الجامعة" هزت نازلي بكتفيها و ردت" لا مشكلة..ليس ضروريا أن نودعها..سأحضر لها هدية من فرنسا و ينتهي الموضوع" اقترب منها ياغيز و وضع يديه حول كتفيها و همس" نازلي..ألا تعتقدين بأن علاقتك بهزان يجب أن تكون أقوى؟ انتما توأم و بقيتما متفرقتين طيلة سنوات طويلة..لقد حان الوقت لكي تكونا أختين حقيقيتين..أليس كذلك؟" ابتسمت نازلي و أجابت" نعم..معك حق..لكنني ما زلت لم اتعود على وجودها..مازلت لم أستوعب فكرة أن يكون لدي أخت..يلزمني بعض الوقت فقط..لا تقلق" قال"حسنا حبيبتي" ..في الجامعة..دخلت هزان إلى المدرج الكبير لحضور المحاضرة الأولى للدكتور كوراي تولغاش..جلست بجانب مجموعة من الفتيات و أخذت تسجل ملاحظاتها بحماس كبير..سمعت كلاما عن الأستاذ المحاضر كوراي..الفتيات تتغزلن به و تعشقن جماله و تحضرن لدروسه لأنهن معجبات به و ليس من أجل الدروس و المحاظرات..نظرت هزان إلى الأستاذ..كان طويلا و جميلا..عيونه بنية كلون شعره ..لحيته خفيفة و فمه صغير..جسمه رشيق و رياضي..كان يبدو صغيرا بالعمر و لا يتجاوز الأربعين من عمره..ابتسمت هزان و هي تسمع تعليقات الفتيات المضحكة..أنهى الأستاذ محاضرته و حمل حقيبته و خرج..جمعت هزان اشياءها و خرجت..وقفت بجانب السيارة و بقيت تنتظر قدوم السائق الذي كان يحضر بعض اللوازم التي اوصته عليها..توقفت سيارة بجانبها و أطل منها الأستاذ كوراي ( مراد بوز) و قال" مرحبا" أجابت" مرحبا أستاذ" سألها" أعتقد بأنني رأيتك في المدرج..هل أنت طالبة جديدة هنا؟" هزت برأسها و ردت" نعم..أنا طالبة جديدة..اسمي هزان" ابتسم و مد يده نحوها و هو يقول" تشرفت بمعرفتك هزان..هل تريدين أن أوصلك إلى منزلك؟" ردت" شكرا لك أستاذ..انا انتظر السائق" رمقها كوراي بنظرة متفحصة ..تأمل جسمها الرشيق الذي لم يخفيه الفستان البنفسجي الذي كانت ترتديه..قال بعد لحظات" تمام..يسعدني أن تكوني طالبة لدي..و إذا احتجت إلى أي شيء فأرجو ألا تترددي في الاتصال بي و طلب المعلومة..هذه بطاقتي و عليها كل أرقامي..اتصلي بي متى أردت" اخذته هزان منه و قالت" شكرا لك أستاذ" ابتسم و قال" إلى اللقاء هزان" ردت عليه هزان و في نفس الوقت وصل السائق فركبت السيارة عائدة بها إلى القصر..في فندق فخم في مدينة باريس..وقف ياغيز في الشرفة و راح يتطلع نحو الشوارع و المباني و المناظر الجميلة..تجلى برج ايفل في ابهى صورة له يناطح السحاب الأبيض..وقفت نازلي بجانبه و قالت" ارأيت ما أجمل هذه المناظر..هيا لننزل و نتجول معا" ابتسم و رد بحماس" هيا لنذهب" ..طوال وقت الجولة..كانت نازلي تذهب من محل إلى آخر..تشتري كل ما تقع عليه عينها..و لا تتحدث سوى عن الموضة و عن عملها..مشى ياغيز بجانبها صامتا..شاردا..و كأن كل واحد منهما في مكان منفصل و بعيد عن الآخر..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD