الفصل الخامس

909 Words
في غرفتهما..وقف ياغيز امام النافذة ينظر إلى انعكاس القمر على صفحة مياه المسبح..شعر بيدين تلتفان حول جسمه..انها نازلي..أراحت رأسها على ظهره و همست" ياغيز..حبيبي..أنا آسفة لأنني أهملك منذ فترة..لكن كما تعلم..في هذا الوقت من كل سنة يكون التحضير على قدم و ساق للمجموعة الجديدة التي ستص*رها دار الأزياء..لذلك أنشغل عنك و يأخذ العمل كل وقتي..لكن لا تقلق..سنعوض كل ذلك..و سأنسيك كل الإهمال الذي تراه مني" هز ياغيز رأسه و تمتم" أتمنى ذلك..أريد أن أشعر بحبك الذي كنت تغمرينني به قبل و ابان الزواج..أريد أن يكون لي مكان واضح في حياتك..لا أن يكون وجودي ثانويا و بلا معنى..نازلي..أنا أحبك..و أنت تعلمين ذلك جيدا..و أنا لا أبخل عليك بإظهار هذا الحب و هذه المشاعر..فلا تبخلي علي أنت أيضا..لو سمحت" أدارته نازلي نحوها و قالت" حسنا حياتي..لا تحزن..لن أهملك مجددا..هذا وعد" نظر إليها بعيون لامعة و سأل بصوت مبحوح" هل سيكون لدينا ولد أخيرا؟ هل ستقبلين بذلك؟" قطبت نازلي جبينها و قالت" ياغيز..ليس هذا الوقت المناسب لمثل هذا الكلام..هيا لننزل ..لا بد أن أبي ينتظرنا على العشاء" زم ياغيز شفتيه و قال" كنت اعلم أنك ستهربين مجددا..تمام..لننزل" ..حول المائدة..اجتمعت العائلة على العشاء..ارتدت هزان فستانا بني اللون طويلا و يتوسطه حزام بلون ذهبي في المنتصف و أطلقت شعرها على كتفيها..نظرت إلى أبيها و قالت" بابا...لقد قررت أن أنهي دراستي..و أريد أن أدرس ادارة أعمال" ضحكت نازلي ضحكة استهزاء ماتت على شفتيها فور حدج والدها لها بنظرة قاسية..ابتسم أمين و قال" خير ما تفعلين صغيرتي..أنا معك و أساندك في كل قرار تتخذينه..لك حرية التصرف في حياتك يا ابنتي" وضعت هزان يدها على يد والدها و قالت" شكرا لك بابا" قال ياغيز" من الجيد أنك اخترتي ادارة الأعمال لأنك يوما ما ستصبحين مديرة لإحدى الشركات..أعتقد أنك ستنجحين إذا كنت مصرة و راغبة فيما تفعلينه" هزت هزان برأسها له و قالت" نعم..أنا مصرة جدا..و راغبة فيما سأفعله..سأؤسس لنفسي حياة جديدة لا تشبه تلك التي لم يكن لي أدنى ذنب فيها" نظرت اليها أختها و سألت بسخرية" لا تؤاخذيني أختاه..لكن..هل ستكونين قادرة على التعلم و الدراسة في هذا العمر؟ ألا يبدو لك ذلك صعب بعض الشيء؟" ابتسمت هزان و أجابت" لكل شيء بداية..و البداية هي الصعبة فقط..ثم يسهل كل شيء..المهم أن تكون لد*ك العزيمة و القوة للمواصلة"..أنهى الجميع عشاءهم فنظرت نازلي إلى ياغيز و قالت" حبي..لنخرج معا و نواصل سهرتنا في الخارج..اشتقت إلى السهر معك" ابتسم أمين و قال" جميل..هذا ما يليق بكما ذاتا..ما زلتما شابين..عيشا حياتكما و استمتعا بها قبل أن يمضي العمر ..اذهبا" هز ياغيز برأسه و قال" تمام..لنذهب" ثم نظر إلى هزان و سأل" هزان..ما رأيك أن تذهبي معنا؟" و قبل أن تجيبه هزان قالت نازلي بنبرة حادة" انها سهرة خاصة حبيبي..لنا..أنا و أنت فقط" ابتسمت هزان و ردت" اولا..معك حق أختي..هذه سهرة خاصة..ثانيا..أنا سأسهر مع أبي..أريد أن أتعرف عليه أكثر و أن أقضي معه أكثر وقت ممكن..ثالثا..استمتعا بسهرتكما جيدا..و أتمنى لكما سهرة ممتعة" جذبت نازلي ياغيز من يده و خرجا معا..أما هزان فانتقلت مع أبيها إلى الصالون..جلست قريبة منه..وضعت رأسها على ص*ره و قالت" أبي..حدثني عنك و عن علاقتك بأمي..عن السنوات التي قضيتها معها..أريد أن أسمع القصة بصوتك..بعد أن سمعتها مرارا بصوت أمي" داعب أمين خصلات شعرها و تن*د بحرقة قبل أن يقول" أمك..آه..ليرحمها الله..لقد كانت حب حياتي..تعرفت عليها بالصدفة في مكتبة الحي..وضعنا أيدينا في نفس الوقت على نفس الكتاب..و التقت أعيننا..و تواصلت أرواحنا..أحببنا بعضنا كثيرا..و تزوجنا..لكن خلافا شب بيننا و لعب الكبرياء دوره في التفريق بيننا..لم يرضى أي منا أن يتنازل..و كبر الخلاف ..و قررنا أن ننهي زواجنا بصفة ودية قبل أن يفقد أحدنا احترامه و حبه للآخر..و لأنكما كنتما توأما..قررنا أن تبقى كل واحدة فيكما مع أحدنا..لا أريد أن أنكأ جراحك لكنني أقسم بأنني بحثت عنكما كثيرا..طوال سنوات..دون جدوى..أنا آسف يا ابنتي على كل ما عانيته و تحملته..ليت أمك اتصلت بي أو أخبرتني بما جرى لها..لكنني أعرف جيدا أن كبرياءها هو من منعها من ذلك"..نظرت هزان إلى أبيها و قالت" لا داعي لفتح جراح الماضي..لننسى كل ذلك..و لنبدأ صفحة جديدة..أريد أن يكون لدي أب يحبني و يخاف علي..أب يكون لي سندا و دعما و حضنا دافئا التجئ إليه..و أتمنى أن تكون لي أخت تحبني كذلك و تحتضنني بعد سنوات من الفراق" داعب والدها وجهها و قال" سنكون كذلك..لا تقلقي..لأختك بعض الطباع السيئة لكن قلبها طيب..هي مسألة وقت فقط..ستتعود عليك و ستحبك و تدعمك..أنا واثق من ذلك" همست" أتمنى ذلك" ..في نادي ليلي..جلس ياغيز بجانب نازلي و أخذا يشربان نبيذهما..أمسكت يده و قالت" تعالى لنرقص" تبعها و اندسا بين جموع الراقصين ..أخذت هي تتمايل بجسدها الرشيق و وقف هو أمامها يحاول مجاراتها في ذلك..رغم هذا القرب في المسافة..كان يشعر بأن بينهما هوة سحيقة لا يمكن تجاهلها..لطالما سبب موضوع الانجاب أزمة بينهما..هو يريد أن يصبح أبا..يريد أن يؤسس عائلة سعيدة و متكاملة..و هي ترفض ذلك..و لا تريد أن تشرح له السبب..هل تراها تخاف من مسؤولية الأولاد؟ أم تراها تخشى على شكلها عند الحمل و بعد الولادة؟ أم أن هناك أسبابا أخرى لا يعلمها؟ ..يحاول دائما تفهمها و تحمل نوبات غيرتها و عصبيتها و اهمالها..و يحاول جاهدا أن يحافظ على تلك المشاعر التي لطالما كان يكنها لها..يحاول احياء ما بينهما و اشعال نيرانه كلما همت بالإنطفاء..تغيرت الموسيقى من صاخبة إلى هادئة فاقتربت نازلي من ياغيز و لفت ذراعيها حول عنقه..قرب رأسه منها و وضع جبينه على جبينها و أخذا يرقصان معا..همست" حبيبي..لدي مفاجأة لك" سأل" ما هي؟" غمزته و أجابت" لو أخبرتك فلن يبقى اسمها مفاجأة..اصبر قليلا و ستعرف" ابتسم و قال" تمام..سأصبر رغم أنني أستطيع تخمين المفاجأة" قالت تعاتبه" حياتي..لا تفعل..لا تكن لجوجا..لا تفسد علي مفاجأتي" ضحك و قال" حسنا..لن أفعل" و واصلا رقصهما معا..بعد ساعة..عادا إلى المنزل و فهما من الأضواء المطفأة بأن الجميع قد خلدوا إلى النوم..دخلا إلى غرفتهما و أغلقا بابهما عليهما..في الغرفة المجاورة..احتضنت هزان صورة أمها و نامت بعمق بعد أن بكت مطولا و هي تشعر بشوق كبير إليها..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD