الفصل الرابع

817 Words
أمام محل كبير للثياب أوقف ياغيز سيارته و قال" هذا أحد أشهر محلات الثياب في اسطنبول..نازلي لا ترضى سوى بالماركات العالمية الموجودة هنا..ثياب ذات جودة عالية و تصاميم مميزة..تفضلي لندخل" سألت" هل أنت آت معي؟" ابتسم و أجاب" نعم..سأرافقك ..لن أتركك لوحدك" قالت" شكرا لك" و فتحت الباب و نزلت..تجولت هزان في أروقة المحل و هي تحملق في الكم الهائل من الثياب الجميلة و الباهظة الثمن..جلس ياغيز في الجزء المخصص للانتظار يشرب قهوته في الوقت الذي راحت فيه هزان تختار ملابسها ..أخذت تقيس هذا الفستان أو ذاك..تجرب قميصا أو سروالا ثم تختار غيره..لم تقترب من الجهة التي كان يجلس فيها ياغيز..كانت تكتفي بالنظر إلى المرآة و تقرر بنفسها..إلى أن عجزت عن الإختيار بين فستانين أحدهما أحلى من الآخر..واحد أ**د بياقة عالية و ظهر عاري..و الثاني قصير يصل إلى منتصف فخذيها و كتفاه مكشوفتان و لونه أحمر..ارتدت الاسود و خرجت أمام ياغيز الذي كان ينظر إلى الخارج..اقتربت منه بخطى وئيدة و قالت" سيد ياغيز ..أقصد ياغيز..لقد احترت بين فستانين..أحدهما هذا الذي أرتديه الآن" التفت إليها ياغيز فور سماع صوتها و بقي يتأملها للحظات دون أن ينطق بحرف واحد..كررت كلامها فانتبه لنفسه و قال" هذا جميل جدا..و الآخر؟" قالت" سأجربه و أريه لك" قال" حسنا" تحركت مبتعدة عنه فتابعها بعيونه..انها تشبه زوجته بطريقة مرعبة و مخيفة..صار يخشى أن يخطئ بينهما خاصة بعد أن صارت تلبس مثلها..رن هاتفه فأجاب" الو نعم" قالت نازلي" حبيبي..أين أنت؟" رد" أنا مع أختك هزان في محل أونزار للملابس..والدك طلب مني .." قاطعته" و لماذا تصطحبها أنت؟ ألا يوجد سائق ؟ أليس لد*ك عمل تقوم به؟" قال" نازلي..حبي..والدك طلب مني ذلك..لا داعي لكل هذا الغضب..تعالي أنت أيضا اذا أردت" قالت" حسنا..انتظروني..سآتي" أنهى ياغيز المكالمة و التفت ليرى هزان تقف أمامه بفستانها الأحمر المثير الذي يلتصق بجسمها كاشفا تفاصيله..كانت فاتنة بطريقة ملفتة..سألت" اييي..أيهما أختار؟" صمت ياغيز قليلا و هو يتفحصها..ثم قال" كلاهما..اشتري كليهما..انهما رائعان" ابتسمت و قالت" حسنا..اتفقنا..سأفعل" و عادت إلى غرفة القياس..مرر ياغيز أصابعه خلال شعره بعصبية و واصل احتساء قهوته..واصلت هزان اختيار الملابس فيما راح ياغيز يتجول في رواق الملابس الرجالية..سمع صوت كعب عالي يقترب منه فالتفت ليجد زوجته تقترب منه..من الجيد أنها كانت ترتدي ساعتها الباهظة التي اهداها اياها في عيد زواجهما و الا لما كان ميزها خاصة مع اقتراب هزان منهما..كانتا عبارة عن نسخة طبق الأصل..دون فوارق ..دون اختلافات..اقتربت منه نازلي و لفت ذراعيها حول عنقه و قبلته و هي تقول" حياتي..لقد اشتقت اليك" رفع ياغيز حاجبه استغرابا و قال" و انا أيضا" نظرت اليهما هزان و قالت" ما شاء الله..تبدوان كلوحة لعائلة مثالية..منذ متى و أنتما متزوجان؟" أجابت نازلي" منذ ثلاث سنوات..و الحمد لله..نحن سعيدان جدا..أليس كذلك حبيبي؟" رد " بلى..نحن سعيدان جدا" ابتسمت هزان و قالت" لتدم سعادتكما ان شاء الله" سألتها أختها" أرني ..ماذا اشتريت؟" جلست هزان بجانب أختها و اخذت تريها الملابس التي اختارتها..قالت نازلي" ليس سيئا..ذوقك في الملابس يحتاج إلى بعض التعديل" قطبت هزان جبينها و ابتلعت ريقها و هي تحاول هضم الملاحظة الثقيلة التي وجهتها لها اختها..كأنها تذكرها من أين أتت..و أين كانت ..و ماذا كانت ترتدي..حاول ياغيز التغطية على ملاحظة زوجته الو**ة بقوله" صراحة..أنا تعمدت احضارها إلى هنا..فهذا مكانك المفضل..يعني لا يوجد به ملابس سيئة..اليس كذلك؟" ابتسمت نازلي و ردت" ليست الملابس..بل الذوق هو من يكون سيئا..أو لنقل متوسطا..عادي..التعود يساعد الإنسان..سيتحسن كل شيء في قادم الأيام..هزان..تعالي معي لأريك بعض الموديلات المميزة"..خلال تجوالهما معا في أحد الأروقة..التقت نازلي بإحدى معارفها و التهت بالحديث معها فانزوت هزان في ركن بعيد..سمعت صوت ياغيز الواقف خلفها يقول" لا تحزني..هي لا تقصد ما.." قاطعته دون أن تنظر إليه" لا عليك..معها حق..أنا لست متعودة على هذا النوع من الملابس و لا أعرف كيف أختار..لا مشكلة..لقد تعودت على سماع كلام أثقل من ذلك بكثير" وضع ياغيز يده على كتفها و همس" لا تحزني..ستصبحين جزءا من هذا العالم المخملي و ستفرضين نفسك فيه و بقوة" ابتسمت هزان و قالت" و كيف سيكون ذلك؟ بالملابس و المجوهرات فقط..لا أعتقد أن ذلك كافي..أنا أعتبر جاهلة مقارنة بمستوى هؤلاء الناس التعليمي و العملي..لا تجوز المقارنة بيني و بينهم" التف ياغيز و وقف أمامها و نظر إليها مطولا ثم قال" بيدك أنت تستطيعين تغيير ذلك..أكملي دراستك و اختاري لنفسك مجالا تحبينه و تتميزين فيه..ليس فقط لمجرد أن تكوني لائقة مقارنة بهم..بل من أجل أن تحققي نفسك بينهم..أن يكون لك مكانة و اسم و احترام..ألا تكوني بحاجة أي أحد ما عدا نفسك..هذا ما يجب أن تفعليه" هزت هزان برأسها و قالت" معك حق..و أنا أفكر في نفس الشيء..يجب أن أبدا من مكان ما" قطع حديثهما وصول نازلي التي رمقت هزان بنظرة باردة و التفتت إلى ياغيز و سألت" حياتي..أليس لد*ك عمل؟" أجاب" نعم..لكنني كنت .." قاطعته" هزان الآن معي..اذهب انت و اهتم بأعمالك" تبادل هو و هزان نظرة خاطفة ثم اقترب من زوجته..قبل خدها و ابتعد..قضت هزان بقية يومها في سماع دروس أختها التي أصرت على اظهار براعتها في اختيار الأزياء و الملابس كأنما لتعيرها بماضيها و بالمصاعب التي عاشتها سابقا..تحملت هزان ذلك بابتسامة لكن داخلها كان يغلي..كأنه لا يكفيها أنها أخذت ما يحق لها هي أيضا منذ سنوات..بل و تستفزها و تذكرها بمعاناتها أيضا. عادتا في المساء فصعدت هزان إلى غرفتها و وضعت مجموعة الأكياس الملآى بمختلف المشتريات و اخذت تفكر فيما ستلبسه قبل النزول لتناول العشاء..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD