ترجلت كارلا وهي غاضبة وتشعر بالحزن مما حدث لكن ما أن دخل بها أمير إلى قاعة الفندق حتى صاح الجميع
"مفاجأة"
فإنف*جت أسارير كارلا ونظرت لأمير وقالت
"أنت حقاً رائع"
ثم سارت معه أمام الجميع ودقائق وأخذها أصدقائها منه وهي تضحك وتغني معهم وتتحدث وملأت الفرحة عينيها وقلبها.
وقف أمير بالقرب من باب القاعة وراح ينظر إلى كارلا وهي تتحدث مع الجميع في سعادة بالغة وتحتفل بعيد ميلادها مع أصدقائها حتى أنها لم تنتبه أنها منذ أن دخلت إندمجت مع الحفل وتركته واقفاً عند باب القاعة، إبتسم أمير وتيقن أنه وكارلا كلاً منهم يعيش في دنيا مختلفة تماماً عن الأخر ثم تن*د وإلتفت وخرج من القاعة ومن الفندق إلى الحديقة.
لاحظت لورا الأمر بل توقعت حدوثه فهي نظرتها في شخصيات الناس غالباً تكون صائبة لكن ذلك الحزن الذي بدا على وجه أمير هو الذي فاجئها وجرحها في نفس الوقت، وأكد لها أنه لايراها سوى مثل أخته قمر.
"لاتنزعج كثيراً هي فقط سعيدة"
قالت لورا لأمير بعد أن لاحظت حزنه وإنسحابه من الحفل ليقف وحده بالحديقة، فقالت هذا لتهون عليه، إلتفت لها أمير وهو يقف ويعلق جاكته بذراعه ويديه بجيوبه وإبتسم قائلاَ
"لورا" فأجابت "نعم،... ما الذي حدث بالعشاء؟"
ضحك ضحكة تهكمية صغيرة وقال والحزن بادياً عليه ولا ينظر لها بل ينظر بعيداً إلى السماء "شعرت بالملل وأنها لاتريد أن تحتفل بعيد ميلادها بهذه الطريقة وتقدر مجهودي"
ثم ضحك ضحكة صغيرة و**ت فجاءت إليه لورا وربتت على كتفه وقالت
"لا عليك هي سعيدة الآن ويمكن أن تحاول مرة أخرى"
نظر لها أمير وقال
"أحاول مرة أخرى؟!"
ثم أشاح بنظره بعيداً عنها وهز رأسه بالنفي وتن*د وهو يقول
"لا أظن ستكون هناك فائدة"
عقدت لورا حاجباه
"لم أراك تفقد الأمل قبلاً"
فإبتسم وقال
"ليس مع كارلا
" فسألته لورا "هل تحبها؟"
عقد حاجباه وقال وهو لايزال ينظر بعيداً "بالطبع لا مهما حاولت لا أفلح لكني أتسأل... ما الذي وجدته ممل بالضبط بالمكان" ثم إلتفت وقال
"أتظنين أني قد نسيت شىء؟"
نظرت له لورا وقالت "في الحقيقة لا أعرف" فقال لها
"حسناً تعالي معي سأريك المكان"
وقبل أن تجيب أمسك بيدها وإتجه نحو السيارة وجعلها تركب وإنطلق نحو المطعم.
ما أن توقف أمير أمام المطعم وترجلت لورا من السيارة حتى مرت سيارة مسرعة بسرعة كبيرة ولكن هذه المرة كانت هناك مياه موحلة تطايرت من فعل سرعة السيارة على فستان السهرة التي كانت ترتديه لورا، عقدت حاجباها قليلاً ثم أسرعت وهي تمسك بمنديلها وتحاول أن تمسح بعض منها فتقريباً ذ*ل الفستان قد غطاه الطين حتى منتصفه فأسرع أمير وجاء إليها وصاح بإنزعاج "كيف فعل هذا ثم أخرج مناديله ليمسحها" فهزت لورا برأسها بالنفي وقالت له
"لا لا أتركه سيحتاج إلى منشفة كبيرة ومياه نظيفة المناديل الورقية لن تفعل شىء"
ثم ضحكت وقالت
"لا عليك يبدو أني كنت جميلة للغاية في هذا الفستان حتى حسدني أحدهم"
ثم ضحكت مرة أخرى، نظر إليها أمير بعد أن وقف وضحك هو أيضاً وقال لها
"حسناً هيا بنا لندخل"...
فوجىء مدير المطعم ومن معه بأمير ومعه فتاة أخرى غير الأولى لكنهم لم يعلقوا ففي كل الأحوال أمير قد حجز اليوم بأكمله وهو لم يتناول العشاء بعد لذا لم يعلقوا على الأمر...
"ماهذا هل المطعم مغلق؟!"
سألت لورا أمير وهما يسيران جنباً إلى جنب
"إنتظري قليلاً وسأريك".
وصلا للشاطىء وأشار للنادل أن يضىء الأضواء وبالفعل ما أن أضيئت وبان الطريق حتى شهقت لورا شهقة صغيرة ووضعت يدها على فمها المفتوح، ثم سارت وهي في ذهول من جمال الطريق المنير من على الجانبين بأضواء ساحرة تغطيه الورود وبالنهاية بالقرب من البحر تأخذ الأضواء شكل قلب به سهم وطاولة الطعام بمنتصفه، وما أن وصلت إلى الطاولة حتى إبتسمت وأمسكت بإحدى الزهور الموضوعة عليها وشمتها ثم وقفت إلى جانب البحر وأغمضت عينيها وهنا عزفت الموسيقى الرقيقة....
"لورا لورا مابك يافتاة؟!"
ناداها أمير عندما لحق بها بعدما دخلت وسارت حتى وقفت بالقرب من البحر وأغمضت عينيها، فردت لورا وهي لاتزال على حالها وتكاد تبكي
"آآآآه يا أمير أرجوك أتركني لم أتوقع أن أرى مثل هذا المكان هنا أبداً، من فضلك أتركني قليلاً لأتمتع به، وبهذه الرائحة أرجوك حقاً إشتقت إليها كثيراً"
عقد أمير حاجباه وقال
"إشتقت إلى الرائحة أتعنين رائحة البحر؟"
فردت دون أن تفتح عينيها، وتقف ووجهها نحو البحر
"بل إلى تلك الرائحة رائحة الحب"
ثم أخذت نفساً عميقاً وزفرته ثم إلتفتت إلى أمير وقالت وهي تبتسم وكأن الذكريات تجوب عقلها
"أبي وأمي دائماً مايحتفلان بعيد زواجهما بهذه الطريقة وفي مكان كهذا، كانت أمي تخبرني أنه عندما تمتزج رائحة مياه البحر برائحة الورود ومعهما قلبان عاشقان تكون هذه هي رائحة الحب"
ثم عادت ونظرت نحو البحر وأغمضت عينيها وأخذت نفساً عميقاً وقالت
"آآآآه يا أمي إشتقت إليكِ إشتقت لك كثيراً"
نظر إليها أمير وهي تأخذ نفساً عميقاً ثم تزفره وظلت هكذا حتى هبت نسمة هواء قوية جعلت خصلات شعرها الذهبي تتطاير وهنا فتحت لورا عينيها المملوءة بالدموع ونظرت إلى حبيبها والحزن يعتصر قلبها أما هو، أمير فقد ظل شاخصاً نحوها ولايصدق هذا الشعور ولا هذا الإحساس والوصف الذي قالته لورا وكأنها تقرأ الكلمات من قلبه رغم أنه هو نفسه لم يعرف كيف يعبر عنها، وفي اللحظة التي نظرت له لورا وتن*دت وتلاقت أعينهما بدأ قلبه ينبض مرة أخرى بشدة نحوها وكأن هناك شىء خفي يجذبه إليها، وما أن أغمضت لورا عينيها مرة أخرى وفتحتهما حتى فوجىء أمير بعينيها اللتان مثل ثقب الإبرة وإذ بهما قد تحولتا لعيون زرقاء واسعة لونهما كلون البحر الذي تقف أمامه.....
إتسعت عيني أمير ولم يصدق عيناه حين تفاجأ بعيون لورا وإرتجف قلبه داخله
"مـممــاهذا"
تمتم فنظرت له لورا وقالت
"ما الأمر؟"
أدار أمير ظهره لها وهو يحاول أن يستوعب ما رأه هاهو أصبح يرى لورا الحقيقية الأميرة لورالاي بعيونها وشكلها الداخلي والخارجي مما يعني شىء واحداً وهو أن ولية العهد الأميرة لورالاي قد ملأ حبها قلبه وتوجت ملكة عليه....
"أمير ، أمير مابك أقلت شىء أزعجك؟"
قالت لورا بعد أن عقدت حاجباه لما وجدت أمير قد ادار ظهره لها ولايريد أن ينظر ف*نهد أمير وحاول أن يتماسك وألا يظهر شىء فماذا سيخبرها أنه هو الوحيد الذي يراها شخصاً أخر ستظن أنه قد فقد عقله، أخذ نفساً عميقاً وتماسك وعاد ونظر إليها وإبتسم
"لا لا لم تفعلي شىء؟...آ..المهم مارأيك بالمكان وبالموسيقى؟"
فإبتسمت وهي تنظر حولها وقالت
"بالنسبة لي حلم لم أتوقع رؤيته هنا لكن هذا الأمر أذواق وتختلف من شخص لأخر"
تن*د أمير وقال
"نعم لهذا أنا وكارلا شخصياتنا مختلفة تماماً" فردت وهي تبتسم
"لايوجد شخصان متطابقان تماماً"
عقد حاجباه وسألها وهو يصيح بها
"ولماذا أنا وأنت كلانا متطابقان نحب نفس الأشياء، الأفلام العمل الدراسة ومبادئنا واحدة، تفكيرنا متشابه، الألوان ذاتها الأفعال ذاتها حتى فكرتنا عن الإحتفال والحب واحدة، لماذا؟!"
نظرت له لورا وقد تفاجأت من ردة فعله وقالت
"ربما صدفة" ثم همّت لتمضي فأمسك بذراعها وقال
"لورا أعتذر لم أقصد أن أنفعل عليك"