دخل أمير شقته بعد أن أوصل لورا وما أن دخل وألقى بهاتفه والمفاتيح على الطاولة حتى إستلقى على الأريكة وملأت الدموع قلبه قبل عينيه وراح يفكر فيما حدث منذ أن تقابل مع لورا تلك الفتاة الق**حة التي شعر بالشفقة نحوها لبرهة لكن ما أن رأى كيف تتعامل مع الجميع وسمع كلماتها حتى تحولت تلك الشفقة لإعجاب شديد بذكائها وفطنتها ومع الوقت بقلبها وأخلاقها خاصة بعدما أخذها لعائلته وشفاء الجدة بسببها والأحداث التي تلتها من تلقيها للطعن بدلاً منه وإجراءها لعملية آدم وقدرتها على القيام بعدة مهام ثقيلة في وقت واحد بل وإنجازها ببراعة حتى أن كل شىء تلمسه يداها يدهش الجميع ثم تذكر إتفاقه مع والده على إعطاء فرصة لكارلا وماتلى ذلك خلال الرحلة وتصرفات كارلا وتصرفات لورا ثم شعر أمير بالإختناق وشعر أنه لايستطيع أن يلتقط أنفاسه فوقف وفتح كافة نوافذ شقته ومع هذا ظل شعوره بالإختناق يزداد لكنه تذكر اللحظات التي قضاها مع لورا على البحر ورقصهما و***بهما وضحكاتهما وحتى قبلتهما وهنا بدأ قلبه ينبض بشدة وراحت الدموع تنساب من عيونه كشلال وهو لا يصدق أنه قد فقدها ماكان عليه أن يبعدها عنه، ما كان يجب،ما كان وصرخ .
قرعت لورا باب شقة أمير في السابعة صباحاً فقد آتت لتضب أغراضها لتأخذها معها للكافتريا حيث ستبحث اليوم على مكان لتنتقل إليه لذا من الأفضل أن تكون أغراضها بالكافتريا عن وجودها بالشقة لذا قررت الذهاب مبكراً لأخذها وبالفعل جاءت وقرعت الباب إلا أن أحد لم يفتح فقطبت حاجباها وتمتمت "هل لازلت نائماً ياأمير" ثم تن*دت وأخرجت مفتاحها وفتحت الباب ودخلت...
ما أن دخلت لورا الشقة حتى شعرت بالبرد القارص على ع** المتوقع فعقدت حاجباها وتمتمت "ما الأمر لماذا النوافذ جميعها مفتوحة؟!" ثم أسرعت وراحت تغلق واحدة تلو الأخرى حتى وصلت إلى الشرفة المواجهة للأريكة وهنا رأت أمير مستلقياً عليها دون غطاء حتى قميصه مفتوح فصاحت "أمير" وأسرعت إليه وهي تناديه وتحاول إيقاظه "أمير أمير أجيبني" فبدأ يستيقظ وفتح عينيه ونظر لها بصعوبة ثم إبتسم وقال "قد جئتي أخيراً" ثم راح يسعل قطبت حاجباها ووضعت يدها على جبهته وقالت "حرارتك مرتفعة" ثم أمسكت به وقالت "هيا إنهض لتدخل غرفتك، أنا لا أفهم لماذا تركت النوافذ مفتوحة؟" فضحك ضحكة تهكمية وقال "إن كنتي تهتمين لأمري ماكنتي تركتيني وذهبتي" ف*نهدت لورا ولم تجب ثم أوقفته وهو يستند عليها لتدخله غرفته وما أن سار خطوتين حتى سقط فصاحت "أمير" ففتح عينيه مرة أخرى ووقف وسار معها حتى وضعته على السرير.
وضعت لورا غطاء ثقيل على أمير وأسرعت وأعطته دواء خافض للحرارة وصنعت له مشروب دافىء وجعلته يشربه ثم راحت تضع له الثلج على جبينه حتى إنخفضت حرارته.
ظلت لورا تنظر لأمير وهو نائم أمامها لايتحرك ولا تعلم لماذا يفعل هذا إن كانت لاتهمه لماذا يغار عليها بهذه الطريقة وليس من واحد بل من الجميع عادل، ووائل وأي كان من يحاول ان يقترب منها، هل يعتبرها كأخته وأي أخ يُقبل أخته مهما كانت اللحظة التي بينهم وليس من المفترض إن كانت أخته بهذا القبح أن يفرح لإرتباطها بأحدهم ثم تن*دت وأغمضت عينيها دقيقة ثم ذهبت.
تركت لورا أمير نائماً بعد أن تأكدت أن حرارته قد عادت لطبيعتها ثم توجهت بحقيبة أغراضها إلى الكافتريا ووضعتها هناك ثم فتحت الكافتريا للطلاب وبدأت العمل وبالفعل ما أن بدأت حركة البيع قليلاً حتى جاءت هند صديقة لورا ومنى.
"صباح الخير يالورا" قالت هند بحزن بعد أن جلست على أحد المقاعد بالقرب من نافذة الكافتريا فعقدت لورا حاجباها بعد مالاحظت الحزن على صديقتها فأسرعت إليها وسألتها "مابك؟ لماذا تبدين حزينة؟" فأجابت "غداً هو أخر فرصة لشراء ماينقصني من أدوات للبدأ بمشروع التخرج ووالدتي لم ترسل لي النقود حتى الآن ولا أعرف ماذا أفعل قد بدأ الوقت ينفذ ولم أبدأ في شىء بعد وزملائي في المجموعة سبقوني وأصبح الأمر محرجاً بالإضافة إلى التأخير" فسألتها لورا "وما العمل إذاً؟" فأجابت هند "لاشىء سأنتظر النقود التي سترسلها أمي وأتمنى أن ترسلها اليوم" ثم تن*دت وقالت وهي تهم لتمضي "صلي لأجلي" إلا أن لورا نادتها "هند ربنا معك لكن أريد أن أسألك عن شىء" فعادت هند إليها وقالت "بالطبع ماالأمر؟" فسألتها لورا "ألا تعلمين مكان شقة أو سكن للطلبة أي شىء فالمكان الذي كنتي فيه أصبح لا يناسبني" فهزت هند برأسها بالنفي وقالت "حقاً لا أعرف يالورا خاصة ونحن قاربنا على نهاية العام وصعب أن تجديه" فأومأت لورا برأسها بالإيجاب في حزن ثم إبتسمت وودعت صديقتها.
"صباح الخير" قالت كارلا للورا ف*نهدت لورا وأجابت "صباح النور" فسألت كارلا "هل أمير ليس هنا؟" فأجابت لورا "لا قد أخذ اليوم عطلة" فهزت كارلا برأسها بالإيجاب ثم قالت لها "لورا هل تبحثين عن سكن" سألت كارلا لورا بعد أن سمعت حديثها مع هند فأجابت لورا "نعم لكن لا أريد أن يكون ثمنه مرتفع" فأجابت كارلا "بالطبع هناك شىء مثل فندق صغير يديره شخص أمين يدعى المعلم ياسر وأسعاره معقولة لا تتعدى المائة وخمسون جنيهاً شهرياً" فإنف*جت أسارير لورا وقالت "حقاً ياكارلا أين هذا؟" فأمسكت كارلا بقلم وورقة وكتبت العنوان فإبتسمت لورا وشكرتها وما ان أغلقت لورا الكافتريا حتى أسرعت إلى فندق المعلم ياسر وبالفعل حجزت غرفة هناك ووضعت حقيبتها ثم خرجت لتطمئن على أمير.
"قد عدتي" قال أمير وهو يبتسم وقد تحسنت صحته وجاء وجلس على الأريكة فأجابت لورا "لوقت قصير لقد وجدت مكان لأنتقل إليه" فعقد أمير حاجباه وقال "بهذه السرعة" فردت لورا "نعم كارلا ساعدتني" فضحك أمير ضحكة تهكمية ثم أسند رأسه على كتف الأريكة مرة أخرى.
قليلاً وآتت لورا لأمير ووضعت له الترمومتر لترى حرارته فأمسك بيدها قبل أن تضعه له وقال "هل لازلتي تصرين على المغادرة" فوضعت له الجهاز وأجابت "نعم" ثم تأكدت من أن حرارته قد إنخفضت ثم قالت له "حسناً أنت الآن بخير، حرارتك إنخفضت ولكن لا توقف الأقراص الآن كل ثمان ساعات، الطعام بالثلاجة ضعه بالفرن الآلي فقط وكل وهناك العديد من العصائر المعدة منزلياً أيضاً، إنتبه لنفسك" ثم وقفت لتمضي فناداها "لورا" فوقفت ونظرت له فنظر لها دون كلام و**تت هي أيضاً لكنها أخذت نفساً عميقاً وتركته وذهبت.
في المساء كان أمير قد تحسن أكثر وكان عليه أن يتقابل مع زملائه لأجل إكمال الإعداد لمشروع التخرج وبالفعل إستعد وخرج لمقابلتهم.
"أمير نحن هنا" نادى حسام زميل أمير بالكلية وهو يقف مع باقي أعضاء فريق أمير الخاص بإعداد المشروع فأسرع وجاءهم أمير وقال "مساء الخير كيف حالكم؟" فأجابوا "بخير" وقال حسام "المهم أنت سمعت من الفتاة التي تعمل معك أنك كنت مريض" فإبتسم أمير وقال "قليلاً برد فقط شكراً على السؤال" فأجاب حسام "لاشكر على واجب لكن يا أمير بمناسبة الفتاة التي تعمل معك إحذر منها" فعقد أمير حاجباه وقال "أحذر مِن مَن؟ لورا!" فأجاب حسام "نعم أنا لا أعلم إسمها لكن أعرف أين رأيتها منذ قليل" فعقد أمير حاجباه أكثر وقال بتعجب "أين؟" فرد حسام"رأيتها تدخل فندق المعلم ياسر" فإتسعت عيني أمير وقال وهو متفاجأ "ماذا فندق المعلم ياسر؟! هل أنت متأكد؟" فهز حسام رأسه بالإيجاب فإتسعت عيني أمير أكثر وأسرع بكل قوته وقفز إلى سيارته وإنطلق نحو فندق المعلم ياسر.